مها عمر تكتب: مونولوج ليلي داخلي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مها عمر تكتب: مونولوج ليلي داخلي


(2/22/2015)

مها عمر

سأكتب اليوم عن جيلي مرة أخرى ، كتابةلا تجافيها الأسئلة الحائرة ، مر يوم كامل أو أكثر و أنا أسأل نفسي ، ماذا فعلنا لنستحق أن نكبر أكثر من أعمارنا ، أن ينبت في شعورنا اللون الأبيض بكل تجلياته من التطلع طويلا في أفق الحياة ، و الشعور بالزهد فيها و الرغبة في إنهائها على النحو الذي لا يزيد الجروح عمقا .

أذكر صديقة لي أصغر مني سنا لجأت في بداية كفاحها إلى أحد أساتذة الجامعة كي يساعدها بعلاقاته و خبرته و عمق تجربته في أن تراسل جامعة بالخارج في تخصصها الذي يبرع هو فيه ، و قد اختارته بسبب نغمته التي يغرد بها صباح مساء عن النزاهة في مساعدة الطلبة و انتقاد النظام التعليمي الجائر .احتقر الرجل طلبها بوصفها لا تستحق هكذا بمنتهى التجني على الظروف و بمنتهى التجاهل لرغبتها الصادقة و خيانة لثقتها فيه . لقد وثقنا فيكم فخذلتونا !

نحن نريد مجتمعا لا تسفه فيه الطبقية أحلامنا و لا تصنف فيه الايديولوجيا أشكالنا ، ولا تعاقبنا فيه الانطباعات الأولى على ما سيكون .

تراكَ بعد كل سعي تقف تعد أصابعك .. ماذا فقدت من شرف المهنة ، و صحو الضمير و النزاهة ؟ في زمن يخون فيه الشاعر قصائده و يبرر فيه صاحب الكتابات الرقيقة المذبحة ضد خصومه ، و يمجد الآخر السفاح . بيننا ، و أعني من هذا الجيل من أسقط عنه محاسبة نفسه ، و باع نفسه لمن يشتهيها ، قرأ بعض الكتب و تقعر في الكلام و دخن البايب ، و في صورته خلفية لمكتبة أنيقة ، مشروع لهيكل جديد . لكل زمن كاهنه الذي يحمل شفرة الدخول إلى عالم الكذب الواسع ، نفورا من ضيق الصدق بناسه .

يصدرالمجتمع أشكالا من الناس على مقاسه . جيلنا فتنته في دينه و قوته . الوظيفة أولا لأجل طعام الأولاد و تعليمهم ، و لأجل الدفء في ليال البرد الطويلة .

وما نحبه متى سنفعله ؟ ننتظر الفرص ؟ بل نخلقها ! ، الخلق في زمن استعصى فيه النوم على الجوعى ، وكذب أمان البيوت . الايمان هو الحل ؟ لا تكذب .

كم من مرة داهمتك هرطقات إالحادية تخشى البوح بها لأحد حتى لا يزايدوا عليك في دينك ؟ ترمي وراء ظهرك . تنظر للطريق الواسع . كلما مرت مرحلة و قطعت شوطا ، خففت من حمولة ثوابتك .

طول الطريق لا تحتمل كل هذه الثوابت . الحياة ضيقة ، و الموت واسع ، لكننا لم ننهي ما جئنا به بعد .

أكان من سبقونا أكثر منا حظا ؟ الشواهد تقول لا رغم كل الإدعاء ، لكن الكفاح لم يكن مريرا إلى هذا الحد .

كان الوطن متاحا إلى حد ما ، لم يمت الناس في البحر ، و لا ذبحا ونحرا على شواطئه . كانت الشوارع متسعة . خرافة الوطن الأرض كانت لازالت قائمة و كان لها أتباع ، و لم تكن الخطوط و المساحات بهذه القسوة ، ولم يكن لجواز السفر كل هذه الأهمية ، وكان التعليم جيدا إلى حد ما . كانت مصر من الدول التي يهاجر إليها الباحثون عن السعادة . مصر كانت تمنحها يوما ما .

ماذا نفعل إذن ؟ حقيقةً ليس لدي أدنى فكرة ! لكن يممكنني أن أقول ما الذي يجب ألا نفعله . هذا أهم . الآن على الأقل .

يجب ألا ننسى أننامن تراب . نعم هذه الفكرة البسيطة مذهلة . التراب يقرأ ، التراب حاز الشهادة العالية من الخارج . التراب لديه مال كالأزر . التراب عنده علم . علم الدنيا و علم الكتب . التراب تقلد أرفع المناصب . طظ !

و ربما يجب ألا نحكم على الناس من أشكالهم و من مدنهم التي ينتمون إليها ، ومن روائح طعامهم و من كلماتهم المحلية .

و يجب ألا نأمن كثيرا لدوام الأحوال وكسل الراحة و رتابة اللحظة ، لأن الحياة تتغير .تتغير بشكل مرعب .

يجب ألا تضع بين العلم و الدين كلمة "أو" . يجب ألا تصدق كل ما يقوله لك الكبار ، أصحاب الخبرة العميقة و الكفاح المرير . في كل زمن كفاح مر . في كل زمن خبرة لا يملكها أحد مثلك .لأننا ببساطة لسنا عملات صكها مصنع واحد . من صكنا هو الله و هو متفرد في كل صنعه .

يجب ألا تبحث عن كل الإجابات ،لا وقت لديك لكل شيء . و أنت لست مطالبا بكل شيء .

يجب ألا تلتزم بالخطة . لأن الخطط البديلة عادة أنجع .

المصدر