رسائل الشعب المصرى في انتخابات الثورة المصرية
المقدمة
ثلاثة رسائل ارسلها الشعب المصرى الى الجميع فى انتخابات الثورة
- الرسالة الأولى: نتائج انتخابات مجلس الشعب
- الرسالة الثانية: نتائج انتخابات الرئاسة
- الرسالة الثالثة: نتائج الاستفتاء على الدستور
كل رسالة منها نناقشها في نقاط أربعة:
- ظرف سياسى وامنى سبق اجراء الانتخابات
- نتائج الانتخابات وحظوظ كل طرف منها
- ميزان القوى السياسية متأثرا بتلك النتائج
- رسائل الشعب الموجهة الى الجميع
المشهد السابق على الثورة
- عسكرى في اعلى هرم السلطة
- (علمانيون ومدّعوا ليبرالية) يديرون دولاب الدولة
- (ناصريون ويسار) معارضة مستأنسة وشعبية ضعيفة
- الإخوان يتصدرون المعارضة ويقدمون البديل (ولكن بتكلفة عالية)
- سلفيون لايعملون بالسياسة ، لكن ينافسون الإخوان – فقط - في تصدر التيار الاسلامى
الرسالة الأولى: نتائج انتخابات مجلس الشعب
- وتم اعلان النتيجة في 21/1/2012
- انعقدت اول جلسة لمجلس الشعب المنتخب في 23/1/2012
- في 14/6/2012 قضت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب
الظرف السياسى والامنى
- التوسع غير المسبوقٍ في القاعدة الشعبية للمشاركة ، حيث سُمح لكلّ مصريّ يحمل بطاقة الهويّة ممن زاد عمره على ثمانية عشر عامًا التصويت المباشر، بدلا من قصره على من يستخرجون بطاقات مخصّصة للانتخاب في أوقات زمنيّة محدّدة
- العزل السياسى ، تعمّد المجلس العسكرى المراوغة في إصداره مما سمح باعضاء الحزب الوطنى المشاركة في الانتخابات تحت أحزاب مختلفة
- حالة انفلات امنى (احداث محمد محمود) غير مسبوق تنذر بعدم تحمس الناس للمشاركة في العملية الانتخابية ..
- خطاب اعلامى يصدّر وجوهاً شبابية (مختارة) باعتبار انهم صانعوا الثورة الحقيقيين والاجدر بتمثيلها والتعبير عنها .
نتائج الانتخابات
تقدم التيار الإسلامي بجميع مكوناته ، على حين تراجع التيار العلمانى والليبرالى تراجعا كبيرا .. فكانت النتائج كما يلى:
- التحالف الديمقراطى (على قائمة الإخوان المسلمين) 47.2% - (نصيب الإخوان المسلمين منها 45%)
- التحالف السلفي (على قائمة حزب النور) 24.7% - (نصيب حزب النور منها 21.5%)
- حزب الوفد 7.6%
- تحالف الكتلة المصرية (على قائمة المصريين الاحرار) 6.8% - (نصيب حزب المصريين الاحرار منها 3%)
- المستقلون 4.6%
ميزان القوى
حدث تغير كبير وهائل في ميزان القوى على الأرض مما يعنى فتح جبهة جديدة من الصراع السياسى (الغير نظيف) بين قوى كانت في الظل لعقود طويلة وبين قوى كانت مستأثرة بالسلطة والصدارة – بغير استحقاق – فلن تترك مواقعها بسهولة ..
- حدث تغير هائل في النخبة السياسية في مصر حيث تزايد الوزن النسبى للتيار الاسلامى بينما تراجعت بحدة حظوظ التيار الليبرالى والاشتراكى (الناصرى واليسارى)
- تصدر الإخوان المسلمون المشهد السياسى بتحالف وطنى لم يقتصر على الإسلاميين فقط ، حيث ضم كذلك أحزاب الكرامة والغد والعمل ، وكان أمين إسكندر (حزب الكرامة) هو أول مرشّـح قبطي يفوز في الإنتخابات..
- دخول الكنيسة كفاعل سياسى باصطفافها خلف مرشحى (الكتلة المصرية) خاصة في الجولة الأولى ، افقدها قدرا من المصداقية والحيادية ، مما حدا بحزب ليبرالى كحزب الوفد ان يشكو من ذلك بمرارة من قيام الكنيسة بالحشد خلف مرشحى الكتلة المصرية عقابا للوفد بسبب تحالفه مع الإخوان (في البداية) . مجلة دراسات شرق أوسطية – العدد 58 ازمة الانتقال السياسى في مصر
- عزل فلول الحزب الوطنى حيث قام الشعب بعدم انتخابهم فلم ينجح منهم احد برغم سماح المحكمة الدستورية بذلك بعدما حكمت بعدم دستورية مادة العزل في قانون الانتخابات
- المفاجأة ان الكتلة المصرية المدعومة من الكنيسة حلّت رابعا بعد حزب الوفد (صوت له مليونان و402 ألف صوت) تطور الدور السياسي للكنيسة المصرية بعد ثورة 25 يناير مدى مصر العربية – 10/8/2015
السؤال : اين ذهبت أصوات المسيحيين ؟ فحسب مصارد مسيحية ان الكتلة التصويتية للاقباط تبلغ حوالى 7 مليون صوت .. فمعنى هذا ان العدد اقل بكثير ممايقوله الاقباط او ان المسيحيين لايأمرون بامر الكنيسة كيف تحسم الكتلة التصويتية للأقباط الانتخابات الرئاسية المقبلة - 10/5/2014
رسائل الشعب
- رغبة وقدرة الشعب المصرى فى تجاوز التحديات التي كادت ان تعصف بالدولة كلها خاصة في الأسبوع الأخير من نوفمبر (احداث محمد محمود) ، فاجرت رغمها انتخابات امنة ونزيهة وغير مسبوقة في التاريخ المصرى الحديث ، وكان بطل هذه المرحلة بامتياز هو الشعب اذ كانت نسبة حضور الجولة الأولى اكثر من 58% من مجموع ناخبى المرحلة ، وهذا لايعكس فقط روح التحدى لدى الشعب انما كذلك روح الثورية لديه
- دخول عدد كبير من الأحزاب والاتجاهات السياسية الى مجلس الشعب عكس تطور كبير في الوعى لدى الناخب المصرى ، فكان الاختيار على أساس البرنامج والتوجه وليس على أساس الخدمات
- جاء الشعب بالسلفيين في المرتبة الثانية ولم يسبق لهم من قبل ممارسة السياسة مقدما هؤلاء على أحزاب عريقة في العمل السياسى (حزب الوفد) لكنها كانت مشاركة لنظام مبارك بشكل او باخر
- لم يتأثر الشعب المصرى بالحملات الإعلامية المحمومة التي قدمت بإلحاح غريب بعض الشباب على انهم هم مفجروا الثورة ومن ثم فهم احق من يمثل الثورة ويتكلم باسمها ..
الرسالة الثانية : انتخابات الرئاسة
- جرت الانتخابات على جولتين ، وحصل إعادة في الجولة الثانية
- تأخر اعلان النتيجة الرسمية الى يوم 24/6/2012
الظرف السياسى والامنى
- فلول النظام الذين ما زالوا يمسكون بمفاصل الدولة
- المجلس العسكرى يراوغ الجميع ملتفا حول الثورة
- انقسام شديد وتفتيت للأصوات حدث على مستوى مرشحين محسوبين على الثورة
- إصدار المجلس العسكري إعلانا دستوريا يمنحه سلطة التشريع ويخوله صلاحيات تحد من صلاحيات الرئيس المنتخب
- في ذاكرة المصريين أداء مجلس الشعب باغلبيته الإسلامية وخاصة أداء رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتتانى الذى استطاع ان يكسب احترام الجميع حتى المعارضين
نتائج انتخابات الرئاسة
- جرت الانتخابات على جولتين ، وحصل إعادة في الجولة الثانية
- تأخر اعلان النتيجة الرسمية الى يوم 24/6/2012
الجولة الأولى
بدأت بثلاثة عشر مرشحا وانتهت بصعود مرسي وشفيق الى جولة الإعادة ..
الكتلة المؤيدة لمرسي :
خرج من جعبته سلفيون (حزب النور) ايدوا أبو الفتوح
خرج من جعبته إسلاميون (جماعة إسلامية) ايدوا ابوالفتوح
- أبو الفتوح يحظى بدعم جديد لرئاسة مصر الجزيرة – 1/5/2012
خرج من جعبته حازم أبو إسماعيل حيث لم يؤيد صراحة مرسى
خرج من جعبته الشيخ يوسف القرضاوى حيث ايد أبو الفتوح صراحة
- القرضاوي: أبو الفتوح أفضل المرشحين المحتملين لرئاسة مصر EUTERS - 15/2/2012
خرج من جعبته إسلاميون مؤيدون لسليم العوا
خرج من جعبته ثوريون مؤيدون لحمدين
الكتلة المؤيدة لشفيق
كتلة الأقباط التي تخشى من صعود الإسلاميين
كتلة الحزب الوطني المنحل فمصالحها مرتبطة بصعود شفيق.
الكتلة الباحثة عن الأمن والاستقرار
كتلة موظفي الدولة التقليديين وأسر الضباط والجنود
الجولة الثانية
دخل مرسي وشفيق جولة الإعادة ، وأعاد الجميع تموضعه خلف احد المرشحين او قاطع الجميع ..
قوى ايدت مرسي
- عموم الاسلاميين
- عبد المنعم أبو الفتوح قدم تأييدا متحفظا لمرسي
قوى ايدت شفيق
- القوى العلمانية (أسامة الغزالي حرب وسعد الدين إبراهيم، إضافة إلى عدد من قادة حزب الوفد)
- الكنيسة – حزب المصريين الاحرار
- حزب التجمع اليسارى
قوى امتنعت عن تأييد كليهما
حمدين صباحي امتنع كلية عن تأييد أي من المرشحين
وباعلان النتائج الرسمية لأول انتخابات رئاسة المصرية بعد الثورة ، فاز محمد مرسي (مرشح الثورة) بنسبة 51.73% مقابل 48.27% دخلت مصر الثورة في مرحلة جديدة ..
ميزان القوى
- الإخوان وحدهم: بدا مرسي في الجولة الأولى هو الأقل حظا في الانتخابات ، اذ بدا وحيدا باصوات الإخوان المسلمين وانصارهم فقط بعدما انقسم الإسلاميون خصما من رصيد مرسي (صاحب أقصر حملة انتخابية بين المرشحين جميعًا) لحساب أبوالفتوح ولحساب سليم العوا وكذلك حازم أبو إسماعيل ابتعد عن تأييد مرسي صراحة
- بين الخمسة ملايين صوت التي ذهبت لشفيق، هناك ما يصل إلى مليوني صوت قبطي
- كانت القاهرة هي المفاجأة حيث اخفق شفيق في تحقيق نصر كبير فيها اذ كان يأمل أن تعطيه فارقًا يصل إلى مليون من الأصوات، بالرغم من أن نسبة التصويت فيها تجاوزت معدل الخمسين بالمائة المسجل في عموم البلاد (وكان مرسي قد حل رابعا فيها في الجولة الأولى) وقد استطاع مرسي تعويض تقدم شفيق بفارق نصف المليون صوت في القاهرة، بفارق يقترب من نصف المليون في محافظة الجيزة الأصغر، التي صوتت لمرسي بصورة كاسحة.
- حقق شفيق أكبر فوز له على الإطلاق في محافظة الغربية، حيث فاقت الأصوات التي أعطيت له تلك التي ذهبت لمرسي بما يزيد عن 600 ألف صوت. كما حقق شفيق انتصارًا كبيرًا في محافظة المنوفية
- مبادرة مرسي لاعلان النتيجة : فجر الاثنين 18 يونيو 2012، أعلنت حملة مرسي فوزه بالرئاسة بفارق يناهز المليون صوتٍ ، من واقع كشوف الفرز الفرعية ، ممافرض على المجلس العسكرى اما الاعتراف بفوز مرسي واما تقديم مالديه من ارقام ..
- بعد الانتخابات الرئاسية: مصر في مفترق طرق مركز الجزيرة للدراسات – 22/6/2012
رسائل الشعب
- برغم الحرب الإعلامية الشرسة على الإخوان المسلمين وعلى أدائهم في مجلس الشعب .. الا ان الشعب وثق فيمن حاربه نظام مبارك وقبله نظامى السادات وعبد الناصر
- كان اقبال المصريين على الانتخابات الرئاسة دليلا على انهم لم لم يُصابوا بعد بالإرهاق الانتخابي
- كلما استشعر المصريون ان هناك مؤامرة على ثورتهم ، كانوا يزدادون إصرارا على حمايتها والذود عنها
- واضح ان من الإسلاميين من خالف قياداته .. فانتخب مرسي فى الجولة الأولى ، وكرر ذلك في الجولة الثانية بشكل اكثر قوة
الرسالة الثالثة : الاستفتاء على الدستور
المحطة الأخيرة في السجال السياسى بين الثورة والثورة المضادة ، والتى كانت نتائجها السبب الرئيسى للتسريع بالانقلاب .
الظرف السياسى والامنى
- بدا الامر على مستوى المراقبين – نتيجة عنف الاستقطاب السياسى - أن هذا الاستفتاء هو في حقيقته استفتاء على حكم الرئيس محمد مرسي نفسه بالرغم من مرور نحو خمسة أشهر فقط من انتخابات الرئاسة !
- شهدت مرحلة ماقبل الاستفتاء أعمال فوضى وحرق وتخريب وقتل ، خاصة بعد صدور (الإعلان الدستوري) والذى استهدف بالأساس حماية لجنة اعداد الدستور من تدخل القضاء ..
- أرسلت اعمال الفوضى رسالة للخارج بان البلاد ذاهبة إلى طريق مسدود ، فصدرت قرارات بوقف إلغاء ديون ألمانية على مصر،وتأخير النظر في إسقاط ديون أمريكية، كما القى بظلاله على ملف استعادة أموال مبارك من سويسرا واستعادة رجل الأعمال المصري الهارب إلى إسبانيا حسين سالم.
كل ماسبق كان يعزز فرضية ان الدولة المصرية ضعيفة وانها سائرة الى طريق (الدولة الفاشلة) .. نتيجة الاستفتاء :لا للفوضى الشرق – طلعت رميح
فكيف استقبل الشعب المصرى هذه الرسالة ؟
نتائج استفتاء الدستور
ثلاث محافظات فقط (القاهرة، والغربية، والمنوفية) رفضت الدستور، بينما أيدته كل المحافظات الأربع وعشرين الأخرى
فكانت النتائج:
- نسبة التصويت 32.9%
- حققت (نعم) نسبة 63.8 %
- حققت (لا) نسبة 36.2 %
ميزان القوى
(1) ازدياد شعبية الرئيس مرسي:
ففي خلال خمسة اشهر فقط زادت نسبة تأييد الرئيس من 52% في انتخابات الرئاسة الى 63.8% في الاستفتاء على الدستور .
(2) تراجع نسبة تأييد المعارضة:
- المنوفية انخفضت نسبة تأييد المعارضة من 82% في انتخابات الرئاسة الى 50.9% في الاستفتاء على الدستور !
- الغربية انخفضت نسبة تأييد المعارضة من 63% في انتخابات الرئاسة الى 52% في الاستفتاء على الدستور !
(3) تحول محافظات من معارضة الرئيس الى تأييده :
- قراءة في نتائج الاستفتاء على دستور مصر - الجزيرة – 24/12/2012
رسائل الشعب
- لا للفوضى .. حيث اصر الشعب على تجاهل مايحدث في الشارع المصرى من حرق وتخريب وقتل والسعى نحو بناء دولة ديمقراطية حديثة ، فكانت هذه النسبة العالية لـ (نعم)
- السير بقوة نحو انتخابات مجلس الشعب .. والتي كانت ستجرى بعد شهرين من انفاذ الدستور .
- لامفر – امام المعارضة - من اكمال الرئيس مرسي مدته الدستورية .
الخلاصة
- المزاج العام للشارع المصرى حمل إصراراً متزايداً للسير عكس اتجاه الخطاب التحريضى لسياسى المعارضة وللاعلام المناوئ للتجربة الديمقراطية .. فان قالوا قاطع شارك ، وان قالوا لا قال نعم !
- الكتلة التصويتية للمعارضة كانت تتآكل باطراد .. وفى ذات الوقت تتزايد لصالح الرئيس مرسي والإخوان ، ونتائج الاستفتاء على الدستور خاصة فى المنوفية والغربية خير دليل على ذلك .
- استكمال التجربة الديمقراطية والحفاظ عليها كان هذا هو الثابت الوحيد في كل الانتخابات التي تمت بعد الثورة وحتى الانقلاب عليها .
- فرص نجاح الثورة كانت تتزايد مع كل انتخابات تجرى ، مما مثل في ذات الوقت تهديداً متزايداً لانصار النظام القديم (الثورة المضادة) مما جعل الانقلاب حلا وحيدا امام جيش لايريد ان يحترم إرادة الجماهير .
- فشلت المعارضة في ان تقنع الشارع المصرى بجديتها وصدقيتها كبديل للإخوان المسلمين في بناء نظام سياسى جديد على انقاض نظام مبارك .