مراسل “أمجاد” خلف القضبان: المذاكرة بدون كتاب والرسم ممنوع بأمر السجان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مراسل “أمجاد” خلف القضبان: المذاكرة بدون كتاب والرسم ممنوع بأمر السجان


(10, مارس 2016)

صحفيون ضد التعذيب


يتمسك بقلمه وكتابه، في ضوء زنزانته الخافت، يتحسس هدوءًا يعينه على التركيز، يفرغ جم غضبه وهمه في المذاكرة والاستعداد للامتحانات، يتمنى لو كان له الحق في الجلوس على مدرجات المحاضرة مرة أخرى، لكن باب الزنانة موصد بإحكام، وعليه أن يفرغ طاقته في المذاكرة ويتحلى بضبط النفس..

يدرك عبدالله شوشة الطالب في الصف الثاني من كلية الآدب قسم علم الاجتماع جامعة قناة السويس، أن لاجريمة اقترفها في هذا العالم سوى أنه رفع كاميراته، ليصور تلك المسيرة التي انطلقت في إحدى ميادين محافظة الإسماعيلية، يوم 22 سبتمبر 2013، لتلقي قوات الأمن القبض عليه وتوجه له النيابة تهم بالتظاهر وإثارة الشغب والتحريض على العنف وقلب نظام الحكم.

الصحافة والتصوير هو العشق الأول لمراسل قناة أمجاد ومصر 25 عبدالله شوشة، كان يتمنى قبل الزج به في السجن أن يصير إعلاميًا كبيرًا ومشهورًا، لكن الطريق إلى حلمه لم يسر كما كان مخطط له، فهو الآن في زنزانة تزداد عتمتها، يمنع عنه الكتب والطعام المطهي والآلة الحاسبة والورد.

في عيد ميلاده الأخير قررت شقيقته رحمة، أن تجهز له مفاجأة، أحضرت بوكيه ورد وحملته مع الطعام، وتوجهت به حيث من المقرر أن تلتقي أخيها في الزيارة، لكن مالم يكن متوقعًا هو رد فعل الضابط المسؤول عن الزيارات، والذي رفض دخول بوكيه الورد، ومع إصرار رحمة على إدخاله أخبرها أن الورد “بيرفع معنويات المساجين”، لذلك فهو ممنوع دخوله لهم.

تقول شقيقة عبدالله، رحمة شوشة، إن قوات الأمن تمنع دخول الكتب عمومًا، والكتب الدراسية تدخل بصعوبة له، وفي التيرم الأول حصل عبدالله على تقديرات تتراوح بين الجيد والجيد جدًا في أغلب المواد غير مادة واحدة، وهي الإحصاء، والتي رسب فيها، بحسب حديث رحمة لـ”صحفيون ضد التعذيب”، وذلك بسبب تعسف الأمن الذي لم يتح دخول الكتب له إلا في وقت متأخر من العام، ولم تستطع شقيقته أن ترسل إليه المحاضرات.

يقاوم عبدالله شوشة ذو 27 عامًا، إحساس اليأس الذي بدأ يتسلل إلى قلبه داخل زنزانته، بقراءة وحفظ القرآن الكريم، كان في السابق يشغل نفسه بالصناعات اليدوية “الخرز” و”الهاند ميد”، وعندما يمل من العمل اليدوي، يمسك ريشته ولوحة، أرسلتها له أخته في آخر زيارة، ويبدأ في الرسم، لكن الأمر اختلف منذ سبتمبر عام 2014.

فوجئ المساجين السياسيين في سجن بورسعيد حيث حيث يوجد مراسل أمجاد، في سبتمبر 214، بهجوم مشترك من المخبرين والمسجونين الجنائيين، اعتدوا عليهم بالعصي، ما أسفر عن إصابة أكثر من 160 شخص، بحسب حديث رحمة شقيقة عبدالله شوشة، ومنذ ذلك اليوم، منعت قوات الأمن الألوان والألواح و”الخرز”، ولم يعد أمام عبدالله سوى المصحف، ليعينه على قضاء وقته داخل زنزانته.

حالة عبدالله الصحية ليست مستقرة، فهو يعاني من حساسية في صدره وعينيه تزداد مع تغيير الحرارة وتقلبات الجو، وفي آخر زيارة قامت بها شقيقته له، كالعادة لم تستطع رؤيته، بسبب السلك السميك الذي يفصل بينها وبين أخيها، لكنها أدركت أن حالته الصحية والنفسية ليست جيدة، وبسبب ضعف خدمات العيادة في السجن يلجأ عبدالله إللى معالجة نفسه بـ”حبة البركة” و”الليمون”.

مدة الزيارة لعبدالله لا تتجاوز العشر دقائق في أفضل الظروف، وبحسب رحمة فإن الحالة النفسية لشقيقها ليست مستقرة فهي متأرجحة.. “أحيانًا بيبقى متفائل وكله ثقة وأمل وأحيانًا تانية بحسه يائس وبائس ومعندوش أمل في الحياة”، لكن في كل الأحوال فهو لا يزال يتنظر المجهول خلف قضبان السجان

المصدر