الإخوان المسلمون.. ومقاومة التفكيك

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمون .. ومقاومة التفكيك


مقدمة

رهنت القوى العلمانية قوتها ونشاطها، بتفكيك الحالة الاخوانية، فكلما شعرت بعجزها وضعفها أمام شعبية الإخوان المسلمين وانتصاراتها، نادت بفصل العمل الدعوى عن العمل السياسى، لتحرم جماعة الإخوان المسلمين من الاحتكام الى مرجعيتها الإسلامية، وليس الفصل المقصود هنا الفصل الوظيفى، فذلك تفعله جماعة الإخوان على سبيل التخصص، وانما المقصود الفصل العضوى!

فإما أن تكون جماعة الإخوان المسلمين دعوية وعظية لا شأن لها بالسياسة ! وإما أن تكون حزبا سياسيا لا شأن له بالدعوة والتربية والعمل المجتمعى الخدمى والتطوعى! مع أن قضية فصل الدعوى عن السياسى لم تكن مطروحة لفترة طويلة، بسبب أن الحركة الوطنية حتى بدايات القرن العشرين كانت إسلامية التوجه والرؤية

فكل حركات المقاومة انطلقت من الإسلام، في الجزائر والمغرب وليبيا والسودان، وبقيت الرؤية العلمانية التي تستبعد الدين من مشروع النهضة والتحرر، محصورة على النخب السياسية التي ارتبطت بشكل أو بآخر بالوافد الغربى المصاحب للمحتل الغازى لبلاد الشرق العربى الاسلامى.

لذلك لم تكن قضية العلاقة بين الدعوى والسياسى مطروحة أصلا. لكن مع نهاية الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وما صاحب ذلك من انهيار الدولة العثمانية التي كانت تحمل علم الخلافة الإسلامية، وبداية انتشار النزعة الغربية والاتجاه الى العلمنة، خاصة مع اتساع النفوذ الاجنبى في الدول العربية والإسلامية بحكم الاحتلال الغربى للعديد من الدول العربية والإسلامية.

فصارت الحركة الإسلامية تكافح من أجل الحفاظ على مكان لها في خريطة العمل الوطنى. فحظيت في وقت بحرية الاحتكام الى مرجعيتها الاسلامية وحققت الإنجاز، لكن في وقت آخر كافحت بمرارة من أجل الحفاظ على تلك المرجعية والاحتكام إليها، خاصة بعد تمكن العسكر من الحكم في البلاد العربية والإسلامية..

الحقبة الليبرالية.. الحرية للجميع

وهى الحقبة التي امتدت لنحو ثلاثة عقود (1923-1952)، وفيها توفرت الحرية النسبية للإسلاميين للعمل وفق مرجعيتهم، دون مناداة بفصل الدعوى عن السياسى أو وضع قانونٍ يحرِّم الاقتران بينهما ويجرمه. فقد كان التيار الاسلامى ممثلا في الأزهر وعلمائه وطلابه، هو الأصل والتيار العلمانى التغريبى هو الوافد فى ثورة 1919، الا أن افتقاد الساحة لقيادة إسلامية – فيما يبدو – جعل قيادة الثورة تؤول الى عناصر التيار التغريبى، والذين شكلوا أغلبية نخبة الفكر والسياسة طوال الحقبة الليبرالية! (1)

وهكذا تشكلت الحقبة الليبرالية في رحم ثورة 1919، فأسس سعد زغلول حزب الوفد، والذى صار الحزب الأول في مصر لعقود طويلة. ومع أول انتخابات برلمانية أُجريت في العام 1924 بعد صدور دستور 1923، اكتسحها حزب الوفد اكتساحاً، الى درجة أن رئيس الوزراء ووزير الداخلية يحيى إبراهيم (باشا) سقط في دائرته الانتخابية أمام مرشّح حزب الوفد أحمد مرعي (أفندي)، في دليل ناطق على مدى نزاهة تلك الانتخابات.

ومع ذلك لم يحكم حزب الوفد (حزب الأغلبية) آنذاك، خلال الفترة (1924-1952) سوى سبع سنوات و9 تسعة أشهر بصورة مُتفرِّقة، كما لم يُطبق دستور 1923 في الفترة نفسها سوى 10 سنوات. ورغم وصول حزب الوفد الى الحكم أكثر من مرة، الا أن التغيير الذى أحدثه في الواقع المصرى كان قليلا، اذا تم قياسه بما أحدثته جماعة الإخوان المسلمين في الفترة ذاتها، برغم شعبيتها الجارفة.

وطبعا هذا لا يقلل من إيجابيات تلك الفترة، فقد أسست حكومات حزب الوفد المتعاقبة، جامعة الدول العربية، وأنشئت ديوان المحاسبات "الجهاز المركزي للمحاسبات"، وأصدرت عشرات التشريعات المنظمة للحقوق في مصر، مثل قانون العمال، ومجانية التعليم

كما كان المجال مفتوحاً لتأسيس الأحزاب والجمعيات الأهلية، والتنظيمات النقابية، ويُحسب لتلك الفترة أنها كانت شديدة الثراء على المستوى السياسي والفكري والثقافي، فقد كانت مصر تشهد تعددّية سياسية، وفكرية، وحزبية، في حين كانت دول جنوب أوروبا ترزح تحت وطأة الحُكم العسكري. (2)

الإخوان المسلمون .. النظرية والإطار

فى تلك الحقبة الليبرالية (19241952)، نشأت جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928، ونشطت في إطار مرجعية تختلف عن مثيلتها في حزب الوفد.

حيث تبنى الإخوان المسلمون الإسلام كمرجعية قيمية لمشروعهم الاصلاحى، فتحركوا في ثلاثة مسارات:

  1. فضح الفساد
  2. مواجهة الاستبداد
  3. تقديم البديل

وتأسس العمل الاخوانى في هذه المسارات الثلاثة، على قاعدة اجتماعية نشط فيها الإخوان المسلمون لفترة طويلة من الزمن، تضمن ذلك النشاط جهدا تربويا وتوعويا وخدميا متميزا وممتدا، وقد وفر ذلك النشاط الدعوى لجماعة الإخوان المسلمين حاضنة شعبية، مكنت الإخوان من منازعة حزب الوفد الشعبية والاثر.

والى جانب نشاط جماعة الإخوان المسلمين في العمل الوعظى والتربوى، برع الإخوان في النشاط التعليمى فأنشئوا المدارس وفصول محو الامية، كما نشطوا في الجانب الاجتماعى الخيرى، وبرزوا كذلك فى العمل الصحى وفى مواجهة الأوبئة.. بالإضافة الى ذلك اتجه الامام حسن البنا مبكراً إلى تأسيس عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية، مثل شركة الإخوان للطباعة والنشر، وشركة الإخوان للمحاجر

وشركة الإخوان للغزل والنسيج التي أسسها في وقت كانت مصر تمثل مورداً أساسياً للقطن الخام لمصانع بريطانيا (حيث أن تأسيس شركة للغزل والنسيج في زمن الاحتلال البريطاني هو أقرب لقرار تأميم قناة السويس!) فصارت تلك المؤسسات الاقتصادية أقرب ما تكون إلى جزء من مشروع لحركة تحرر وطني ذات تأسيس إسلامي. وكانت الوضعية القانونية للجماعة وقتها تسمح لها بتملك هذه المؤسسات والدخول في النشاط الاقتصادي دون خوف أو مانع قانوني. (3)

ولم تأت فترة الاربعينات الا وحسن البنا أحد قيادات الحركة الوطنية المصرية، وخلال الاربعينات تحديدا، بل أحد القيادات الفكرية والسياسية على مستوى العالم العربى والاسلامى (4)

ولم يكن طوال تلك الحقبة (1928-1952) هناك مشكلة في ممارسة الإخوان المسلمين للنشاط الدعوى الاجتماعى الى جانب النشاط السياسى، في اطار الرؤية الكلية لشمولية الاسلام، فحين أسس الأستاذ البنا جماعة الإخوان في مصر عام 1928 كانت كهيئة إسلامية شاملة تعمل وفق الدستور (دستور عام 1923) والقانون المنظم لهذا الشأن، فكانت الجماعة هيئة دعوية وتربوية واجتماعية، تنشئ الشركات وتدخل في المضمار السياسي ويترشح الإمام البنا للبرلمان مرتين دون ينكر ذلك أحد..

ولان شارك التيار العلمانى جماعة الإخوان المسلمين في المسارين الأول والثانى (مواجهة الفساد ورفض الاستبداد)، فانهم عجزوا عن مجاراة الإخوان المسلمين في الضلع الثالث لذلك المثلث (تقديم البديل)، وهكذا انتهت هذه الجولة بفوز ساحق للإسلاميين على العلمانيين الذين نشأوا في كنف المحتل وتحت رعايته. وكان سر التقدم الهائل الذى أحرزه الإسلاميون في جهة نظر العلمانيين، الاقتران بين (السياسى والدعوى). ومن ساعتها صار الفصل بينهما هو هدف التيار التغريبى العلمانى.

الدولة (المفترسة).. المصادرة والحصار

لكن بانقلاب يوليو 1952، تغيرت طبيعة الدولة المصرية، فلم تعد الدولة (سلطة تخدم شعبا، وشعب يختار سلطة)، وانما صارت الدولة (فئة) تحتكر السلطة وتتحكم في الشعب! وميزتها الوحيدة أنها (جيش) يحتكر السلاح، فصار الجيش هو الدولة! لتتأسس بذلك (الدولة المفترسة) كما وصفها نزيه الأيوبي، بمعنى أنها (على درجة من التضاد مع المجتمع بحيث إنها لا تستطيع أن تتعامل معه إلا من خلال القسر واستخدام القوة السافرة) (5)

ولان الإخوان المسلمين يمثلون التنظيم المدنى الأكبر في الدولة المصرية، فكان لابد وأن يحدث صدام بين الدولة (المفترسة) وبين الإخوان المسلمين (التنظيم الشعبى الأكبر). فسعى عبد الناصر أولا لاحتواء جماعة الإخوان المسلمين ضمن مشروعه القومى، فلما فشل، قرار القضاء على الإخوان المسلمين تماماً!

وذلك بعزلها أولا عن محيطها المجتمعى، فتفقد بذلك الحاضنة الشعبية الداعمة والمؤيدة.. فتم حل جماعة الإخوان المسلمين، وتم تغيير الدستور فى عام 1956 في عهد عبد الناصر، وتم تغييره مرة ثانية في ظل حكم الرئيس السادات عام 1971، فتغيرت بذلك النصوص القانونية المنظمة للشأن العام، وأصبح الدستور والقانون لا يسمح بالنشاط العام إلا من خلال شكلين إما حزب سياسي وفقا لقانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977

وإما جمعية خيرية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وفقا للقانون رقم 32 لسنة 1964، الذي تغير مرتين، مرة عام 1999 بالقانون رقم 153، ومرة بالقانون رقم 84 لسنة 2002، وبالتالي صار عودة جماعة الإخوان المسلمين بالشكل القديم كهيئة شاملة هو أمر مستحيل بحكم القانون. (6)

وبدل أن يكون القانون منظم لواقع الناس وتنظيم رغباتهم، صار القانون يُفصل تفصيلا ليوافق رغبات الحكام فى احتكارهم للسلطة! ومع ذلك لم يستسلم الإخوان المسلمون لمحاولات عبد الناصر فى إجبارهم على الانضواء تحت زعامته ومشروعه، ودفعوا ثمن ذلك 20 عاما في السجون والمعتقلات.

وكانت أولويات جماعة الإخوان المسلمين أثناء فترة الغياب في السجون أو في المهجر (19541971) الحفاظ على الفكرة الإسلامية الوسطية بعيداً عن الغلو والتطرف والتكفير، والحفاظ على منهج العمل الحركي للإسلام السلمي المرن المنفتح على المجتمع والناس، وإعادة تشكيلات الإخوان من جديد في كل قطر على حده (عصام العريان) (7)

رأس مال الإخوان.. تكامل لا افتراق

بعد خروج الإخوان المسلمين من السجون، حافظوا على اقتران العمل الدعوى والمجتمعى بالعمل السياسى، يمكن أن تتغير الأولويات حسب معطيات المرحلة وطبيعتها، لكن لا يحدث الانفصال، لانه ان حدث فانه يعنى حرمان السياسى الإخوانى من ظهيره الشعبى ورصيده القيمى الاسلامى.. وكانت أكثر فترة اتضح فيها ذلك التلازم والتعاضد، فترة حكم حسني مبارك والتي امتدت لثلاثين عاما متصلة.

فترة السادات.. تأسيس العمل الدعوى

وحين شَرَط السادات على الإخوان أن يكونوا حزباً سياسياً أو جمعية خيرية، في مقابل منحهم الوجود القانوني، رفض الإخوان عروضه، وآثروا الحفاظ على قوام مشروعهم الاصلاحى (شمولية الفكرة والحركة)، رافضين وجود قانوني مشروط، وفضلوا الانخراط فى عمل اجتماعى وتربوى واسع

ظهرت آثاره بعد ذلك في العمل الطلابى بالجامعات المصرية، ثم فى العمل النقابى فيما بعد... وكان هذا النشاط المجتمعى والدعوى الواسع للاخوان المسلمين، مرهون بتوازنات السياسة التي برع فيها السادات، ومرونة الحركة وصناعة الفرصة التي برع فيها الإخوان.

فترة مبارك .. انطلاق العمل السياسى

دخل الإخوان المسلمون عهد مبارك برأسمال مال من الثقة والمصداقية الشعبية لم يتوفر لغيرهم، رأسمال تكَوَّن من نشاط واسع مع المجتمع ارشادا وتربية وخدمة

ليدخلوا بهذا الرصيد العمل السياسى:

  • في عام 1984 كان أول انتخابات خاضها الإخوان المسلمين متحالفين مع حزب الوفد (الليبرالى)، شارك الإخوان بالشعبية وشارك الوفد بالصفة الحزبية. فكانت قائمتهم هي الوحيدة الفائزة. استمر برلمان 1984 الى أن تم حله بحكم المحكمة الدستورية العليا عام 1987 لعيوب نظام القائمة المطلقة.
  • في عام 1987 كانت أول انتخابات شهدت ميلاد شعار "الإسلام هو الحل" والذي ضم تحالف "جماعة الإخوان، حزب العمل، حزب الأحرار" مما أثمر عن الفوز ب 56 مقعدا كان نصيب الإخوان منها 37 نائبا أي 8.5 % من إجمالي مقاعد البرلمان لأول مرة، واستمر هذا البرلمان حتى عام 1990 بسبب ابطال المحكمة الدستورية لقانون القائمة النسبية.

الإخوان وأولويات العمل البرلمانى

وبرغم أن البعض حاول أن يشكك في نوعية آداء نواب الإخوان المسلمين البرلماني، بدعوى أنهم ركزوا على المسائل الأخلاقية دون السياسة أو الاقتصادية. مما دفع بالإخوان المسلمين أن يصدروا كتاب "الإخوان في البرلمان" عددوا فيه بالتفصيل المسائل التي تعرّض لها نوابهم منذ العام 2000. فكان على رأس برنامج الإخوان مطالبات بتعديلات دستورية وتوسيع الحريات السياسية ورفع حالة الطوارئ وإثارة أسئلة حول المعتقلين السياسيين الذين يبلغ عددهم 17 ألفا. بالإضافة الى اهتمام نواب الإخوان بما يمس الهوية والأخلاق العامة (9)

ولقد تحدث الدكتور عمرو هاشم ربيع عن الآداء البرلماني لنواب الإخوان المسلمين في تلك المرحلة فقال:

(لقد خاض الإخوان التجربة النيابية بكل شروطها القانونية، مرة بالتحالف مع أحزاب أخرى عندما كان ذلك هو الخيار الوحيد، ومرة أخرى كمستقلين كما اعتادوا كلما أتيحت الفرصة.. لقد استطاع الإخوان المسلمون على مدى العقود السابقة أن يطوروا من أدائهم البرلماني إلى حد كبير، وأصبح الارتقاء باختيار نوعية الممثلين البرلمانيين من الناحية المهنية هو الأغلب) (10)

لقد حقق الإخوان المسلمون هذه الإنجازات رغم حظرها قانونا! متسلحة بنشاطها المجتمعى، فأنجزت في ميدان السياسة ما عزز مكانتها وقوى حاضنتها الشعبية.. لتصل جماعة الإخوان الى 2004 (مباردة الإصلاح) ثم (انتخابات 2005)، والتي مثلت طفرة في تاريخ الحياة السياسية المصرية.

مبادرة الإصلاح 2004

بتولى محمد مهدى عاكف منصب المرشد العام للجماعة في يناير 2004، دخل الإخوان إلى أنشط مرحلة في تاريخهم من العمل السياسى. وقد بلغت الجماعة ذروة منحني الاصلاح السياسي في مصر بداية من عام 2004 حتي نهاية 2005، حيث ارتفع سقف الحريات نسبيا وظهرت حركة (كفاية) وبعض الصحف الخاصة والفضائيات وغيرها، وبعد اختيار عاكف لمنصب المرشد العام بنحو شهر ونصف، تم الإعلان في نقابة الصحفيين عن مباردة الإصلاح، والتي تضمنت:

  • التـأكيد على المرجعية الإسلامية
  • التأكيد على مدنية الدولة ومؤسساتها
  • التأكيد على ضرورة ابعاد الجيش عن الحكم

ثم شهد عهده تطوراً نوعياً غاية في الأهمية وغير مسبوق في تاريخ أي من سابقيه تمثل في خروج أفراد الجماعة في مظاهرات عمت أكثر من 15 محافظة والتهديد بالعصيان المدني، إذا لم تتم الاستجابة لمطالب الشعب المصري في الإصلاح السياسي

انتخابات 2005 والطفرة الكبيرة

لكن أكثر الاحداث سخونة، كان في انتخابات 2005، فقد استطاع الإخوان المسلمون أن يحصلوا في انتخابات مجلس الشعب على 88 مقعدا بينما حصلت كل أحزاب المعارضة على 9 مقاعد فقط. وشارك الإخوان بكثافة في جميع التطورات السياسية التى شهدتها مصر منذ ذلك الوقت، وأصبحوا الرقم الأكثر أهمية وصعوبة في الساحة السياسية المصرية سواء بالنسبة للحكومة أو للمعارضة (11)

وأثبتت الجماعة أنها الأفضل تنظيما من الجميع ، والأشد التصاقا بالقواعد الشعبية ، والأكثر إمكانات من كل الأحزاب والقوى المعارضة (12)

الخاتمة

ارتبطت إنجازات الإخوان المسلمين طوال الحقبة الليبرالية باقتران نشاطها الدعوى بنشاطها السياسى، فحققت تحريكا في نهر السياسة لصالح الشعب، مما عزز مكانتها وزاد من رصيدها.

لكن مع استيلاء العسكر على السلطة وتغييرهم لمسار الدولة المصرية، غيرت في القوانين لتمنع جماعة الإخوان المسلمين من الاحتكام الى مرجعيتها الإسلامية، فكلما عجزت السلطة وتيار التغريب عن اللحاق بجماعة الإخوان، منذ الاربعينات والى اليوم (2022)، رغم العثرات والعقبات، افتعلوا مشكلة (ضرورة الفصل بين الدعوى والسياسى)

فصارت كقنبلة يلقونها أمام الإخوان مع كل انتصار يحققه الإخوان ويعجز عن مثله العلمانيون، مثلما صرح أحدهم عقب فوز الإخوان المسلمين بـ 88 مقعد في مجلس الشعب المصرى عام 2005، بأنه (حان الوقت للفصل بين المجالين الدعوي والسياسي لجماعة الإخوان المسلمين وظهور نمط جديد لعضوية الحزب السياسي وأفكاره الجديدة) (13)

فصارت قوة السلطة والتيار العلمانى، مرهونة بتفكيك الظاهرة الإخوانية، بفصل قاعدتها (العمل الدعوى) عن رأسها (العمل السياسى).

المصادر

  1. إبراهيم البيومى غانم – الفكر السياسى للامام حسن البنا – ص47
  2. ثورة 1919 والحقبة شبه الليبرالية في الذاكرة الوطنية المصرية – احمد طه
  3. قراءة في سيرة رأس مال الإخـوان المسلمين حسام تمام
  4. إبراهيم البيومى غانم – الفكر السياسى للامام حسن البنا – ص30
  5. نزيه الأيوبي، ترجمة أمجد حسين، تضخيم الدولة العربية الإخوان المسلمون والدولة في مصر
  6. الحالة التنظيمية لحركة الإخوان المسلمين – أبو العلا ماضى
  7. الاخوان المسلون 2 – التحديات
  8. الإخوان المسلمون .... من المعارضة الى الدولة ويكيبديا اخوان
  9. الإخوان يطلقون شرارة الجدل لكنهم لا يستطيعون تمــرير قانون – 2008
  10. الاخوان المسلون 2 – التحديات
  11. بوابة الشروق
  12. برنامج - حزب الأخوان - ليس الحل – احمد بهاء الدين شعبان
  13. عمرو الشوبكى - هل يمكن التوفيق بين حزب سياسي ومرجعية دينية؟ - مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان