من نختار في زمن الاحرار؟!
بقلم : خميس النقيب
الخوف من الله تعالي ضمان لحياة كريمة ، وسبيل لمجتمع قوي ، وطريق لنهضة عظيمة ، ومشروع لمكانة عالية في الدنيا والآخرة ..!! " ولمن خاف مقام ربه جنتان "( الرحمن) فاذا تحقق الخوف من آيات الله الكونية والقرآنية لا السارق يسرق ولا الناهب ينهب ولا الزاني يزني ولا القاتل يقتل ولا الغاش يغش ولا المرتشي يرتشي ولا المرابي يرابي ولا المزور يزور ..!! كيف ؟
اذا تحقق الخوف من الله تجد اطعام الطعام " انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا * انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا .." (الانسان)
اذا تحقق الخوف من الله انحسر القتل "لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين " ( المائدة :28)
اذا تحقق الخوف من الله انقرض الزنا .. من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل الا ظله " ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله " 00صحيح
اذا تحقق الخوف من الله اديت الصلاة واخرجت الزكاة وامر بالمعروف ونهي عن المنكر وكان الدوام لذكر الله تعالي ...كيف ؟ " في بيوت اذن الله ان ترقع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " ( النور :36-37)
اذا تحقق الخوف من الله كان الطريق للانبياء والمرسلين لدعوة اقوامهم الي توحيد الله تعالي
...جاء نوح إلى قومه.. "فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره"( هود) فكذّبوهوأنذراهم من عذابه
فقال لهم " اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم "( هود ) .
لذلك الذين نختارهم لقيادة الامة ووضع الدستور يجب ان يكونوا ممن يخافون الله تعالي .. ويصطحبون معهم الخبرة والكفاءة والحنكة والحكمة ..لان الناس حين نسوا الله واهملوا وحيه وعارضوا أمره ، فقدوا الايمان واتبعوا خطوات الشيطان وعندها اساءوا الاختيار او عاشوا السلبية ..فتربع علي عروشهم المهازيل والصعاليق والمصلحجية والمنفعجية والخونة.. ليسوا الا اشرار يتحكمون في كل دار ويدعون الناس الي النار.." وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ"(القصص : 41).. اما عندما اعتلي عندهم الايمان واتبعوا اوامر الرحمن تربع علي عروشهم الذين احسنواالعبادة قبل تولي القيادة .." وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ"( الانبياء :73) .. نعم تربع علي عروشهم ازكاهم لله واثقاهم لله واخوفهم من الله..تربع علي عروشهم اصفاهم قلوبا وانقاهم معدنا وازكاهم نفوسها واطهرهم صدورا.. فملكوا الدنيا وطهروا الكون.. أزالوا الشرك بإخلاصهم ، وبددوا الجهل بعلمهم ، و أناروا الدنيا برسالتهم ،واستخرجوا طيبات الأرض بسواعدهم ، وحرروا البشرية من أغلالها - لتعبد ربا واحدا لا ألاه غيره ولا رب سواه يعز ويذل ، يغني ويفقر ، يمنع ويمنح ، يولي ويعزل ، يحي ويميت – وكل ذلك بتوفيق الله لهم وهذا ما كان ايام الصحابة الاجلاء حتي كانت الهجرة ثم بدر ثم الفتح ..... ونريد ان يعود هذا الزمن الجميل زمن العدل والمساواة .. زمن الرحمة والمواساة ، زمن الصفاء والنقاء ، زمن البذل والعطاء ، زمن الحب والاخاء..لتحفظ للناس الحرية وتتحقق فيهم العدالة الاجتماعية ....
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر.. اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا حبك ، اللهم ارفع مقتك وبغضك وغضبك عنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، اللهم سَدِّدْ خُطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدِينك، ووفِّقنا للجهادِ في سبيلك، وغيِّر حالَنا لمرضاتك، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
المصدر
- مقال:من نختار في زمن الاحرار؟!موقع:الشبكة الدعوية