شباب “الإخوان” حائط صد الجماعة ومستقبلها للتغيير
أحمدي البنهاوي
مقدمة
هجمة أمنية مستمرة توعز إلى الوسائل الإعلامية الموازية إلى وصم شباب الإخوان بالعنف، أو تحاول أن تفرق بين الشباب وكيان مؤسسة جماعة الإخوان المسلمين، مع إدعاءات بترهل الجماعة وعدم قدرتها وهي في التسعين من عمرها من السيطرة على فورة الشباب.
غير أن أهم خصائص دعوة الإخوان المسلمين "شدة الإقبال من الشباب"، لذلك يتناسي هؤلاء التاريخ المشرق لشباب الإخوان المسلمين الذين كان آخر مشهد لهم –والمستمر حتى اليوم- تقديم أرواحهم بالآلاف رخيصة فداء لدينهم ووطنهم في الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة ومسجد الفتح وما تلاها وما جاورها في كل ميادين مصر
ومن قبل المشهد الأخير كانت تضحية الإخوان المسلمين في الإتحادية حائلا أمام السطو على شرعية رئيس الثورة ومن قبله يحوزون رقما بين "الورد اللي فتح في جناين مصر" في يناير 2011، وأحداث الثورة بدءا من أحداث 28 يناير مرورا بموقعة الجمل وصولا لحالات القنص داخل ميدان التحرير.
وحتى 23 سبتمبر الماضي يصر هذا الشباب على إعطاء نموذج عملي على الوقوف خلف قيادته فشباب الإخوان بسجن العقرب أعلنوا رفضهم التبرؤ من الجماعة، وأصدروا بيانا أكدوا فيه تمسكهم وافتخارهم بانتمائهم لجماعة الإخوان، مشدّدين على رفضهم التام لضغوط قوات الانقلاب بالتبرؤ من الجماعة والاعتراف بالنظام الذي وصفوه بالانقلابي الفاشي.
لمحة تاريخية
وفي 1928 أسس الإمام البنا جماعة الإخوان المسلمين، وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره، وكتب البنا رسالته مبكرا "إلى الشباب" وسجلها للإذاعة في نادرة مع رسائله، يقول في إحدى فقراتها "..وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان، والإخلاص، والحماسة ، والعمل من خصائص الشباب. لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب". واهتم البنا بإعطاء تعريف بالجماعة للشباب، وماذا تريد؟، فضلا عن توضيح دعوتا في العصر الحديث.
ثم بدأ بعض الشباب ينحرفون عن منهج الإمام البنا فاندثروا ولم يعد يسمع بهم أحد اليوم، ومن هؤلاء جماعة "شباب محمد"، وهى مجموعة من قادة وشباب الإخوان الذين انشقوا عن جماعة الإخوان المسلمين عام 1939م، وعلى رأسهم محمود أبو زيد عثمان، رافضي العمل السياسي للإخوان.
وخرج في تلك الفترة شباب حملوا الدعوة إلى مشارق الأرض ومغاربها ومن هؤلاء مصطفى مؤمن أحد شباب الإخوان يطالب بتحرير مصر من الإنجليز أمام الأمم المتحدة.
جوالة الإخوان
وكانت جوالة الإخوان من أبرز مظاهر إحتواء الجماعة للشباب، حتى وصل حجم الشباب الذين انضموا إلى فرق الجوالة لنحو 40 ألف شاب فيما بلغ عدد الشعب 1500. وأنشأ الإمام حسن البنا فرق الجوالة بهدف إضفاء الشكل المنظم على الأعمال العامة والجماعية، فقد كانت الجوالة تنطلق من كل شعبة تجوب الشوارع بمناظرها المنظمة فتجتذب لها الأنظار والأنصار.
كما كان لها دور كبير في التطوع لحرب فلسطين وحرب القناة، بل ساهمت بكل ثقلها أثناء اجتياح مرض الكوليرا لمصر عام 1947م فكانت تصل لأماكن لا تستطيع البعثة الطبية الوصول لها. وهناك قواعد تنظيمية لجوالة الإخوان المسلمين وردت فى القانون العام واللوائح المنظمة للجماعة حيث تخضع لنظام داخلى موحد تضعه إدارة الجوالة بالمركز العام.
ولا تسعى الجوالة للعنف أو حمل السلاح على الرغم من أن الهدف من إنشاءها كان "الجهاد" لكن الإمام حسن البنا عدل عن هذه الفكرة وألحق الجوالة بجمعية الكشافة الأهلية بحيث تكون هناك معسكرات وتدريبات رياضية.
شباب المحن
وكان الشباب هم ثمار المحن التي نالت من الجماعة منذ اغتيال المؤسس مرورا بمحنة 1954، ثم محنة الستينيات -وما أدراك ما الستينات-، ثم جاءت السبعينيات لتشهد انطلاقة البعث الثاني للحركة الإسلامية في مصر، والتي لم تجهضها أحداث ما عُرف بأحداث الفنية العسكرية، ثم جاءت الثمانينيات بأحداثها الشهيرة وظهور مجموعة من رموز الشباب في مجلس الشعب من الإخوان ومنهم د.عصام العريان كأصغر عضو برلماني في مصر
كما برز الشباب في مختلف النقابات، فظهر المهندس أبو العلا ماضي ود.محمد علي بشر في نقابة المهندسين والدكتور أبو الفتوح والعريان وغيرهما في الأطباء، وصلاح عبدالمقصود ومحمد عبد القدوس في الصحفيين، وكذلك نقابة العلميين والتجاريين، ثم جاءت التسعينيات لتشهد التضييق على الإخوان فقاطع الإخوان إنتخابات 90 وتعرضوا للاعتقال في 95 فخرج شبابهم في نموذج ثورة بجامعة القاهرة ضد نظام المخلوع مبارك القمعي.
تقسيم العناني
وفي دراسة نشرها مركز الإسلام والديمقراطية ومستقبل العالم الإسلامي التابع لمعهد هدسون وأعدها الباحث خليل العناني تحت عنوان "شباب الإخوان المسلمين": البحث عن طريق جديد، حيث خلص إلى أنه رغم الانقسام بين الأجيال المختلفة داخل الجماعة إلا أنه يستبعد وصول الجماعة إلى مرحلة الانفجار من الداخل، أو انشقاق الإصلاحيين عن الجماعة لتكوين حزب سياسي على غرار حزب الوسط الذي أسسه "أبو العلا ماضي" بعد انشقاقه عن الجماعة.
وقسّم الكاتب جماعة الإخوان المسلمين إلى أربعة أجيال رئيسة، الأول جيل الحرس القديم وأعمارهم بين 60 و80 عامًا ويتبنون اتجاهًا محافظًا سياسيًّا وإيديولوجيا، ويأتي جيل الشباب في المرتبة الرابعة ويتسمون بالانفتاح على الاتجاهات السياسية الأخرى ويؤيدون تفعيل النشاط السياسي للإخوان والاندماج في الحياة السياسية أكثر من تأييدهم للنشاط الدعوي أو توسيع قاعدة الجماعة.
سلمية الإخوان
يرى الباحث عمار شرف أن ثورة يناير ثبتت إيمانَ شباب الإخوان المسلمين بمنهج التغيير السلمي" الذي تبنته الجماعة خاصة بعد ما يُطلق عليه التأسيس الثاني في سبعينيات القرن الماضي؛ وإمكانيته في مصر، بالمقارنة بفكرة التيار الجهادي حول حتمية التغيير بالقوة المسلحة، ولم تشهد هذه الفكرة أي هزة حقيقية لدى شباب الإخوان المسلمين إلا مع حملة القمع الغاشمة التي تعرضوا لها بعد الإنقلاب العسكري..".
ولم يصب "شرف" عندما وصف اعتقال الهيكل الإداري للجماعة –عدة مرات – بالإنهيار، ولكنه قال:
- "أدى للامركزية كبيرة في إدارة الجماعة مما مكن الشباب من أداء دور أكبر على الأرض كان لا يمكن تخيله في ظل أوضاع الجماعة الطبيعية، وهو ما أدى إلى تبني الغالبية من شباب الإخوان طرح إمكانية إصلاح التنظيم من الداخل وفقا لرؤاهم وتصوراتهم، بصيغة أخرى عملت المظاهرات على الأرض وانهيار الهيكل الإداري كعاملين رئيسيين في احتواء شباب الإخوان الغاضب تحت استراتيجية تتجنب الصدام المسلح الصريح".
الاهتمام بالشباب
في موقعه على الشبكة العنكبوتية، أكد د.محمد عبد الرحمن المرسي مسؤول المكتب الإداري-المعتقل حاليا بسجون الانقلاب- حرص لائحة الجماعة على النزول بالسن، لتكون هناك فرصة للشباب أن يكون في المستويات الإدارية عن طريق الانتخاب، بأن يكون الأخ المنتظم يبدأ سنه من 19 سنة، والأخ العامل يبدأ سنه من 21 سنة، ومجلس شورى الشُعبة: يبدأ السن فيها من 19 سنة
ويجب أن تمثل فيها شريحة الأخ المنتظم، ومجلس شورى المنطقة: يبدأ السن فيها من 21 سنة، ومجلس شورى المحافظة ومجلس الشورى العام: 30 سنة، والمكتب الإدارى ومكتب الإرشاد: 30 سنة، وبالنسبة لمجلس إدارة الشُعبة فيبدأ السن فيها من 21 سنة، وأن يكون هناك تمثيلاً لشريحة المنتظم، وعضوية مجلس إدارة المنطقة تبدأ السن فيها من 21 سنة، ومسئول المنطقة أو مسئول الشُعبة يبدأ السن من 25 سنة.
وأوضح أنه كانت هناك توصية عامة الحرص على تمثيل شريحة الشباب – إذا لم تكن ممثلة بالقدر الكافى – في تعيينات مكتب الإرشاد والمكتب الإداري.
وكشف أنه بعد الثورة، وسهولة التقاء الأعداد الكبيرة، قرر مكتب الإرشاد زيادة أعضاء شورى المحافظة، وبالتالي تزداد الحصة التي يعينها فيه، وكانت كلها للشباب، ثم قرر زيادة أعضاء المكاتب الإدارية – حيث رفع الحد الأقصى لـ 17 عضو – وبالتالي جاءت الانتخابات المكملة بنسبة واضحة من الشباب.
وأضاف أنه عندما تم تطبيق لائحة الشُعب والمناطق: كان رفع الواقع كالآتى:
- تمثيل الشباب من 25 سنة فأقل في مجالس إدارات الشُعب بنسبة 85 % من إجمالي الشُعب، وكان تمثيل الشباب في مجالس إدارات المنطقة من 21 سنة : حتى 30 سنة بنسبة 75 % من إجمالي مجالس المناطق، وزادت هذه النسبة بعد ذلك في الشُعب والمناطق التي يتم تشكيلها جديداً.
المصدر
- تقرير: شباب “الإخوان” حائط صد الجماعة ومستقبلها للتغيير بوابة الحرية والعدالة