تحديات ثورة يناير
المقدمة
نلخص احداث الثورة في سياقها العام وبلا تفصيل ، وذلك بتحليل اهم احداثها المفصلية .. لنستنتج من ذلك الخط العام الذى سلكته الثورة .. ثم نجيب .. هل انتهت الثورة بالانقلاب عليها ام بدأت جولة جديدة ؟
وذلك من خلال أربعة تحديات واجهتها الثورة، وفى كل تحدى نتحدث فقط عن حدثين مفصليين :
- فنشير أولا الى اول تحدى واجهته الثورة وكان له مابعده (الفوضى)
- ثم نشير ثانيا الى نجاح الثورة في اجتياز العتبة الأولى من (الديمقراطية)
- ثم نشير ثالثا الى اخطر محاولات استهداف (راس الدولة) ومنع (الدستور)
- ثم نشير رابعا وأخيرا الى نهاية الجولة الأولى من الثورة (الانقلاب الدموى)
- كل تحدى منها ساهم في تخليص الثورة ممالم يكن جزء منها او كان منها لكنه تعثر في الطريق .. فكأن التحديات الأربعة كشفت ماكان مستورا من قبل او كان معلوما لكن كان هناك من يكابر .
أربعة تحديات تختصر (جولة أولى) من الثورة:
التحدى الأول .. محاولة جر الثورة الى الفوضى
كابوس كل طاغية .. شعب يثور:
- فلما ثار الشعب المصرى بعد طول رقاد أراد النظام ان يحولها الى فوضى تنتهى بوأد الثورة في مهدها ... فجعلها (الثوار) بحسن تنظيمهم (سلمية) ، فكان هذا إفلات من أول فخ للثورة .
- فكانت خطة (الدولة العميقة) اشعال الأرض تحت اقدام الثوار .. وابعاد الشعب عن الاستجابة لهم .. فتم فتح السجون وغابت الشرطة ليحدث الانفلات الامنى المطلوب .. وكل هذا بترتيب وتعاون من أجهزة الدولة .. فهل نجحت هذه الخطة ؟ وكيف تم التعامل معها ؟
فتح (وليس اقتحام) السجون
وفيها ثلاث شهادات من قيادات عسكرية وأمنية عليا ومتوسطة تبين حقيقة الامر:
- اللواء محمد البطران : (رئيس مباحث قطاع السجون) والذى استطاع تعطيل تهريب المساجين ليومين اثنين (27-28/1) ، ودفع حياته ثمنا لواجبه .. الا انه قبل موته باح لاخته بمن وراء فتح السجون لتهريب المساجين والذى كان بتخطيط وتدبير من الداخلية المصرية .. "العادلي حرق البلد، العادلي حرق البلد، العادلي حرق البلد"
- المقدم عمرو الدرديرى : والذى تم إيقافه عن العمل عندما اعترض على تهريب المساجين (شهادة المقدم عمرو الدرديرى في برنامج حافظ الميرازى 3/2013)
- الفريق سامي عنان: رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في هذا الوقت والذى شهد فى محاكمة مبارك بانه لم يتلق اى بلاغ بصفته باى تسلل لعناصر اجنبية الى داخل البلاد من الحدود ، بمايقطع ان فتح السجون وتهريب المساجين كان بفعل القوى الأمنية وليس بفعل متسللين من خارج الحدود . تسريب للفريق سامي عنان يثبت براءة الرئيس مرسي من تهمة الهروب من سجن وادي النطرون
غياب أمنى متعمد
ليفسح المجال لمن تم تهريبهم من السجون بالالتحام مع البلطجية لاحداث (الفوضى المخطط لها) .. وقد جاءت افتتاحية الصحف تشير لذلك صراحة:
- المصري اليوم (مؤامرة من الامن لدعم سيناريو الفوضى) الصفحة الأولى - 30/1/2011
- جريدة الاخبار (العادلي خربها .. أين اختفى رجال الشرطة) الصفحة الرابعة – 30/1/2011
النتيجة .. الشعب يحمى نفسه
كان هذا اول اختبار للشعب ، فعندما تبين للناس ان الشرطة خذلتهم فتبخرت حتى عسكرى المرور اختفى ، سارع الناس الى تكوين لجان شعبية يحمى بها نفسه ، ويحمى بها ظهور الثائرين في ميدان التحرير وانتقلت الفكرة بسرعة الى الاحياء السكنية المختلفة . ففشل بذلك مخطط النظام .. فلا الثوار غادروا الميدان دفاعا عن بيوتهم ولا تحقق سيناريو الفوضى .
وهكذا نجح الثوار في ان تكون لهم قيادة ميدانية تدير شئون الميدان كما نجح الشعب في افشال خطة القوى الأمنية في احداث الفوضى في الشارع .. فانتقلت الثورة الى المشهد الثانى
التحدى الثانى .. محاولة عرقلة الانتخابات
دوام الظالم في شعبٍ مغيّب وحرٍ يستكين:
أراد العسكر أن تطول الفترة الانتقالية بتعطيل الانتخابات .. فكانت مذبحة محمد محمود استدراجا لقوى الثورة للنزول .. فأفلتت (الثورة) من الفخ .. فكانت الانتخابات ، ونزل الشعب الى الانتخابات باتجاهاته المختلفة فلم يقاطعها احد وكان الاصطفاف الشعبى مبعث فخر للجميع .. حيث قال الشعب – للمرة الأولى - كلمته ..
وثيقة على السلمى
- في محاولة لحرف الثورة عن مسارها ، بإعادة انتاج نموذج السادات – مبارك (الديمقراطية المقيدة) وقبل 10 أيام من انتخابات مجلس الشعب .. طرح على السلمى (نائب رئيس الحكومة الانتقالية) وثيقة – وكانت بترتيب مع المجلس العسكرى - تعطى حصانة خاصة للقوات المسلحة وميزانيتها بدعوى حماية الأمن القومي ، وان تكون لها الكلمة العليا في وضع الدستور .. وكأنه يقول للجميع اما الوثيقة واما تعطيل الانتخابات ، فتمت الدعوة الى مليونية 18/11/2011 وكان حضورا هائلا كثيفا .. هتف فيها الجميع يسقط يسقط حكم العسكر .
مذبحة محمد محمود
- في مساء ذلك اليوم ، تم افتعال مواجهات دامية مع من بقى معتصما في الميدان .. رغبة من المجلس العسكرى في جر الجميع الى مقتلة عظيمة تكون مبررا لتعطيل انتخابات مجلس الشعب والتي كان سيتم بموجبها نقل السلطة الى المدنيين ، فقد كان العسكر يدركون ان هذا بابا اذا انفتح فلن يغلق .. لكن فوت الثائرون الفرصة على المجلس العسكرى فانفضح امام الشعب بعدما تحمل وحده هذه الدماء
- اضطر المجلس العسكرى الى تنازلات نتيجة الدماء التي تحملها وحده فتراجع عن وثيقة على السلمى .. كما اضطر الى الاعتذار عن الدماء ووعد باجراء تحقيق .. ثم التزم باجراء الانتخابات في موعدها مكرها مرغما ..
النتيجة .. الشعب يسترد ارادته
وكان هذا اول مقياس لمدى استعداد الشعب لاسترداد حقه (الديمقراطية) ، فتمت الانتخابات البرلمانية وشهدت آنذاك إقبالاً منقطع النظير وحماسا كبيرا .. حيث صوّت أكثر من ثلاثين مليونًا من المصريين وبنسبة تفوق 60% ممن لهم حق التصويت وهى نسبة لم تحدث من قبل ، كما شارك مصريو الخارج للمرة الأولى في التصويت الانتخابي ... فظهر مجلس الشعب بأداء جديد لم يحدث من قبل .
وبذلك انتهت الوصاية على الشعب .. وتحقق اول مكتسب من مكتسبات الثورة .. وانتقلت الثورة الى المشهد الثالث
التحدى الثالث .. الانقلاب (الناعم) على الدولة
بعدما خطا الشعب خطوته الأولى في بناء دولته الجديدة باختيار مجلس شعب ، ثم خطوته الثانية باختيار رئيس الدولة .. بقيت الثالثة والأخيرة (الدستور) . وهذا ماقاتلت دونه (الدولة العميقة) قتال شرسا من خلال محاولتين انقلابيتين خطيرتين في النتائج والمدلولات ..
- دولة تُصرع تحت أقدام .. حُماتِها:
المحاولة الأولى هذه المرة لم تكن بحرق مقرات الحزب الحاكم او بافتعال الازمات في البنزين والسولار او بنزول البلاك بلوك الى الشوارع لوقف المترو وسد الطرق .. انما كانت بقتل جنود الجيش المصرى امام اعين المخابرات وقادة الجيش .. كل ذلك لينالوا من الرئيس !
قتل جنود في رفح 5/8/ 2012
- فبعدما قُتل الجنود في نهار رمضان ، تبادلت أجهزة الدولة (المخابرات وقيادات الجيش) الاتهامات حول وجود معلومات بوقوع حادث إرهابي ضد المواقع العسكرية بسيناء، وإبلاغ القادة العسكريين ونفيهم ذلك من قتل الجنود في مذبحة رفح الأولى؟
- شهادة المعتقل السيناوى احمد أبو شيتة : طبقا لما أكده الباحث بشؤون الأمن القومي مصطفي القنواتي لـ "عربي 21" ان اشخاصا التقوا بالمعتقل السيناوي أحمد أبو شيتة فاخبرهم انه شاهد جنود ذات بشرة سوداء يفرون تجاه الحدود الفلسطينية المحتلة، تحت حراسة المخابرات الحربية
- شهادة اللواء طاهر عزالدين: حول حادث رفح ثم حادث جنازة الجنود وماكان مرتب للرئيس مرسي لكنه فشل (وهذا مااكده مسعد أبو فجر بعد 6 سنوات من حديث اللواء طاهر)
- شهادة مسعد أبو فجر: (احد المعينين في لجنة وضع دستور الانقلاب) حيث كشف في فيديو بثه عبر صفحته على فيسبوك أن ضابطا في المخابرات الحربية هو من دبر عملية الهجوم على معسكر الأمن المركزي في الأحراش بسيناء عام 2017 وكذا هجوم رفح في رمضان 2012 إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.
- شهادة د محمد محسوب في جنازة الجنود: كانت جنازة الجنود المشهد الأكثر مأساوية حيث خاتمة الاحداث التي فسرت كل ماسبق وربطت بينها وبين الهدف منها .. فبعدما سار موكب الجنائز – وليس فيه الرئيس – انهالت الجموع (الغاضبة) على من في الموكب سبا وشتما وضربا .. لكن الغريب اختفاء رئيس الأركان ووزير الدفاع وكذلك فرق الحماية الأمنية ! فكان كل من في الموكب عدا هؤلاء الذين تبخروا .. كان عرضة للقتل فضلا عن الإهانة !!
النتيجة .. رئيس ينتصر ودولة تستقر
- قام الرئيس في اللحظات الأخير بتغيير مساره ، فبدلا من حضور جنازة الجنود ، توجه الى المستشفى لزيارة الجنود المصابين .. فافشل عليهم مخططهم لقتله او في احسن الأحوال اهانته
- اصدر الرئيس المصرى قرارا بإقالة كل من المشير محمد حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من قادة الأفرع الأساسية للقوات المسلحة بالإضافة الى مدير جهاز المخابرات العامة
وكان هذا اجرأ قرار لم يتخذه رئيس مصري من قبل ولا من بعد ردا على ماحدث في سيناء في حق جنودنا .
محاولة اقتحام قصر الاتحادية 5/12/2012
كانت المحاولة الثانية للانقلاب على الرئيس اشد وضوحا واكثر جرأة ، مستهدفه بالأساس منع طرح الدستور للاستفتاء على الشعب الذى كان مقرر في 15/12/2012 يعنى بعد 10 أيام فقط .. بدأ الامر بمظاهرات سلمية لكنها سرعان ماتحولت الى عنف (منظم ومخطط) مستهدفا مباشرة الرئيس في قصره ، ومثلما حدث في جنازة شهداء رفح .. تقاعس حرس القصر عن حماية القصر ثم تبع ذلك انسحاب حراس القصر الجمهورى والشرطة امام المعتدين ! ..
سجلت الصور والفيديوهات من مكان التجمع بقصر الاتحادية محاولات تخريب وحرق بل وخلع باب القصر ببلدوزر تم الاستعانة به .. رافق ذلك سلبية مريبة من حرس القصر ومن الشرطة .. فكانت ذلك تمهيدا لاقتحام القصر وقتل او خطف الرئيس المنتخب .. كانت محاولة انقلاب لكن بغطاء مدنى !
- منع عرض الدستور على الشعب: كان مطلب المتظاهرين بعدم إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد وإلغاء الإعلان الدستورى الذى يحصن اللجنة التأسيسية لاعداد الدستور من عبث المحكمة الدستورية العليا التي سبق وان حلت مجلس الشعب المنتخب .
- انسحاب كامل للامن من امام قصر الاتحادية: وكان هذا اجراء غريبا من قوى امنية مسئوليتها الأولى حماية القصر من اى اعتداء
- محاولة خلع باب القصر : باستخدام سلك مربوط بأحد الأوناش بهدف اقتلاع الباب وإسقاطه أرضاً
- محاولة احراق بوابات القصر: وهذا ماعاينته النيابة حيث وجدت مولوتوف داخل القصر، بالإضافة لتكسير كامل الرخام المحيط بالقصر
- شهادة العميد طارق الجوهري: وهو أحد الضباط المكلفين بحماية منزل مرسي حيث أن قائده أبلغه في هذه الليلة بأن أمر الرئيس مرسي قد انتهى !
النتيجة .. الشعب يحسم امره
- الحشود تتحرك لمنع اقتحام القصر: وكان ذلك في اليوم التالى لمحاولة حرق واقتحام القصر .. فبمجرد ان تناقل الاعلام اخبار ماحدث في اليوم الأول .. جاءت حشود اخرى دفاعا عن القصر والرئيس ، واستطاعوا منع محاولات اقتحامه او حرقه .. لكن بعد ان سقط منهم شهداء حيث كان من حاول الاقتحام في اليوم الأول قد جاء مسلحا هذه المرة !
- الاحتكام الى الشعب بالدعوة للاستفتاء: دعا الرئيس الشعب ليقول رأيه في الدستور ، فهو صاحب الكلمة الأخيرة في تقرير مستقبله ودون وصاية من احد .. استجاب الجميع فلم يقاطع احد ، وجاءت نسبة الموافقة 63.8 % فكانت هذه النسبة دلالة على ان الشعب قد حسم امره وانه ماضٍ في ثورته وراغب في استقرار يستثمر مكتسباتها. النتيجة النهائية
وبذلك صار الجميع امام امر واقع فرضه الشعب .. ولم يعد امام النظام القديم الا ان يستسلم للامر الواقع ... او ان يعلن عن نفسه متحديا إرادة الشعب ويتحمل النتائج ، وهذا ماحدث ..
وهكذا انتقلت الثورة الى المشهد الرابع
التحدى الرابع .. الانقلاب
جاء الانقلاب ليصنع تمايزا داخل كتلة كبيرة تماهت مع الثورة حتى ظهرت كأنها منها .. فانقسمت بين رافض للانقلاب مقاوم له وبين متماه مع الانقلاب شريك معه .. فكان هذا اول خط فاصل
الخيار الأخير .. (الدولة العميقة) تعلن عن نفسها:
- قام النظام القديم (الدولة العميقة) بانقلاب خشن كخيار أخير اضطرارى لمواجهة الثورة كانت رغم شراسة المعركة وشتات أبنائها تكسب في كل يوم ارضا جديدة
- قام الانقلاب متدثراً بـ (فرضية) و (اقلية) .. فرضية تقول بان الشعب كاره لحكم جاءت به ثورة (فاشلة) .. و(اقلية) فشلت في اكتساب شعبية فتحالفت مع (النظام القديم) لتصنع بها ماعجزت ان تصنعه وحدها
ثم تداعت الاحداث من خلال مشهدين بعد ذلك:
اعلان الانقلاب
جاء الانقلاب بعد ان استقر امر الدولة دستوريا ، فالدستور يبين أسباب عزل الرئيس وكيف يتم عزله ومن يخلفه في منصبه ، وقد تم إقرار هذا الدستور بلا مقاطعة من القوى السياسية آنذاك وبلا تشكيك في نزاهة عملية الاستفتاء .. فكانت هذه اول ازمة تواجه الانقلابيين .. وكان طبيعيا ان اغلب المصريين يرون في هذا انقلابا لايعبر عنهم ، وظهر هذا في اكثر من مناسبة ، منها استطلاع رأى في يوليو 2012 ونشره بهذه المناسبة يبين ان
- الرافضين للانقلاب وعزل الرئيس يبلغون 63% من المجتمع المصري مقابل 26% فقط يؤيدون عزله و 11% يفضلون الصمت تجاه هذه القضية ، مشيرة إلى أن الرافضين للانقلاب على الرئيس وعزله يقاربون النسبة التي صوتت لصالح الدستور، ما يدل على أنً هناك ثباتًا في الكتلة الحرجة غير القابلة للحشد الإعلامي الذي كان ضد التصويت على الدستور، والذي يؤيد الآن عزل الرئيس.
- ويتضح ايضاً أن الرافضين للانقلاب العسكري وعزل الرئيس أكثر من ضعفي مؤيدي العزل، وهو ما يخالف المزاعم التي يروجها الإعلام بشأن تأييد المجتمع المصري لعزل الرئيس مرسي
- ومن نتائج الدراسة أيضا وجود 11% فقط من المجتمع المصري يفضلون الصمت وعدم الحديث في هذه القضية، مقابل 89% لهم رأي منحاز لأحد طرفي القضية، وهو ما يدل على ارتفاع معدل الوعي السياسي لدى المصريين.
مذبحة رابعة
- مذبحة رابعة خط فاصل: لكن انسانى هذه المرة وليس سياسيا .. فخصم من رصيد التأييد للانقلاب
- المذبحة جريمة ضد الإنسانية: تم توثيق مراحل المذبحة بالصوت والصورة ونقلها الى الشعب والعالم .. فكانت مذبحة مروعة حازت على اعلى درجات التوثيق .. مما حصر سلطة الانقلاب في خانة التبرير لها دائما ، ذلك التبرير الذى لم يقنع الشعب في الغالب كما سيتضح فيما بعد عند دعوته للانتخابات بعد الانقلاب .. ففي استطلاع آخر أجراه المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" في القاهرة عقب فض اعتصام رابعة العدوية، أظهر أن 79% من المصريين يرون أنّ ما جرى هو جريمة ضد الإنسانية، وحمل 73% من المصريين الفريق السيسي المسؤولية عن تلك الجريمة .
انقلاب يبحث عن شرعية
- مأزق انتخابات الانقلاب: وكان هذا احد مافرضته حيازة الثورة للشرعية الدستورية .. فكان لاى حكم يأتي بعد حكم الثورة ان يفعل مثلها .. انتخابات باعداد كبيرة . وظل هذا هاجسا ، اذ تحدث المقارنة في كل مرة يكون يدعو فيها الانقلاب الى انتخابات بماكان في انتخابات الثورة
النتيجة .. الشعب ينتفض
- الثورة .. لم تمت: فكانت المسيرات في الشوارع والمياديين تعلن رفضها للانقلاب ، وان الملايين التي وقفت لتقول رأيها لازالت تمتلك القوة لان تقول لمن يريد ان يعيد فرض الوصاية عليها (لا) .. استمرت المسيرات قبل المذبحة وبعدها .. فهى لم تمت بل حية تتحرك وتنتفض ، لتسترد حقها وحلمها
- بل مستمرة .. سلمية: وكان هذا اعلانا من فوق منصة رابعة ومن اكبر الفصائل احتشادا . وبهذا خرج المحتشدون ومن يمثلونهم من وصف (المعارضة) التي هي في النهاية جزء من النظام ، وكذلك لم نرى اشتباكات في الشوارع بين الثائرين وبين الانقلابيين يسقط فيها مئات القتلى من الجانبين في الشوارع .. فهى ترفض الانقلاب ولاتعترف به ولكن بسلمية .
- سلمية الاعتصام في رابعة: في استطلاع أجرته منظمة "إنفورم إي يو" الدولية في بروكسل أجري في الفترة ما بين 20 و27 آب/ أغسطس جاء فيه أن 79 % من المصريين يرون أن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين "تنظيم سلمي"، في حين رأى 12% أنه "تنظيم متطرف" ..
النتيجة .. الشعب يقرر
- في اول انتخابات دعى اليها الانقلاب (انتخابات رئاسة الانقلاب 2014) كانت نسبة المشاركة اقل من 7.5% حسب المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" وأشار إالمركز إلى أن المشاركين في الانتخابات الرئاسية 2012، هم خمسة أضعاف المشاركين في الانتخابات الرئاسية الحالية .
- البحث عن شماعة لعزوف الناخبين : فكان الحضور الباهت والضعيف لانتخابات الانقلاب دليلا اخر يظاهر استطلاعات الرأي من ان الناس لاتعترف بهكذا انتخابات ..
- تعليق الاعلام على حالة العزوف : فبدأت حملة لتبرير العزوف عن الانتخابات .. فنقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد احمد فيقول : ان نسبة تدفق المصوتين فى الانتخابات الرئاسية بطيئة لكنها مستمرة وبرر الغياب عن اللجان بان : "الإعلام اتبع أسلوبا منفرا من الانتخابات الرئاسية، ما أثر بالسلب على إرادة الناخبين، أما اللجنة العليا فقد سمحت للمصريين بالخارج بالتصويت بالرقم القومى، فيما تعسفت مع لجان الوافدين فى الداخل" (الشروق)
اما رئيس المجلس القومى للمرأة مرفت التلاوى فبررت الغياب بـ (ارتفاع درجة الحرارة وعدم نزول الناخبين وقت الظهيرة) (الشروق) وهذه شيخ مشايخ الطرق الصوفية عبد الهادى القصبى يحذر صراحة من قلة توافد الناخبين على اللجان فى اليوم الثانى من الانتخابات الرئاسية (روزاليوسف)
جريدة المصرى اليوم كتبت تحت عنوان (شوكة فى ضهر السيسى) : رغم أن المؤشرات الأولية للانتخابات الرئاسية تصب فى مصلحة المرشح عبدالفتاح السيسى، فإنه فى الوقت نفسه يواجه ورطة حقيقية، بسبب ضعف نسبة المشاركة فى الانتخابات .
- ثم جاءت انتخابات مجلس شعب الانقلاب في 2015 فكانت نسبة حضور الناخبين – حسب مااعلنه نظام الانقلاب 28% بينما كانت نسبة حضور الناخبين في انتخابات الثورة 2011 تجاوزت 60% .. فكان هذا اول اختبار لحقيقة الجموع التي خرجت في 30/6 ثم رحبت بإعلان الانقلاب في 3/7 .
الخاتمــة
- كان هدف الثورة أولا: حيازة (الشرعية الثورية) بتأييد الجماهير لها .. ثم بعد اكتسابها ، تحول الى الهدف الى الانتقال من (الشرعية الثورية) الى (الشرعية الدستورية) .
- بدماء نازفة كثيرة سالت من الثورة ومن أبنائها .. انتقلت الثورة من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية (المجالس المنتخبة والرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه) .. وخطت خطوات لم تكتمل في شرعية الإنجاز
- ظهر لأول مرة حقيقة الجزء المغمور من جبل الثلج في النظام القديم .. المجلس العسكرى (جمهورية الضباط) بحدوث الانقلاب .. وتوالى المجازر
- تمت عملية الانقلاب كاملة تحت نظر اعلام الثورة .. فعاش الشعب المصرى حقيقة الانقلاب بلاتزييف ممااثر على ردود فعله بعد ذلك تجاه سلطة الانقلاب .. وبذا صار الشعب طرفا اصيلا في معركة رفض الوصاية واسترداد الشرعية
- طوال هذه المراحل الأربعة وخاصة الانقلاب .. سقطت أحزاب ورموز وأسماء اختارت السير خلف الدبابة رغبة في السلامة او طمعا في الغنيمة .. فتغيرت خريطة الثورة والثوار عما بدأت .
- فسقط فيها كل من ايد الانقلاب او شارك فيه او سكت على الدماء .. وبقى الثائرون وحدهم في الشوراع يرفضون الانقلاب .. ولازال للقصة بقية
- لازالت الثورة الى الان عالقة في .. فاما ان تنتقل الى جولة ثانية تستثمر مكتسباتها في الجولة الأولى واما .. ان تغلق ملفاتها وتصبح ذكرى بعد ان كانت املا وحلما لملايين المصريين والعرب والمسلمين
للققراءة بصيغة البي دي اف
اضغط هنا لتحديث قارئ الملف (في حالة عدم ظهور الملف)
اضغط هنا لتحميل الملف