في ذكرى تنحي مبارك.. ست سنوات على خديعة العسكر للمصريين
تمر اليوم السبت، ذكرى مرور ست سنوات على تنحي حسني مبارك عن السلطة، حين جاء خطاب التنحي على لسان عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية والذي أعلن عن تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد فى 11 فبراير 2011، وعقب هذا البيان "الشهير" خرجت جموع المواطنين المصريين فى فرحة غامرة معتقدة أن الثورة المصرية نجحت فى "إسقاط" مبارك، وهو ما ثبت عكسه عقب ذلك.
وحمل يوم التنحي خديعة كبرى للمصرين الذين رقصوا وهللوا فرحًا بانتصار ثورتهم، إلا أن مبارك كان قد أعطى حكم مصر للعسكر ليديروها بمساعدة دولته العميقة التي لم يتغير منها شئ.
أحداث التنحي
بعد اعتصام الشعب المصري بالميادين لمدة 18 يوم، خلال شهر يناير عام 2011، جاء خطاب عمر سليمان في 11 فبراير ليضع اللحظة الختامية فى مغادرة مبارك وعائلته لقصر العروبة لكن الساعات التى سبقت هذا الخطاب حملت أسرارًا كثيرة، لم يكشف عنها بشكل كامل حتى الآن حيث شملت مشاجرات واختلافات وتشنجات من الدائرة التى أحاطت بمبارك، بدءًا من أبناؤه جمال وعلاء وزوجته سوزان، مرورًا بشخصيات مثل الدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق.
وكشفت مصادر مقربة من النظام السابق بأن جمال مبارك ووزير الإعلام - آنذاك - أنس الفقى رفضا أن يشمل الخطاب التنحي وصمما على هذا الموقف، مطالبين بأن يتضمن التركيز على التعديلات الدستورية، وعلى إجراء التحقيقات الخاصة بما حدث من إطلاق نار وبلطجة، أدت إلى سقوط شهداء الثورة، وكذلك على نظر محكمة النقض لصحة عضوية نواب البرلمان، وأخيرًا الإعلان عن تفويض عمر سليمان فى مهام رئيس الجمهورية لمتابعة كل هذه التفاصيل، الأمر الذي رفضه علاء مبارك وانتفض غاضبًا ووجه الشتائم لجمال واتهمه بأنه هو السبب فى كل ما جرى، وتطور الأمر إلى الاعتداء عليه بالضرب، مصممًا على أن يكون خطاب والده هو خطاب التنحي لإنهاء حكمه للحفاظ على والده من أى مخاطر قد تحدث حال رفضه التنحي عن منصب رئيس الجمهورية.
كانت الجماهير تنتظر المضمون الذي سيقوله مبارك ولما استمعوا إلى ما قاله من إجراء تعديلات دستورية ونقل صلاحياته إلى نائب رئيس الجمهورية اللواء عمر سليمان، بالإضافة إلى عدم ترشحه لفترة لرئاسية، جديدة انفجرت الشعارات من جديد "الشعب يريد إسقاط النظام" و"يسقط يسقط حسنى مبارك"، وخرجت الجماهير متوجهة إلى القصر الرئاسى، وصممت قيادة القوات المسلحة على التمسك بموقفها بعدم التعرض لهذه المظاهرات الزاحفة، ورفضت أيضًا اقتراحًا بنزول الأمن المركزى فى حمايتها لمواجهة هدير الثورة.
وجرى حديث بين اللواء عمر سليمان والرئيس مبارك فعندما طلب عمر سليمان من مبارك التنحي قال له مبارك: لماذا أتنحى؟ وقد نقلت لك كل الاختصاصات، ولكن سليمان أكد له أن الوضع خطير، وفى النهاية وافق مبارك وطلب منه أن يستبدل كلمة "التنحي" بكلمة "التخلي عن السلطة"، كما طلب منه عدم إذاعة البيان إلا بعد سفر ابنيه علاء وجمال وسوزان مبارك إلى شرم الشيخ.
وبقيت كلمة السر في خطاب التنحي هي "تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون البلاد" لينقل مبارك حكم مصر لأيدي العسكر ويعتقد الثوار أنهم انتصروا في حين أنهم أزاحوا مبارك فقط عن سدة الحكم ولكن بقيت دولته كما هي بفسادها وفشلها.
فلم يكن تنحى الرئيس مبارك عن سدة الحكم فى 11 فبراير 2011 هو رحيل لنظام بأكمله بقدر ما كان رحيلاً لشخص مبارك فقط دون نظامه، فعلى الرغم من تركه لمنصب رئيس الجمهورية إلا أن رجاله لم يغيبوا عن المشهد نهائيًا، وظل البعض منهم فى منصبه حتى الآن ويمارس العمل السياسى باعتباره المنقذ الجديد لما بعد ثورة يناير.
"لعبة التنحي"
تصدر هاشتاج "لعبة التنحي" موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" كأكثر الهاشتاجات تداولًا في مصر اليوم السبت، بمناسبة الذكرى السادسة لهذا اليوم.
المصدر
- تقرير: في ذكرى تنحي مبارك.. ست سنوات على خديعة العسكر للمصريين موقع الشرقية أون لاين