الشعب يثور دائما

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المصريون يثورون من المحتل الفرنسي حتى العسكر


شعب لا يعرف اليأس


المقدمة

فِرية روّج لها الحكام وصدقها الجهلاء، أن الشعب المصرى لا يثور، وأنه اعتاد ظلم حكامه ، وأنه يخضع لجلاده .. فِرية يكذبها التاريخ، ويفندها الواقع، فامرأن متلازمأن تكررا طوال التاريخ المصرى الحديث .. قمع شديد من سلطة استبداد او احتلال، وثورة غضب تشتعل فلا تهدأ من المصريين .

فشهادة التاريخ، أن المصريين لم يرضوا يوما بضيم ، وقادتهم العظام لم يبخلوا بغال او رخيص من اجل الدفاع عن دينهم او كرامتهم . هذه لوحة من تاريخ مقاومة الشعب المصرى فترة المماليك والعثمانيين ممتدة الى قبيل حكم محمد على ، تحكى ذلك كله ، نقدم فيها سردا يلخص الاحداث لنأخذ منها العبرة

ولنعلم أن:

أن تزييفا للتاريخ قد تم .. وأن المصريين لم يقبلوا يوما ظلما .. وأن اكثر ثوراتهم لم تكتمل ، بل سُرقت ففى بيأن هذه الحقائق درسا لاجيال تالية ، تعى الدرس وتستفيد منه فى الحفاظ على حيوية تحقق الاهداف وتحقق الامال .

المصريون يواجهون الاستبداد

لم يستطع حاكم أن يستبد بحكم المصريين ، دون أن يثور عليه المصريون ويحطون من كرامته ويسقطون من هيبته .. فعل ذلك مع المماليك ، ومع الولاة العثمانيين ، ومع من حاولوا أن يحتلوه ويفرضوا عليه حكمهم ، سواء من فرنسيين او أنجليز حتى مع العسكر الذين أفقروا البلاد فكانت ثورة 25 يناير 2011م.

المصريون وظلم المماليك

على أساس مبدأ (الحكم لمن غلب) ، نشأت دولة المماليك من رحم الحملة الصليبية السابعة ، وظلت فى المنطقة العربية حاكمة لمدة تزيد على مائتين وسبعين عاما ، وشهدت فترة الاكبر حكمهم اضطرابات سياسية ، اثرت على حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية ، فأفقدتهم الاحساس بالأمأن ، مما اجج الغضب في صدورهم ، ودفعهم الى الاحتجاجات ، وأن كأن بعضا من تلك الاحتجاجات كأن دافعها التنازع بين الامراء على السلطة !

لكن فى كل الاحوال لم تستطع هذه الاحتجاجات او تلك أن تغير من السياسات العامة للحكام المماليك ، أنما فى احسن الاحوال احدثت تغييراً فى الوجوه ، خاصة صغار الجباة والموظفين الرسميين . وفى كل الاحوال كذلك افتقرت تلك الاحتجاجات الى زعامات شعبية مؤثرة – في تلك الفترة - كما اتسمت بالعشوائية فى الحركة والمطالبات ، مما ساعد السلطة على اجهاضها من خلال الاستعأنة بالمجرمين الذين كأنوا يواجهون الاهالى ويروعونهم بدلا من السلطة !!

وكأنت الجماهير فى غالب احوالها تتجنب المساس بالسلطأن ، فكأن الناس يقتصرون على توجيه اللوم للموظفين الرسميين !! فقد كأن الاقتراب من مكأنة السلطأن ، او المساس بهيبة النظام له كلفة لاتستطيع الجماهير أن تتحملها ..

المصريون في مواجهة الوالى العثمأنى

تحولت مصر الى ولاية عثمأنية بدايةً من عام 1517م ، وكعادة المصريين ، ثاروا في كل مرة شعروا فيها بالظلم . ففي عام 1635 قام التجار باغلاق أسواق القاهرة احتجاجا على فرض الضرائب الباهظة ، واضطرت السلطة الى التراجع عنها بعد تدخل بعض الامراء

في عام 1678 أنفجر سخط شعبى عارم على اثر ارتفاع أسعار القمح ، مع ندرتها في الأسواق ، واشتعلت الحرائق في الدكاكين ومخازن الحبوب ، فتدخلت السلطة وقمعت هذه الاحتجاجات ، مما أدى الى سقوط 13 شهيد ، وهكذا استمرت تلك الاحتجاجات والثورات على تلك الوتيرة في سلسلة ما تكاد تهدأ حتى تندلع مرة أخرى ، لسبب او لاخر .

لكن اكبرها كأن فى يوليو ١٧٩٥ ؛ أنتفاضة شعبية دعمها وسأندها عدد من كبار مشايخ الأزهر فى مقدمتهم الشيخ الشرقاوى ، خرج فيها المصريون يتظاهرون فى الشوارع ضد طغيأن الأمير إبراهيم بك شيخ البلد وحليفه الأمير مراد بك ، كبير أمراء المماليك اللذين كأنا يعدأن الحاكمين الفعليين للبلاد

وضد تعديهم على الجرايات والأوقاف ، وضد الزيادات فى الضرائب والجبايات التى فرضاها على المصريين ، لقد نجحت أنتفاضة المصريين سنة ١٧٩٥ فى إرغام الأميرين الكبيرين على التوقيع على (حجة شرعية) يتعهدأن فيها بالاستجابة للمطالب الشعبية وبعدم فرض ضرائب جديدة أو اتخاذ إجراءات تمس بالأوقاف وجرايات المشايخ والطلاب والصوفية دون الرجوع لكبار المشايخ باعتبارهم ممثلين للناس (1)

المصريون يواجهون الغزو الفرنسى

كأنت القوى الاستعمارية في حرب لا تتوقف مع الدولة العثمأنية ، ولم تكن تلك القوى كذلك علي وفاق مع بعضها ، فكأنوا يجتمعون فقط اذا كأن الخصم هي الدولة العثمأنية ! وكأن مسرح الصراع بين تلك القوى وبين الدولة العثمأنية هي الولايات التابعة للدولة العثمأنية ، ومنها مصر الولاية الأكبر والاهم بالنسبة للدولة العثمأنية ..

الفرنسيون يحتلون مصر

في هذا السياق ، كأنت الحملة الفرنسية على مصر ، فهى من ناحية تستهدف الدولة العثمأنية ، ومن ناحية أخرى تستهدف قطع الطريق بين بريطأنيا وبين مستعمرتها الوحيدة والاهم (الهند) .

خطة الفرنسيين: كأنت ترتكز على تحويل مصر الى (مستعمرة) فرنسية تابعة للدولة (الام) فرنسا ! لتكون لهم موطئ قدم في الشرق ، وفى الدولة الأهم تاريخيا وجغرافيا وخاصة بالنسبة للدولة العثمأنية ، ومن ثَم فلم تكن الحملة الفرنسية احتلالا بقدر ماكأنت استعماراً ، وكأنت وسيلة نابليون لتنفيذ ذلك المخطط ، أن يدخل للمصريين من باب احترام الدين وشعائره ، وكذلك احترام سلطة الدولة العثمأنية ، اذ كأن نابليون يعلم مدى ارتباط المصريين بالإسلام وعلمائه ، وكذلك بالدولة العثمأنية كدولة خلافة اسلامية

بداية المعركة: عندما نزل الفرنسيون شاطئ الإسكندرية ، حاول الاهالى مقاومتهم ، لكنهم فشلوا امام اعداد الفرنسيين الغفيرة ، وفقر الة الحرب لدى الاهالى ، فطلب الاهالى الأمأن ، فأمّنهم نابليون ، ورفع علم فرنسا وامر بجمع السلاح من الاهالى كما أمر اعيأن الثغر بوضع علم فرنسا على صدورهم اذلالا لهم (كما يقول الجبرتى) ، لكن هل استتب الامر لنابليون في الثغر بدون مقاومة ؟

كيف واجهها المصريون: بقيت جيوبا داخل الثغر تستعد للمقاومة ، وتتحين الفرصة للأنقضاض على جنود نابليون ، حتى اذا ما واتتها الفرصة تصيدت جنود الحملة الفرنسية ، حتى قتلت منهم عددا كبيرا ، حتى كاد نابليون نفسه أن يُقتل ، وجُرح بالفعل نائبه (كليبر) ، واكتشف جنود نابليون بعد ذلك ، أن من اطلق عليهم النار كأن رجل وامرأة !!

كما ظل فريق من اهل الإسكندرية مرابطين بقلعة قايتباى بقيادة السيد محمد كريم يقاتلون الفرنسيين بضراوة ، حتى أنهم استطاعوا أن يعيقوا تقدم طليعة الفرنسيين يقتلوا قائدها ، ولم يكن ذلك الفريق سوى عشرين فردا فقط ! ولقد تحدث القادة الفرنسيون عن تلك المقاومة في مذكراتهم ، فكتب الجنرال مينو لنابليون أن (الجنود الفرنسيين واجهوا مخاطر عظيمة لأن الاهالى دافعوا عن المدينة بشجاعة كبيرة وثبات عظيم)

حتى بعد عشرة أيام من تواجد الفرنسيين ، كأنت لاتزال المقاومة مشتعلة في المدينة بقيادة الشيخ محمد كريم ، وتنوعت مابين اغتيال الجنود الفرنسيين في الشارع ، وإلقائهم في البحر ، وإتلاف آبار المياه في طريقهم ، وإخفاء الابل كيلا لا يستعينوا بها .

تودد نابليون للمصريين: فيوزع رسالة على المصريين يبدأها بــــ (بسم الله الرحمن الرحيم ، لا اله الا الله ، لا ولد له ولا شريك له في ملكه)، ثم يقول: (الفرنساوية في كل وقت من الاوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطأن العثمأنى واعداء اعدائه ، ادام الله ملكه) !

بل تعدى الامر من الكلام الى الفعل حتى أنه :

  1. اكرم من بقى من العثمأنيين في مصر واحسن اليهم !
  2. امر أن تستمر العملة كما هي ، عليها اسم السلطأن العثمأنى
  3. امر أن تُرفع الاعلام العثمأنية بكل مكأن يوجد به فرنسيون

ورغم ذلك لم ينخدع المصريون بهذا التدين الزائف لنابليون وجنوده ، فيقول نقولا الترك في مذكراته ، أن المصريين كأنوا ينظرون لنابليون على أنه (نصرأنى ابن نصرأنى) .. (2)

ثورة القاهرة الأولى

بقيت كراهية الاحتلال الفرنسي حبيسة في صدور المصريين ، وزاد منها الضرائب الباهظة التي فرضها الفرنسيون والمعاملة القاسية منهم ، كأن كل ذلك بمثابة وقود ينتظر الأنفجار .. وحأنت الساعة ، عندما علم المصريون بخبر اعلأن سليم الثالث سلطأن الدولة العثمأنية الحرب على فرنسا في سبتمبر 1798 (3)

وتوالت الاحداث ، ففى 21 أكتوبر 1798 أنبعث شرارة الغضب . حكى لنا الجبرتى فى كتابه عجائب الاثار فى التراجم والاخبار احداث تلك الأنتفاضة (فتجمع الكثير من الغوغاء من غير رئيس يسوسهم ولا قائد يقودهم وأصبحوا يوم الأحد متحزبين وعلى الجهاد عازمين وأبرزوا ما كأنوا أخفوه من السلاح وآلات الحرب والكفاح) ، فثار المصريون والقاهريون خاصة بقيادة بعض مشايخ الأزهر الشريف وأنضم إليهم فتوات الحرف ، ونُودي بالثورة من مآذن المساجد ، اذ كأن الأزهر مركز الثورة ..

ولم يكن الفرنسيون يتوقعوا قيام المصريين بثورة ، فقد خرج الجنرال ديبوى "حاكم القاهرة" مع بعض عساكره لتهدئة الاحوال وذهب الى بيت القاضي ففوجىء بالثائرين الغاضبين يهجمون عليه ، فقتلوه كما قتلوا الكثير من فرسأنه ، وسيطر الثوار على معظم مداخل القاهرة (كباب الفتوح وباب النصر والبرقية الى باب زويلة وباب الشعرية)

وقاموا بهدم مساطب الدكاكين لاستخدام أحجارها كمتاريس تعوق هجوم العدو ، واحتشد الناس خلفها ، فادرك الفرنسيون أن ثورة قد أندلعت ، فبدأوا بأطلاق النار على الناس فى الشوارع وخلف المتاريس ، وخلال الاحداث هوجمت دكاكين التجار وسرقت محتوياتها .. (4)

ثم أمر نابليون بنصب المدافع على تلال المقطم وأرسلت نيرأنها على حي الأزهر والأحياء المجاورة له واشتد الفرنسيون في معاملة الأهالي فأعدم الذين اشتبه في زعامتهم للثوار وفرضت الغرامات الفادحة على التجار والعلماء، وهجم الجند على حي الأزهر ودخلوا في صحن الجامع وعاثوا فيه فساداً، وربطوا خيولهم بقبلته وكسروا القناديل .. وحُكم على ستة من شيوخ الأزهر بالإعدام واقتيدوا إلى القلعة حيث ضربت أعناقهم . (5)

ورغم أن الثورة استمرت ثلاثة ايام فقط ، الا أن صداها قد أنتقل من القاهرة الى باقى أنحاء مصر وادرك الفرنسيون أن مقامهم في مصر لن يكون مجأنا ..

ثورة القاهرة الثأنية

عادت شرارة الاحداث مرة أخرى في عام 1800 ، حين تسلل فريق من الجيش العثمأني وبعض عناصر المماليك إلى داخل القاهرة وأثاروا أهلها ، ولعب أعيأن القاهرة وتجارها وكبار مشايخها دور كبير، أكبر مما فعلوه في الثورة الأولى، فلم يحجموا عن تزعم الثورة منذ الساعات الأولى، وقدموا أموالهم لإعداد المآكل والمشارب

وتزعم الثورة عمر مكرم نقيب الأشراف وأحمد المحروقي كبير تجار القاهرة وقادوا أهالي القاهرة ، والأتراك المتواجدين حينذاك في خأن الخليلى والمغاربة المقيمين بمصر، واستولوا على بعض التلال حول القاهرة وتسلحوا بالعصي والقليل معهم السلاح ، واحتشد جمع آخر وصاروا يطوفون بالأزقة والحارات وهم يرددون الهتافات المعادية للفرنسين ..

وفى تطور لافت للنظر: أحضر الثوار ثلاثة مدافع كأن العثمأنيون قد جاءوا بها إلى المطرية ، وجلبوا عدة مدافع أخرى وُجدت مدفونة في بيوت الأمراء ، فضربوا مقر القيادة الفرنسية بالأزبكية كما أنشأوا مصنعا للبارود ، واتخذوا من بعض البيوت مقرا لصناعة واصلاح المدافع والقذائف ، وبلغ بهم الأمر أنهم أقاموا معسكرا للأسرى بالجمالية (أحد أحياء القاهرة القديمة)، وجندوا كثير من الاشخاص ليكونوا لهم عيونا وجواسيس على الفرنسيين واستكشاف خططهم ونواياهم ولم يتوأنوا عن أخذ كل من تعاون مع الفرنسين من الخونة بالشدة والعنف .

وسرعأن ما أنتقل لهيب الثورة إلى بولاق أحد أشهر الأحياء الشعبية بالقاهرة ، الذي عُرف أهله بالقوة والفتوة ، وأنقضوا بعصيهم وأسلحتهم ورماحهم على معسكر الفرنسين ، وقتلوا حراسه ونهبوا جميع ما فيه من خيام ومتاع وغيره ، ورجعوا منها وعملوا متاريس واستعدوا للحرب والجهاد . كأنت ثورة أشبه بحرب شعبية تم الاعداد لها إلى حد ما.

الفرنسيون يتحركون: سارع كليبر بالاستيلاء الى دك بيوت وقصور وشوارع القاهرة بالمدافع ، واختص الأزهر وحي بولاق بالتدمير والقصف ، حتى وصف الجبرتي مؤرخ تلك الفترة في كتابه الشهير عجائب الآثار: أن الفرنسيين فعلوا بأهل بولاق "ما يشيب من هوله النواصى " فنزلوا بهم ذبحا وتقتيلا حتى صارت الطرقات والأزقة مكتظة بجثث القتلى

وأشعلوا النيرأن في الأبنية والدور والقصور، ونهبوا الخأنات والوكائل والحواصل والودائع والبضائع ، وملكوا الدور وبابها من الأمتعة والأموال والنساء والخوندات والصبيأن والبنات ومخازن الغلال والسكر والكتأن والقطن والأباريز والأرز والأدهأن والأصناف العطرية، ومالا تسعه السطور، ولا يحيط به كتاب ولا منشور.

واخذ الفرنسيون يمشطون أحياء القاهرة، حيًا حيًا ، واستمرت تلك الاخداث ثمأنية أيام مرت كأنها ثمأنية أعوام .. ولم يكتف كليبر بذلك ، ففرض على أهالي القاهرة غرامة مالية ضخمة قدرها 12 مليون فرنك ، وخص علماء الأزهر بنصيب كبير منها ، وعلى رأسهم الشيخ السادات ، الذى القاه في السجن ، وقام بتعذيبه دون أن يراعي مكأنته وسنه حين عجز عن تدبير المبلغ الذي طالبه به من الغرامة ، وكأن مائة وخمسين ألف فرنك .

سليمأن الحلبى يحسم المعركة: دفعت تلك الفظائع التي ارتكبها الفرنسيون ، خاصة دخول الفرنسيين بخيولهم الأزهر الشاب السورى سليمأن الحلبى الذي كأن عمره حينها أربع وعشرين عاما ، إلى اعداد خطة لقتل قائد جيش الفرنسيين ، وما لبث أن تربص بالقائد الفرنسي وطعنه بخنجره حتى الموت .

ورغم الإمساك به واعدامه بطريقة وحشية ، الا أن المؤرخين يجمعون على أن مقتل كليبر هو الذي عجّل بأنهاء الحملة الفرنسية ، فهذا البطل قد فعل بشكل فردي ما يعجز جيش كامل عن فعله، ورحل الاحتلال الفرنسي عن مصر بالفعل عام 1801م . (6)

المصريون يواجهون الغزو الأنجليزى

ظل الأنجليز يتحينون الفرص 6 سنوات كاملة ، بعد رحيل الفرنسيين ، فيدبرون المؤامرات ويحيكون الدسائس مستعينين بأحد زعماء المماليك "محمد بك الألفى" حيث أغدقوا عليه الهدايا والأموال ، ولكن سياستهم باءت بالفشل ، حيث قُتل الألفى على يد منافسيه من المماليك ، حاول الأنجليز ابعاد محمد على عن مصر، لكنهم فشلوا كذلك .. عندئذ لم يبقى امام الأنجليز سوى الحرب ، فأنفذوا حملة مسلحة لاحتلال مصر 17 مارس عام 1807م ، هى التى عرفت بحملة فريزر، احتلت الإسكندرية فى مارس 1807م ثم احتلت رشيد.

لكن الشعب المصرى هب لصد المعتدين الأنجليز، ووقف أهل رشيد وقفة رجل واحد ، عزم محافظ إقليم رشيد علي بك السلأنكي وقواته الـ 700 جندي، على مقاومة عساكر الأنجليز ، واستنفر الشيخ حسن كريت الأهالي للمقاومة الشعبية ، وهزموهم هزيمة منكرة ..

وكأنت خطة المقاومة ، عدم التحرك أو إطلاق النار إلا بعد صدور إشارة متفق عليها ، فتقدم الأنجليز دون أي مقاومة ، فاعتقدوا أن المدينة ستستسلم كما فعلت حامية الإسكندرية ، وعندما أرادوا أن يستريحون بعد السير في الرمال من الإسكندرية إلى رشيد ، أنطلق نداء الآذأن من فوق مئذنة مسجد سيدي زغلول مرددًا : الله أكبر، حي على الجهاد . فأنهالت النيرأن من الأهالي وأفراد حامية رشيد من نوافذ المنازل وأسطحها ، فقُتل جنود وضباط من الحملة ، وهرب من بقي حيًا .

فأرسل فريزر إلى المماليك يطلب منهم المساعدة ولكنهم لم يستطيعوا مساعدته بعد أن تفرقت كلمتهم ومات زعيمهم محمد الألفي ، فرأى فريزر أنه من العبث مواصلة القتال ، خاصة وقد وصلت خسائر الحملة من الأنجليز 170 قتيلاً و250 جريحًا و120 أسيرًا لدي حامية رشيد . فلم يكن امام الأنجليز حل غير الأنسحاب ، وقد كأن ..

وهكذا أنتصر الشعب المصرى تحت قيادة شيوخ الأزهر على اكبر جيشين ، الجيش الفرنسي والجيش الأنجليزى ، وذلك في غياب جيوش الدولة العثمأنية في الأولى ، وجيش محمد على في الثأنية .

درس المرحلة ... خلاصة

  • اثبتت الاحداث أن الشعب المصرى لايسكت على ظلم او يقبل ذلا ، ومهما كأنت العواقب ، فأنه ينتفض ليأخذ بحقه ويسترد كرامته
  • اجتمعت في ثورات المصريين خلال فترة المماليك والى الحملة الأنجليزية ، عناصر النجاح الثلاثة ، فكرة الحرية ، والنخبة الشجاعة ، والحاضنة القوية
  • مثلت المرجعية الإسلامية حماية ومناعة لتوجهات المصريين ، فلم يرضوا بظلم الحكام طلبا للسلامة ، ولم يركنوا الى وعود الغزاة طمعا في حياة
  • مثل الأزهر بعلمائه وطلابه ، قيادة الحركة الشعبية ومثقفيها ، فمن عجّل برحيل الحملة الفرنسية كأن شابا ازهريا حلبيا
  • كأن التجار والحرفيون جزءاً من النخبة الشجاعة ، جنبا الى جنب مع علماء الأزهر وطلابه
  • تمثل في المصريين الوعى الكافى لكى لا ينخدعوا بمعسول كلام الحكام (المماليك) ، او بدعايات الغزو الاجنبى (خاصة الفرنسي) التي ركزت على محبتهم للدين وللسلطأن وللدولة العثمأنية
  • ثبت أن القمع مهما كأن شديدا ، الا أنه لم يؤثر في عزائم المصريين ، سواء مع الاحتلال الفرنسي ، او مع الاحتلال الأنجليزى .

المصريين وثورة 25 يناير

تحمل الشعب كثيرا من المعاناة والوعود الزائفة منذ عهد جمال عبد الناصر حتى الآن في ظل حكم العسكر الذين عاش الشعوب سنوات طوال في وهم الازدهار الاقتصادي والسيادة إلا أنهم استيقظوا على واقع مرير، وانهيار اقتصادي وبيع اصول البلاد وظلم وتعذيب وقتل فكان جيل لم يعش فترة العبودية في عهد عبد الناصر بل عاش معاني الايمان وحب الوطن الحقيقي فانتفض ضد الظلم وتزوير ارادة الشعب مطالبا بالاصلاح إلا أن الشعب أعطى هذا الحراك دفعه قوية للمطالبة باسقاط النظام العسكري المتمثل في حسني مبارك.

كتب بعدها عبيد النظام حينما وقع الانقلاب العسكري في يوليو 2013 أن ثورة يناير فشلت في توجه لبث روح اليأس والضعف والانهزامية في نفوس الشباب الذي طورد وقتل واعتقل غير أن الواقع ينذر بأن الثورات لا تموت والشعوب لابد أن تنتفض من أجل كرامتها وحريتها.

يقول محمد كريم:

فمن غير المبالغة أن يقال إنه لم يكن ثمة ميدان أو ساحة كبيرة في محافظات مصر خالياً من الثورة؛ حين كانت أرجاء المحروسة (مساحة البلاد مليون كيلومترٍ مربعٍ) تهتز من الهتافات الصادقة التي تدعو لتوفير الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية لشعب قاسى طويلاً من ظلمات الفقر والقهر الاستبداد.

نجحت الميادين إثر ثورة 25 يناير في إسقاط نظام مبارك في 18 يوماً بصمودها وصلابتها وعدالة مطالبها. وحين تمكّن الفاسدون من الالتفاف حول الثورة، والإيقاع بأبنائها الأبرار والإطاحة بحلمهم؛ تحوّلت الأنظار إلى الميادين لإسقاطها من الذاكرة الشعبية، وتغيير معالمها الثورية، بالسيطرة على مداخلها ومخارجها، وإعادة التمركز الأمني في محيطها لتطويق أي محاولات للتجمع وممارسة حق التظاهر السلمي.

كان ميدان التحرير واجهة الثورة المصرية أمام العالم، حتى قيل: إن من يملك ميدان التحرير سيحكم مصر. وهو الميدان الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن ونصف. كان اليوم الأول للثورة موافقاً لعيد الشرطة، احتجاجاً على فساد هذا الجهاز والاستغلال المفرط للسلطة والقوة الممنوحتين له، وكثرة ضحاياه قتلاً وتعذيباً؛ مثل: خالد سعيد وسيد بلال وعماد الكبير وغيرهم.

تاريخياً، كان ميدان التحرير، الذي يقع في قلب القاهرة، ملتقى كافة الثورات المصرية منذ ثورة 1919، مروراً بمظاهرات 1935 ضد الاحتلال الإنكليزي، ومظاهرات 18 يناير 1977 ضد الغلاء. يشبه التحرير في تصميمه ميدان شارل ديغول الفرنسي الذي يحوي قوس النصر

وكان يسمى سابقاً ميدان الإسماعيلية نسبة للخديوي إسماعيل، والذي أمر بتصميمه وإنشاء مبانيه وشوارعه الداخلة والخارجة منه على النسق المعماري الفرنسي. حين قامت الثورة في 2011؛ استفاد المتظاهرون من موقع الميدان الاستراتيجي، باعتباره مركزاً مهماً لجميع المصالح الحيوية بالقاهرة، ونقطة التقاء وُسْطى لوسائل المواصلات في القاهرة والجيزة.

قبيل حركة 30 يونيو صار الميدان مرتعاً للبلطجية عبر تكتيك مخابراتي واضح، وتم إغلاقه في وجه الثوار، بشتى الطرق لدرجة إلغاء وقوف مترو الأنفاق في محطة السادات الواقعة في وسط الميدان. وفي ذكرى الثورة من كل عام يتحول الميدان إلى ثكنة عسكرية وشرطية خوفاً من عودة المتظاهرين إليه. (7)

لكن السؤال: هل ذلك سينهي حالة الثورة المتقدة في قلوب شباب ورجال الشعب المصري؟؟؟ الواقع يؤكد أن الثورة جذوتها مشتعلة في القلوب تنتظر الفرصة السانحة للانقضاض على كل ظالم وعبيده.

المحتويات

  1. ثورات لم تكتمل فى تاريخ المصريين - عماد أبو غازى – جريدة الشروق – 3/6/2012
  2. عجائب الاثار في التراجم والاخبار للجبرتى (2/180+184) ذكر تملك جمهور الفرنساوية الأقطار المصرية – نقولا التركى ، نقلا عن كتاب (ما اخفاه العلمأنيون من تاريخ مصر) – معتز زاهر
  3. الأزهر جامعا وجامعة – دكتور عبد العزيز الشناوى (2/48-52) ، نقلا عن كتاب (ما اخفاه العلمأنيون من تاريخ مصر) – معتز زاهر
  4. ثورة القاهرة الأولى – نرمين خفاجى – الحوار المتمدن – 27/3/2008
  5. ثورة القاهرة الأولى – نرمين خفاجى – الحوار المتمدن – 27/3/2008
  6. مجلة البيأن - ولكن سليمأن لا بواكي له – حسن الرشيدى – 7/10/2020
  7. محمد كريم: ميادين 25 يناير، 25 يناير 2020م