حقيقة حرب 1956 - خدعة التأميم والانتصار السياسى
المقدمة
لم تكن مصر في حاجة الي حرب 56 ، حرب لصالح إسرائيل والاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) والاستعمار الجديد (أمريكا والاتحاد السوفيتى) لكنها حرب على الأرض المصرية وبالدماء المصرية واكبر خدعة فيها كانت (تأميم) قناة السويس و ... (الانتصار) السياسى لعبد الناصر
لاشك ان استرداد ملكية القناة وادارتها مطلب وطني ، لكن الطريق الى ذلك – كما فعل عبد الناصر – لم يكن وطنيا .. فهذه بعض الحقائق التي طمست عند كتابة تاريخنا القريب ..
مقدمات لاتصنع انتصار
اغلب القرارات التي كانت فارقة في فترة حكم عبد الناصر ، كانت لها مقدمات واحدة .. وكانت كذلك تنتهى بنتيجة واحدة .. ومنها قرار تأميم قناة السويس والذى أوجد ذريعة لحرب من إسرائيل وفرنسا وبريطانيا
فردية القرار
حيث كان قرار التأميم قرارا فرديا اتخذه عبد الناصر على مسئوليته الخاصة ، دون أن تعلم به حكومته او قائد جيشه ، حيث لم يعلموا به إلا قبل الإعلان عنه في خطبته بالإسكندرية بساعتين فقط ، في اجتماع محدود بها لم يكن يهدف لأخذ الرأي بل للإحاط ! حيث قال لهم عبد الناصر في اقتضاب : (إنني دعوتكم لكي أبلغكم بقرار سوف أعلنه في خطابي الليلة، هذا القرار هو تأميم قناة السويس) !
وبحسب رواية عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة في مذكراته ، فإن عبد الناصر أبلغ عامر بالقرار وهما في طريقهما إلى الإسكندرية بالقطار لإلقاء خطبة التأميم. وبحسب شهادة "صلاح نصر" ، ألقى عامر اللوم على عبد الناصر لعدم مشاركته في اتخاذ القرار ، حيث إنه قائد عام القوات المسلحة، وتجب استشارته لمعرفة إذا ما كان الجيش قادرًا على حماية القرار أم لا.
التقدير السياسى والعسكرى
حيث لم يكن هناك اى استعداد لردات الفعل على قرار تأميم قناة السويس ، برغم ان مسألة التأميم سبق أن اطاحت بمصدق في إيران وقضت بعودة الشاه بفعل مساندة الاستخبارات المركزية الأميركية ، وهو ما حذره منه "فتحي رضوان" رغم اقتناعه بالقرار .. فعندما سمع عبد الناصر يبلغ الوزراء ظهر 26 يوليو/تموز، بالقرار، لفت نظره إلى أن ربط قرار التأميم بسحب تمويل السد العالي يضعف حق مصر في التأميم
حيث إن المرفق مصري والشركة مصرية وبالتالي يحق لمصر إدارتها بشكل مباشر، وبالتالي التصريح بأن تأميم القناة جاء ردًا على بريطانيا وفرنسا وأمريكا سيُفهم منه أن مصر تتخذ من قناة السويس، التي تخدم حركة التجارة الدولية، وسيلة لتأديب الدول المختلفة معها، مما يتيح للأخيرة فرصة التشهير بمصر وتخويف العالم من عقبات إدارة مصر للقناة. فما كان من عبد الناصر إلا أن لوح له بذراعيه قائلًا: "أنا عارف ماذا سأقول".
ضعف الجبهة الداخلية
عندما تغيب الديمقراطية – بما تعنى من الشفافية والمحاسبة - تكثر الاتفاقات السرية بين الحكومات والأنظمة .. ثم يكتب تاريخا زائفا لصناعة وعى زائف فبعدما قضى عبد الناصر على خصومه في الجيش (اللواء محمد نجيب وانصاره في الجيش) ، وجه ضربة قوية لاقوى تنظيم مدنى جماهيرى في مصر وهو جماعة الإخوان المسلمين من خلال حملة 1954 بعد افتعال حادثة المنشية بغرض التخلص من الإخوان المسلمين ، انفرد عبد الناصر بحكم مصر بلا اعلام يكشفه او معارضة تمنعه .. وهكذا خلى الجو لعبد الناصر ليصنع اكبر حماقة (تأميم قناة السويس) أدت الى تحطيم الجيش المصرى ، بما فيها صفقة السلاح التي اعتبرها عبد الناصر وانصاره احد اكبر منجزاته .. مما كان مقدمة طبيعية لاكبر هزيمة عسكرية نزلت بمصر في 1967
خطة الحرب .. وأهدافها
كان لكل دولة من الدول الثلاثة التي خاضت الحرب على مصر عقب قرار التأميم أهدافها الخاصة
إسرائيل
تلخصت اهداف دولة الاحتلال (إسرائيل) في أربعة اهداف :
- فتح خليج العقبة للملاحة الإسرائيلية.
- تدمير السلاح السوفيتي الجديد الذي حصلت عليه مصر
- نزع سلاح قطاع غزة، ووقف هجمات الفدائيين.
- نقل مصر من حالة الهجوم على إسرائيل إلى حالة الدفاع ، مما يحيدها عسكريا لأطول فترة ممكنة ..
فرنسا - برطانيا
اما بريطانيا وفرنسا فقد كانتا تتطلعان للعودة الى منطقة الشرق الأوسط بعد ان تراجع تأثيرهما بعد الحرب العالمية الثانية لصالح أمريكا والاتحاد السوفيتى ، خاصة بعد ان اخلت بريطانيا منطقة القناة تحت الضغط الأمريكي ، اما فرنسا فقد خسرت مستعمراتها في لبنان وسوريا ، فكانت تبحث عن نقطة ارتكاز جديدة لها في الشرق الأوسط لكن المشكلة امامهم كانت في من يبدأ بالحرب ؟
اذ لم تكن "إسرائيل" تريد البدء بالحرب لخوفها من سلاح الجو المصرى والذى كان متفوقا في ذلك الوقت على سلاح الجو الاسرائيلى كذلك لم تكن بريطانيا وفرنسا تريدان البدء بالحرب خوفا من أمريكا الداعمة في ذلك الوقت لعبد الناصر والرافض لعودتهما الى المنطقة فارادتا ان تبدأ إسرائيل بالحرب أولا لتتوفر لهما الذريعة للتدخل فاجتمع ممثلو الدول الثلاث في ضاحية سيفر قرب باريس ووقعوا على بروتوكولً سري يحدد مهام كل طرف ، بحيث تقوم إسرائيل بخلق حالة صراع مسلح محدود على مشارف قناة السويس، تستغلها إنجلترا وفرنسا للتدخل.
انتهت المحادثات بينهم على ان تبدأ إسرائيل الحرب أولا ثم تبدأ بعدها بريطانيا وفرنسا في تحطيم سلاح الجو المصرى ... وهو ماكان
احداث الحرب
بدأ الهجوم في 29 أكتوبر، باحتلال إسرائيل لجزء من سيناء ، وانتهى في السابع من نوفمبر، بقبول جميع الأطراف لوقف إطلاق النار ، وكان تقدير بريطانيا وفرنسا ان الحرب ستكون ضربة عسكرية خاطفة للاستيلاء على القناة في غضون أسبوعين أو ثلاثة ، وبعدها يستطيعون إملاء شروطهم على عبد الناصر ، لكن الأمور احذت منحى اخر ..
- فى 19 من يوليو سنة 1956 أشهرت الولايات المتحدة إفلاس الاقتصاد المصري ، وتراجعت عن تمويل السد العالى ، لكن الاتحاد السوفييتي أعلن استعداده لتنفيذ السد العالي ، وقد كان لذلك أثره على عبد الناصر ، فأعلن تأميم القناة فى 26 يوليو.
- بدأت الحرب بانزال اسرائيلى لقوات المظليين في سيناء مساء يوم 29 أكتوبر 1956
- فى مساء اليوم التالى (30 أكتوبر) قدمت بريطانيا وفرنسا إنذارًا لمصر وإسرائيل ، تطلب منهما إيقاف القتال وانسحاب مصر بمسافة عشرة أميال غرب قناة السويس مما يعنى احتلال انجليزى فرنسى لمنطقة القناة بدعوى ضمان حرية الملاحة عبر القناة ، وذكر الإنذار أن ذلك إن لم ينفذ خلال 12 ساعة فستضطر بريطانيا وفرنسا للتدخل العسكري !
- يقول البغدادي: "إن عبد الناصر لم يأخذ الإنذار مأخذ الجد ، واستبعد إنزال الانجليز والفرنسيين لقواتهما فى منطقة القناة" ، وهو تصرف يفيد بُعد عبد الناصر تمامًا عن الموهبة السياسية والموهبة العسكرية.
- صدرت الأوامر بالانسحاب الشامل من كامل سيناء ، وظهر القادة على حقيقتهم كالفئران تختفى فى الجحور – تعبير عبد الحكيم عامر ، واضطرب جمال عبد الناصر ، ولم يبد رأيًا.
- وبعد بداية الإنزال الإسرائيلي في السويس، يحكي هيكل أن جمال عبد الناصر لم يكن على علم بهذا، وإنما علم من نبأ أذاعته الأسوشيتد برس! ويكمل هيكل تعليقه قائلا: "ثم إن الطريقة التي بدأت بها العملية لم تنقل لديه الإحساس أنه أمام أمر خطير".
- ذكر عبد اللطيف البغدادي أن مجلس القيادة اجتمع ليقرر مقابلة العدوان بالحرب واستخدام القوة الجوية لقصف قوات العدو ثم قصف طائراته ومطاراته لإحكام السيطرة الجوية، ثم حضر بعد ذلك محمد صدقي محمود رئيس أركان حرب القوات الجوية، وصدرت إليه الأوامر بضرب القوات الاسرائيلية عند ممر متلا ثم مهاجمة مطارات العدو، فكان جوابه أنه يصعب على القاذفات التحرك الآن لعدم وجود بنزين لها بقاعدة غرب القاهرة، وهي القاعدة التي تأوي القاذفات الجوية من طراز اليوشن!.. والمصيبة الأكبر أن رئيس أركان القوات الجوية هذا استمر في منصبه 11 عاما بعد ذلك ليكرر فعلته مرة أخرى في عام 67... فرصة اضاعها عبد الناصر لكسب الجولة الأولى من الحرب : كانت الـ 24 ساعة التي تأخر فيها الطيران المصري حاسمة، وكان يمكن أن تقلب موازين المعركة كلها لصالح مصر. فقد كانت مصر تمتلك 180 طائرة ميج و24 قاذفة يوشن، وكان الطيران المصري متفوقا على الطيران الإسرائيلي. وكان الخوف الإسرائيلي الأكبر هو أن تستخدم مصر طائراتها بصورة سريعة ضد العدوان وخصوصا قاذفاتها بعيدة المدى والتي يمكن أن تصل لتدك تل أبيب وتدمر العقيدة القتالية الإسرائيلية؛ لذا نقرأ إصرار بن جوريون على تأجيل التحرك الإسرائيلي حتى تدمر الطائرات البريطانية سلاح الجو المصري، ولكن طلبه قوبل بالرفض من الجانب البريطاني. وكان الحل هو تقصير الوقت بين الهجوم الإسرائيلي والتحرك البريطاني أمام سلاح الجو المصري. انتصارات عبد الناصر وهزائم المصريين مصر العربية - محمد شعيب - 27/7/2015
- بدأت الغارات يوم الخميس الأول من نوفمبر ، وقد ألقى عبد الناصر بيانًا يخدع الشعب ، ويذكر أسباب الانسحاب السريع ، وقد تم نقل أسرة عبد الناصر إلى مكان أمين ، وفى يوم الجمعة ، ملأت أصوات الانفجارات جو القاهرة ، واستمرت الغارات ، وأما طائراتنا ، فكما يقول أنور السادات كانت قد دمرت بضربة واحدة ، وهي ما تزال على الأرض.
- مع إشراقة شمس يوم السبت الثالث من نوفمبر استيقظ سكان القاهرة مبكرين على أصوات هائلة من الطائرات المهاجمة ، وهي تقوم بضرب مطار ألماظة بالقنابل والمدافع ، وكانت الغارات الجوية فى هذا اليوم شديدة ومركزة ، وفى مساء ذلك اليوم تم لقاء عسكري اتضح فيه أن القاهرة خارج منطقة الدفاع ، وأن خطة الدفاع عن منطقة القناة ضعيفة جدًا ، وأن الحالة بوجه عام – كما وصفها البغدادي – شلل تام... وفى يوم الأحد الرابع من نوفمبر صار الموقف عصيبًا جدًا ، وقد صرح جمال عبد الناصر للبغدادي أنه لم ينم طوال الليل ، وأنه قد بكى كثيرًا ، وقال له فى اعتراف واضح: "يبدو أننى ضيعت البلاد ، وقد هزمنى جيشى".
- أدرك أهالى بورسعيد أنهم يتحتم عليهم الدفاع عن أنفسهم وبلدتهم ، وقد قاموا بدور مجيد فى هذا المجال ، وتصدوا بأسلحتهم البسيطة للقوى المهاجمة ، وأنزلوا بها ألوانًا من الخسائر ، فى الوقت الذى هرب فيه مدير المباحث العامة من المدينة ، وسلم البوليس أسلحته.
- فى يوم الاثنين الخامس من نوفمبر تدخل الرئيس إيزنهاور ، وأمر بوقف القتال ، واضطرت القوات المعتدية للرضوخ لهذا الأمر ، وفى يوم الثلاثاء أعلن السكرتير العام للأمم المتحدة أن بريطانيا وفرنسا قد وافقتا على وقف القتال بمصر ابتداء من يوم الأربعاء السابع من نوف .. وقد زار شكرى القوتلى رئيس سوريا الاتحاد السوفييتي خلال المعركة ، وطلب من رجالاته مد يد المساعدة لمصر فلم يستجيبوا ، فطلب منهم مساعدة معنوية لمصر ولو ببيان ، ولكنهم رفضوا أيضًا ، وعلى هذا أرسل القوتلى ينصح أصحاب السلطة فى مصر بعدم الاعتماد بتاتًا على الاتحاد السوفييتي ، وبعد تدخل إيزنهاور ، أرسل الروس إنذارهم المعروف الذى لم يكن إلا مجرد استعراض العضلات ، ومحاولة الظهور بمظهر المنقذ.
- تم الانسحاب الانجليزي والفرنسي فى 23 ديسمبر عام 1956م ، وتم انسحاب إسرائيل فى مارس عام 1957م ، ومع أن الانسحاب قد تم ، فقد بقيت فى شرم الشيخ قوة دولية حتى تستطيع إسرائيل استعمال خليج العقبة ، وقد كانت تلك القوة الدولية من أسباب كارثة 1967م ، ومعنى هذا أن لحرب العدوان الثلاثي وخسائرها امتدادًا حدث فى عام 1967م.
يقول الرئيس الراحل أنور السادات:
- إن الانسحاب من سيناء كلفنا ثلث قواتنا المسلحة ، وقد دمرت فرنسا وبريطانيا جميع طائراتنا وهي ما تزال رابضة على الأرض ، وكنا قد اشتريناها منذ أقل من سنة....
دلالة تدخل أمريكا
حرب 1956 كانت في حقيقتها حرب بين مستعمر جديد (أمريكا) ومستعمر قديم (فرنسا وبريطانيا) لكنها دارت على الأرض المصرية وحسمت فيها !! فهذه الحرب كتبت آخر سطور الامبراطورية البريطانية وهيمنتها على العالم ، لصالح هيمنة جديدة أمريكا ، كأحد قطبي العالم أمام القطب الآخر، الاتحاد السوفييتي.
- حرب السويس 1956: إعلان نهاية الامبراطورية البريطانية منشور – امين حمزاوى – 26/7/2018
يقول جلال كشك في تفسير ذلك:
- "التفسير الذي وصلنا إليه أن صفقة تمت بين أمريكا وعبد الناصر طالبت فيها أمريكا عبد الناصر بألا يوسع النزاع. أن يمنع دخول الأردن وسوريا الحرب وهي تتعهد بالباقي.. وقد نفذ الطرفان.. ولكن ربح اليهود وخسرنا على المدى القريب والبعيد"
وهكذا كان التدخل الامريكى يهدف الى ان تكون مصر ضمن منطقة النفوذ الامريكي وقطع الطريق على عودة بريطانيا الى مناطق نفوذها القديمة .. ولولا التدخل الامريكى لعادت مصر مرة أخرى لحضن الاحتلال البريطانى
هل حقق عبد الناصر نصرا سياسيا ؟
ركزت الدعاية الناصرية على ان مصر وان هزمت عسكريا ، الا انها انتصرت سياسيا .. واعتمدت الدعاية الناصرية على ذلك في حشد الجماهير خلف الزعيم الملهم ! السطور التالية تكشف حقيقة هذا الادعاء ..
حقيقة -خدعة التأميم
- هل كان التأميم في هذا التوقيت فعلا قرارا صائبا ؟
- هل كانت هناك طريقة أخرى لاسترداد ملكية القناة بغير التأميم ؟
- ام ان كل الطرق حتما كانت ستؤدى الى الحرب ؟
يجيب على هذه الأسئلة بديهيات ثلاثة :
- طبيعة شركة المالكة للقناة: الشركة المالكة لقناة السويس شركة مساهمة ، بمعنى ان أسهمها تطرح في البورصة لمن يشترى ، فمن يشترى يملك اكثر ...
- الطريق القانوني لامتلاك القناة بالكامل: حتى عام 1952 كان إجمالي الأسهم المصرية في القناة 44% ، ولهذا فقد كان لمصر أربعة أعضاء في مجلس إدارة القناة من مجموع تسعة أعضاء . وكان في امكان المصريين شراء المزيد من اسهم الشركة لكى تزيد حصتهم في الملكية .. فاذا امتلك المصريون من أسهم القناة ٥١٪ تنتقل إدارة القناة تلقائيا الى المصريين (بنسبة ١٠٠٪) .
- انتهاء حقوق الامتياز: المقصود بها نسبة من صافى أرباح الشركة (25%) كانت توزع بنسبة ١٠٪ لفرنسا و١٥ ٪ لبريطانيا ومعنى انتهاء تلك الحقوق في سنة 1968 ان تأخذها مصر بدلا من توزيعها على فرنسا وبريطانيا ، لكن تظل الشركة شركة مساهمة مطروحة في البورصة ، فليس صحيحا انتهائها يعنى ان تؤول ملكية الشركة الى مصر
- تكلفة التأميم: بمقتضى قرار التأميم صارت الحكومة المصرية مجبرة أن:
- تدفع ثمن أسهم القناة للأفراد المضارين بسعر إقفال بورصة باريس يوم ٢٦ يوليو 1956 نقدا وفوريا.. وقد دفعت مصر هذا الثمن بالعملات الصعبة !!
- تتنازل مصر عن الاستثمارات الدولية لشركة قناة السويس ، وكانت تضم أصولا استثمارية عملاقة في شركات أجنبية في أوروبا وباقي العالم لتعويض المالكين لحقوق الامتياز !
ولازالت الشركة تعمل الى الان في فرنسا ، حيث وصلت حجم أعمال الشركة في سنة 2015 إلى 106 مليار يورو… أي أنها تحقق من الأرباح ما لا يقل عن أربعة اضعاف دخل قناة السويس كقناة ..
- الحقيقة في قرار تأميم قناة السويس محمد الجوادى
فلم يكن قرار التأمين بلا مقابل كما صورت الدعاية الناصرية للناس !!
مصر تتحمل الفاتورة كاملة !
فقدت مصر معظم طائراتها ، وأصبحت الأجواء مفتوحة للطيران المعادي بعدما ضربت المطارات المصرية وتهريب ما تبقى من طائرات الميغ 15 إلى سوريا، والسودان، والسعودية .. وفي خلال أيام قليلة كانت بورسعيد وربع منطقة القناة واقعًة تحت الاحتلال أصبح النظام مكشوفًا بعد انهيار الجيش في سيناء وقطاع غزة ، كما استسلمت العناصر العاملة والحرس الوطني فى غزة وشرم الشيخ
تقول جولدا مائير أنهم انتقوا خمسة آلاف فقط كأسرى من بين ثلاثين ألف جندي مصري كانوا هائمين في سيناء المكشوفة معرضين للطيران الإسرائيلي تحول الجيش المصري إلى جيش محطم بنص كلام عبدالناصر مع البغدادي. وخسرنا أسلحة الصفقة الروسية فكان هذا "أكمل نصر في الحروب المحدودة" كما وصفه هيكل.
- انتصارات عبد الناصر وهزائم المصريين مصر العربية - محمد شعيب - 27/7/2015
لا ننسى ذكر التعويضات الباهظة التى دفعتها مصر بسبب التأميم لحملة أسهم شركة قناة السويس ، فقد تم توقيع اتفاقية بين مصر وحملة الأسهم ، دفعت لهم مصر بمقتضاها 34.5 مليون جنيه.... وهكذا كان تأميم القناة على هذا النمط عملا جلب الخسارة فى كل اتجاه. اتجه عبدالناصر الى الاتحاد السوفييتي والذي رحب باقراضه بل وارسل له الخبراء والمعدات .. وهكذا فتحت مصر أبوابها امام الوافد الجديد (الدب الروسى)