عبدالرحمن السميط

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد الرحمن السميط فارس العمل الخيري بالكويت


إخوان ويكي

مقدمة

عبد-الرحمن-السميط.1.jpg

في كثير من الأحيان يعجز القلم عن التعبير عن كثير من المشاعر والأحاسيس خاصة حينما يتناول بالكتابة أحد الشخصيات المؤثرة في عصرنا الحالي، إنه مزيج من مشاعر كثيرة، إنها هزة عميقة تهز كيان كل من يحاول الكتابة عنهم كونهم رجال باعوا أنفسهم لله، وقدموا أرواحهم فداء لدين الله.

إن بذور التربية مريرة لكنها دائمًا ما تكون ثمارها حلوة، وإن الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفروعها زاهية، يرميها الناس بالحجر فترميهم بأطيب الثمر. وعبد الرحمن السميط واحدا من الذين سطروا مسيرة حياتهم بمداد من نور، فكان شعلة ما بين العمل لدعوته ودينه وسعيه الحثيث لسد حاجة الفقراء والمساكين ومحاربة جماعات التبشير المنتشرة في بلاد المسلمين وغيرها خاصة القارة الإفريقية.

النشأة

ولد عبدالرحمن حمود السميط في 30 ذو القعدة 1366 هـ الموافق 15 أكتوبر - تشرين الأول 1947م في الكويت حيث حفظ القرآن صغيرا وتربى في بيئة تعرف حدود الإسلام. ونشأ شغوفا بالقراءة مما جعله متميزا عن أقرانه وأكثر منهم وعياً بما يحيط بهم.

ولد ونشأ عبد الرحمن في أسرة كويتية محافظة تربى أفرادها على الجد والصبر وأداء الواجبات فاعتادوا النظر لمن هم أدنى منهم لا لمن هم أفضل منهم مادياً حيث كان والدهم يعمل عملاً حراً ثم التحق بسلك الوظائف الحكومية مما جعلهم ذلك يشعرون بالنعم وشكر الرب عليها ولعل أهم نعمه عليهم هي الأسرة المترابطة المتحابة

نشأ السميط واخوته في فترة الإنفتاح الخليجي على العالم الغربي وصدمة الحضارة التي اكتسحت فتيان وفتيات جيله وجيل اخوته وانتشرت خلالها الأفكار التحررية من كل قيد وأولها قيد الدين وانتشر خلالها الفن المادي الإغوائي في هذا الوقت كان عبد الرحمن يحضر المجلات والكتب والكتيبات الإسلامية فكان هذا ما تقرأوه الأسرة وهكذا.

كما أكسبه اشتراكه المبكر في الكشافة قدرة على تحمل المشاق والصبر على شظف الحياة، وعُرف منذ صغره بحبه لأعمال البر. التحق بمراحل التعليم المختلفة حتى حصل على الثانوية فابتعث إلى العراق لدارسة الطب والجراحة في جامعة بغداد، التي تخرج فيها في يوليو - تموز عام 1972، ثم حصل على دبلوم أمراض المناطق الحارة من جامعة ليفربول في أبريل - نيسان عام 1974.

تخصص السميط في جامعة ماكجل بمستشفى مونتريال العام بكندا في الأمراض الباطنية ثم في أمراض الجهاز الهضمي في الفترة من يوليو - تموز عام 1974 وحتى ديسمبر - كانون الأول عام 1978. ثم تابع دراسة الطب في بريطانيا حيث أعد أبحاثا في سرطان الكبد بجامعة لندن في الفترة من يناير - كانون الثاني عام 1979 وحتى ديسمبر - كانون الأول عام 1980.

حياته العملية

بعدما تخرج في كندا عمل طبيبا ممارسا في مستشفى مونتريال العام بكندا في الفترة من عام 1974م حتى عام 1978م قبل أن ينتقل لاستكمال دراسته في لندن فعمل طبيبا متخصصا في مستشفى كلية الملوك بلندن بين عامي 1979م و1980م.

حينما أنهى دراسته بلندن عاد لوطنه الكويت حيث عمل طبيبا متخصصا في أمراض الجهاز الهضمي بمستشفى الصباح في الكويت خلال الفترة من عام 1980م إلى عام 1983م. شارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا 1976 ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980م.

تحوله للعمل الخيري

آثر العمل الإغاثي في أفقر مناطق العالم على الركون لرغد العيش في بلاده، فنذر نفسه ووقته وجهده وماله للعمل الخيري والدعوي في قارة أفريقيا مدة ثلاثة عقود أمضاها هناك. أرسى عرفا مؤسسيا في التعامل مع احتياجات أبناء هذه القارة وجسده في مشاريع متنوعة غيرت واقع أهلها. فأسس جمعية العون المباشر (لجنة مسلمي إفريقيا سابقاً) عام 1981م وظل أمينا عاما لها ثم رئيس مجلس الإدارة حتى 2008.

كان ذو همة عالية حتى أنه شارك في تأسيس اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة عام 1987م التي ساهمت بانقاذ أكثر من 320 ألف مسلم من الجوع والموت في السودان وموزمبيق وكينيا والصومال وجيبوتي خلال مجاعة عام 1984 ، وأيضا عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية، وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي، وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار، ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا، ورئيس مركز دراسات العمل الخيري حتى وفاته.

نال عدداً من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية مكافأة له على جهوده في الأعمال الخيرية ومن أرفع هذه الجوائز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والتي تبرع بمكافأتها - 750 ألف ريال سعودي - لتكون نواة للوقف التعليمي لأبناء أفريقيا ومن عائد هذا الوقف تلقت أعداد كبيرة من أبناء أفريقيا تعليمها في الجامعات المختلفة.

أصبحت "جمعية العون المباشر" التي أسسها السميط أكبر منظمة عالمية في أفريقيا كلها، يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب، وتمتلك أكثر من أربع جامعات، وعدداً كبيراً من الإذاعات والمطبوعات، وحفرت وجهزت أكثر من 8600 بئر، وعملت على إعداد وتدريب أكثر من 4000 داعية ومعلم.

وفي حديث لصحيفة كويتية؛ قال السميط

"نادراً ما نقدم للفقراء المال نقدا، ولكن نقدم مشروعات تنموية صغيرة مثل فتح بقالات أو تقديم آلات خياطة أو إقامة مزارع للسمك، فهذه تدر دخلاً للناس وتنتشلهم من الفقر، وغالباً ما تترك أبلغ الأثر في نفوسهم فيهتدون إلى الإسلام".

وعن تقييمه لمسيرته قال

"لست نادماً على المضي قدماً في هذا الطريق لأنني اخترته بقناعه تامة ورضا بقضاء رب العالمين، ولكنني أشفق على إخواني الذين اختاروا زينة الحياة الدنيا التي صرفت أبصارهم عن اللذة الحقيقية التي تحف بها المشاق والمكاره". وكان السميط شخصاً ملماً بحياة القرى والقبائل الأفريقيا وعاداتهم وتقاليدهم

لماذا اختار السميط أفريقيا؟

تعلق عبد الرحمن السميط بأفريقيا وأهلها، ويعود سبب ذلك إلى دراسة ميدانية قرأها الرجل تؤكد أن ملايين المسلمين هناك لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير، وأن أغلبيتهم عرضة للتنصير. وقد نتج عن ذلك أن عشرات الآلاف في تنزانيا وملاوي ومدغشقر وجنوب السودان وكينيا والنيجر وغيرها من الدول الأفريقية صاروا ينتسبون إلى النصرانية، بينما آباؤهم وأمهاتهم من المسلمين.

وأصابه الذهول من عدد المنصرين حيث يذكر دافيد بارت، خبير الإحصاء في العمل التنصيري بالولايات المتحدة، من أن "عدد المنصرين العاملين في هيئات ولجان تنصيرية يزيدون على 51 مليون منصر".

وأكثر العقبات التي كانت تواجه مسيرة عبد الرحمن السميط ليس الفقر والأدغال الموحشة وإنما هجمة التنصير التي تنفق الكنائس في العالم الكثير لإنجاحها هناك، وفي ذلك يقول "ما زال التنصير هو سيد الموقف".

محن وابتلاءات على الطريق

نشط الدكتور عبد الرحمن السميط في العمل على إنقاذ كثير من الناس في إفريقيا من المجاعة دون تميز بين أحد في الدين، فلم يطعم المسلم ويحرم غيره بل جعلهم سواء لأنهم مشتركون في حق الإنسانية، حتى كان فعلا سفيرا للإسلام فيها حتى يقال أنه أسلم على يديه ما يقرب من 11 مليون بعد أن قضى أكثر من 29 عاما من العمل في إفريقيا.

تعرض في أفريقيا لمحاولات قتل مرات عديدة من قبل المليشيات المسيحية المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين كما حاصرته أفعى الكوبرا في موزمبيق وكينيا وملاوي غير مرة لكنه نجا بالإضافة إلى لسع البعوض في تلك القرى وشحة المياه وانقطاع الكهرباء وتسلق جبال كلمنجارو في سبيل الفقراء والدعوة إلى التوحيد وتعرض في حياته لمحن السجون وكان أقساها أسره على يد البعثيين.

وكانت سلسلة رحلاته في أدغال أفريقيا وأهوال التنقل في غاباتها محفوفة بالمخاطر وذلك بتعريض نفسه للخطر لأجل أن يحمل السلام والغوث لأفريقيا.

إنجازاته

شارك السميط طيلة حياته في كثير من الندوات واللقاءات والمؤتمرات الإسلامية كمحاضر في الكويت والسعودية والإمارات وفرنسا وبريطانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وماليزيا والبرازيل ومصر، كما قام ببناء وتشغيل 102 مركز إسلامي متكامل وعقد 1450 دورة للمعلمين وأئمة المساجد ودفع رسوم الدراسة عن 95 ألف طالب مسلم فقير وتقديم أكثر من 200 منحة دراسية للدراسات العليا في الدول الغربية وتنفيذ وتسيير عدة مشاريع زراعية على مساحة 10 ملايين متر مربع وبناء وتشغيل 200 مركز لتدريب النساء وتنفيذ عدد من السدود المائية في مناطق الجفاف

كما تكفل بإقامة عدد من المخيمات الطبية ومخيمات العيون للمحتاجين مجانا للتخفيف على الموارد الصحية القليلة ضمن إطار برنامج مكافحة العمى، كما وضع البذور الأولى لـ جامعة الأمة في كينيا التي تم تسجيلها واستلام شهادة اعتمادها رسمياً؛ وتعتبر الجامعة الأولى للمسلمين في كينيا من أصل 37 جامعة، التي تحتوي على خمس كليات هي الطب والهندسة والأعمال وتقنية المعلومات والدراسات الإسلامية والعربية.

فكره

وعن انتماءاته الفكرية والثقافية فقد تعرف في مسيرته على العديد من الجماعات الإسلامية كالتبليغ والإخوان المسلمين التي أصبح أحد رجالاتها حيث ساهمت الجماعة في تشكيل فكره وتكوين وصياغة طريقه، وانطلق في العمل الخيري من الأرضية التي تربي عليها في الجماعة.

حيث استشعر لذة ومتعة مساعدة الآخرين الذين هم في أمس الحاجة إلى الحد الأدنى من ضرورات الحياة وخاصة المجتمعات المهمشة في أفريقيا فدخوله وتقلبه بين الجماعات كان في غاية الإلتفاف بجماعة تحفظه من الابتعاد عن تعاليم الإسلام بل تأصيلها وترسيخها فيه فلم ينتمي لأي جماعة تنظيماً بل بالقلب وبالعرفان ومنذ أربعين سنة تقريباً انقطعت علاقته مع كل الجماعات الإسلامية وبدأ السير في خط العمل التنموي الخيري.

أبحاثه العلمية ومؤلفاته

  1. الفتحة بين البنكرياس والقولون ـ نشرت في مجلة الجمعية الطبية الكندية في الفاتح من أبريل عام 1978.
  2. سرطان بقايا المعدة بعد جراحة القرحة الحميدة ـ بحث قدم في مؤتمر الكلية الملكية للأطباء في كندا ـ مدينة كويبك ـ فبراير 1979.
  3. الفحص بالمنظار للورم الأميبي بالقولون ـ نشر في مجلة منظار الجهاز الهضمي ـ عدد 3/1985 في الولايات المتحدة الأمريكية.
  4. دراسة أهمية المنظار الطارئ في حالات نزيف الجهاز الهضمي (تطبيقات في 150 حالة). بحث ألقي في مؤتمر الجهاز الهضمي في مستشفى مونتريال لعام 1978.
  5. فيتامين (B12) كعامل لعلاج سرطان الكبد (لم ينشر).

ومن أهم مؤلفاته

  1. كتاب لبيك أفريقيا.
  2. كتاب دمعة أفريقيا (مع آخرين).
  3. كتاب رحلة خير في أفريقيا رسالة إلى ولدي.
  4. كتاب قبائل الأنتيمور في مدغشقر.
  5. كتاب ملامح من التنصير دراسة علمية.
  6. إدارة الأزمات للعاملين في المنظمات الإسلامية.
  7. السلامة والإخلاء في مناطق النزاعات.
  8. كتاب قبائل البوران.
  9. قبائل الدينكا.
  10. دليل إدارة مراكز الإغاثة.

هزيمة جسد لا هزيمة روح

استمر يعمل في الدعوة بعد أن ثقلت حركته وأقدامه ورغم إصابته بالسكر وبآلام في قدمه وظهره، وتدهورت حالته الصحية غير مستقرة في أواخر سنواته، وأخذ يعاني من توقف في وظائف الكلى وخضع لعناية مركزة في مستشفى مبارك الكبير، واستمر على تلك الحال حتى توفى في يوم الخميس 8 شوال 1434 هـ الموافق 15 أغسطس 2013.

و تم دفنه وتشييع جثمانه في بلده الكويت في مقبرة الصليبيخات ظهر الجمعة يوم 16 أغسطس 2013م الموافق 9 شوال 1434 هـ وخرج عدد مُهيب من الكويتيين وعدد من الوافدين من جميع الطوائف والتيارات وفئات المجتمع لحمل جثمان عبد الرحمن السميط في جنازة مُهيبة لم يُرى آخرها مِن كثرة المُشيّعين حيث حضر جنازته جمع غفير من الناس والكثير من الشخصيات البارزة.

و بعد إعلان وفاته أمر أمير الكويت صباح الأحمد بإطلاق اسمه على أحد شوارع الكويت تقديراً لأعماله الجليلة وخدماته المتميزة في العمل الخيري والإنساني وتخليداً لاسمه كما بعث ببرقية عزاء لأسرته.

المصادر

  1. عز الدين مراغب: عبدالرحمن السميط قصة رجل عظيم، دار سما الكويتية، 2015.
  2. موقع جمعية العون المباشر
  3. نورية السميط: أخي عبد الرحمن السميط ومضات من سيرته ودعوته، طـ1، 2014.
  4. رسمية شمسو: رجل من زمن الصحابة - الدكتور عبد الرحمن السميط، دار العصماء للطباعة والنشر والتوزيع، الكويت، 2012م.
  5. عبد الرحمن السميط.. طبيب عالج الفقر في أفريقيا: 13 أغسطس 2022
  6. رجب الدمنهوري: عبد الرحمن السميط .. خادم فقراء أفريقيا
  7. علي سعد لجهر: لماذا بكت الأمة عندما رحل عبدالرحمن السميط ؟
  8. سفير العمل الخيري في ذمة الله.. وصاحب السمو أبرق معزياً أسرته.. والكويت تودّعه إلى مثواه الأخير اليوم: 16 أغسطس 2013