ما هي أساليب الإمام البنا في نشر دعوته؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ما هي أساليب الإمام البنا في نشر دعوته؟


مقدمة

انطلقت دعوة الإخوان المسلمين من مدينة الإسماعيلية عام 1928م حيث حملها نفر من أبناء الشعب المصري الغيورين على دينهم رغم بساطتهم، لكنهم عرفوا حقيقة الدين فانتشروا بالدعوة في ربوع مصر بعرفون الناس حقيقتها وأهدافها ومناهجها وأهميتها حتى مرت السنين فكانت الدعوة شجرة يافعة قوية في ربوع مصر وغيرها من الدول.

لم يستخدم حسن البنا أو إخوانه الوسائل الملتوية أو الإغراء بالمال أو المناصب- كونهم جميعا من طبقات الشعب العادية أو الوسطى- لكنهم عرفوا حقيقة الإسلام بشموله فنفضوا الغبار عنه وأظهروه للناس على حقيقته مما دفعم لأن يضحوا من أجل دينهم بالغالي والنفس حتى الأرواح.

وكان لشمولية الفهم الذي ارتكزت عليه دعوة الإخوان المسلمين أثره في التفاف جميع طبقات المجتمع والفئات حولها، حتى أن كثير من الأقباط شهدوا بسموا دعوة الإخوان المسلمين.

ومن هذه الأساليب:

شارة خاصة بالإخوان

حرص الإخوان المسلمون على أن يكون لهم زي خاص وشارات تعبر عن فكرهم، وتميزهم عن غيرهم من الهيئات والأحزاب، وقد مرت شارات الإخوان بعدة مراحل تغير فيها شكلها من مرحلة إلى أخرى، فكانت شارة الإخوان الأولى عبارة عن وسام أخضر من قماش "الجوخ" مكتوب عليه "الإخوان المسلمون"

ثم تغيرت تلك الشارة إلى علامة بيضاوية من نفس القماش "الجوخ" تعلق على صدر الأخ، وقد كتب عليها بالخيوط البيضاء في إطار جميل "الإخوان المسلمون"، أما وعاظ المساجد والداعون إلى الجماعة فكان زيهم "حرملة" ذات الوشاح القصبي، وجيب خاص بالمصحف يجعله فوق قلب الأخ مباشرة، وكان يلبسه المحاضر عندما يعتلي منصة الخطابة. (1)

ويذكر الأستاذ محمود عبد الحليم كيفية اختيار الشارة بقوله:

ما كان يستقر بنا المقام فى الدار الجديدة حتى دعانا الأستاذ المرشد إلى اجتماع وعرض علينا فكرته فى وجوب أن تكون لنا شارة مميزة ، ومجلة معبرة ، ووافقنا جميعا على الفكرة .
الشارة : اقترح كل منا هيئة معينه للشارة وانتهينا إلى أن يكون لنا نوعان من الشارات ؛ نوع يعلق على الصدر فى جانبه الأيسر ونوع يلبس فى إصبع اليد ، وقال لنا الأستاذ فكروا فى هيئة لكل من هذين النوعين من الشارات على أن يكون تفكيركم محصورا فى صيغة قرآنية ...
وقد أخذ الأستاذ بفكرتي فى هيئة شارة الصدر ؛ وهى أن تكون قطعة معدنية مستديرة فى مساحة القرش محدبة السطح ، يطلى سطحها بالميناء الزرقاء ، ويرسم عليها - رسما بارزا - سيفان متقاطعان يحملان على تقاطعهما مصحفا بلون أحمر ويكتب تحت تقاطع السيفين كلمة (وأعدا) وقد نال هذا الاقتراح استحسان الأستاذ والإخوان ؛ وتعلق هذه الشارة بدبوس ملحوم فى ظهرها.
وأما شارة الأصبع فكان مقترح هيئتها الأستاذ المرشد ؛ فرأى أن تكون دبلة من الفضة ذات عشرة أضلاع ، وينقش على ضلعين منها بالمينا السوداء كلمتا (الإخوان المسلمون).

أما عن أسباب اختيار وضعية هذه الشارة ذات الأضلاع العشرة فقد استلهمها الأستاذ البنا من آيات القرآن الكريم ومنها:

(أ) الوصايا العشر فى قوله تعالى :

"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم (1) أن لا تشركوا به شيئا (2) وبالوالدين إحسانا (3) ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم (4) ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها ما بطن (5) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون . (6) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده (7) وافوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها (8) وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى (9) وبعهد الله أوفوا . ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون . (10) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السيل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون "الآيات 151،152،153 من سورة الأنعام"

(ب) الدرجات العشر فى قوله تعالى :

"(1) إن المسلمين والمسلمات (2) والمؤمنين والمؤمنات (3) والقانتين والقانتات (4) والصادقين والصادقات (5) والصابرين والصابرات(6) والخاشعين والخاشعات (7) والمتصدقين والمتصدقات (8) والصائمين والصائمات (9) والحافظين فروجهم والحافظات (10) والذاكرين الله كثيرا والذاكرات . أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" . (الآية 35 من سورة الأحزاب) .

(ج) فى صفات المؤمنين فى قوله تعالى :

"(1) التائبون (2) العابدون (3) الحامدون (4) السائحون (5) الراكعون (6) الساجدون (7) الآمرون بالمعروف (8) والناهون عن المنكر (9) والحافظون لحدود الله (10) وبشر المؤمنين ". (الآية112 من سورة التوبة)

(د) مقومات البر فى قوله تعالى :

"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر (1) من أمن بالله (2) واليوم الآخر (3) والملائكة (4) والكتاب (5) والنبيين (6) وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب (7) وأقام الصلاة (8) وآتى الزكاة (9) والموفون بعهدهم إذا عاهدوا (10) والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس . أولئك الذين صدقوا وأولئك هو المتقون" (الآية 177البقرة)

(هـ) الأوامر العشر فى قوله تعالى:

"(1) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا (2) وبالوالدين إحسانا (3) وبذي القربى (4) واليتامى (5) والمساكين (6) والجار ذي القربى (7) والجار الجنب (8) والصاحب بالجنب (9) وابن السبيل (10) وما ملكت أيمانكم . إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا" (36النساء)

صفات المتذكرين فى قوله تعالى :

"إنما يتذكر (1) أولو الألباب (2) الذين يوفون بعهد الله (3) ولا ينقضوا الميثاق (4) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل (5) ويخشون ربهم (6) ويخافون سوء الحساب (7) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم (8) وأقاموا الصلاة (9) وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية (10) ويدرءون بالحسنة السيئة ، أولئك لهم عقبى الدار" (19-22 الرعد) (2)

فكانت الشارة وسيلة من الوسائل التي عرف الناس دعوة الإخوان بها حيث كان يرتديها الإخوان في المدن والأقاليم ويبرزونها أمام الجميع.

ثانيا: المجلة

لقد أدرك الإمام البنا أهمية الإعلام عامة والصحف خاصة منذ صغره كونها تحمل الفكرة وتصل بها للناس في أماكن قد لا يستطيع الداعية الوصول إليها، ولقد سار الإخوان على فكر ومنهجية الإمام البنا في العناية بكل جديد في وسائل الإعلام كونه صاحب الصوت القوي في الوصول لكل الناس.

وبعد انتقال الإمام الشهيد إلى القاهرة كانت الرسائل هي وسيلة التواصل والتعارف بين الإخوان، وقد أصدر الإمام الشهيد رسالة المرشد وظهر منها عددان فقط.

وقد رأى الإخوان أن رسالة المرشد لا تفي بنشر الدعوة وتضمن أخبارها على الوجه الذي يجب أن تصل به إلى الناس عامة، فقرروا إصدار مجلة أسبوعية تسمى "جريدة الإخوان المسلمين" كانت بمثابة صوت الإخوان الذي يصل لكل الناس، غير أنها كان أكثر ما فيها نشرات تخص الإخوان ومتوجهة إلى الصف الإخوان بالإضافة لقلة إمكانيتها مما أضعف توزيعها ثم ضياعها حينما استحوذ عليها الأستاذ محمود عبد اللطيف.

مما دفع الإخوان للبحث عن وسيلة فعالة ومتطورة فجاءت صحيفة النذير والتي رأس تحريرها الأستاذ صالح عشماوي ثم تتابعت المحالات تترا حتى هذه الأوقات التي استطاع الإخوان أن يكون لهم مواقع وقنوات كان لها أثرها في تعريف الناس بحقيقة دعوة الإخوان وتصحيح المفاهيم والمغالطات التي يطلقها خصوم الدعوة. (3)

الاتصال بالتجمعات فى مصر

نشأت في مصر عدة تجمعات نقابية لكن كان أغلبها ذات صبغة سياسية، إلا (نقابة معلمي التعليم الإلزامي). تكونت مجموعة متنوعة من الروابط التي تضم المعلمين منها رابطة التعليم الإلزامي التي نشأت 1924 ورابطة الأزهريين 1941 ورابطة المعلمين الجامعية 1942 حتى تكونت نقابة للمعلمين عام 1954 تضم كل العاملين في حقل التعليم.

لم تكن قد تكونت نقابات مهنية ولا عمالية بعد في أواخر الثلاثينيات ؛ فكانت هذه النقابة أكبر تجمع غير سياسي فى البلاد ، ويمتاز هذا التجمع بأنه تجمع مثقف ، وله فروع فى كل أنحاء القطر ، وكان أعضاؤه منتشرين فى العواصم والحواضر والمدن والقرى مهما نأت وصغرت .. ولم تكن هذه النقابة تجد فى مصر من يوليها عطفا ولا اهتماما .

يقول الأستاذ محمود عبد الحليم:

كان الأستاذ المرشد يعرف كل ذلك عن النقابة ، وكان يحس نحوهم بعاطفة لأنه كان منهم فى يوم من الأيام ولأن هذه الفئة كانت فئة مطحونة من شدة ما كانت ترزح تحته من ظلم .
فهذا المعلم - وكان المعلمون فى ذلك الوقت لا يعرفون إلا التفاني فى العمل والإخلاص فى أدائه - هذا المعلم كانت الحكومة تنظر إليه نظرة ازدراء فتمنحه أدنى مرتب لموظف فى الدولة ، وتحرم عليه الترقي مهما طالت سنواته فى العمل ... وقد انتهز الأستاذ سعة هذه الدار الجديدة ، وأوسع لهم فيها مكانا يعقدون فيه مؤتمراتهم وتعاون الإخوان معهم فى رفع مظالمهم إلى الحكام .
وهذه المجموعة الكبيرة من المعلمين - مع ما كانت ترمى به من ضيق الأفق وضحالة الثقافة ، أبرزت لنا فى مؤتمراتها بهذه الدار من الأدباء والخطباء والشعراء من يضاهئون الصفوة الممتازة من مشاهير الفنون فى مصر ؛ كم ألقوا من قصائد عصماء وخطب رنانة ؛ ولازالت تطن فى أذني حتى اليوم عبارة جاءت على لسان أحد خطبائهم إذ يقول : قولوا رئيس الوزراء (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين؟) .. فكان من أروع ما سمعت من اقتباس .
أما الدعوة فقد اكتسبت الكثير من إفساح المجال فى دارها لمؤتمرات هذه النقابة العتيدة وتعاونها معهم ؛ فلقد شعر هؤلاء الناس بأن هذه الدعوة دعوتهم ، وأنها أجدر الدعوات بالانتماء إليها لأنهل هي وحدها التي فتحت صدرها لهم ولأنها هي دعوة القرآن ؛
فبعد أن كانت مؤتمراتهم عندنا يقتصر الحديث فيها على مطالبهم وشئونهم الخاصة ، رأينا هذه المؤتمرات تتناول شئون الدعوة كما يتناولها الإخوان أنفسهم ولازال عالقا بخاطري شطره من بيت قصيدة عامرة ألقاها أحد شعرائهم فى أحد هذه المؤتمرات وتناول دعوة الإخوان المسلمين ، وكيف أنها ملكت عليه مشاعره ، وصارت كل شئ فى حياته فيقول : يا ليت لي من بردها تكفيني .
وعن طريق هذه النقابة دخلت الدعوة كل مكان حتى النجوع والكفور ، فكان أعضاؤها هم حملة الراية حيثما كانوا ... وقد صاغت الدعوة منهم رجالا حملوا أعباء ، وخاضوا الغمرات ، وكانوا غرة فى جبين الدعوة الإسلامية وما وهنوا وما استكانوا .
كانت هذه الخطوة من الأستاذ المرشد من أعظم الخطوات المباركة التي أقدم عليها ، ودلت حقا على خبرته بالمجتمع الذى يعيش فيه وأعمق وأبعد مدى من خبرة قادة مصر فى ذلك العهد. (4)

المؤتمرات

كانت المؤتمرات من الوسائل الفاعلة التي استخدمها الإمام البنا في توصيل دعوته لجموع الناس حيث كان يتخير الأماكن، ويعلى من شأن أهالي المكان الذي عقد فيه المؤتمر، حتى جذب من خلالها كثير من الناس إلى دعوة الإخوان.

ورأى الأستاذ المرشد أن يعقد مؤتمرين أحدهما للإخوان فى الوجه البحري والآخر للإخوان بالوجه القبلي وكانت نظريته فى ذلك أن يكون هذان المؤتمران مقدمة لمؤتمر عام للإخوان فى القطر كله يعقد فى القاهرة فيكون أسلوب التدرج هذا تمهيدا صالحا للمؤتمر العام حتى يكون عقدة محوطا بأسباب النجاح . ورأى الأستاذ أن يعقد المؤتمر الأول فى المنصورة والآخر فى أسيوط .

مؤتمر المنصورة

وقد اختيرت المنصورة لتوسطها الوجه البحري . ومع أن هذا المؤتمر كان مؤتمرا فرعيا إلا أن القرارات التي اتخذت فيه كانت قرارات خطيرة بل إنها كانت أول قرارات ذات شأن يتخذها الإخوان منذ قيام دعوتهم إذ هي قرارات عملية ...

ولعل الأستاذ المرشد رأى أن يخص هذه المؤتمرات الفرعية بهذه القرارات العملية دون المؤتمر العام المزمع عقده باعتبار المؤتمرات الفرعية مهما عظم أمرها فإن الروح العائلية تكون دائما مسيطرة عليها ، أما المؤتمر العام فهو مؤتمر مفتوح قد يغشاه من غير الإخوان من يزيدون عن حضوره من الإخوان عددا ولذا تكون قرارات المؤتمرات عامة تتصل بشئون الدولة وتعالج مشاكلها

مؤتمر أسيوط حيث عالج فيه نفس القضايا التي عالجها في مؤتمر المنصورة

حيث جاء في صحيفة البنان:

كما عقد الإمام البنا مؤتمرين جامعين، كان الأول فى المنصورة، وضم أعضاء مجلس شورى الإخوان بالوجه البحرى، ثم عقد مؤتمرًا آخر بأسيوط ضم أعضاء المجلس من الوجه القبلى، وذلك فى فبراير ومارس من عام 1938م، عالج فيهما الإمام البنا نفس موضوعات المؤتمر الخامس (5)

الاتصال بزعماء المسلمين فى مصر والخارج

بدأت الجهات التي نعمل باسم الإسلام الرسمي منها وغير الرسمي تحس بوجود الإخوان . وأخذ المجاهدون القدامى يتنسمون فى الإخوان روح التضحية المؤمنة التي طالما افتقدوها ؛ فأخذوا يأوون إلى كنف الدعوة بطرق مختلفة ليس بينها الطريقة العلنية الظاهرة .

التقى الأستاذ المرشد فى تلك الحقبة من المجاهدين القدامى عزيز المصري ومحمود لبيب وعبد الرحمن عزام وصالح حرب ومحب الدين الخطيب وغيرهم من زعماء المقاومة العربية والإسلامية.

الأخذ بأساليب عملية في التكوين والتربية ونشر الدعوة

كان أسلوب التربية في دار الناصرية يتمثل في درس كان يلقيه الأستاذ المرشد ليلة في الأسبوع في مسجد الدار الصغير ، ويحضر هذا الدرس من شاء من الإخوان فقد يحضر مرة عدد قليل وقد يكثر حاضروه في مرة أخري، حتى جدد الإمام البنا أساليب التربية والتي كانت تعتمد على الدعوة الفردية إلى الكتائب التربوية والجوالة والتي كان لها دور كبير في إيصال فكرة الإخوان بطريقة عملية إسلامية علانية يراه الجميع بمظهرهم وسلوكهم. (6)

المراجع

  1. صحيفة منبر الشرق: العدد 619 – 26 ربيع أول 1370هـ - 5 يناير 1951م.
  2. محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة للنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1998م، الجزء الأول.
  3. جمعة أمين عبد العزيز: أرواق من تاريخ الإخوان المسلمين، الجزء الثاني والرابع، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2004.
  4. محمود عبد الحليم: مرجع سابق.
  5. مجلة البنان – السنة الثامنة – العدد 352– 20 ذو الحجة 1356هـ - 21 فبراير 1938م– صـ2
  6. محمود عبد الحليم: مرجع سابق.