محمد عبدالقدوس يكتب: أعيش فى جلباب أبي!
توفى أبى الحبيب إحسان عبدالقدوس، رحمه الله، مساء الخميس 11 يناير من عام 1990م، كتبت عنه قبل ذلك مليون مرة، ومستعد للكتابة عنه من جديد مليون أخرى! وأنا لا أكتب فى موضوع شخصي، بل والدى شخصية عامة وتأثيرها كبير خاصة على الصحافة المصرية والمرأة، وقد دعا إلى حريتها والخلاص من سطوة الرجل الشرقي، وعبّر عن مشاعرها وأحاسيسها بطريقة دقيقة وفائقة لم يسبقه إليها أحد من قبل.
والمؤكد أن عنوان مقالى أثار دهشتك! وأنت تتساءل يعنى إيه؟؟ فالمفترض أن تكون لك شخصيتك المستقلة عنه، وهناك قصة شهيرة لحبيبى عنوانها: لن أعيش فى جلباب أبي، لكننى أعيش فى جلبابه!! وقد يراها البعض فرصة للتطاول على شخصى قائلا: أنت يا عمنا تدارى عقدة نقص عندك عندما تقول بأنك تعيش فى جلبابه!! فلا شيء يجمعك به سوى العاطفة التى تجمع بين الأب وولده وحبك له أمر مشكور، لكنك مختلف تماما عنه، وهناك بون شاسع بين أفكاره وأفكارك، فأنت تنتمى إلى التيار الإسلامى ووالدك العظيم إنسان ليبرالى من الدرجة الأولى! وأراهن أنك كنت تتشاجر مع والدك كثيرا أثناء حياته وعلاقتكما كانت متوترة بسبب اختلاف توجهاتكما، وعندما توفى حاولت أن تتقرب إليه بعد مماته، ولذلك رأيناك تكتب عنه كثيرا وأخيرا قلت إنك تعيش فى جلبابه!! وهذا الكلام مرفوض تماما من أوله إلى آخره!
وعلاقتى مع حبيبى "سانو" وهو اسم أبى بين أصدقائه كانت "سمن على عسل" بشهادة الجميع والحب الذى جمعنا كبير جدا، وكنت أحرص على إرضائه دوما، وذلك ما يطلبه منى إسلامنا الجميل وأولى صفات المتدين بصحيح أن يرضى والديه.. وهناك أفكار كثيرة مشتركة بيننا وكل منها يصلح مقالا وحده؛ أهمها احترام المرأة وإعطاؤها المكانة اللائقة بها، ورعاية بيتها وظيفتها الأساسية والأمومة أجمل شيء فى الدنيا، كذلك تعلمت منه أهمية الحرية، وأن من حق كل إنسان التعبير عن رأيه ولو اختلفت مع كلامه مليون مرة! والحرية مطلوبة فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنهض بلادى فى غيابها، وعلى يديه عرفت الحب الصحيح بأنواعه.. حب ربنا أولا ثم العلاقة السامية والعاطفة النبيلة بين الرجل والمرأة وحب الناس والدنيا كلها وقلبه لم يعرف الكراهية والبغضاء لأحد حتى لأعدائه ومَن تطاولوا عليه، كان أستاذا فى الحب رحمه الله.. نعم إننى أعيش فى جلبابه لكن بطريقتى الخاصة.
المصدر
- مقال: محمد عبدالقدوس يكتب: أعيش فى جلباب أبي! موقع الشرقية أون لاين