الإخوان ومحاولة ربطهم الدائم بقضايا العنف .. النغمة المتكررة للمستبدين

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان ومحاولة ربطهم الدائم بقضايا العنف.. النغمة المتكررة للمستبدين


مقدمة

ما إن اندعلت الحرب بين جبهتي العسكر في السودان حتى كانت التهم حاضر من كل طرف بمحاولة الزج بكل ما هو إسلامي في النزاع بينهما، وأن كل طرف منهما رفع السلاح وأطلق الرصاص على الأخر ودمر البلاد لأنه مدعوم من الإسلاميين وأنهم يحاربونهم لتخليص البلاد منهم.

وخرجت كثير من الصحف والمواقع والقنوات – خاصة التابعة لحاكم الإمارات - باتهام الإخوان المسلمين بأنهم وراء أحداث السودان وأنهم من يغذون العنف في كل الجبهات، بل ضغطوا على حاكم تونس باعتقال أبرز الإسلاميين وسطيا بتونس وهو الأستاذ راشد الغنوشي حتى تكتمل الصورة بمحاربة كل ما هو إسلامي.

بل إن حاكم الإمارات يسعى جاهدا وبكل السبل من نعت ووصف الإخوان في الدوائر الغربية بالعنف، وإلصاق هذه التهمة بالحركات العاملة والفاعلية في المجتمع الغربي في محاولة منه لتضييق الخناق على الإسلام بصورة عامة في الدول الغربية.

فكر الإمام البنا والعنف

حاولت مراكز تابعة لحاكم الإمارات والانقلاب العسكري بمصر بربط كثير من أحداث العنف التي تجري – حتى ولو من أتباع الحاكم - بفكر الإمام حسن البنا وكتاباته، وأنه كانت تحض على العنف، وأن أنصاره تربوا على هذه التعاليم والأفكار حتى انتهجوا العنف. بل إن الحركات التي خرجت من عباءة الإخوان ومارست العنف تربت على أفكار حسن البنا وسيد قطب.

الإمام حسن البنا شخص فهم حقيقة إسلامه الوسطي فسعى لنشر مبادئه بين الناصر وتعريفهم بهذه الحقائق، حيث عاش في وقت كان الاستعمار الغربي جاسم على جسد الأمة العربية والإسلامية، والعمل على تفكيك الأمة يسير على قدم وساق، ومحاولات طمس الهوية ونشر التغريب كان منهج يقوم به الغرب وأتباعهم، ولذا جاءت كثير من كتاباته تتحدث عن واقعه الذي عاش فيه

ولم يضع الإمام البنا منهجا يسير عليه الناس طول حياتهم فكلامهم ليس قرآنا منزل، ولا من أقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه اجتهاد منه قد يصيب وقد لا يصيب، حيث حرص على معالجة مشاكل قضايا أمته من الأوضاع التي كانت تعيش فيها أمته وقته حياته. ولذا دعى لمحاربة الإستعمار والتصدي له ورفع راية الجهاد في سبيل الله ولم يدع أبدا لعنف ضد مواطنى بلده أو شعبه أو المسالمين.

لقد سعى المحتل لتدمير الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل سعى لتغيير المناهج التعليمية. وفي ذات الوقت لم يكتف الاستعمار بالسيطرة على الأمور السياسية والاقتصادية والفكرية، ونشر الفساد وسط الطبقات الاجتماعية، بل عمل على تدمير البنية التحتية لشعوبنا، وضرب الأخلاق في محرابها، فوجه سهامه إلى حصن الأمة الحصين وهم العلماء فأنقص من شأنهم، وعمل على شرائهم

فانساق وراء كلماته الزائفة نفر من العلماء، ودمر مناهج التعليم، ولقد اعترف القس زويمر في مؤتمر عالمي عام 1925م بهذا حين قال: "إن السياسة التي انتهجها "دانلوب" في مصر نحو التعليم ما تزال مثار شكوى لاحتوائها على شوائب كثيرة ضد مقاصد الدين والوطن"، كما حصر الاحتلال التعليم في أبناء الطبقة العليا، وفرّق بين التعليم الأزهري والتعليم العام.

ولذا جاءت مبادئ الإمام البنا متسقة مع الواقع فطالب في رسالة بين الأمس واليوم:

  1. أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لكل إنسان، لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر.
  2. أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة، تعمل بأحكام الإسلام، وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادئه القويمة، وتبلغ دعوته الحكيمة الناس. (1)

ولذا خلال فترة حياته كان يدعو إلى إصلاح المجتمع، ومحاربة الحزبية البغيضة من أجل توحد المجتمع على مختلف فئاته من أجل التخلص من المستعمر والنهوض بالبلاد. ومع نظرة السياسيين للإخوان كونهم جماعة دينية، لكن حسن البنا لم يقصر دعوة الإخوان على كونها جماعة دينية دعوية لكنها جماعة شاملة تفهم معاني الحياة وتدعوا للعمل في كل المجالات وفق المنظور الإسلامي والحدود التي حددها الشرع الحنيف.

واذا كان للحق من قوة تحميه فقد نادى الإمام البنا المسلمين يالتحلى بالقوة وعدم الخنوع أو الجبن أو الدنية لكنها قوة مصحوبة بمعاني الإسلام الذي حدد مواضع القوة واستخدامها

فقال الإمام البنا:

"الإخوان المسلمين أعمق فكرًا، وأبعد نظرًا من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصوا إلى أعماقها، ولا يزنوا نتائجها، وما يقصد منها ويراد بها، فهم يعلمون أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ويلى ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعانى جميعًا، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهى مفككة الأوصال مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان، فسيكون مصيرها الفناء والهلاك.
هذه نظرة، ونظرة أخرى: هل أوصى الإسلام -والقوة شعاره- باستخدام القوة فى كل الظروف والأحوال، أم حدد لذلك حدودًا، واشترط شروطًا، ووجه القوة توجيهًا محدودًا؟
ونظرة ثالثة: هل تكون القوة أول علاج، أم أن آخر الدواء الكى؟ وهل من الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف، أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون؟
هذه نظرات يلقيها الإخوان المسلمون على أسلوب استخدام القوة قبل أن يقدموا عليه، والثورة أعنف مظاهر القوة، فنظر الإخوان المسلمين إليها أدق وأعمق، وبخاصة فى وطن كمصر" (2)

ولذا استخدم الإخوان القوة ضد المحتل الانجليزي في حرب القنال عام 1951م واستخدموها في مواجهة الصهاينة في حرب فلسطينعام 1948م فكان هذا التطبيق العملي للمعاني التي نادي بها إسلامهم، وحولها حسن البنا لمنهج عملي ضد كل من أراد بالوطن الإسلامي شرا. وحينما حدث أن استخدمها البعض بفهم خاطئ لم يرض عنها الإمام البنا ولا الإخوان أبدا.

منهج واحد معتدل

ظهر للشعب المصرى بل للعالم كله فى شتى بقاع الأرض ما تحمله دعوة الإخوان المسلمين من حكمة واعتدال وبعد نظر وحرص على إسعاد البشر كل البشر ولم يحدث خلال الأزمات الماضية والحالية على كثرتها – والتى كان من الممكن أن تعصف بأمن الوطن واستقراره – أن استغل الإخوان أية فرصة لتصفية حسابات أو ممارسة أى عمل من أعمال العنف (ولو عل المستوى الفردى)

أو عقد اتفاقات أو تشجيع ممارسات من شأنها أن تضر بالصالح العام بل كانوا حريصين كل الحرص على أمن وسلامة وطنهم وهدوء واستقررار مجتمعهم وذلك من منطلق إيمانهم وحبهم إسلامهم والتزامهم بأصول دعوتهم (بيان الإخوان بتاريخ 18 يونيو 1994)

وقد تعددت البيانات الصادرة عن الجماعة والتى تدين العنف, وتعبر فيها عن رأيها فى هذا الخصوص وقد قامت كل الصحف فى مصر الحكومية والحزبية بنشرها فى حينها إما كاملة أو مقتطفات منها بحيث لم يعد فى مصر أحد يجهل رأى الإخوان فى هذه القضية . وكان من أبرز البيانات التى صدرت ذلك البيان الجامع الصادر فى 30 من ذى القعدة 1415 هـ الموافق 30 من أبريل 1995 والذى جاء فيه.

لقد أعلن الإخوان المسلمون عشرات المرات خلال السنوات الماضية: أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها مسلحين بالكلمة الحرة الصادقة والبذل السخى فى جميع ميادين العمل الاجتماعي .. مؤمنين بأن ضمير الأمة ووهى أبنائها هما فى نهاية الأمر الحكم العادل بين التيارات الفكرية والسياسية

والتى تتنافس تنافسا شريفا فى ظل الدستور والقانون وهم لذلك يجددون الإعلان عن رفضهم لأساليب العنف والقسر ولجميع صور العمل الانقلابي الذى يمق وحدة الأمة والذى قد يتيح لأصحابه فرصة القفز على الحقائق السياسية والمجتمعية ولكنه لا يتيح لهم أبدأ فرصة التوافق مع الإرادة الحرة لجماهير الأمة.. كما أنه يمثل شرخا هائلا فى جدار الاستقرار السياسي وانقضاضا غير مقبول على الشرعية الحقيقية فى المجتمع.

وإذا كان جو الكبت والقلق والاضطراب الذى يسيطر على الأمة قد ورط فريقا من أبنائها فى ممارسة إرهابية روعت الأبرياء وهزت امن البلاد وعددت مسيرتها الاقتصادية والسلمية فإن الإخوان المسلمين يعلنون – فى غير تردد ولا مداراة – أنهم براء من شتى أشكال ومصادر العنف مستنكرون لشتى أشكال ومصادر الإرهاب وأن الذين يسفكون الدم الحرام

أو يعينون على سفكه شركاء فى الإثم واقعون فى المعصية وأنهم مطالبون فى غير حزم وبغير إبطاء أن يفيئوا إلى الحق فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وليذكروا - وهم فى غمرة ما هم فيها – وصية الرسول صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع " ايها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى يوم القيامة كحرمة يومكم هذا فى عامكم هذا فى بلدكم هذا".

أما الذين يخلطون الأوراق عامدين ويتهمون الإخوان ظالمين بالمشاركة فى هذا العنف والتورط فى ذلك الإرهاب متعللين فى ذلك بإصرار الإخوان على مطالبة الحكومة بألا تقابل العنف بالعنف وأن تلتزم بأحكام القانون والقضاء وأن تستوعب فى دراستها ومعالجتها لظاهرة العنف جميع الأسباب والملابسات ولا تكتفى بالمواجهة الأمنية – فإن ادعاءاتهم مردودة عليهم بسجل الإخوان الناصع كرابعة النهار على امتداد سنين طويلة شارك الإخوان خلال بعضها فى المجالس النيابية والانتخابات التشريعية

واستبعدوا خلال بعضها الآخر عن تلك المشاركة ولكنهم ظلوا على الدوام ملتزمين بأحكام الدستور والقانون حريصين على أن تظل الكلمة الحرة الصادقة سلاحهم الذى لا سلاح غيره يجاهدون به فى سبيل الله (ولا يخافون لومة لائم) والأمر فى ذلك كله ليس أمر سياسة أو مناورة ولكنه أمر دين وعقيدة يلقى الإخوان المسلمون عليهما ربهم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) "الشعراء 88, 89"

ويقول الأستاذ عمر التلمساني:

نحن لا نركب الموجات وما تركنا موقفا من المواقف التي استنكار العنف وشغب الجماعات إلا ووقفنا بجانبه.

ويضيف:

أنا أعارض فكر العنف في مواقفي كلها وكتاباتي كلها، انا استنكرت واستنكر بكل قوة العنف أو القتل أو الاغتيال، وأنا قد اتهمت من الجماعات الإسلامية بموالاة الحكم القائم، ولم أهتم بهذا الاتهام.

ويقول أيضا عن اغتيال السادات:

"أما ان نهايته جاءت على يد الإخوان المسلمين، أظن إن هذا حرام، بعد أن قرر رئيس الجمهورية الحالي أن الإخوان المسلمين أبعد ما يكونون، ولا علاقة لهم بهذا الاغتيال، إذن فنحن الإخوان المسلمون لا علاقة لنا، ولم تكن نهاية السادات على أيدينا، والشباب الذي نتكلم عنه وعن انحرافه في فهم الإسلام وعن أخذه بهذه الأساليب، نحن ننكر أن يكون في الإسلام عنف، والإخوان المسلمون ليس لهم شأن فيما حدث أبدا" (3)

ويقول أيضا:

"أيها الإخوة سمعتموني أكثر من مرة أتحدث إليكم، لا أتحدث إلا في السلام وفي الأمن وفي الاستقرار وفي عدم التظاهر وعدم التخريب وعدم المصادمات".

ويقول أيضا:

"الدعاة إلى الله دعاة سلم وأمان ولا أتصور أن شابا يدعو الله، وقد تمكنت الدعوة من قلبه تماما ثم يدمر ويخرب أو أن يضرب أو ان يعنف" (4)

وقال المستشار المأمون الهضيبي لـ"الحياة" إن موقف الإخوان من العنف لن يتغير، مؤكداً أن السياح الأجانب يدخلون إلى مصر بعهد أمان على جميع أفراد المجتمع مؤيدين ومعارضين احترامه..

وتابع الهضيبى:

هؤلاء السياح لم يرتكبوا جريمة كى يتعرضوا للقتل ومواجهة طلقات الرصاص، ومن غير المقبول شرعاً أو قانوناً الإعتداء عليهم، وإذا كنا نعترض على بعض تصرفات الحكومة فإن هذا لايعنى مساندة الإرهاب لبعض الأفراد والجماعات (5)

وجاء في بيان من الإخوان المسلمين بخصوص حوادث العنف والإرهاب " في 15 ديسمبر 1992"

إننا لا نقر العنف أيا كان مصدره وأيا كانت صورته، كما لا نقبل بل ونستنكر الإرهاب بجميع أشكاله، وأن الأجنبي الذي يأتي لبلادنا – سائحا كان أو غير سائح – هو مستأمن لا يجوز المساس بأمنه وطمأنينته وإن ما حدث من عدوان على بعض السائحين وإرهاب لهم.. بغي لا يقبل شرعا ولا عقلا ولا إنسانية.
ومن ثم أصدرنا هذا البيان الممنهج الصادق لنا والعقيدة التي لا نحيد عنها أبدا، والمسلك الذي التزمنا به بدقة، وأثبتت كل التحقيقات التي أجريت في القضايا التي حدثت في الأشهر الأخيرة بل وعلى مدى عشرين سنة مضت دقة التزامنا به.
إن العنف والإرهاب خروج عن الشرعية وعن الفهم الإسلامي الصحيح، ولا يؤديان إلا إلى اشتداد التوتر والضعف باستقرار الأمة وأمنها ولدخولها في دوامات من الاضطرابات والبلبلة لا تكسب من ورائها شيئا، بل تعوق حركة تطورها إلى الأفضل كما تعوق مسيرة الدعوة الإسلامية.
إن دعوتنا مستمرة بإذن الله، ملتزمين فيها بقول الحق تبارك وتعالى:(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وفي هذا الفلاح والنجاح بعون الله وهو سبحانه يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل.

المرشد العام للإخوان المسلمين

شهادات المسؤولين للإخوان

ولعله من لمناسب هنا أن نورد شهادات للمسؤولين الرسميين فى مصر عن موقف جماعة الإخوان المسلمين من هذه القضية يثبت كذلك كذب كل ما يقال عنهم بعد ذلك:

تصريح الرئيس حسني مبارك

فقد صرح الرئيس محمد حسني مبارك لجريدة (لوموند) الفرنسية أثناء زيارته لفرنسا سنة 1993 بتصريح نشرته الصحف المصرية

وفى مقدمتها جريدة (الأهرام بتاريخ 1/11/ 1993 قال فيه:

"إن هناك حركة إسلامية فى مصر تفضل النضال السياسى على العنف وقد دخلت هذه الحركة بعض المؤسسات الاجتماعية واستطاعوا النجاح فى انتخابات النقابات المهنية مثل الأطباء والمهندسين والمحامين".

شهادة السادات

ويقول الأستاذ عمر التلمساني في مجلة المصور، العدد: 2989، بتاريخ 22/1/1982:

(ولسنا نهدف إلى عنف، بدليل انه في الخطاب الأخير للرئيس الراحل المرحوم أنور السادات، قال: أنا أعرف عمر رجل سلام، ومعنى هذا أننا ندعو إلى السلام علانية وفي الخفاء.

شهادة وزير الداخلية المصرى

ولم يكن رئيس الجمهورية هو الوحيد من رجال السلطة الذى أكد انقطاع أى صلة للإخوان بالعنف والإرهاب بل إن وزير الداخلية الحالى اللواء حسن الألفي فى مؤتمره الصحفى الذى عقده ونشرت وقائعه بتاريخ 14 من أبريل سنة 1994 سئل عن علاقة الإخوان بتنظيم الجهاد أو الجماعة الإسلامية – وهما المنظمتان اللتان يتهمها النظام باستخدام العنف – فكان رده:

" الإخوان جماعة لا يرتكب أفرادها أعمال عنف بعكس تلك المنظمات الإرهابية" (جريدة الجمهورية وجريدة الأهرام عدد 14/4/1994م)

شهادة خبير الأمم المتحدة

كما أكد ذلك الخبراء والمختصون فى هذا المجال وعلى رأسهم خبير الإرهاب الدولى المصرى بالأمم المتحدة اللواء أحمد جلال عز الدين – والذى قام الرئيس مبارك بتعيينه عضوا بالبرلمان عام 1995 ضمن العشرة الذين يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم

حيث صرح فى مقابلة موسعة له عن (الإرهاب والتطرف) مع جريدة (الأنباء) الكويتية:

"أن الإخوان المسلمين حركة دينية سياسية ليس لها صلة بالإرهاب والتطرف".. وأن الإخوان فى نظر عدد كبير من تنظيمات العنف يعتبرونهم متخاذلين وموالين للسلطة ومتصالحين معها." (العدد 6560 من جريدة (الأنباء الكويتية) الصادرة فى 13/8/114).

شهادة د. مصطفى الفقي

كما أن الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتب الرئيس حسني مبارك لشؤون المعلومات قد أعلن فى مؤتمر الإدارة العليا بالإسكندرية:

" نحن نقبل نشاركه التيار الإسلامي المعتدل والممثل فى جماعة الإخوان المسلمين ومنحها الشرعية بشروط أبرزها إعلانهم نبذ العنف ومقاومته علنا وقبول مبدأ الديمقراطية بكل صيغها وفى مقدمتها تداول السلطة والأحزاب والحوار " (صحفية الوفد) المصرية فى 1/11/ 1993).

شهادة الكاتب الصحفي اليساري صلاح عيسى

كتب صلاح عيسى في جريدة (الشرق) اليومية القطرية يوم الأحد 19/ ذى القعدة 1419 هـ 7/ 3/1999 تحت عنوان : حسن البنا .. لا عنف ولا تزمت. يقول:

الذين يضعون فأس اتجاهات التيارات الإسلامية في مصر والعالم العربي نحو التزمت ثم العنف في عنق الشيخ (حسن البنا) مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الذي غاب عن دنيانا في مثل هذه الأيام منذ خمسين عاما، يسيئون عن عمد قراءة وقائع التاريخ ويقحمونه في الصراع السياسي القائم الآن بينهم وبين التيار الإسلامي بمجمل فصائله.
فلا يسيئون بوضعهم الجميع في سلة واحدة لوقائع التاريخ فحسب، ولكنهم وهذا هو الأخطر، يؤججون نيران العنف حيث يتوهمون أنهم سيقضون عليه ويقودون الأمة إلى صراع عبثي لا جدوى من ورائه، يتوهم خلاله كل تيار من تياراته الرئيسية في الحركة السياسية العربية أن بإستطاعته إستئصال الآخرين، وبذلك تطيش خطواتها نحو المستقبل في الألفية الثالثة كما طاشت في الألفية الثانية.
وما يتجاهله الذين يحملون (الشيخ حسن البنا) المسئولية عن نشأة تيار العنف هو أن تشكيل المنظمات شبه العسكرية كان موضة لدى كل التيارات السياسية في الثلاثينيات في إطار النتائج الإيجابية التي حققتها نظم الحكم في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية التي نجحت استنادا إلى عسكرة المجتمع في استعادة ما أضاعته الحرب العالمية الأولى من حقوق البلدين الوطنية
وأن فرق الجوالة التي أنشأها (البنا) وعرفت بفرق القمصان الكاكية لم تكن الوحيدة في الساحة فقد كانت هناك فرق القمصان الخضراء التي شكلتها جماعة (مصر الفتاة) وكان من أعضائها (جمال عبدالناصر)! بل إن (الوفد) وهو الحزب الديمقراطي العتيد قد شكل هو الآخر فرق القمصان الزرقاء وكل الشواهد التاريخية تؤكد أن (جوالة الإخوان) كانت أكثر هذه الفرق انضباطا سواءا من الناحية الأخلاقية أو من ناحية الإلتزام بالقانون.
ومما يتجاهلونه كذلك أن الإخوان المسلمين لم يكونوا هم الذين بدأوا باستخدام الرصاص في الحوار السياسي مع القوى السياسية المحلية، فقد كان أول استخدام له في هذا الإتجاه عام 1922، وقبل ست سنوات من تشكيلهم، عندما اغتال مجهولون يشك في أنهم من المتعاطفين مع (الوفد) اثنين من زعماء (الأحرار) الدستوريين إبان الصراع العنيف بين الطرفين.

كما أن أحدا من الإخوان المسلمين لم يشارك في محاولات الإغتيال التي تعرض لها (إسماعيل صدقي) وأركان الأنقلاب الديكتاتوري الذي تزعمه طوال النصف الأول من الثلاثينيات وكان أحد أعضاء (مصر الفتاة) هو الذي حاول أغتيال مصطفى النحاس عام 1937.

ولم يكن العنف ضد الإحتلال البريطاني في الأربعينيات قاصرا على الإخوان فباستثناء الشيوعيين الذين لا يؤمنون- من حيث المبدأ- بالعنف الفردي فقد كان اللجوء للعنف لإجبار المحتلين على الجلاء، أو على الأقل تنفيذ معاهدة 1936 والرحيل عن المدن الكبرى إلى قاعدة قناة السويس

يكاد يكون توجها عاما بين التيارات السياسية الجديدة- كالحزب الوطني الجديد ومصر الفتاة- فضلا عن كثير من المنظمات السرية الشبابية التي استلهمت تجارب المقاومة السرية ضد الإحتلال النازي لدول أوروبا وخاصة فرنسا، بل إن هذه الموجة قد شملت كذلك قواعد شبابية تنتمي إلى الأحزاب التقليدية ومنها (الوفد).

والذين يضعون فأس المسئولية عن العنف الديني الذي تفشى منذ ذلك الحين في أنحاء مختلفة من المنطقة العربية في رقبة (حسن البنا) يتجاهلون أن المسئول الأول عن ذلك هم الذين شجعوا بل تآمروا على إقامة دولة دينية في المنطقة عن طريق العنف، والذين سعوا إلى ذلك عن طريق هجرة استيطانية تحولت إلى أحزاب سياسية صهيونية علنية لكل منها جناح عسكري سري تتعاون جميعها في ممارسة العنف ضد أصحاب البلاد الأصليين من المسلمين والميسحيين لكي تطردهم منها وتحل محلهم (6)

حقيقة كتب الإخوان والعنف

خلال مسيرة الإخوان المسلمين وهم يعملون وفق إسلامهم الوسطي الذي تربوا عليه من خلال القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو ما جاء في إحدى رسائل الإمام البنا: "والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات" (7)

ولذا حرص كتاب الإخوان وعلى رأسهم حسن البنا السير وفق شريعة الإسلام وإن اختلفت بعض المفاهيم للإسلام وطريقة تطبيقها. فلم تكن أبدا كتب الإخوان تحص على الكراهية أو العنصرية أو التفرقة بين الشعوب العربية أو الإسلامية أو تخلق أجيال تمارس العنف.

ففي عام 2007م فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة في القضايا رقم ٦٣٠٩ لسنة 2006 إداري كفرالزيات، و١٦٨١ لسنة 2006 إداري طلخا، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا ومصطفى مشهور وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.

كانت المفاجأة أن مجمع البحوث الإسلامية قد وافق على كتابين للإمام "حسن البنا" الأول باسم "دعوتنا فى طور جديد بين الأمس والغد"، وقال نص الموافقة فى التقرير: "الكتاب ليس به مخالفات دينية أو علمية ولا مانع من نشره وتداوله بعد حذف الصفحتين 84 و85 اللتين قال فيهما: (من المصريين من يعيشون أقل من معيشة الحيوان)، لأن ما جاء بهما من معلومات عفا عليها الزمن وليس حقاً أو صحيحاً أن من المصريين من يعيشون كما قال المؤلف".

والكتاب الثانى للبنا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، وقال نص التقرير:

"لا مانع من تداول هذا الكتاب لاحتوائه على الإرشاد والنصح اللذين يخصان الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومحاربة البدع والخرافات والصحوة لحركات المبشرين وصدها، والدعوة إلى النهضة الإسلامية فى شتى المجالات" كما وافق مجمع البحوث على كتاب "تساؤلات على الطريق" لـ"مصطفى مشهور"، المرشد الأسبق للإخوان.

فيما رفض المجمع كتابه "من التيار الإسلامى إلى شعب مصر"، وقال نص التقرير في رفضه للكتاب:

"نرى عدم صلاحيته لا للنشر ولا للتداول لأن مضاره أكثر من منافعه ومعلوم أن المصنفات العلمية المعتمدة لابد فيها من وحدة الموضوع ونبل المقاصد وسلامة التناول، وهذه الأسس خالفها الكتاب، وإن كان لا يمس أصول العقيدة والتشريع الإسلامي فإنه من الكتب والتوجهات الحركية التى نربأ بالإسلام عقيدة وشريعة أن يتخذها البعض مطية لأهواء سياسية"

كما وافق المجمع على كتاب بعنوان "لماذا اغتيل الشهيد حسن البنا"، لـ"عبدالمتعال الجبرى" ورفض كتاباً بعنوان "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ" لمؤلفه "محمود عبدالحليم" عضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين. (8)

لكن وافق المجمع على كتاب "الإخوان المسلمون أحداث صنعت العالم" الجزء الثالث - رؤية من الداخل لمحمود عبدالحليم عضو الهيئة التأسيسية لهيئة الإخوان المسلمين، بينما ترك تقرير المجمع عن كتاب: المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين لمؤلفه سعيد جوى، تقدير السماح للكتاب وتداوله للجهات المسؤولة.

وفى مفاجأة أخرى وافق مجمع البحوث الإسلامية على كتاب "الإخوان المسلمون تحت قبة البرلمان: حقائق ومواقف ومؤلفه محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الحالي في مجلس الشعب" (9)

كما فجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب "الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية" الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة. (10)

وافق مجمع البحوث الإسلامية على كتاب "ماذا يعنى انتمائى للإسلام" لأحد قيادات التنظيم الدولى الشيخ فتحى يكن، الزعيم الروحى لجماعة الإخوان المسلمين فى لبنان، حليف تنظيم حزب الله.

وقال نص التقرير:

"إن الكتاب مطبوع فى بيروت لمؤسسة الرسالة ويقع فى ١٨١ صفحة وبه مقدمة تعرض فيها المؤلف لمحتويات الكتاب، والرأى الشرعى أن هذا الكتاب ليس به ما يخالف الشريعة الإسلامية" (11)

وكتب الباحث "نبيل عبد الفتاح" مدير مركز تاريخ الأهرام والمتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية أن الكتب تحتوى على بعض الأفكار التى تتسم بالنزعة المتشددة تجاه المرأة وتجاه بعض الجماعات التكفيرية ومحاولة إقامة صلة بين الدين وبين بعض الأفكار الأصولية، ووفقاً لتقرير المجمع فإن أعضاء المجمع لم يروا فى هذه الكتب أى مخالفات شرعية لأن هناك اتجاها سائدا لدى بعض أعضاء المجمع يتفق وتلك الأفكار فهناك نوع من التقارب الفكرى بينهم وبين الإخوان مما أدى بهم إلى اتخاذ قرار الإفراج عن الكتب.

فيما رأى الدكتور "وحيد عبد المجيد" الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن المجمع اغتصب دور ليس دوره فلا يجوز للمجمع أن ينظر فى هذه الكتب وأضاف ""الإخوان المسلمين" مواطنون مصريون إذا كانت كتبهم لا تحتوى على ما يهدد السلم العام أو يضر بالنظام فليس من حق أحد أن يصادرها أو يبدى رأيه فيها كما إنها متداولة فى الأسواق وعلى شبكة الإنترنت، ووصف "عبد المجيد" تقرير المجمع "بالسرقة فى وضح النهار".

أما الدكتور "ضياء رشوان" الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية فعبر عن دهشته من قرار النيابة التى حرزت الكتب وأحالتها للمجمع وقال"الكتب متداولة منذ أكثر من 60 عاما أى من قبل وفاة "البنا" و"مشهور" وتساءل "ما الجديد؟" و"ما الذى دفع النيابة إلى مصادرتها بعد كل هذه المدة من التداول فى الأسواق؟" (12)

وبعد انقلاب 3 يوليو كان العسكر أشد عنفا

لقد شهدت أحداث الانقلاب على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي أحداثا عنيفة مخطط لها من قبل قادة العسكر والشرطة بالتعاون مع جموع البلطجية سواء ضد الشعب أو الطلاب أو النساء. لم يستثن عنف العسكر أحد سواء كان معارضا له أو متعاونا معه، فطالت رصاصته الجميع، بل سعى لخلق العنف والعنف المضاد حتى يظل شاهر سلاحه ضد الجميع.

فخلال الأسابيع الأولى للعام الدراسي 2014 -2015 وحدها سجل 25 اقتحام لقوات الأمن للحرم الجامعي، فالتهديد ليس للطلاب المشاركين في الأحداث ولكن لكل الطلاب في الجامعة أثناء تأدية الامتحانات. ولم يكن هناك سقفًا لاستخدام العنف.

كما افتقدت حالات القبض على الطلاب إلى أبسط قواعد المحاكمة أو لإجراءات التقاضي، فمن هذه الحالات الكثيرة، قضية "عمر خلاف" الطالب الذي قتله أحد الضباط، وسجلت الواقعة بالكاميرات، وتوفرت صورة الضابط الذي وجه الرصاص إليه، ولم يقتص منه رغم وجود شهود على هذه الواقعة، وثمة حالات أخرى عن طلاب قتلوا داخل الجامعة كالطالب محمد رضا بجامعة القاهرة. ذلك، فضلا عن الإجراءات التعسفية مثل قرارات الفصل بدون إجراءات مجلس تأديب، فتم فصل بعض الطلاب المعتقلين فصل تعسفي لمدة سنيتن بدون تهمة وبدون تحقيق في الجهات الرسمية كالنيابة العامة وخلافه.

فكانت قوات الأمن – تعاونهم أعداد كبيرة من البلطجية - تستخدم الغاز والخرطوش والرصاص الحي ويبادلها الطلاب بالطوب والألعاب النارية، مع توالد روح الانتقام من الظلم الواقع من قبل الأمن والبلطجية. (13)

أخيرا

أن مبدأ العنف والإرهاب مبدأ مرفوض وتلفظه الحركة الإسلامية متمثلة في طليعتها النهضوية وخميرة نهضتها وهي جماعة الإخوان المسلمين التي أبدت مواقف مضيئة ومستنيرة تحسب للحركة الإسلامية– التي هي حركة بناء وتحضر – في مواجهة ما ابتليت به الأمة من ردة حضارية قادتها إلى جعل العنف والإرهاب وسيلة للتعامل بدلا من الحوار والعقلانية.

المراجع

  1. رسالة بين الأمس واليوم: مجموعة رسائل الإمام حسن البنا.
  2. رسالة المؤتمر الخامس.
  3. عمر التلمساني: مجلة المصور، العدد: 2989، بتاريخ 22/1/1982م.
  4. عمر التلمساني: مجلة الأطباء: السنة 31، عدد: 98، أغسطس 1986، صـ: 33 - 34.
  5. جريدة"الحياة" اللندنية: 29/8/1994
  6. [صلاح عيسى يكتب: حسن البنا... لا عنف ولا تزمت: 26 ديسمبر 2017]
  7. جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، جـ6، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2008، صـ105
  8. [أحمد الخطيب: مجمع البحوث الإسلامية وافق على نشر كتب «دعوية» لـ«حسن البنا» وقيادات الإخوان، 22 مارس 2010]
  9. [مفاجآت تحملها تقارير مجمع البحوث عن كتب الإخوان: 26 مارس 2010]
  10. [ «الأزهر» يوصي بنشر مؤلفات «الإخوان» ويمنع «شريط كاسيت» للقرضاوي: 22 نوفمبر 2007]
  11. [ مجمع البحوث الإسلامية يوافق على كتاب الاخوان "الإسلام هو الحل": 24 مارس 2010]
  12. [سارة علام: خبراء:هناك تقارب فكرى بين البحوث الإسلامية والإخوان، 26 مارس 2010]
  13. [ صفاء سعيد: الطلاب والعنف ما بعد انقلاب 2013، 28 مارس 2019]