علي الكيلاني

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
علي الكيلاني مراقب التعليم الابتدائي بالإسماعيلية ودعوة الإخوان


إخوان ويكي

كثير من الشخصيات ارتبطت بدعوة ومنهج الإخوان، رغمم لمز وغمز الشيوعيين والعلمانيين فيهم، ومحاولة التقليل من شأنهم، إلا أنهم عملوا من أجل دين الله ولم ينتظروا ثناء من أحد أو شكورا. ولقد حفلت دعوة الإخوان بكثير من الشخصيات التي انتظمت في صفوفها أو التي ناصرتها لما لمسته فيها من غيرة على دينها ووطنها ومصالح المسلمين، رغم ما قيل وما سيقال من قبل المغرضين الذين أرادوا تشويه تاريخها ونضالها.

ومن هذه الشخصيات الأستاذ علي الكيلاني – مراقب التعليم الابتدائي بالإسماعيلية عام 1930م - التي لا يعرفها أحد ولم يرد ذكرها إلا فيما ذكره الأستاذ حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين، إلا أننا نلقى عليه الضوء من خلال ما ذكر لتظل القلوب تدعو لمثل هؤلاء الجنود المجهولة التي ربما تنفعها دعوة أحد الصالحين.

من خلال ما كتبه الأستاذ حسن البنا عن علي بك الكيلاني أنه كان قد بلغ من العمر أرذله وأن موعد خروجه على المعاش قد اقتربت حينما زارهم في الإسماعيلية للاستقصاء عن بعض التهم التي وجهت للمدرس حسن البنا الموظف في وزارة المعارف المصرية.

ورغم لمز بعض الشيوعيين – أمثال حلمي النمنم وغيره - في الرجل والقصة من باب النكاية والتي لم يكونوا عدول في تناولها وغيرها من الأحداث، لكن الباحث المعتدل هو يتعايش ظروف الحادثة ويتعرف على واقع المجتمع والمكان الذي وقعت فيه الواقعة والظروف والأحداث وسلوكيات الناس، قبل أن يحكم على حدث معين حدث في الماضي وهو جالس على مكتبه الوثير وتحت الهواء العليل.

بدأت معرفة الأستاذ علي الكيلاني بدعوة الإخوان ومنهجها في بداية عهدها وقت أن كانت في نطاق مدينة الإسماعيلية ولم تكن قد بلغت ذروتها، وكان حسن البنا ما زال شابا صغيرا في بداية حياته، إلا أنه استطاع أن يكسب حب أهل الإسماعيلية والتي أصبح اسمه يتردد في كل بيت من بيوت المصريين، ومنهم علي بك الكيلاني وهو أحد أبناء مدينة الإسماعيلية

والذي كان يراقب ككل أهل الإسماعيلية تحركات وتصرفات ودعوة حسن البنا، وحينما توجه لتنفيذ أوامر رؤسائه في التحقيق حول بعض الاتهامات التي ورددت لوزارة التعليم حول شيوعية حسن البنا توجه وهو يكاد يعرف كل كبيرة وصغيرة عن حسن البنا، لكنه ذهب ليقف بصورة أوضح على شأن هذا الشاب.

بدأت القصة حينما اختلف بعض الإخوان المسلمين عام 1931م مع الإمام البنا حينما اختار الشيخ علي الجداوي ليتولى شئون الجماعة في الإسماعيلية تحسبا لنقله إلى القاهرة، وهو ما لم يعجبهم لأنهم رأوا أنهم أفضل منه حالا وعلما، كما أنهم لم يعترفوا بالانتخابات التي جاءت به، ولذا أثاروا الشبهات والتهم حول حسن البنا، وأرسلوا بالعرائض إلى رئيس الوزراء ووزارة المعارف يتهمونه

كما ذكر الشيخ البنا : أن هذا المدرس شيوعي متصل بموسكو ويستمد المال من هناك لأنه يبني مسجدا] وداراً ويصرف على جمعية ودعوة ولا يكلف الناس مالا فمن أين له هذا؟ وكانت بدعة الشيوعية في ذلك الوقت "موضة جديدة" في مصر وكان صدقي باشا أيضا يحاربها أشد المحاربة

ومنها: أن هذا المدرس وفدي يعمل ضد النظام الحاضر نظام صدقي باشا ويقول إن الانتخابات بهذه الصورة باطلة وأن دستور سنة 30 باطل كذلك، وأنه إنما سافر إلى البحيرة لعمل دعاية ضد هذا النظام، وأنه ألقى محاضرة في نادي العمال في أكتوبر سنة 1930 عن أبي بكر الصديق

فقال: إن انتخابه كان انتخاباً مباشراً ولم يكن من درجتين وأن الانتخابات من درجتين باطل لهذا السبب، ومنها: أنه يتفوه ضد جلالة الملك فؤاد والي النعم بألفاظ يستحي من ذكرها، وأنه ألقى في أكتوبر أيضا محاضرة أخرى عن عمر بن عبد العزيز

قال فيها: إن عمر بن عبد العزيز لم يأخذ من بيت المال شيئا أبدا، ولكن ملوك هذا الزمان يأخذون أموال الرعية بالباطل. وذلك في الوقت الذي سجن فيه الأستاذ العقاد بتهمة العيب في الذات الملكية، وفصل فيه أربعة من المدرسين بمدرسة الظاهر الإبتدائية لهذه الشبهة

ومنها: - وقد نسي الكاتبون البند الأول - أن هذا المدرس يجمع من الأهلين أموالاً لينفقها في مشروعات لمدارس ومساجد لا ندري أنى يذهب بها مع أن القانون المالي يمنع الموظفين من جمع الأموال وهو يخالف هذه المخالفة بين سمع الحكومة وبصرها.

كان في هذا الوقت اسماعيل صدقي هو رئيس الوزراء وكان يشن حرب ضروس على الشيوعية فأزعجه هذا التهم وأوعز لوزارة المعارف بالتحقيق في الأمر والتي بدورها كلفت المراقب العام على التعليم الابتدائي بالإسماعيلية – محل الواقعة – بالتحقيق وموافاة الوزارة بما نتج عنه هذا التحقيق.

وكانت التهم شديدة وضحت في كلمات ناظر المدرسة الأستاذ الأستاذ أحمد عبد الهادي سابق الذي ما إن رأى الأستاذ حسن البنا مقبلا في الصباح حتى قال له: خير خير. فقلت: إيه الحكاية لازم فيه حاجة، فقال حاجة !!... محكمة الجنايات يا أستاذ حسن... محكمة الجنايات يا حبيبي وكلنا كده إن شاء الله بربطة المعلم، فقلت: جميل... لماذا؟...

فقال: عريضة من رئيس الوزراء إلى وزير المعارف تقول إنك شيوعي ضد النظام القائم وضد الملك وضد الدنيا كلها. فقلت له لا تقلق فلا يوجد شيء وسينجينا الله. وبالفعل بدأ الناظر جمع كل المعلومات ومتابعة كراسات الأستاذ حسن البنا وسؤال التلاميذ ومتابعة شرحه ليكتب تقرير وافي وشافي للمراقب العام للتعليم الابتدائي.

وليس ذلك فحسب بل جمع كل المعلومات عن جمعية الإخوان ونشاطها وأن يبدي في ذلك رأيه واضحاً فلم يجد بداً من أن يستعين بكل من يرى أنه يفيده في هذا الشأن فأشرك معه قاضي المحكمة الأهلية ووكيل النيابة ومأمور المركز ومعاون البوليس وكتب لأمثالهم ممن نقلوا وجمع كل هذه المعلومات وضم إليها قانون الجمعية وتقريراً وافيا عن أعمالها

واطلع على الكراسات فوجد أول قطعة من الإملاء موضوعا عن زيارة الملك فؤاد رحمه الله للقناة في رحلة من بور سعيد إلى السويس وفيه ثناء عليه وتعداد لمآثره فنقله بنصه في تقريره، وأرفق به كراسة من كراسات التلاميذ واهتم لذلك اهتماما عظيما

وبعدما جهز هذا الملف أرسله إلى وزارة المعارف حيث اطلعت على كل ما فيه من تقارير وتبينت كذب ما جاء في العريضة المرسلة، كما اطلع عليه أيضا علي بك الكيلاني مراقب التعليم بالاسماعيلية، والذي قرر زيارة المدرسة وجمعية الإخوان المسلمين ليقف بنفسه على حقيقة الأمر.

من التفتيش إلى صفوف الدعوة

كان على رأس هذا المنصب الأستاذ علي بك الكيلاني مراقب التعليم الابتدائي بالإسماعيلية، والذي كان يعيش قريب من الإسماعيلية من قبل وصول الشاب حسن البنا وانتشار دعوته.

وبالفعل توجه للمدرسة التي يدرس فيها حسن البنا وبطبيعة الحال التقى بالناظر والمدرسين وسأل عن أحوال هذا المدرس المتهم بالشيوعية واستمع لكثير من أهل الإسماعيلية – خاصة انها كانت صغيرة وعدد سكانها بسيط في هذا الوقت والكل يعرف بعضه – بما فيهم المأمور وضباط البوليس وبعض المشايخ والأعيان الذين أنس برأيهم، وكان قد اطلع على التقارير المرسلة.

ويبدو من القصة التي أوردها الأستاذ حسن البنا أن الأستاذ علي الكيلاني جاء وقد ترسخت في قناعته انتفاء كل التهم التي سيقت في حق الأستاذ حسن البنا، وأنه ذهب ليتعرف عن قرب عن هذه الجماعة وعلى هذا الشاب.

وهي القصة التي ذكرها الأستاذ حسن البنا في مذكراته عن هذا الرجل الذي ذهب مفتشا عن حقيقة الأمر فصار أحد المناصرين لدعوة وفكرة الإخوان المسلمين والتي توضح جميع الإجراءات التي اتخذها للتعرف على حسن البنا وجماعته

يقول البنا:

المراقب مبتسما وقال: "هو ده كله الأستاذ حسن" فابتسم الناظر أيضا وقال: أهوه ده يا بيه ! وابتسمت بدوري وقلت: يا بيه يضع سره، وانصرفا وأتممت الدرس وخرجت فسلمت بدوري على المراقب في حجرة الناظر وعرفت منه أنه سيقضي ليلته بالإسماعيلية وحدثني فقال: لقد أرعبتنا عريضتك هذه يا أستاذ، إن رئيس الحكومة حولها إلى وزير المعارف
وهو حولها إلي فقلت: وما شأني أنا برجل شيوعي فوضوي يجمع الملايين ويتبعه الآلاف كما تقول هذه العريضة، وحولها إلى المراقب العام المساعد عبد الرحيم بيك عثمان فجاءني يقول: وإذا كان شأن هذا المدرس هكذا فماذا نصنع معه؟ إنه خطر شديد الخطورة، وقد يكون وراء تحقيقنا معه ما وراءه.
وخطر ببالنا ونحن نتفاهم احتمال كذب هذه العريضة ولفت نظرنا لذلك ما فيها من تناقض فقلنا: أسلم الطرق تحويلها للناظر وقد كانت التقارير التي جاءتنا وافية شافية، ولكنى اشتقت إلى الرجل الذي أثار هذه الضجة فجئت لأزورك زيارة شخصية فلا تعتبرها زيارة تفتيش أو رسميات ولكن جئت لرؤيتك فقط، فشكرت له ذلك وانتهزتها فرصة وقلت له: ذلك جميل يا سيدي ومن حقي عليك إتماماً للزيارة وللجميل أن تزور بناء المسجد والمدرسة لترى بنفسك أثراً من أثار هذه الدعوة والجماعة فوعد بذلك آخر النهار.
وجهز الإخوان أنفسهم وفي وسط البناء نظموا حفل شاي متواضع واستعد خطباؤهم وزجالوهم للقول، وبر الرجل بوعده وحضر وهو يظن أنها مجرد زيارة، ففوجئ بهذا الشاي، ودعوت في هذه الفترة القصيرة الأعيان وكبار الموظفين بالبلد وشددت في دعوة المغرضين والمشتركين في العريضة ليروا بأنفسهم حبوط فتنتهم.
والتأم الجمع وانتظم الحفل وتعاقب الخطباء ودهش الرجل وبخاصة حين كان يسمع أن هذا الخطيب نجار والآخر جنايني والثالث مكوجي وهكذا فقال: عجيب هذه أعجب مدرسة (يقصد الإخوان المسلمين) رأيتها، ولم يتمالك نفسه بعد نهاية الخطب أن قام فتناول وساما من أوسمة الإخوان "وكان شارة الإخوان إذ ذاك وساما من الجوخ الأخضر كتب عليه الإخوان المسلمون، فلبسه وأعلن انضمامه للجماعة وحيا المجتمعين بكلمات طيبات".
ولا زلت أذكر قولته: لا أجد لهذه المدرسة (يقصد الإخوان وليس مدرسة المعارف) ولا لرئيس هذه الجماعة وصفاً إلا أن أقول إنها مدرسة عجيبة ورجل مدهش، وأنا منذ هذه اللحظة عضو بالإخوان المسلمين إن قبلتموني معكم وبقي لي في المعارف أشهر قليلة أكون بعدها في المعاش وأعاهدكم أنني سأقف كل جهدي ووقتي على خدمة هذه الدعوة إن أحياني الله، وكأنما كان الرجل يحس بدنو أجله فما إن خرج إلى المعاش حتى وافاه الأجل المحتوم بعده بقليل فاحتسبناه واحتسبته الدعوة، ومات من المجاهدين بالنيات رحمه الله رحمة واسعة.

كما أرسل الأستاذ حسن البنا في إحدى خطاباته يعلمه فيها بما جرى من المراقب العام للتعليم الابتدائي ليطمأنه على أحواله ونتيجة التحقيق وأن المراقب أصبح واحد من الإخوان فيقول خطاب أرسل فى 22 شوال 1349 هـ (مارس 1931م): سيدى الوالد المحبوب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فلعلكم جميعا بخير ما أحب لكم هناءة وغبطة.

عندى بشريان أقدمهما لكم مشفوعين بحمد الله وشكره

الأولى أنا تسلمنا بقية المبلغ وهو 300 جنيه من الشركة.

الثانية أن سعادة مراقب التعليم الابتدائى (على بك الكيلانى) زار الإسماعيلية وزار فى الليلة التالية المسجد ومدرسة التهذيب ومعه المأمور والمعاون ووكيل النيابة والمدرسون فدهش لما رآه من نظام الجمعية والمسجد والمدرسة ووقع في دفتر الزيارة ثم انتقل هو والمدعون إلى (بوفيه) شاى وتناول الشاى فى حفل عظيم وخطب الإخوان خطبا وقصائد فى الترحيب به فزاده كل ذلك وقام محييا الجمعية والإخوان... الخ..".

وهكذا مات علي بك الكيلاني – كما ذكر حسن البنا – بعد خروجه على المعاش بقليل إلا أنه وموقفه كان له عامل قوي في تقوية نفوس أعضاء الجماعة في بداية نشأتها.