بعد عامين على رحيلها.. مازال السؤال مستمرًا “مَن أطلق الرصاص على “ميادة أشرف”؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بعد عامين على رحيلها.. مازال السؤال مستمرًا “مَن أطلق الرصاص على “ميادة أشرف”؟


(28, مارس 2016)

صحفيون ضد التعذيب


لاتزال هوية مَن أطلق الرصاص على “ميادة أشرف”، مراسلة موقعي الدستور ومصر العربية، مبهمة؛ إذ تفرقت دماء الصحفية الشابة بين 48 شخصًا تم توجيه عدة تهم إليهم من بينها مقتلها، فيما لم يُصدر بحقهم حكمًا نهائيًا بالإدانة حتى الآن، لاسيّما وأن من بداية الأمر والتهم متبادلة ما بين قوات الشرطة والمشاركين بإحدى المسيرات المؤيدة للرئيس المعزول “محمد مرسي”، في الثامن والعشرين من مارس 2014.

واليوم، ومع مرور عامين كاملين على مقتلها، يستعرض “صحفيون ضد التعذيب”، أهم المحطات التي مرت بها القضية، من تحقيقات وشهادات وجلسات وانتظار للحكم..

ـ استهداف الصحفية الشابة:

تعود الواقعة إلي 28 مارس 2014، حينما تم تكليف “ميادة” بتغطية إحدى التظاهرات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي بمنطقة عين شمس بشرق القاهرة؛ إذ تعرضت في البداية للاعتداء والمنع من التصوير من جانب قوات الأمن، إلى أن تحول الأمر وتصاعدت المسيرة إلى اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين، فأرادت الصحفية الشابة توثيق ما يحدث حولها، وأثناء وقوع الاشتباكات كانت تقف إلى جانب المتظاهرين، فيما جاءت قوات الأمن من الخلف وقت إطلاق الرصاص، ووفقًاً لشهادة زملاء “ميادة”.

ـ تقرير الطب الشرعي ورواية الشهود:

عقب تشريح جثمان الصحفية الشابة بمصلحة الطب الشرعي، جاء التقرير المبدئي للشهيدة الصحفية “ميادة أشرف رشاد”، البالغة من العمر 21 سنة، ليؤكد وفاتها نتيجة طلقة بالرأس خلف صوان الأذن بالضبط، وخروجها من يمين الوجه، ما أدى إلى كسور في الفك والوجه والرأس وتهتك بالغدة، وفقًا لما أعلنه الدكتور هشام عبد الحميد، المتحدث باسم مصلحة الطب الشرعي، في 29 مارس 2014.

ـ تحقيقات النيابة وتضارب الروايات:

في أبريل من العام الماضي، بدأت النيابة العامة تحقيقاتها في قضية أحداث العنف في منطقة عين شمس، والتي قتلت فيها الصحفية ميادة أشرف نتيجة إطلاق النار عليها، واعترف المتهمون في القضية التي حققتها نيابة أمن الدولة العليا بإشراف المستشار تامر فرجاني المحامي العام الأول، والمتهم فيها 48 من أعضاء جماعة الإخوان، الذين أحالهم المستشار هشام بركات النائب العام للمحاكمة الجنائية.

وفي تحقيقات النيابة، أقر شاهد الإثبات ويدعى “وليد محمد عبد الباسط”، أنه بتاريخ 28/3/2014 أبصر المجني عليها ميادة أشرف تنقل أحداث تجمهر لجماعة الإخوان بشارع عين شمس، وخلال ذلك أبصر ملثمون مشتركون بالتجمهر آلة تصوير بيدها عاجلها أحدهم بإطلاق عيار ناري أصابها، وأعزى القتل قصدًا لذلك؛ لاستهداف المشتركين بتجمهرات جماعة الإخوان الصحفيين للحيلولة دون كشف جرائمهم.

بينما جاءت شهادة “عبد اللطيف صبح”، مراسل جريدة اليوم السابع، لتناقض ذلك، إذ قال “إن تفاصيل ما حدث مع الشهيدة ميادة أشرف من أقوال زميلتها الوحيدة التي كانت بالقرب منها أنه أثناء تغطيتهم لأحداث مسيرة عين شمس، وعند مزلقان عين شمس، هاجمت قوات الأمن ومدرعات القوات الخاصة، وأطلقت الرصاص الحيّ بطريقة عشوائية وبكثافة أدى إلى إصابة الزميلة ميادة أشرف بطلقتين رصاص في الرأس والوجه أدى إلى استشهادها في الحال”.

وعقب “صبح”، في مداخلة هاتفية له على قناة التحرير، على أنه يوضح تفاصيل الحدث حتى لا يقع استشهاد الزميلة ميادة أشرف في كفة مزايدات الإخوان على أنها كانت عضو في المسيرة، وإنما كانت تؤدي واجبها الصحفي فقط في تغطية الأحداث، ولم تكن عضوًا في المسيرة.

وجاءت شهادة “أحلام” صديقة وزميلة “ميادة”، حيث قالت أمام النيابة إنها لم ترَ أحدًا من أجهزة الأمن في المدى القريب أو بالعين المجردة، كما أنها لم ترَ لحظة إطلاق الرصاص، بل علمت بتواجد قوات الأمن من أعضاء الإخوان، مضيفة أن عناصر الجماعة رفضت طلب سيارة إسعاف لها خوفًا من القبض عليهم، وحملوها بسيارة ميكروباص إلى مسجد بعيد من مكان المسيرة قبل نقلها إلى المستشفى بعد ذلك.

ولكن، كانت رواية “سحر علي”، الصحفية بجريدة “فيتو”، والتي كانت برفقة الشهيدة أثناء الواقعة؛ لتؤكد أن الرصاصة أتت “ميادة” من الخلف، في حين أن قوات الأمن هي التي كانت تقف وراء المتظاهرين، وهو ما أكده أيضًا “مينا نادر”، زميل “ميادة”، الذي كتب في تدوينة له عقب الحادث ” “ميادة أشرف صحفية بالدستور قُتلت برصاصة في الرأس .. شهادتي من مكان الحدث مشوفتش أسلحة نارية مع الإخوان، الشرطة كانت تضرب بجنون”.

ـ القضية أمام المحكمة:

وعقب الانتهاء من التحقيقات وسماع الشهود، وجهت النيابة إلى 48 شخصًا عدة اتهامات من بينها مقتل “ميادة”؛ إذ قالت في ملف التحقيقات الذي سلمته لمحكمة استئناف القاهرة تمهيدًا لبدء المحاكمة، إن “لجان العلميات النوعية دبرت تجمهرًا بمنطقة عين شمس يوم 28 مارس 2014، تنفيذًا للغرض الإرهابي، وأطلق المتجمهرون الأعيرة النارية صوب المواطنين الرافضين لتجمهرهم والإعلاميين وقوات الشرطة، وأطلق أحدهم عيارًا صوب الصحفية ميادة أشرف أثناء تصويرها أفعالهم الإجرامية، فأصابها في رأسها وأرداها قتيلة”.

وفي الخامس عشر من سبتمبر الماضي، بدأت الدائرة 11 بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، انعقاد أولى جلساتها لنظر قضية قتل “ميادة”، والمتهم فيها 48 من أفراد جماعة الإخوان، ومنهم 35 محبوسون احتياطيًا، وعلى مدار 12 جلسة، تم الاستماع إلى شهود الإثبات والنفي، وفض الأحراز وتنفيذ طلبات الدفاع، فيما تم تأجيل إحدى الجلسات لتعذر إحضار المتهمين من محبسهم.

وقد طالب الدفاع في إحدى الجلسات، باستخراج صورة رسمية من التحقيقات التي تمت مع الملازم أول، أحمد محمد خيرت، وضم الملف الطبي للمتهم 17 من محبسه، وعرض المتهم على استشاري أمراض نفسية وعصبية وقدم حافظة مستندات احتوت على إيصال استلام نموذج تقديم شكوى بقسم خدمة المواطنين إدارة حقوق الإنسان، وموضوع الشكوى طبية وصورة ضوئية من كتاب موجه إلى الصحة، ومن المقرر، أن تنعقد الجلسة القادمة لاستكمال محاكمة المتهمين بقتل “ميادة” في 9 أبريل المقبل.

ـ في انتظار القصاص:

وبعد مرور عامين على رحيلها، وبينما لاتزال القضية في أيدي القضاء، تقف “عزة رمضان”، والدة الشهيدة ميادة أشرف، مطالبة بسرعة القصاص العادل والعاجل من المتورطين في جريمة قتل ابنتها أثناء تأدية واجبها، سواءً من أنصار الإخوان أو قوات الأمن، قائلة:” قلبنا محروق وعايزين القصاص عشان يبرد نارنا”، معربة عن استيائها من استمرار تأجيل المحاكمة “كل يوم المحاكمة تتأجل لجلسة أخرى والمتهمين بقتلها قاعدين في السجون بياكلوا ويشربوا، وإحنا بنموت من حزننا على بنتنا”.

وفي تصريحات صحفية لها، طالبت والدة الشهيدة، بإدراج ابنتها ضمن شهداء الثورة والجيش والشرطة، ومنحها كافة المزايا التي يحصل عليها ذووهم، وصرف معاش استثنائي لأسرتها، مضيفة أن ميادة استشهدت أثناء أداء واجبها الصحفي من أجل إظهار الحقيقة، بعد أول بيان أعلن فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي عزمه الترشح في الانتخابات الرئاسية، لذا فأقل حقوقها أن تعامل مثل غيرها من الشهداء.

المصدر