العسكر وفساد البرلمانات
كتبت - جولستان حميد
مقدمة
كشف كتاب جديد بعنوان : "كواليس الفساد فى برلمان مبارك " الذى أعده الكاتب الصحفى محمد المصرى عن المستور فى تقنين الفساد فى عهد الرئيس المخلوع قبل ثورة 25 يناير 2011 وأن النظام استطاع أن يغطى نفسه فى بعض الأحيان بنص القوانين من مجلس الشعب .. وأن صيغتها كانت تتم وفقا للمصالح والأهواء التى تخدم رجال اعمال النظام الفاسد!. وأن رمز مبارك سعوا فى خراب مصر مع سبق الإصرار والترصد وببجاحة عجيبة يحسدون عليها .
والكتاب يتعرض فى فصوله لقضية الفساد الذى استشرى فى نظام مبارك .. وكان المؤلف شاهدا ومعاصرا لها خلال مسيرته الصحفية التى تعدت ال35 عاماً قضاها تحت قبة مجلسى الشعب والشورى كمحرر برلمانى .. ولم تكن فصول الكتاب كما قال عنها رئيس تحرير كتاب اليوم " علاء عبد الوهاب " وليدة لحظة الهام لكنها حصاد رحلة عمر مهنى للمؤلف.
و أن النظام الأسبق كان منظومة نموذجية للفساد الممنهج برعاية برلمانية شاملة، حيث شهدت برلمانات مبارك بغرفتيها (الشعب والشورى) مالم تشهده جمهوريات الموز من تقنين للفساد وتفصيل للقوانين وتعديل لها تبعاً فقط للمصالح الخاصة وللامزجة المتقلبة.
ويقول الكاتب الصحفى محمد المصرى:
- انه خلال تجربته الصحفية تحت قبة مجلسى الشعب والشورى عاصر أحداثا جساما مرت بها مصر غيرت فيها وجه التاريخ .. وشاهد الآف النواب فى مجلسى الشعب والشورى على مدى هذه السنيين .. واستطاع أن يفرق بين النواب الذين جلسوا تحت القبة بالصدفة والذين ينافسون أبو الهول فى صمته والنواب الذين جاؤا الى القبة ليدافعوا عن حقوق عن هذا الشعب الغلبان ..
- وكانوا يزلزلون المقاعد من تحت الوزراء ولا يخافون فى الحق لومة لائم ، و شاهد نواباً كانوا يدفعون ملايين الجنيهات من أجل الفوز بكرسى البرلمان ليتمتعوا بالحصانة و يحققوا من خلال هذا الكرسي مصالحهم الشخصية بحكم قربهم من صناع القرار أو لمجرد الوجاهة الاجتماعية أو تحقيق النعرة القبلية ، وكان يرى نوابا ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا نوابا "إمعة" يقولون للحزب نعم إذا قال "نعم" ويقولون "لا" إذا جاءتهم التعليمات بأن يقولوا "لا "
وعاصر نواب المخدرات ، ونواب سميحة الذين تورطوا فى فضيحة جنسية ، ونواب القروض والنقوط والتأشيرات والمحمول ، والنائب الصايع ، ونواب "عبدة مشتاق " وهم الذين يشتاقون إلى كرسى الوزارة ويذكر أن أحدهم قال له أثناء المشاورات لتشكيل وزارة جديدة إن "العداد قلب " وانه مازال ينتظر دخوله الوزارة ، وعاصر نواباً من الذين يمكن أن نطلق عليهم نواب كل العصور ويلعبون على كل الحبال ..
ويظن الناس فى خارج القاعة انهم معارضون شرفاء وعصاميون .. والحقيقة إنهم كانوا أبعد ما يكونوا عن الشرف والأمانة والآيات القرآنية التي يرددونها والأحاديث النبوية التى يستشهدون بها فى أحاديثهم المنمقة، وخطبهم المنبرية تحت القبة . ولكنهم - للأسف - كانوا يؤدون دور المعارضة تحت القبة استكمالا للشكل الديمقراطي فقط !
ويتعرض الكتاب بالوثائق والمستندات لأشهر استجواب عن الفساد فى البرلمان منذ ثورة يوليو 1952 قدمه النائب الوفدى القدير علوى حافظ فى التسعينيات .. و تعرض فيه علوى حافظ للفساد الذى بدأ ينخر فى عظام النظام الأسبق تحت رعاية الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وكان هذا الفساد الذى بدأ ينتشر بصورة كبيرة وسريعة فى مصر لا يتصدى له أحد.. فالكل صامت إلا قليلا.. أو يتستر على الفساد الذى كان يستشرى بين أبناء الكبار وأقاربهم.. وكانت أراضي الدولة يتم نهبها بأسماء الكبار وبأسعار أرخص من تراب الأرض ذاته على حد تعبير النائب علوى حافظ ..وأن أكثر من 200 مليار جنيه جرفها اللصوص إلى حساباتهم خارج مصر
حيث امتلكوا القصور والأبعديات فى إقطاع بشع.. يستفز كل مصرى يقيم بالخارج.. رغم أن الرئيس المخلوع مبارك كان يردد عشرات المرات "أنه لم يتستر على فساد" "ولم نحم أحدا.. .. وأنه يتحدى من يثبت أن الدولة تحمى فسادا" .. ولكن أثبتت الأيام أن كلام علوى حافظ صحيح مائة فى المائة، وأن مبارك كان حامى حمى الفساد والمفسدين وأن كل شىء كان يتم تحت سمعه وبصره ورعايته.
صفقات نقل السلاح
وكشف علوى حافظ فى استجوابه لأول مرة عن تربح صديق مبارك "حسين سالم" من عمليات نقل شحنات السلاح الأمريكي لمصر، وأنه قدم فواتير شحن مزورة لوزارة الدفاع بالولايات المتحدة باعتباره رئيسا لشركة وهمية تسمى (اتسكوا) يشاركه فيها بعض كبار المسئولين فى مصر .. ومعهم عناصر ملوثة مشبوهة من عملاء الـ"C.I.A"
وأن المتهم وعصابته تربحوا 73 مليون دولار من دم الشعب المصرى، دفعوا منها 3 ملايين لخزانة المحكمة الأمريكية التى كانت تحاكمه بعد افتضاح أمره.. وأن الجانب الأمريكي أرسل أوراق القضية كلها إلى وزارة العدل المصرية فى مظروف اصفر ، ولكن القضية اختفت ووضعت فى أدراج المسئولين حماية لكبار اللصوص فى مصر، كما قال علوى حافظ ذلك فى استجوابه.
ويذكر الكاتب الصحفى :
- أن البرلمانى القدير عندما كان يستعرض استجوابه كانت القاعة تكتظ عن آخرها بالنواب من المعارضة والمستقلين والأغلبية، والمحررين، البرلمانيين، والموظفين، والملاحظين بالمجلس، وكأن على رءوسهم الطير.. فالكل فى حالة صمت تام ودهشة كبيرة وصدمة مما يقوله علوى حافظ.. الذى كشف أن ديون مصر العسكرية للولايات المتحدة - فى ذلك الوقت - قد تجاوزت 4.5 مليار دولار بفائدة 14%.
- وأن الشعب المصرى المسكين يتحمل فوائد الدين التى بلغت 600 مليون دولار سنويا فى ذلك الوقت.. وأن هذا الدين بدأ مع معاهدة السلام فى عام 1979.
وقال علوى حافظ:
- إن رئيس العصابة المصرية أعطته الحكومة أخيرا أغلى وأغنى وأجمل أرض فى سيناء .. فى شرم الشيخ ليقيم عليها فندقا عالميا بدأ بمليار و500 ألف دولار.
وتعرض علوى حافظ للمفاوض المصرى الذى كان يشغل فى ذلك الوقت رئيس وزراء مصر بأنه أصر على أن تقدم المساعدات الأمريكية فى شكل قروض والتى كان يمكن أن نحصل عليها فى شكل منح لا ترد.. وأن ذلك كان مثار دهشة من الجانب الأمريكى.. لأن المنح لن تعطيه فرصة للتلاعب والنهب، فهو أحد الثلاثة الذين ذكرت أسماءهم النيابة العسكرية الأمريكية وقدمتهم للمحكمة..
فالعمولة التى فرضتها شركاته المشبوهة وشركة (فور ونجز) وهى (10.25%) من قيمة المنقول، وليس بالوزن أو بالحجم.. مخالفة بذلك كل قواعد العرف البحرية لصالح هذه العصابة، أى أن الدبابة التى ثمنها 2 مليون دولار تنقل بـ 250 ألف دولار على عاتق الشعب المصرى.. وبهذا يصل السلاح لمصر بسبعة أمثال ثمنه!
وقال علوى حافظ انه معروف اننا ننفق أكثر من ثلث ميزانية شعب مصر على السلاح ،و كلة عبء ودين على مصر ، وأبناء مصر وأحفاد مصر وفقراء مصر وموظفين مصر .. لصالح عصابة الفور ونجز وشركائهم النصابين الأمريكان فإذا أضفنا الطريقة التى يتم بها شراء السلاح لمصر وهى طريقة مريبة ايضا وانبه الحكومة اليها الان على الصفقات التى ستجرى قريبا ومبروك على شركة ال(فوروينجز) ال700 دبابة وال555 دبابة اللى هاتديهم لنا امريكا ببلاش ، كفاية عليهم النولون البحرى
حكاية الكتب الثلاثة
ويقول النائب الوفدى:
- أن النائب الشجاع علوى حافظ كان يشير فى استجوابه إلى أن مصادره فى الحديث عن صفقات السلاح ونقله كانت من المناقشات التى جرت فى الكونجرس الأمريكى ومن تفاصيل مناقشات مجلس الشيوخ الأمريكى للمنح المقدمة لمصر .. ومن الكتب الأمريكية التى صدرت عن هذه الفضيحة وتعرضت فيها لعصابات صفقات شراء ونقل السلاح من أمريكا إلى مصر وهى كتب "Man HunT المطاردة" تأليف بيتر مان وكتاب بوب وود " Veil القناع" وكتاب "مايلز كوبلان" كبير رجال المخابرات الأمريكية. بعنوان لاعب اللعبة - "The game player "
وأن هذه الكتب تنشر أسماء هذه العصابة بالاسم وبالوقائع وبنمرة الشيك الذى قبضه من أموال شعب مصر! وقال علوى حافظ إن كتاب "المطاردة" فضح بالأرقام الشركات الوهمية المصرية (أتسيكو) و(الترسم) و(الفوروينجز) وأسماء شركاء من الطرفين المصريين والأمريكان.
أما كتاب "man hunt" أو مطاردة رجل فهذا الكتاب اصدرته دار (راندوم) للنشر في 300 صفحة قرأها الملايين من المصريين والمؤلف هو بيترمان الذي ألف كتباً كبيرة فضح فيها أسرار المخابرات الامريكية كلها ، فإنه ايضاً في هذا الكتاب فضح بالارقام الشركات الوهمية المصرية (اتسيكو) و (الترسم) و (الفورينجز) وأسماء شركاء من الطرفيين المصريين والامريكان والاموال التي نهبوها
وكيف قسموها مع إبراز وثائق رسمية في الكتاب حط الشيكات في الكتاب والتي خرجت باسمائهم وتوكد سرقة أموال ونهب ملايين الدولارات من القروض العسكرية المبرمة بين الحكومة الامريكية ومصر، وتعرض بالتحديد لشخصية مصرية كبيرة في نزاهتها بالوثائق والشيكات إلا إن المصري الكبير لاذ بالصمت ولم يجرؤ علي مقاضاة المؤلف أو الناشر رغم أن هذا ممكن جدا في القانون الامريكي فبعض المحاكم الامريكية بتحكم بتعويض يصل لمليون أو مليونين و 3 ملايين دولار تعويض
وبعد أن أكد أن هذه الشركات الوهمية مملوكة للعصابة المصرية بنسبة 51% من رأس المال وللشركاء الامركيين بنسبة 49% أثبت بالوثائق أن الشركات الوهمية عملت بعد ان صدر لها تكليف رسمي وانا معي تكليفات رسمية بتوقيع المسئولين المصريين سأودعها بمجلسكم الموقر بالاسم والصورة وتفاصيل حياة كل منهم ، وزي ما قلت لكم من الامريكين المشبوهين هي هذه القضايا التي وردت في هذا الكتاب.
ويقول محمد المصرى:
- أن علوى حافظ كان يضع أمامه كل هذه الكتب التى كان يعتمد عليها فى استجوابه للحكومة ويقرأ منها ويلوح بها.. و لوح علوى حافظ بأحد الكتب وقال انه يضع خطا احمر تحت كل سطر بيجيب سيرة واحد مصرى وقال: لى طلب واحد: كل واحد جاء اسمه فى هذه الكتب الثلاثة وهى كتب عالمية والمؤلفون معروفون غير مجهولين إنهم نجوم مجتمع كتاب نجوم كتبوا هذه الكتب
- ودور النشر التي أصدرت هذ الكتب عالمية ، غنية تسطيع دفع تعويضات لو الشرفاء المصريون بتوعنا اللي كاشين نقول اسمائهم الآن عندهم حق يرفعون قضية ويجيبوا لنا أحكام بالبراءة وإحنا نحطهم علي رؤوسنا ونعمل لهم تماثيل في الشوارع ، أما إنهم يصمتون فهذا دليل إدانة ودليل اعتراف علي أن كل كلمة قيلت عنهم في هذه الكتب صحيحة وهم ملامون هل يستطيع أحد من هؤلاء الاربعة – بتوع (الفور ونجز) (the four wings)
بيـع مصر بالتقسيط
كما يتناول الكتاب أسرار بداية الخصخصة ، وبيع مصر بتراب الفلوس وبالتقسيط المريح لمستثمرين يلعبون بالبيضة والحجر ويشردون العمال باتباع سياسة الترغيب والترهيب وأصبحت مصر ملطشة لهم ، وكانت البداية بالإعلان عن بيع فندق سان استيفانو ثم المراجل البخارية ، ومعدات التليفونات بالمعصرة، وطنطا للكتان ومئات غيرها من اصول ومصانع وشركات مصر .
و الحقيقة أن نواب التسعينيات كانوا أول من نبهوا إلى خطورة هذه الخصخصة على الاقتصاد المصرى وانعكاستها السلبية على المواطن.. وأدت سياسة الخصخصة إلى زيادة أعداد الذين يعانون من البطالة وبلغت أرقامهم بين عمال المصانع والشركات إلى 750 ألف عامل يجلسون على المقاهى..
وبدأت أسعار المواد الأساسية للبناء كالحديد والإسمنت ترتفع شهرًا وراء الآخر بعد أن باعت حكومة عاطف عبيد - سواء وهو وزير لقطاع الأعمال أو رئيس للوزراء - بيع شركات الإسمنت إلى المستثمرين الأجانب. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار طن الأسمنت إلى أرقام خيالية.. ووصل الطن إلى 400 جنيه بعد أن كان يباع بـ 135 جنيها للطن.
ويقول:
- إن النواب كانوا يصرخون تحت القبة وفى اللجان من زيادة أعداد العاطلين عن العمل بسبب سياسة الخصخصة.. وحذّروا أن مصر تتعرض إلى خسائر اقتصادية وانهيار حقيقى.. ولكن حكومات النظام الأسبق لا حياة لمن تنادى وودن من طين والثانية من عجين.. واستمرت سياسة النظام فى إدارة البلاد بسياسة العِند ومساندة الأغلبية من أعضاء الحزب الوطنى المنحل.. والتى كان يسوقها أمين التنظيم الأسبق أحمد عز كيفما يشاء ويريد.. وهو لا يدرى أن هذه المقدمات هى التى أدت إلى ثورة 25 يناير العظيمة .
لعنة الله على الخصخصة
ويشير محمد المصرى الى انه بعد خراب مالطه .. ولأننا كنا نعيش فى مسرحية هزلية- تحت القبة- يقوم النظام الأسبق بتوزيع الأدوار فيها بين رجاله.. نجد أن النائب السابق د. زكريا عزمى- والذى هو أحد أعمدة النظام الفاسد- يقف فى احدى الجلسات التى عقدت فى بداية أبريل 2010 ليطالب بمحاكمة عاجلة لبرنامج "الخصخصة" ويقول بأعلى صوته "لعنة الله على الخصخصة".
ويضيف أن
- الحكومة الحالية يقصد - حكومة نظيف - ما خصخصتش كتير.. لكن الحكومات اللى قبل كدة باعت!
ويتراجع عزمى بقوله:
- أنا مش عايز أشيل الحكومة.. ولكن يجب محاسبة حرامية الخصخصة وأنا أقول حرامية.. ولو حبوا يرفعوا علىّ قضايا سب وقذف "أنا معايا حصانة برلمانية" على حد قوله بالحرف الواحد!
ولأن د. زكريا عزمى كان هو البوصلة التى كان يقيس عليها أعضاء الحزب الوطنى المنحل اتجاههم تحت القبة فقد هاجموا الخصخصة بكل قوة بعد أن أعطاهم عزمى الضوء الأخضر.. ولكن د. محمود محيى الدين وزير الاستثمار أراد أن ينبههم فى هذه الجلسة إلى أن برنامج الخصخصة مجرد وسيلة لتحسين الأداء الاقتصادي للدولة وأنها سياسة الحزب الوطنى، وأن أمانة السياسات هى التى طالبت فى تقاريرها بأن تكون هناك إدارة متوازنة لأصول قطاع الأعمال بدلا من أن تكون الإجراءات مجرد نقل الملكية من العام إلى الخاص!
واعترف محمود محيى الدين بأن كلمة الخصخصة كلمة بغيضة ولكن لا يجب الهجوم على الخصخصة "عمال على بطال" لأن ذلك يمكن أن يهدد السلام الاقتصادى للدولة وللمجتمع.. وحدث ما قاله محيى الدين بعد ذلك أن هذه الخصخصة هددت مستقبل مصر كلها فعلا.. وشردت عمالها!
سابقة برلمانية
ويقول:
- إن أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل كان وراء قيام ثورة 25 يناير 2011 بسبب القوانين والقرارات التى كان يفرضها على مجلس الشعب مستغلا الأغلبية فى تمريرها .وأهمها قانون حماية المنافسة ومنع لأحتكار .. فبعد ان وافق المجلس بصورة نهائية على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار بما فيه مواد الخلاف بين النواب
- وهما المدتان (22 - 26) اللتان أشارتا إلى أن تكون غرامة الاحتكار لا تقل عن 100 ألف جنيه وبحد أقصى 300 مليون جنيه وتضاعفت الغرامة بحديها فى حالة العودة.. ويتم إعفاء المبلّغ عن الممارسات الاحتكارية من العقوبة تشجيعا له وأنه يجوز للمحكمة أن تعفى المتهم من العقوبة متى قدرت أنه أسهم فى الكشف عن عناصر الجريمة.
نجد انه بعد يومين فقط من موافقة مجلس الشعب على مشروع القانون وبالتحديد فى يوم الأربعاء 18 يونيو 2008 يفجر أحمد عز أمين التنظيم الأسبق مفاجأة كبرى أو سابقة برلمانية جديدة.. بأنه يطالب بتعديل المادة 26 ويتقدم بمادة جديدة بمشروع قانون جديد يصر فيه على ضرورة عدم إعفاء المبلّغ عن الممارسات الاحتكارية.. وأن المحكمة يجوز أن توقع عليه غرامة تصل إلى 50% لكل من بادر من المخالفين بإبلاغ الجهاز بالجريمة وبتقديم ما لديه من أدلة ارتكابها ومن تقرر أنه أسهم فى الكشف عن عناصرها.
واجتمعت اللجنة الاقتصادية فى عصر الأربعاء لمناقشة المادة الجديدة التى تقدم بها أمين التنظيم الأسبق ويرأسها عبد الرحمن بركة وكيل اللجنة وحدثت مناقشات ساخنة بين عز ومساعد الوزير المستشار هشام فتحى رجب ممثلا عن الحكومة الذى رفض اقتراح عز وتمسك بضرورة الإعفاء الكامل للمبلغ تشجيعا له، وأن أغلب التشريعات المقارنة تأخذ بالإعفاء الكامل.. وأن اقتراح عز ينص على أن يكون الإعفاء جوازيا وجزئيا، واستنكر مساعد الوزير أن يبلغ المنافس عن زملائه دون ضمان.
ويرد أمين التنظيم الأسبق عليه بأن فكرة رفض مشروع القانون "مستفزة" من ناحية المواءمة السياسية! وكأن على رأسه "بطحة" كما يقول المثل الشعبى فيؤكد على عدم وجود مصلحة شخصية له من وراء اقتراحه لأنه على حد قوله لم يقم بأى ممارسات احتكارية واصفا هذه المادة بـ "الجزرة" وأن القوانين الأمريكية تعفى المبلغ من العقوبة بسبب المقايضات بين أجهزة الادعاء والتحقيق والمتهمين، كما أخذت التشريعات الأخرى بفكرة الرأفة والإعفاء الجزئى من العقوبة!
ورفضت المعارضة والمستقلون هذا التعديل الذى يفرغ القانون من مضمونه.. وضاعت اعتراضاتهم فى أجواء القاعة لأن عز استخدم سلاح الأغلبية. كعادته - فى تمرير مايشاء وفى أى وقت يريده.. فالأغلبية كالخاتم فى إصبعه أو كالدمى الذى يحركها على خشبة المسرح! وكانت سابقة برلمانية لم يشهدها البرلمان المصرى من قبل .!
استقالة الوزير
وفى هذه القضية يقول الكاتب الصحفى محمد المصرى ان النائب المستقل مصطفى بكرى فجر مفاجأة أخرى أثناء المناقشات عندما يؤكد امامنا جميعا على شائعات استقالة وزير الصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد وأنه أرسلها من فرنسا احتجاجا على ما يحدث فى مشروع القانون وتدخلات أحمد عز فى استحداث مادة جديدة وفرض غرامة على المبلّغ، لكن ممثل الحكومة تحت القبة د. مفيد شهاب ينفى ذلك.
فالعجيب والغريب أن معالى الوزير المختص تغيب عن الحضور.. ولم يتابع المناقشات النهائية.. سواء فى اللجنة الاقتصادية أو فى الجلسات العامة.. وترك الجمل بما حمل .. واختفى فى ظروف غامضة! لكن بعد يومين من ترديد هذه الشائعة ونفيها ورفع جلسات مجلس الشعب ..
وبالتحديد فى ظهر السبت 21 يونيو 2008 يعود رشيد محمد رشيد من رحلته للخارج للرد على هذه الشائعة.. ويعقد مؤتمراً صحفياً فى مقر الوزارة تحضره كل وسائل الإعلام ليؤكد لهم وللنواب أنه لم يستقل.. وأنه اضطر للسفر لظروف عائلية – والحقيقة ان هذه هى عادته فى كل أزمة - السفر للخارج - وكان آخرها سفره أثناء ثورة 25 يناير 2011 لظروف عائلية..
وأنه سوف يعود فوراً لأرض الوطن بعد انتهاء هذه الظروف العائلية كما قال .. ولكن ذلك لم يحدث فى هذه المرة.. ومازال هارباً وتم إبلاغ الإنتربول الدولى للقبض عليه فى تهم التربح لشركاته أثناء توليه منصب الوزارة وصرف مبالغ بدون وجه حق وصلت إلى 9,5 مليون جنيه من صندوق تنمية الصادرات لشركاته!
المهم:
- أن الوزير الأسبق رشيد قال لمندوبى الصحف ولباقى وسائل الإعلام - بكل براءة - إنه لا توجد أية خلافات حول قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكارات. وأن ماحدث من تعديلات اثناء المناقشات إنما يأتى فى إطار الممارسة الديمقراطية وهى أمر طبيعى.. حيث إن معظم مشروعات القوانين التى تتقدم بها الحكومة يتم إدخال بعض التعديلات عليها.
- وقال إن القانون بعد إقراره بشكله الحالى يمثل خطوة مهمة فى زيادة الأدوات الممنوحة للحكومة وجهاز منع المنافسة وحماية المستهلك لضبط السوق والتصدى بحزم لأية ممارسات احتكارية.. فمن ناحية العقوبة فقد زادت بنحو 30 ضعفا!
وأشار رشيد إلى أن الغرامة ليست هى العقوبة الوحيدة فى القانون وأن الشركة التى تقوم بالممارسات الاحتكارية ستكون معرضة لعقوبات القضاء التجارى ، بالإضافة إلى القضايا التى سيرفعها المتضررون من هذه الممارسات مما يحملها غرامات وتعويضات كبيرة.
وطبعاً كل ما قاله وزير الصناعة الأسبق كان دخاناً فى الهواء.. لأن المحتكرين لم تردعهم هذه العقوبات الهزيلة التى نص عليها القانون.. والتى تتيح الاستمرار فى تنفيذ سياساتهم الاحتكارية فى الحديد والأسمنت والسلع الغذائية وغيرها من السلع!
وخير مثال على ذلك هو توقيع غرامة قدرها200 مليون جنيه على 20 متهماً من أصحاب ومسئولى شركات الأسمنت بسبب اتفاقهم على رفع الأسعار وتعطيش السوق.. وتعمدوا اقتسام الأسواق بطريقة جغرافية وتقييد عمليات التسويق من أجل رفع الأسعار! وقد قام هؤلاء المحتكرون بدفع الغرامة وهم يخرجون لنا ألسنتهم لأنهم يجنون المليارات من وراء سياستهم الاحتكارية على حساب المستهلك!
ومازال مسلسل الإحتكارات مستمراً.. ونحن فى حاجة إلى مشروع قانون لتعديل بعض مواد القانون الحالى و تحفيز المساهمين فى جرائم الاتفاقات الضارة بالمنافسة على الإبلاغ .. وتبنى فكرة الغرامة النسبية من قيمة مبيعات المنتج وزيادة قيمة الغرامة على المحتكرين..
لإنقاذ الأسواق من هؤلاء المحتكرون لان الفساد فى مصر كان "مقننا" .. وأن هناك من إستطاع أن يغطى نفسه بنص القانون.. أو بالتحايل عليه.. فقد كانت صياغة بعض القوانين تتم وفقا للمصالح! كما قال استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل فى احد احاديثه الصحفية فى جريدة الأهرام بعد ثورة 25 يناير 2011
خطط شيطانية
كما وضع احمد عز خطة شيطانية للتخلص من المعارضة والمستقلين من تحت قبة البرلمان أو خارجها!.. حتى لا ينغص هؤلاء النواب المشاغبون عليهم عيشتهم الهنية فى الجلسات واللجان.
ويذكرونهم دائما بفشل سياسة حزبهم فى إدارة مصر.. وأنهم يغضون الطرف - مع سبق الإصرار - عن انحرافات وزراء حكوماتهم المتعاقبة.. التى يرعاها رئيسهم المخلوع مبارك .. ومفجر ثورة التطوير فى الحزب الوطنى "جمال" كما وصفه أحمد عز أمين التنظيم بالحزب المنحل وملك أسياخ الحديد فى آخر مؤتمرات الحزب المنحل بهذا الوصف ..
وحتى لا يزكرونهم ايضا بأنهم يصفقون للوزراء "عمال على بطال" نظير تحقيق مصالحهم الشخصية، والاستيلاء على قوت الشعب و اراضيه وثروات البلد التى توزع على النواب المحظوظين الذين كانوا يسبحون بحمد الحزب المنحل فى جلساته ولجانه !
وكان أمين التنظيم الأسبق أحمد عز يؤمن دائما بمبدأ "اطعم الفم، تستحى العين" .. و انه أمين عام لحزب "كُل واشكر" فكان يغدق على بعض نواب الأغلبية بالعطايا والسفريات وعلب المأكولات من أفخر المطاعم فى البلد.. وكانت توزع عليهم فى البهو الفرعونى.. حتى يضمن عدم تزويغهم من الجلسات إذا كان الأمر يحتاج لحشدهم لتمرير أحد مشروعات القوانين التى تفقر جيوب الناس.. وتملأ جيوب النواب والوزراء.. وأن تقوم هذه الأغلبية المزعومة بالتصدى لكل من تسول له نفسه بالاعتراض أو عدم الموافقة.
وكان "عز" يستعين بفريق من شباب الحزب الوطنى "المنحل" للقيام بالاتصال بنواب الأغلبية.. ويذكرونهم بإلحاح شديد بضرورة الحضور مبكرا للجلسة والالتزام بالدخول للقاعة قبل التصويت. وكان بعض النواب يضيق بهذا الإلحاح السخيف .. والغريب انه كانت تصل هذه الرسائل إلى بعض نواب المعارضة بطريق الخطأ من هؤلاء الشباب الذين كانوا ينتشرون فى كل اروقة المجلس ويحتلون مقاعد المحررين البرلمانيين فى شرفة الصحافة !
الكيل بمكيالين
أما التصدى لآراء المعارضة والمستقلين واغتيال دورهم الرقابى والتشريعي الذى كفله لهم الدستور والقانون واللائحة.. فكانوا يتصدون له بأبشع الوسائل والحيل البرلمانية.. والتضييق عليهم فى الكلام.. وحبس الاستجوابات والأسئلة المهمة فى أدراج هيئة المكتب..
وإذا حاول بعضهم التصدى لأساليب الأغلبية فإن مصيره هو إخراجه من القاعة أو الحرمان من الجلسات أو التحويل إلى لجنة القيم أو التشويش عليه أثناء عرض استجوابه إذا كان فيه اتهامات مباشرة وواضحة للحكومة.. والكيل بمكيالين فى التعامل مع تقارير محكمة النقض عن بطلان العضوية.. فهى "حلال" على المعارضة والمستقلين "حرام" على الأغلبية!
وكان أمين التنظيم أحمد عز يوزع الأدوار على نواب الأغلبية للتصدى للمعارضة والمستقلين. فنائب سيناء الشمالية السابق حسن نشأت القصاص الشهير بنائب الرصاص يطالب بإطلاق النار على المتظاهرين.. ويصف المستقلين بأنهم خونة وعملاء لجهات أجنبية!
أما النائب السابق عمر هريدى عضو الأغلبية فيصف زميله المستقل علاء عبدالمنعم وبالمناسبة هما "محاميان" أنه يتحدث كأنه "امرأة لعوب". أثناء إثارة قضية تقارير محكمة النقض ببطلان عضوية بعض الأعضاء ولم يتخذ المجلس أى إجراء ضده.. وعندما يرد النائب علاء عبد المنعم فى الجلسة الثانية بأن كلامه لا يخرج إلا من "عاهرة" يتم تحويله إلى هيئة المكتب للتحقيق معه.
ويشير الى أن نواب المعارضة والمستقلين قد تقدموا بطلبات لعقد جلسة خاصة لمناقشة حصول نواب الحزب الوطني علي مساعدات من الحكومة تتراوح بين 100 – 150 ألف جنيه لكل نائب فى جلسات الفصل التشريعى التاسع .. وإحالته للجهاز لمركزي للمحاسبات ، باعتبار أن ذلك يمثل تميزا بين النواب وإنتهاكاً للقانون ..
نفي أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة العامة وأمين التنظيم بالحزب الوطني حصول نواب الحزب علي أي مساعدات نقدية وقال إن ماحدث هو تقدم النواب بطلبات لإنشاء مشروعات استثمارية ومساعدات للحالات الإنسانية في دوائرهم وتم تلبية هذه الطلبات من قبل الحكومة ، مشيرا إلي أن ماتم إنفاقه علي أي دائرة بما فيها دوائر نواب المعارضة يفوق 200 مليون جنيه وأكد أحمد عز أن نواب الحزب الوطني يرفضون إحالة الملف للجهاز المركزي للمحاسبات ، حيث لا يوجد سند أو دليل إتهام ، وماحدث هو وسام علي صدر كل نائب .
وأضاف عز إن هناك "جماعة محظورة" يمارس نوابها السياسة علي خلفية دينية وينفقون ببذخ في دوائرهم بلا رقيب ، وأعترض نواب المعارضة علي ما أثاره احمد عز ، وتبادل نواب الأغلبية والمعارضة الإتهام وامتلئت القاعة بالضجيج اعتراضاً علي كلام " عز" مما إضطر الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس المجلس فى ذلك الوقت للجوء إلي التصويت علي غلق باب المناقشة وبالطبع كانت النتيجة لصالح أحمد عز والأغلبية !
لغز العبارة
أما من اعجب المواقف التى يتحدث عنها الكتاب فهو تحالف قوى الشر تحت قبة مجلس الشعب من اجل تقنين الفساد فى النظام الأسبق.. فى قضية حادث غرق العبارة السلام 98 الذى راح ضحيته 1033 شهيدا- دفعوا حياتهم وأرواحهم ثمنا للإهمال والفساد والفوضى فى قطاع النقل البحرى- ورغم مضى كل هذه السنين على وقوع الحادث ..
إلا أنه مازال يمثل لغزا كبيرا لم يتم الكشف عن أسراره حتى الآن!! ومازالت توجد علامات استفهام كثيرة أيضا لم يحاول أحد الإجابة عنها! ويعتقد أن رجال النظام الأسبق الفاسد قد تعمدوا- مع سبق الإصرار والترصد- إخفاء حقيقة هذا الحادث وملابساته منذ وقوعه فى 3 فبراير 2006 حتى يمكن التستر على مظاهر الفساد الذى كان ينخر فى عظام النظام الأسبق برئاسة الرئيس المخلوع مبارك!
وأستطاع هذا النظام الفاسد أن يُدخل أُسر الضحايا فى متاهات وألغاز وألاعيب قانونية وإعلامية.. و تمكن ممدوح إسماعيل مالك العبارة من الهروب إلى لندن بعد تأخر رفع الحصانة عنه كعضو بمجلس الشورى .. رغم أن أصابع الاتهام كانت تشير إليه منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث باعتباره هو المسئول الأول عن سلامة هذه العبارة.. وأنه رئيس مجلس الإدارة لشركة السلام التى تسيطر على الخط الملاحى فى البحر الأحمر بدون منازع أو منافس لسنوات تصل إلى 15 سنة!
الصديق فى ازمة
ويذكر أن د. زكريا عزمى فى بداية المناقشات الساخنة لحادث العبارة فى مجلس الشعب فى جلسات فبراير 2006 نفى تماما أنه شريك لممدوح إسماعيل ولكنهما أصدقاء فقط من مصر الجديدة بعد أن بدأ النواب يتحدثون عن علاقة زكريا عزمى بممدوح إسماعيل
وقال بالحرف الواحد:
- "وحينما يكون الصديق فى أزمة، فلا يمكن أن أتخلى عنه لأنى فلاح وكلكم تعرفون أخلاق الفلاحين.. ولكن أقرر أنه ليس لى علاقة عمل أو مصالح شخصية معه وهو لم يطلب منى أى خدمة.. وإذا أثبت التحقيق خطأه فليأخذ جزاءه، وحينما تقرر النيابة محاكمته فليحاكم.. وإذا وجهت لى أية شبهة فأنا على استعداد أن أقف أمام النيابة العامة لأقول كلمتى".. وطبعا كانت هذه كلمات حق ولكن يراد بها باطل من أحد رجال النظام الأسبق الفاسد.
وكان زكريا عزمى يرد على غمز ولمز النائب المستقل سعد عبود الذى طلب فى كلمته أثناء المناقشات أن يعرف حقيقة العلاقة بين صاحب العبارة ممدوح إسماعيل والنائب زكريا عزمى!
شهداء المبيدات المسرطنة
ويتناول الكاتب الصحفى قضية المبيدات المسرطنة التى دخلت مصر فى عهد يوسف والى وزير الزراعة الاسبق ويشير الى أنها كانت من أخطر القضايا التى فجّرها أعضاء مجلس الشعب فى فصلهم التشريعى الثامن فى الفترة من 2000 إلى 2005 بسماح والى باستيراد المبيدات المسرطنة والمحرمّة دولياً بعد الضغوط الشديدة التى كان يمارسها عليه وكيل وزارة الزراعة فى ذلك الوقت يوسف عبدالرحمن ومستشارة البورصة الزراعية رانده الشامى اللذان حكمت عليها المحكمة بالسجن لمدة 10 سنوات للأول و7 سنوات للثانية بتهمة إدخال آلاف الأطنان من المبيدات السامة إلى مصر نظير عمولات وسمسرة وتربح من الشركات العالمية للمبيدات!
وأدت هذه المبيدات إلى انتشار أمراض السرطان والالتهابات الكبدية والفشل الكلوى بسبب تسرب هذه المبيدات إلى غذاء ومياه المصريين.. بل للتربة المصرية! ويقول انه استمع للنواب على مدى يومين فى لجنة الصحة بمجلس الشعب عندما فتحت ملف المبيدات المسرطنة فى نهاية شهر يناير 2005 وهم يوجهون أصابع الاتهام إلى يوسف والى وعاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق بأنهما سمحا باستيراد هذه المبيدات المحرّمة دولياً!
ولكن للأسف الشديد أن هذه الاتهامات قد وجهت إليهما.. ولكن بعد خروجهما من الوزارة فى يوليو 2004! لأن أعضاء الأغلبية كانوا لا يستطيعون مواجهة والى بهذه الاتهامات المباشرة لأنه كان أمينا عاما للحزب الوطنى المنحل.. ويتحكم فى ترشيحات الحزب لعضوية مجلسى الشعب والشورى.. وعضوية المجالس الشعبية المحلية.. وكانت له "كوتة" محددة فى كل انتخابات! كما أن والى كان يجلس على بوابة وزارة الزراعة ويتحكم فى توزيع أراضى الاستصلاح الزراعى.
ويذكر أن د. حمدى السيد رئيس لجنة الصحة الأسبق فى مجلس الشعب وكان نقيباً للأطباء أيضاً قال للنواب فى بداية الاجتماع بالحرف الواحد:
- إن هناك 25 ألف طن مبيدات زراعية دخلت مصر فى عهد يوسف والى وزير الزراعة السابق بطريقة غير مشروعة، وكانت تتم تعبئتها فى مصانع القطاع الخاص، فى الوقت الذى لم تسجل فيه البيانات الرسمية سوى 4 آلاف طن فقط..
- وقال أيضاً إن هناك 40 ألف مواطن يتعاملون مع هذه المبيدات دون أن يعلموا مدى خطورتها، وتسبب لهم نقص المناعة وتتسرب داخل العظام. وقد نشر هذا الكلام على صفحات " مجلة أكتوبر" فى ذلك الوقت ولكن لم يتحرك أحد ولم يتم التحقيق فى هذا الكلام مع يوسف والى من أية جهة لأن الرئيس المخلوع مبارك كان يضفى على رجاله الحماية من تقديمهم للمساءلة أو المحاكمة.
المهم.. فى هذا الاجتماع الساخن للجنة الصحة أجمع كل الأطباء الذين حشدهم د.حمدى السيد فى اللجنة على أن المبيدات الزراعية هى أحد أسباب انتشار السرطانات فى مصر .. وأن نسبة الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمى فى زيادة مستمرة عاماً بعد عام بسبب تأثير المبيدات المباشر على الجهاز الهضمى وخاصة القولون!
ولكن أخطر ما استمع له فى ذلك الوقت ما قاله د. زيدان هندى أستاذ كيمياء المبيدات والسموم بكلية الزراعة جامعة عين شمس أن هناك مبيدات ومواد كيماوية دخلت مصر دون إجراء أى اختبارات أو تجارب عليها خلال عمليات القهر التى كان يمارسها أحد الأشخاص الكبار! ولم أستطع تفسير من هو المقصود بهذا الشخص الكبير الذى كان يمارس عمليات القهر والإرهاب من أجل إدخال المبيدات الزراعية بدون اختبار: هل هو يوسف والى أم يوسف عبد الرحمن؟! أم اليوسفان معاً.
وقال د. زيدان هندى فى شهادته أمام أعضاء اللجنة:
- إن مكتب تسجيل المبيدات الذى تم تشكيله بعد إلغاء اللجنة الخاصة بالمبيدات حظر دخول 33 مُرَكّباً يهدد صحة المواطنين.. إلا أنه بعد فترة تم السماح بدخول 33 مركباً آخر من 39 مركباً.
وحذر د. هندى من وجود مصانع تحت بير السلم تعمل فى إنتاج المبيدات المغشوشة.. وطالب بمنع القطاع الخاص من استيراد المبيدات لأنهم يسعون للربح فقط.. ولا تهمهم صحة المواطنين. عموما ان كتاب كواليس الفساد فى برلمان مبارك يلقى الضوء على العديد من قضايا الفساد التى كانت تحاك ضد الشعب المصرى تحت قبة مجلسى الشعب والشورى .
وفى النهاية يقول الكتاب ان الفساد قال كلمته الأخيرة فى اسقاط نظام مبارك .. وكان أحد الأسباب القوية لقيام ثورة 25 يناير 2011 المجيدة بعد انتشار خلاياه السرطانية فى الجسد المصرى بسبب رموز النظام الأسبق الذين إستحلوا ثروات هذا الشعب المسكين.. واستولوا على أراضيه.. وجمعوا المال الحرام من العمولات والسمسرة والمضاربات فى البورصة وغسل الأموال واحتكار السلع وقوت الشعب..
وهربوا الأموال إلى بنوك سويسرا وإسبانيا وانجلترا وفرنسا.. و لم نستطع حتى الآن استرداد هذه المليارات المهربة بسبب سرية الحسابات والإجراءات والألاعيب الشيطانية التى اتبعها رموز النظام الأسبق بزعامة الرئيس المخلوع حسني مبارك فى إخفاء هذه الأموال ! .. وتركوا الناس تسكن فى المقابر والعشوائيات وتتقاتل من أجل رغيف عيش وأنبوبة بوتاجاز !.
ويعتقد أننا يجب أن نتعلم الدرس ونعيه جيدًا فى مكافحة الفساد والتصدى له بكل الطرق والوسائل بعد أن أصبح الفساد يحكم على الأقل نصف الكرة الأرضية.. وأن 73 دولة من بين 163 دولة صنفت بأنها دول فاسدة طبقًا لإحصائية منظمة الشفافية الدولية .. من ضمنها مصر .
برلمان السيسي
إسقاط عضوية إلهامي عجينة؛ بسبب وصفه البرلمان بـ"المنبطح" وأنه تابع للحكومة، وقبله تصريحه بشأن كشف العذرية لطالبات الجامعات. أما النائب أنور السادات، فتم إسقاط عضويته بتهمة تسريب قانون الجمعيات الأهلية، وتزوير توقيعات 15 نائباً على القانون، ومخاطبة البرلمان الأوروبي دون الرجوع للمجلس.
قوانين سيئة السمعة في مواجهة مع القضاء بالمحاكم.. "الضريبة علي القيمة المضافة" و"الخدمة المدنية" و"التظاهر" مهددون بعدم الدستورية.. وخبراء: تخالف مبادئ وأهداف ثورة يناير وتضيف أعباء على كاهل المواطنين فقد أثار عدد من القوانين التي عرضت على مجلس الدولة، لصياغتها وأرسلها إلى مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها، غضب الكثير من المواطنين
والتي عرفت بـ"القوانين سيئة السمعة" وسرعان ما انهالت الدعاوى القضائية لوقفها باعتبارها قوانين تجور على الحقوق والحريات وتتعدى على العدالة الاجتماعية وحق المواطن في العيش بحرية، والتعدى أيضا على حقوقه المادية، فأصبحت تلك القوانين في مواجهة القضاء مهددة بعدم الدستورية.
الضريبة علي القيمة المضافة
احتل مؤخرا قانون الضريبة المضافة الذي أحدث تخوفا ولغطا شديدا واستنكارا في الشارع المصرى، باعتباره يمثل عبئا على المواطن لا يتحمله، المرتبة الأولى في قائمة هذه القوانين، فسرعان ما انهالت الدعاوى القضائية للمطالبة بوقفه حتى إن المحامين نظموا وقفات احتجاجية ضده
باعتباره قانونا يتعدى على حقوق المواطنين، وكان من بين مقيمي الدعاوى أمام مجلس الدولة، سامح عاشور نقيب المحامين، الذي طالب بإلغاء قانون ضريبة القيمة المضافة الذي نشر في الجريدة الرسمية، والذي يؤدى لزيادة أسعار السلع، واختصمت الدعوى التي حملت رقم 71 لسنة 71 قضائية، كلا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بصفتهما.
وقال "عاشور"
- "إن ما نشر في الجريدة الرسمية بشأن تطبيق قانون الضريبة علي القيمة المضافة، سيحدث آثارا سلبية على جموع المحامين الذي يبلغ عددهم نحو سبعمائة ألف محام، لأنه لا يمثل مصالحهم، بالإضافة إلى أنه جاء مخالفا لقانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 الذي يحظر على المحامى الاشتغال بالتجارة، وحرمانه من ممارسة الأعمال التجارية، وإلا سينقل إلى جدول غير المشتغلين لمخالفته نصوص المادتين 13،14 من قانون المحاماة، لكونها مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، كما جاء بنص المادة الأولى من القانون لكونها مهنة حرة".
وأضاف نقيب المحامين أن القانون يحمل المواطن أعباء الضريبة علي القيمة المضافة مما يساعد على زيادة أسعار السلع، وهو ما يتحمله المواطن، وخصوصا محدود الدخل.
الخدمة المدنية
وجاء بالمرتبة الثانية قانون الخدمة المدنية الذي بالفعل تم الموافقة عليه، والذي يرى الكثيرون أن التعديلات التي أدخلت عليه لم تف بالغرض وأنه على الرغم من رفض مجلس النواب لقانون "الخدمة المدنية" ليكون بمثابة محاولة لإرضاء الشارع المصري عن البرلمان ونوابه بعد سيل الانتقادات والهجوم الذي وجهه الموظفون والعاملون في قطاعات مختلفة من الدولة إلا أن البرلمان عقب رفضه تم رفع القانون مرة أخرى إلى الوزارات المعنية لتعديله وعرضه على مجلس النواب وتمريره بعدها.
وكانت من أبرز التعديلات التي طالت القانون تعديل الأحكام العامة والتي تشمل الدرجات الوظيفية التي ينطبق عليها القانون، والمحددة بالوظائف التخصصية والفنية والكتابية والحرفية والخدمات المعاونة، ليضاف إليهم لأول مرة "أصحاب الأعمال من الدرجة الأولى بوظائف الإدارة العليا والتنفيذية كالمديرين ورؤساء القطاعات الكبرى"
وتعديل آخر في المادة الخاصة بإمكانية ترقي أي من الموظفين المحالين إلى المحاكمة حال ثبتت تبرئته، وعدم إقصائه أو الإطاحة به وإنما منحه أجره الوظيفي على الدرجة المرقى إليها، وهى الوارد في المادة 63 من الباب السابع الخاص بالسلوك الوظيفي والتأديب والثالث خاص بالخصومات من الأجر، التي كانت تنص سابقًا على أنه 20 يومًا في السنة بواقع 10 أيام في المرة الواحدة
وهو ما تم تخفيفه إلى 3 أيام في المرة الواحدة، بالإضافة إلى إدخال تعديل على المادة الخاصة بالجزاءات التأديبية التي كانت في السابق تقتصر على الإنذار والخصم والوقف عن العمل، أضيف إليها: "الخفض لدرجات وظيفية أقل مع الاحتفاظ بالأجر المقرر، أو الخفض لدرجات وظيفية وخفض الأجر أيضًا لما كان عليه قبل الدرجة الوظيفية الحالية".
وتضمنت تداعيات القانون الدعوى القضائية المطالبة بإلغاء القانون والمقامة من على أيوب المحامى، كما طالب بوقف تنفيذ قرار رئيس الوزراء بإحالة مشروع قانون الخدمة المدنية إلى اللجان النوعية لمجلس النواب لمخالفته نص المادة 122 من الدستور في فقرتها الأخيرة، التي تنص على أنه كل مشروع قانون أو اقتراح بقانون رفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد نفسه.
واختصمت الدعوى التي حملت رقم 6848 لسنة 70 ق، كلا من رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب بصفتهما، حيث ذكرت الدعوى أن مجلس النواب رفض إقرار القرار بقانون الخدمة المدنية الذي أصدره رئيس الجمهورية في غياب مجلس النواب استنادا لنص المادة 156 من الدستور
فلا يجوز إعادة عرض القانون مرة أخرى في ذات دور الانعقاد لمخالفة ذلك لنص المادة ١٢٢ من الدستور، حيث إن مجلس النواب رفض إقرار قانون الخدمة المدنية خلال 15 يوما من تاريخ أول انعقاد، وكان ذلك في غضون شهر يناير 2016 الأمر الذي يؤكد أن إعادة عرض القانون في ذات دور الانعقاد فيه مخالفة دستورية جسيمة ويعد معه قرار رئيس مجلس الوزراء بعرض القانون مشوبا بعيب عدم المشروعية.
التظاهر
كما يحتل قانون التظاهر مرتبة متقدمة بقائمة تلك القوانين والذي يعتبر تقييدا للحريات والتعبير عن الرأى والحق في التظاهر، ومطعون على دستوريته أمام المحكمة الدستورية، التي حددت المحكمة جلسة ٣ ديسمبر المقبل برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، للفصل في الدعويين رقمى 160، 234 لسنة 36 ق دستورية، بشأن الطعن على قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية.
وتتضمن الدعوى الأولى الطعن على المادتين (8، 10) من القانون فيما تضمنتاه من استلزام الإخطار قبل القيام بالتظاهرة، وكذا سلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مسبب بمنع التظاهرة أو إرجائها أو نقلها في حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم وفى هذه الدعوى أوصى تقرير هيئة المفوضين برفضها ودستورية المادتين.
كما تتضمن الدعوى الثانية الطعن على المادتين (7، 19) من ذات القانون فيما تضمنتاه من تجريم المشاركة في تظاهرة أخلت بالأمن أو عطلت مصالح المواطنين أو حركة المرور، ومعاقبة كل من خالف ذلك بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه وأوصى تقرير هيئة المفوضين بقبول الدعوى وعدم دستورية المادتين 7 و19 من القانون.
رأى القانون
ويرى أسامة أبو ذكرى الفقية الدستورى أن تلك القوانين تمس الحريات والعدالة الاجتماعية، وأن بها شبه عدم دستورية لكونها تجور على الحقوق والحريات، وكان أولى بالبرلمان أن يعقد جلسات استماع تضم جميع أطياف المجتمع والنخبة والمثقفين لإبداء آرائهم في تلك القوانين لأنها قوانين حياتية.
بينما يقول أحمد عبد المطلب المحامى إن مجلس الدولة بصفته راعى الحقوق والحريات سيتصدى لتلك القوانين المعيبة والتي تجور على الحقوق، والأهداف التي قامت عليها مبادئ ثورة 25 يناير و٣٠ يونيو وهى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.
ويضيف أن التعديلات التي أدخلت على قانون الخدمة المدنية لم تلب رغبة الموظف في حقه في الاستقرار الوظيفى، وكذا قانون الضريبة المضافة الذي يمثل عبئا على المواطن.