الاخوان وعسكر ثورة يناير.. صفقة أم مواجهة؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان وعسكر ثورة يناير .. صفقة أم مواجهة؟


المقدمة

وقف الإخوان المسلمون والعسكر من ثورة يناير 2011 على طرفى نقيض، فالإخوان أرادوا من الثورة إستعادة الشرعية وحمايتها، والعسكر أرادوا منها إنقلابا يحفظ عليهم إمتيازاتهم.

الإخوان المسلمون مثَّلوا (النواة الصلبة) للمجتمع، والعسكر مثَّلوا فيها حماة (جمهورية الضباط) التى تأسست بانقلاب 1952. أدرك الإخوان المسلمون تلك الحقيقة مبكراً، ففى مباردتهم للاصلاح عام 2004، نص فيها الإخوان فيها على ضرورة (إبعاد الجيش عن السياسة ليتفرغ للدفاع عن أمن الدولة الخارجي، وعدم استعانة سلطة الحكم به بالطريق المباشر أو غير المباشر لفرض إرادتها وسيطرتها، أو التهديد بمنع الحريات العامة الشعبية، وأن يكون وزير الدفاع مدنيًّا سياسيًّا كسائر الوزراء) (1)

فتمثلت خطة المجلس العسكرى مع هذا الثورة في أمرين:

  1. استهداف جماعة الإخوان باعتبارها العمود الفقرى للميدان
  2. تحويل (الثورة) الى انقلاب ناعم يحفظ (جمهوريتهم) من السقوط

في المقابل وضع الإخوان المسلمون خطتهم، على أساس:

  1. الحفاظ على وحدة الميدان
  2. حماية الثورة، من الانحراف
  3. ثم الانتقال بها الى (المؤسسات)

معركة.. حماية الثورة

بدا مشهد الثورة بعد سقوط قوات الداخلية أمام المتظاهرين، مقلقا للغاية لقادة الجيش، فقد كانت (جمهوريتهم) آيلة للسقوط. فحاول ممثل نظام مبارك (عمر سليمان) ثم المجلس العسكرى بعده، إحتواء ثوارالميدان، وكانت هناك استجابة من الجميع (أحزاب وشباب)، كانت العقبة فقط في الإخوان .. وهؤلاء هم الذين أكملوا المشهد حتى النهاية مع المجلس العسكرى حتى انقلاب 2013.

الإخوان وعمر سليمان

بدأ عمر سليمان فور تعيينه بالتحرك من أجل بدء حوار بأوامر من مبارك. حيث دعى الجميع للحوار، بما فيهم الإخوان المسلمين. وافقت الأحزاب على الاجتماع به بعد اجتماع لهم يوم 2 فبراير 2011، ولم يكن الإخوان المسلمون ممثلون في ذلك الاجتماع. (2)

وشارك شباب من الميدان فعلا في اجتماع 4 فبراير 2011، لكن الإخوان المسلمين لم تحضر ولم تعِد بالحضور. وقال سليمان أنهم تباحثوا فى ذلك الاجتماع (4 فبراير)، عن توقيتات تنفيذ ماوعد به مبارك في خطابه، من إصلاحات دستورية وتشريعية! (3)

وحدهم الإخوان المسلمون من تأخروا في تلبية دعوة عمر سليمان للحوار، وحين حضروا أصروا أن يكون الحوار على أساس (رحيل النظام)، وأن يكون ذلك فى حضور جميع القوى السياسية. وبالفعل اجتمع الجميع مع عمر سليمان يوم 6 فبراير 2011 (أحزاب وشباب واخوان)، وقد حضر في هذا الاجتماع كل من.. مصطفى النجار ممثلا عن حملة دعم البرادعى، وعبد الرحمن يوسف القرضاوي ممثلا عن الجمعية الوطنية للتغيير، وياسر الهواري ممثلاعن حركة شباب من أجل العدالة والحرية، وإنجى حمدى ممثلة عن حركة شباب 6 ابريل.

ومثَّل الإخوان في ذلك الاجتماع الدكتور محمد مرسي والدكتور سعد الكتاني. وعندما دخل الدكتور محمد مرسي الاجتماع وقف وقال بصوت عالى (الآن سقط النظام). وقد نقلت CNN مطالب الإخوان المسلمين في ذلك الاجتماع، وهى

(تنحي رئيس الدولة، ومحاكمة المسؤولين عن إراقة الدماء في المظاهرات السلمية، وحل المجالس النيابية المزوَّرة، والإلغاء الفوري لحالة الطوارئ، وتشكيل حكومة وطنية انتقالية تتولَّى السلطة التنفيذية؛
حتى تتمَّ الانتخابات النيابية بطريقة نزيهة حرة تحت إشراف قضائي كامل، وضرورة الفصل التام بين السلطات، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات، وحرية إصدار الصحف والمجلات وضمان حرية الإعلام...وضرورة تأمين المتظاهرين وكفالة حريتهم في التظاهر السلمي؛ حتى تتحقق مطالبهم المشروعة، وتأكيد احترام الحريات العامة، والتنفيذ الفوري لأحكام القضاء المعطلة بواسطة السلطة
ووقف الحملات الإعلامية الحكومية التي ترمي لتشويه ثورة الشعب، وإتاحة فرص متكافئة في جميع وسائل الإعلام القومية، والإفراج الفوري عن المسجونين السياسيين والمعتقلين، ولا سيما الذين اعتقلوا في أحداث المظاهرات الأخيرة) (4)

فأدرك عمر سليمان ساعتها أن الإخوان المسلمين، سيكونون هم الطرف الأكثر تشددا في مطالبه. فقرر سليمان الاجتماع بشباب الثورة منفردين، وهو ما ذكره عبد الرحمن يوسف بعد ذلك (5) وبينما كان عمر سليمان يحاول إحتواء ثوار الميدان، كان الجيش يراقب ما يجرى، ويصل الى نفس النتيجة التي وصل اليها عمر سليمان، فتعامل المجلس العسكرى مع الإخوان المسلمين كخصم وليس كطرف!

معركة.. حماية الميدان

كانت هذه هى المعركة الأولى بين الإخوان المسلمين وبين المجلس العسكرى، وانتهت بتنحى مبارك. ونجح خلالها الإخوان في حماية الميدان من هجمات البلطجية، وهو نجاح له ما بعده..

فبسقوط الداخلية أمام جحافل المتظاهرين، تدخل الجيش لحماية (جمهوريته) من السقوط، فأفسحوا الطريق في 2 فبراير للبلطجية ليفضوا ميدان التحرير من المعتصمين، كمحاولة أخيرة لانهاء ذلك (التمرد). لكن المتظاهرين تمكنوا من إفساد تلك المحاولة، وكان للاخوان المسلمين الدور الأكبر في حماية الميدان والمتظاهرين وقتها، بلغ عدد ضحايا اليومين (2،3 فبراير) من المتظاهرين وفق وزارة الصحة المصرية 14 قتيلا و1500 مصاب، وكانت هذه أول احتكاك مباشر بين الإخوان وبين العسكر.

وخلال جلسات المحاكمة التي تمت بخصوص تلك القضية في 11 سبتمبر 2011، قال محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين في شهادته إن ضابطا في المخابرات العامة المصرية برتبة لواء -أوضح فيما بعد أنه عبد الفتاح السيسي– اجتمع به في مكتب شركة للسياحة بميدان التحرير قبل موقعة الجمل، أكد له أن أنصار مبارك سيخرجون في مظاهرات تأييد له وسيأتون إلى ميدان التحرير، طالبًا منه "انسحاب المتظاهرين من الميدان حتى لا يقع صدام بين الجانبين يتسبب في إراقة الدماء".

وأضاف البلتاجي "قلت للواء كيف تسمحون لهؤلاء البلطجية بالدخول إلى ميدان التحرير فرد قائلًا إنهم مواطنون مصريون يريدون التعبير عن رأيهم بتأييد الرئيس"، فرد البلتاجي قائلًا "هل ضاق بهم ميدان مصطفى محمود وكل ميادين مصر للتظاهر فيها؟ ومن الممكن أن يتم فتح ملعب القاهرة الذي يستوعب الآلاف إن كانوا يريدون التعبير عن رأيهم"، فكان رد اللواء "هم يريدون التعبير عن رأيهم بميدان التحرير مثلكم ولا أستطيع منعهم" (6)

رفع الإخوان المسلمون سقف مطالبهم بعد معركة الجمل، فتمسكوا برحيل النظام (مبارك). فبدأت حرب الاشاعات ضد الإخوان.. وأولها أن الإخوان اول من جلسوا مع عمر سليمان! فكان رد فعل الإخوان، أن صعد الدكتور محمد البلتاجي على المنصة الرئيسية في الميدان يوم 7 فبراير بعد صلاة العصر، وأعلن أن الإخوان كما دخلوا الميدان مع الجميع لن يتركوا الميدان الا معهم، وان الإخوان سيكونون آخر من يخرج من الميدان بعد إسقاط نظام مبارك.

وكان نتيجة هذا التصعيد من قِبل نظام مبارك، أن قام يوم 9 فبراير باقالة وزارة نظيف وتعيين أحمد شفيق رئيسا للوزراء مع إجراء بعض التغييرات في الحقائب الوزارية، ونتيجة تصريحات شفيق المستفزة تجاه الميدان، قام المتظاهرون

وفى قلبهم الإخوان بالإجراءات الآتية:

  1. غلق مجمع التحرير نهائيا حتى يسقط النظام
  2. محاصرة مجلس الشعب ومجلس الوزراء
  3. الاعلان عن التوجه لمبنى ماسبيرو ومحاصرته
  4. الاعلان عن حشد الثوار للتوجه لقصر العروبه
  5. إحداث فعاليات في الشوارع وحول كل المؤسسات

وكانت اول نتائج تصعيد الإخوان والثوار:

قرار شفيق باتخاذ مكتب وزارة الطيران المدني كمقر لمجلس الوزراء وتوجيه أوامر لنواب مجلسي الشعب والشوري بعدم التوجه لمقرهما... وإعلان مبارك التنحى، وتسليم السلطه للمجلس العسكرى... لتبدأ بعد ذلك جولة جديدة للثورة مع المجلس العسكرى، من أجل انتزاع (الشرعية).

شباب الثورة والعسكر

فى تلك الفترة كانت هناك لقاءات تجرى بين بعض شباب الثورة وبين المجلس العسكرى، ولم يكن الاخوان المسلمون طرفا فيها. ففي 14 فبراير 2011 التقى (أحمد ماهر – محمود سامي – خالد السيد – أسماء محفوظ – عمرو سلامة – محمد عباس – وائل غنيم – عبدالرحمن سمير) بكل من اللواء محمود حجازي واللواء عبدالفتاح السيسى من المجلس العسكرى، وخرج الشباب بانطباعات إيجابية من ذلك اللقاء.

وكتب عن ذلك اللقاء وائل غنيم وعمرو سلامة في صفحة (كلنا خالد سعيد) ونُشرت لهم صور تجمعهم بمدير جهاز المخابرات الحربية اللواء عبد الفتاح السيسي، ورئيس هيئة التنظيم والإدارة اللواء محمود حجازي. (7)

معركة.. انتزاع الشرعية

هذه هي المعركة الثانية بين الإخوان وبين المجلس العسكرى، وأنتهت بنزول الشعب لأول مرة للإعلان عن إرادته الحرة فيمن يمثله، من خلال مجلس شعب منتخب. ونجح خلالها الاخوان في إفساد خطة العسكر بتأجيل الانتخابات، وأجبروه على إجراء الانتخابات في موعدها.

فسعى المجلس العسكرى الى (إجهاض) ذلك المكتسب وتفريغه من مضمونه، وحرص الإخوان فى المقابل على حماية الثورة والانتقال بها الى المؤسسات، وكان تماهى باقى مكونات المشهد السياسى، ترجح كفة خطة العسكر في (تحويل الثورة الى انقلاب) مرة، أو ترجح خطة الإخوان المسلمين في (حماية الثورة) مرة أخرى.

فجرت الاحداث بين الإخوان وبين العسكر بهذا الترتيب:

  1. رحب الإخوان باستفتاء مارس 2011 الذى أجراه الجيش بشفافية ودون تدخل منه، فلم يتورط في معركة حول (الهوية)، كما تورط العلمانيون والسلفيون.
  2. وإضطر العسكر الى إجراء انتخابات مجلس الشعب بعد أن تورطهم في أحداث محمد محمود، والتي حاولوا فيها تعطيل إجراء انتخابات مجلس الشعب، من خلال استدراج الإخوان الى أحداث عنف. لكن نجح الإخوان في إفساد خطته، مما اضطره في الأخير الى إجراء الانتخابات دون تدخل منه، وقد بدأ مجلس الشعب أول جلساته في 23 يناير 2012، مما أدى الى وجود أول شرعية قانونية للثورة من خلال مجلس شعب منتخب.
  3. وأفسد الإخوان خطة العسكر في حرق مجلس الشعب وذلك بأن هدد الإخوان بنزول لانتخابات الرئاسة، إذا لم يقم العسكر بتغيير حكومة الجنزورى، التي تسببت في أزمات فشلت في حلها، وقيام الاعلام حينذاك بتحميل تلك الازمات لمجلس الشعب لا الى الحكومة التي شكلها العسكر..

وبتشكيل حكومة الجنزورى بعيدا عن تلك الشرعية المكتسبة، بدأت نذر الخلاف بين المجلس العسكرى وبين الإخوان المسلمين، تلك الخلافات التي نقلت الثورة الى مرحلة جديدة، خاض فيها الإخوان المسلمون معركة (حماية الشرعية).

تحالفات العسكر.. ضد الإخوان

وفى ذات السياق، اعترف مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية اللواء المصري سامح سيف اليزل بأنّ "القوات المسلحة ساعدت أحزاب كثيرة موجودة حاليا بالأموال لمواجهة الإخوان المسلمين". في أول انتخابات برلمانية جرت خلال العام 2012م بعد ثورة الـ 25 من يناير

وأكّد اليزل أن الهدف من هذا الدعم أن (تقف هذه الأحزاب في وجه الإخوان المسلمين حتى لا تعطى الجماعة فرصة كي تحكم)، وأضاف (هناك إئتلافات شبابية مولت بملايين الجنيهات من الجيش عشان تشكل نفسها وتقف كقوى سياسية في الساحة). جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "بهدوء" الذي يقدمه عماد أديب على قناة سي بي سي. (8)

معركة.. حماية الشرعية

وهى المعركة التي نجح فيها الإخوان في إفساد خطة العسكر، والتى استهدف فيها العسكر تأليب الشارع على مجلس الشعب المنتخب، وانتهت تلك المعركة بنجاح الإخوان في خوض معركة الرئاسة، ثم نجاحهم مرة أخرى في تمكين الشعب من الاستفتاء على دستوره.

حيث لم تتجاوز فترة التعايش بين المجلس العسكرى وبين مجلس الشعب المنتخب حوالى (أربعة أشهر و22 يوم)، حاول المجلس خلالها ممارسة اختصاصاته فى مراقبة آداء الحكومة ومحاسبتها، وذلك عندما تأكد من أنها تتعمد تصدير الازمات لمجلس الشعب المصرى، مما تسبب بتوتر عالى بين المجلس العسكرى وبين مجلس الشعب ذي الأغلبية الإسلامية

مما دفع بالمجلس العسكرى الى اصدار بيان شديد اللهجة، قال فيه: (اننا نطالب الجميع بأن يعوا دروس التاريخ، لتجنب تكرار ماضى لا نريد له أن يعود) في إشارة الى قمع العسكر للإخوان المسلمين في عام 1954، وقد أُعتبر ذلك البيان تهديد مبطن بانقلاب عسكرى (9)

فقرر مجلس الشعب تعليق الجلسات لمدة اسبوع اعتراضا على ما وصفه نواب بتصدير حكومة الجنزوري الأزمات للبرلمان.. الا ان بعض ممثلي القوى الليبرالية، بالاضافة الى التيار السلفى، بمجلس الشعب اعلنوا رفضهم قرار التعليق لعدم التنسيق في شأن هذا التصعيد. وأفادت الأنباء بأن عددا من النواب اعتصموا داخل البرلمان اعتراضا على القرار تعليق جلسات مجلس الشعب. (10)

اللقاء العاصفة

كشفت دراسة أعدّها موقع "رسالة الإخوان" بعنوان "الجماعة والانتخابات الرئاسية في مصر في عام 2012". عن لقاء شهير بين ممثلي الجماعة وممثلي المجلس العسكري، عرض المجلس في هذا اللقاء قبول تغيير الحكومة شريطة ألا يأتي أحد من الإخوان ولا مرشح منهم لرئاسة الوزراء، وألا يكون في الحكومة أحد ممن يختاره الإخوان للوزارات السيادية ولا للوزارات المهمة، وإنما يقبلون بعدد محدود من الوزارات الخدمية، ورشح المجلس العسكري محمد البرادعي أو عمرو موسى لرئاسة الوزراء.

وفي هذا اللقاء كذلك، هدّد كمال الجنزوري ممثلي الجماعة بأن قرار حل مجلس الشعب جاهز للإصدار في درج المكتب، وأنه سيتم بعد ذلك انتخابات جديدة، ولن يسمحوا للإخوان بالحصول على نسبة فيها مهما كانت الظروف، وأن ذلك سيسري بعدها على مجلس الشورى. (11)

في ذات الوقت تصاعدت الحملات الإعلامية على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وعلى طريقة عملها والتشكيك في كيفية اختيارها، المصحوبة بتشويه أداء البرلمان والتيار الإسلامي. وهنا اتضح للجماعة أن المجلس العسكري يريد أن يعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر، خاصة بعد أن تم حل مجلس الشعب بحكم من المحكمة الدستورية..

فأخذ الإخوان المسلمون قرارا بالترشح لانتخابات الرئاسة، مما أربك حسابات المجلس العسكرى، ودخل بالجميع في مرحلة جديدة من الصراع، بعد أن فوت الإخوان على العسكر فرصة أخرى لانهاء الثورة. واختار الشعب محمد مرسي رئيسا للجمهورية.

تمكن الرئيس محمد مرسي من عرض الدستور للاستفتاء، فأجازه الشعب المصرى بنسبة تقترب من الثلثين. لتكتمل بذلك حلقة الشرعية. فلم يجد العسكر سبيلا أمامهم سوى الانقلاب المباشر والصريح على المسار الديمقراطى، لكن بكلفة عالية على الجميع، بما فيهم الجيش نفسه، الذى استولى على السلطة، مما جعله في مواجهة مباشرة – لأول مرة – مع الشعب المصرى.

مكتسبات جولة من (ثورة)

كانت تلك الفترة سلسلة متصلة من معارك بين الإخوان وبين العسكر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد الثورة، واستطاع فيها العسكر تحقيق بعض المكتسبات، لكنه في النهاية لم يستطع حرق الثورة أو افشالها، فاضطر في الأخير الى الانقلاب الواضح والصريح على المسار الديمقراطى.

حيث تمكن الإخوان المسلمون خلالها من إنهاء المرحلة الانتقالية، والوصول بالثورة الى سدة الحكم، فصارت حينها الشرعية للشعب صاحب السلطة والسيادة على أرضه. ففي حوار للدكتور المعتز بالله عبد الفتاح في شهر سبتمبر 2012، وقبل أن يعلن ولائه التام للعسكر، نفى عبد الفتاح أن يكون بين الإخوان المسلمين والعسكر صفقة. لكن الأهم هو ما قاله بعد ذلك..

  1. حاولت إقناع الإخوان بأن "العسكرى" سيسلم السلطة فقالوا لى "ماحدش بيوصل السلطة و يسيبها و يمشى"
  2. أن الإخوان فازوا فى معركة الصندوق الأسود. ونجحوا فى فك طلاسم البيئة السياسية المصرية (12)

ومن ثَمَّ لم تكن هناك صفقات بين الإخوان وبين العسكر، كما ذكر ذلك المعتز بالله عبد الفتاح في نفس الحوار، كما لم يكن هناك ك1لك حوارات سرية بين الإخوان وبين عمر سليمان أو بين الإخوان وبين العسكر كما حول البعض أن يروج ذلك (13)

وتمكن المجلس العسكرى بقيادة الثورة المضادة، من إستقطاب التيار العلمانى، وتحييد التيار السلفى الى حد كبير. وعندما عجز في الأخير عن إكمال خطته في تحويل الثورة الى انقلاب، قام بانقلاب خشن بعد حشد 30/6، وأعقب ذلك مجازر رابعة والنهضة وغيرها من الميادين، الى أن تمكن في الأخير في إحكام قبضته على البلاد، ودفع بالجميع بمن فيهم من عاونه الى السجون أو الى زوايا النسيان..

المصادر

  1. مبادرة جماعة الإخوان المسلمين للإصلاح الداخلي في مصر
  2. بيان ائتلاف قوى المعارضة بالتفاوض مع عمر سليمان
  3. من بدأ بالجلوس مع عمر سليمان في أثناء ثورة يناير؟
  4. عمر سليمان يلتقي بممثلين عن الأحزاب وشباب "25 يناير
  5. عمر سليمان حاول إقناعنا بأن رحيل مبارك غير ممكن وأنه يجب أن ننزل بسقف أهدافنا
  6. موقعة الجمل.. النقطة المفصلية في الإطاحة بمبارك
  7. لقاء شباب “الثورة” مع قادة المجلس العسكري
  8. لواء مصري: الجيش موّل أحزابا كثيرة لمواجهة الإخوان
  9. الجيش وتغيير النظام الدستوري في مصر
  10. انطلاق الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية
  11. الإخوان تكشف تفاصيل قرارها بخوض رئاسيات مصر
  12. حاولت إقناع الإخوان بأن«العسكرى» سيسلم السلطة فقالوا لى «ماحدش بيوصل السلطة و يسيبها و يمشى»
  13. حيث ادعى ذلك علاء بيومى فى حلقات بعنوان: الحوار السري بين الإخوان والعسكر