مراسل كرموز “إحدى وعشرون شمعة مظلمة خلف أسوار السجن”

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مراسل كرموز “إحدى وعشرون شمعة مظلمة خلف أسوار السجن”


(10, فبراير 2016)

صحفيون ضد التعذيب

إحدى وعشرون شمعة يطفئها الشاب أحمد فؤاد، مراسل شبكة كرموز الإخبارية .

” أنا اسمي أحمد فؤاد ..صحفي في موقع كرموز …اتمسكت وأنا بغطي الأحداث في 25 يناير

كانت هذه أول كلمات أحمد فؤاد من سيارة الترحيلات بعد إلقاء القبض عليه أثناء تأدية عمله الصحفي ، في تغطية الذكري الرابعة لثورة يناير ، ثورة قامت من أجل الحرية ، فكافأت شبابها بزجهم خلف أسوار السجن .

أحمد فؤاد الطالب بكلية العلوم جامعة الإسكندرية كُلف بتغطية أحداث الذكري الثالثة لثورة 25 يناير بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية وما أن وصل لمباشرة عمله،قامت قوات الأمن بإلقاء القبض عليه عشوائياً بالرغم من إفصاحه للشرطة عن هويته الصحفية إلا أنه تم إقتياده لمديرية آمن الإسكندرية وتم تحرير محضر ضده ورفضت الشرطة إثبات عمله الصحفي في المحضر واتهمته بحيازة زجاجات مولوتوف، وتم عرضه علي النيابة التي وجهت له إتهامات من بينها “الإنضمام لجماعة أُسست علي غير أحكام الدستور وتهدف إلي تعطيل العمل بأحكام القانون, وقطع الطريق العام, وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة, وتكدير الأمن والسلم العام” في القضية التي تحمل رقم29446 لسنة 2014 جنايات المنتزة اول 2723 لسنة 2014 كلى شرق

يجري أحمد من عساكر الامن عشية القبض عليه ، محادثًا مديره في العمل”محمد خاطر “هاتفياً (والله العظيم ماعملت حاجه هما بيجروا ورايا بالسلاح ) ، آخر ماقال احمد قبل ان تنقطع علاقته نهائيًا بعالم الاتصالات وتصبح ايامه متشابهة .

قضي احمد 745 خلف أسوار سجن الحضرة ، على ذمة الحبس الإحتياطي ولم يتم البث في أمره الى اليوم ، الا أن الجلسه القادمة لأحمد ستكون في التاسع من ابريل 2016 ، للبث في أمر التهم الموجهة اليه .

وخلف أسوار السجن يمكن للمرء أن يفعل المستحيلات من أجل أن يبقى مشغول الذهن ، أمرًا يبدد الظلمة والوحشة التى يعانيها ، وخلف اسوار السجن يقضي أحمد بعض وقته في كتابة رسائل هي اقرب منها لإستغاثات ، علها تجد صدورًا تتسع لها ، كتب احمد رسالتين نشرهم موقع كرموز الأولي تم نشرها في أبريل الماضي عبر من خلالها فؤاد عن معاناته داخل السجن بكلمات لمولانا جلال الرومي ” آلتك الموسيقية تحدث فارقاً كبيراً في اللحن العام”، والثانية نشرت في يوليو الماضي بعنوان “أيها الراقدون فوق التراب .

يتابع أحمد دروسه خلال فترة الحبس ،كما روت والدته لمرصد “صحفيون ضد التعذيب ، في آخر زياة لها يوم ميلاده، كما أبلغتنا أن ادارة السجن سهلت لها ادخال الملابس والطعام ومتطلبات احمد الى السجن ، وقامت برؤيته بصحبة الأسرة ، التي تعاني فقدان الابن الشاب في كل يوم وكل لحظة ، ويتضرعون الى الله ان يعيد الفتى الذي اختطف من بينهم في زهرة شبابه .

والدة أحمد التى تعاني من فقدان ابنها الذي يمضي زهرة شبابه خلف أسوار السجن، بدلًا من قضائها في دراسته ، ومستقبله ، وخدمة بلاده التى تحتاج سواعد أبنائها الفتية ، لكنها تتحلى بالصبر وتدعو الله أن يعيد لها صغيرها الذي تفتقده كفقدانها للهواء الذي تتنفسه .

– جدو جدو هي الأوضة دي طول عمرها ضلمة كدة؟

  • لأ كان في لمبات زي اللمبات الثلاث اللي هناك.

– وراحوا فين؟ * انطفت مبقاش ليها معنى.

– ولما كانت منورة أنتم كنتم فين؟

  • كنا هنا برضو ومحدش قدر ينضف الأوضة صح ففضلنا قاعدين، ما هو أنت عارف بقى إن إحنا بنعيش في المكان القذر اللي مافيهوش تغيير مع إن ربنا قال في كتابه: “وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت”. رغم كده محدش يقدر يمسحنا من الأوضة لحد ما عشنا في أركانها كلها.

– مش الكائنات اللي عايشة تحتنا دي ممكن تنضف الأوضة؟ مش هم دول البشر؟

  • لأ دول أنصاف البشر.

– يعني إيه أنصاف؟!

  • بتسأل كتير أوي! هتعرف مع الوقت.

– طيب إيه الحروف اللي على اللمبات دي؟

  • ده حرف اسمه (ألف)، والتاني اسمه (ميم)، والثالث اسمه (لام).

– يعني إيه؟

  • مش عارف معناهم إيه بس الكائنات دي عارفة، سمعتهم بيقولوا قبل كده مش هنقدر نعيش غير باللمبات دي، مع إن اللمبات اللي انطفت قبل كده كان عليها حروف وبتمثلهم معنى برضو، ولما انطفت عاشوا من غيرها، كان في لمبتين جنب بعض واحدة مكتوب عليها حرف (حاء) والتانية مكتوب عليها حرف (قاف)، وكمان كان فىه 3 لمبات عليها حروف (عين) و(دال) و(لام)، ولمبات كتير انطفت عشان معناها انطفى.

– إيه الصوت ده يا جدو؟

  • ده صوت مولود جديد.

– إلحق إلحق يا جدو شوفت إللي حصل! حرف الـ(لام) اتبدل مع حرف الـ(ميم).

  • يبقى ده شعار المرحلة القادمة يا حبيبي .

كانت هذه احدى الرسائل التى كتبها احمد من داخل السجن ، وقد خرجت الى النور عن طريق أصدقائه الذين يتداولون فيما بينهم زيارة صديقهم ، معبرا فيها عن هذا الظلام والكآبة التى يعانيها الفتى خلف قضبان الظلام .

أفيقوا فقد مر سنين من الطغيان، تريدون استنساخها من جديد، سنين ملئت بفساد لا يحصى ولا يعد، تريدون إعادة تلك السنوات تحت رايات مزيفة؛ “استقرار، أمن، اقتصاد”، رايات تنخدعون بها في كل وقت وحين، وتواصلون في نهج المخدوعين، تبايعون تلك الأنظمة تحت غطاء محاربة الإرهاب؛ بل النظام نفسه هو الإرهاب، هو الذي يسفك دماء العشرات ويتهم رفقاهم بقتلهم، ويحاكمهم بقتل زملائهم .

صرخة أحمد خلف القضبان ، التى عبر فيها عن الألم الذي يعانيه في ظلمات السجن، صرخة لم يستجاب لها بعد ، ولم تجد في قلوب المصريين صدى ، فلازال احمد على ذمة الحبس الاحتياطي ، تذهب والدته وتقطع عشرات الأميال لتحضر الأغطية التى تقي فتاها البرد وهو ملقى فوق ارض عارية ، يأكل البرد عظامه الفتية ، ويأكل الزمن شبابه، وتهتك الظلمة حماسته ، ويفتقده ذويه ورفاقه الذين لاتقل معاناتهم عنه فهم لا يستطعيون معانقة رفيقهم الذي وراته ظلمات السجن ولا يعرفون سبيلًا لرجوعه بينهم .

المصدر