ملخص تاريخ حكم مبارك لمصر .. حتى لا ننسى
مقدمة
يمتد تاريخ مصر تحت حكم حسني مبارك لمدة 29 عاما، بدءا من عام 1981 مع اغتيال الرئيس أنور السادات حتى ثورة يناير عام 2011 حيث تم الإطاحة بمبارك في ثورة شعبية كجزء من الربيع العربي في ذلك الوقت. اتسمت فترة رئاسته باستمرار السياسات المتبعة من قبل الرؤساء السابقين مثل ليبرالية الاقتصاد المصري والالتزام باتفاقية كامب ديفيد لعام 1979.
وقد حافظت الحكومة المصرية برئاسة مبارك على علاقات وثيقة مع باقي الدول العربية وكذلك مع الولايات المتحدة وروسيا والهند وكثير من الدول الغربية. وبالرغم من ذلك فقد قامت المنظمات الدولية غير الحكومية مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان بانتقاد سجلات حقوق الإنسان تحت إدارته مرارا وتكرارا.
كان هناك قلق بشأن الرقابة السياسية ووحشية الشرطة والاعتقالات التعسفية والتعذيب، بالإضافة لقيود على حرية الرأي والتعبير والتجمهر. أثرت الفترة الرئاسية لمبارك على المجتمع والسياسات المصرية. ويعزى ذلك بشكل كبير إلى النظام السياسي المصري والذي يقتضي موافقة الرئيس على كافة التشريعات القانونية والنفقات الحكومية قبل إصدارها.
السياسة
أصبح حسني مبارك رئيسا لمصر بعد اغتيال أنور السادات 6 أكتوبر 1981، وتم تشريع ذلك القرار بعد أسابيع عبر الاستفتاء في مجلس الشعب والذي يعد الأهم ضمن نظام التشريع المصري الذي يقوم على مجلسين تشريعيين. كان مبارك قد تولى منصب نائب الرئيس منذ عام 1975، وقد وصل لذلك المنصب بعدما ارتقى في رتب القوات الجوية المصرية خلال العقدين السابقين. وقد تولى كذلك منصب نائب وزير الدفاع خلال حرب أكتوبر 1973.
كان الإصلاح السياسي محدودا خلال هذه الفترة، فقبل عام 2005 لم يكن مسموحا لأطراف المعارضة بالترشح للرئاسة، حيث كان المنصب يوكل للرئيس بشكل منتظم من خلال الاستفتاء في مجلس الشعب كل ست سنوات. وقد تغير هذا النظام بعد التعديلات الدستورية في الخامس والعشرين من مايو عام 2005 والتي نصت على تعيين حكومة شرعية منتخبة تعبر عن المواطنين المصريين.
عقدت الانتخابات الرئاسية بعد أربعة أشهر ضد اثنين من المرشحين وتحصل فيها مبارك على 89% من أصوات الناخبين. وقد كان من شروط الترشح للمنصب أن يحصل المرشح على تأييد حزب سياسي وموافقة لجنة قومية للانتخابات. وقد دعت الأحزاب السياسية المعارضة لمقاطعة الاستفتاء لفقدانه المعنى، ولكن تم تمريره في النهاية بنسبة موافقة 80%.
بعد فترة وجيزة من إطلاق حملة رئاسية غير مسبوقة، تم اعتقال أيمن نور بتهم تزوير سماها النقاد بالملفقة، وفي 18 فبراير 2009 تم إطلاق سراحه . وقد سمح لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين بالترشح للبرلمان في 2005 كأعضاء مستقلين حيث فازوا ب 88 مقعد أو 20% من إجمالي مقاعد مجلس الشعب.
كانت الأحزاب المعارضة ضعيفة ومنقسمة مقارنة بالحزب الوطني الديموقراطي. وقد شهدت انتخابات مجلس الشعب لعام 2000 فوز أفراد المعارضة بـ34 مقعدا من إجمالي 454 من مقاعد المجلس، مقارنة بأغلبية عظمى مقدارها 388 مقعد تابعين بالكامل للحزب الوطني الحاكم. بقيت جماعة الإخوان المسلمين والتي أسست في مصر عام 1928 منظمة غير قانونية ولم يعتد بها كحزب سياسي. بالرغم من ذلك أعضاء الجماعة معروفون للعامة ويعبرون عن آرائهم بحرية.
وقد تم انتخاب أفراد من الجماعة بشكل مستقل في مجلس الشعب والمجالس المحلية. وتضم الأطراف المعارضة المصرية أيضا مجموعات وحركات شعبية مثل حركة كفاية وحركة شباب 6 أبريل، وعلى الرغم من أنهم أقل تنظيما إلى حد ما عن الأحزاب السياسية المسجلة رسميا، يعتبر المدونون ونشطاء الإنترنت مثل كورتني سي رادش أن لهم دورا مهما في المعارضة السياسية بالكتابة والتنظيم وتحريك المعارضة الشعبية .
كان للرئيس مبارك سيطرة استبدادية محكمة على مصر. ولكن انخفضت شعبية مبارك وبرنامجه للإصلاح الاقتصادي المحلي بشكل دراماتيكي بعد انتشار أخبار عن تفضيل نجله علاء في المناقصات الحكومية وبرامج الخصخصة. ومع خروج علاء من الصورة بحلول عام 2000 بدأ الابن الثاني لمبارك "جمال" يلمع في الحزب الوطني الديمقراطي حيث نجح في ضم جيل من الليبراليين الجدد للحزب وبالتالي للحكومة. وقد أسس جمال مبارك بالتعاون مع بعض أقرانه مؤسسة "ميد إنفست" والتي تدير صندوق أسهم خاص وتقوم باستشارات مالية للشركات.
قانون الطوارئ
تعتبر مصر جمهورية ذات نظام شبه رئاسي في ظل قانون الطوارئ (قانون رقم 162 لعام 1958) . وقد ظلت على ذلك الحال منذ عام 1967 باستثناء فترة 18 شهر في عام 1980 والتي انتهت باغتيال الرئيس أنور السادات. في ظل هذا القانون تزداد سلطة الشرطة وتعطل الحقوق الدستورية ويتم فرض الرقابة.
يقيد قانون الطوارئ وبشدة أي نشاط سياسي غير حكومي مثل: المظاهرات في الشوارع والمنظمات السياسية غير المرخصة، والتبرعات المالية غير المسجلة مسبقا يتم حظرها كذلك. تم احتجاز 17000 شخص في ظل قانون الطوارئ وبلغ عدد المعتقلين السياسيين حوالي 30,000.
ففي حالة الطوارئ يكون للحكومة الحق في اعتقال الأفراد لأي فترة من الوقت وبدون سبب حقيقي وبذلك يتم احتجازهم في السجون لأي مدة بدون محاكمات. الحكومة المصرية ادعت أن الجماعات المعارضة مثل الإخوان المسلمين من الممكن أن يصلوا للسلطة في مصر إذا لم تقم الحكومة الحالية بمنعهم عن الانتخابات البرلمانية ومصادرة ممتلكات الممولين الرئيسيين للجماعة واعتقال أبرز قادتهم، وهذه الأعمال كان من المستحيل أن تتم بدون قانون الطوارئ ومنع استقلال القضاء.
السياسة الخارجية
وقد حافظ مبارك على التزام مصر بمعاهدة كامب ديفيد للسلام في نفس الوقت الذي أعاد فيه العلاقات مع الدول العربية الأخرى. وأحيا أيضا العلاقات مع الاتحاد السوفييتي بعد ثلاث سنوات من طرد السادات للخبراء السوفيتيين.
في يناير 1984، انضمت مصر من جديد لمنظمة التعاون الإسلامي، وفي نوفمبر 1987 أتاح قرار القمة العربية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين مصر وباقي الدول العربية، وفي 1989 تم إقرار مصر ثانية في جامعة الدول العربية. وكان لمصر دور معتدل في المنصات الدولية كالأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز.
كانت مصر في ظل حكم مبارك حليف قوي للولايات المتحدة، والتي بلغت إعاناتها لمصر متوسط 2 بليون دولار سنويا منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد للسلام عام 1979. كانت مصر عضوا في تآلف الحلفاء في حرب الخليج عام 1991 حيث كانت قوات المشاة المصرية من أول من وطأة أقدامهم في المملكة العربية السعودية لإجلاء القوات العراقية من الكويت. وقد اعتبرت الحكومة الأمريكية دخول مصر في التحالف مصيريا من أجل جمع دعم عربي أوسع لتحرير الكويت.
على الرغم من عدم معرفة المصريين بذلك، إلا أن مشاركة القوات المصرية ساهمت بفوائد مالية للحكومة المصرية. فقد نشرت تقارير في وسائل الأخبار أن مبالغ وصلت ل 500,000 دولار للجندي الواحد دفعت أو بالأحرى محيت من الدين العام.
فطبقا لما ورد في مجلة الاقتصادي:
- " لقد كان مفعول الأمر سحريا مثلما تنص عليه الكتب "كما وثق صندوق النقد الدولي". فقد حالف الحظ حسني مبارك عندما كانت الولايات المتحدة تبحث عن تحالف عسكري لإجبار العراق على الخروج من الكويت، لم يتردد الرئيس المصري عن المشاركة. فكانت مكافأته بعد الحرب عفو أمريكا والدول العربية في الخليج العربي وأوروبا عن ما يقارب 14 بليون دولار من ديون مصر."
توسطت مصر بين سوريا وتركيا في نزاع حول الحدود عام 1998 وتحويل تركيا لمجري الماء والادعاء بدعم سوريا لحركات التمرد الكردية. علي الرغم من ذلك فإن مبارك لم يدعم الحرب علي العراق عام 2003 من قبل الولايات المتحدة معللا بأن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كان يجب أن يحل أولا.
في 2009 وعندما لمحت إدارة أوباما إلى تفكيرها في مد حمايتها لحلفائها في الشرق الأوسط (إذا استمرت إيران في أنشطتها النووية المزعومة)، أكد مبارك بأن "مصر لن تكون جزءا من أية مظلة نووية أمريكية على دول الخليج."
الاضطراب والإرهاب
لم يكن الاضطراب غائبا في عهد مبارك . ففي فبراير 1986 تمردت قوات الأمن المركزي في الشوارع مثيرين بذلك الشغب والحرائق والنهب مطالبين بزيادة الأجور. كانت تلك الانتفاضة أكبر تحدي في رئاسة مبارك حتى ذلك الوقت، وثاني مرة في التاريخ المصري الحديث يبعث فيها الجيش للشوارع المصرية لاستعادة النظام.
في عام 1992 احتل 14,000 جندي ضواحي عشوائيات إمبابة (والتي يبلغ عدد سكانها مليون) لمدة ستة أسابيع معتقلين حوالي 5000 شخص بعد محاولة السيطرة عليها من قبل أعضاء الجماعة الإسلامية من تابعي الشيخ عمر عبد الرحمن . وفي الأعوام التالية قامت الجماعة الإسلامية بشن الحرب على الدولة وعلى الأجانب.
ففي خلال عام 1993 قتل وأصيب حوالي 1106 شخص، وكان القتلى من الشرطة " 120" أكثر من الإرهابيين" 111"، وقد تم اغتيال العديد من ضباط الشرطة الكبار مع حراسهم الشخصيين من خلال كمائن منصوبة في وضح النهار. بلغ الإرهاب ذروته في عام 1997 حيث قام المسلحون من الجماعة الإسلامية بقتل 71 شخص معظمهم من السياح السويسريين في معبد حتشبسوت بالأقصر فيما يعرف بمذبحة الأقصر.
وقد ظلت مصر لمدة سنوات بعدها خالية من الهجمات الإرهابية حتى يوليو 2005 عندما قتل 86 وأصيب أكثر من 150 شخص في مدينة شرم الشيخ على البحر الأحمر. شهدت مصر في 2007-2008 أكثر من 150 مظاهرة وإضراب، "بعضها عنيف استوجب نشر قوات الأمن بأعداد هائلة."
حقوق الإنسان
ظل قانون الطوارئ سائدا خلال رئاسة مبارك حيث وفر المناخ للاعتقالات التعسفية والمحاكمات الظالمة. وفي عام 2009 قدرت منظمة حقوق الإنسان أن هناك 5000 - 10000 مواطن مصري محتجز بدون تهم. وقد استخدمت قوات الشرطة والأمن أساليب الوحشية والتعذيب على الدوام.
ونسبة إلى المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فقد تم تسجيل 701 حالة تعذيب في أقسام الشرطة في الفترة من 1985 ل 2011، وقد مات 204 ضحية نتيجة التعذيب وسوء العلاج. وتؤكد هذه المنظمة أن جرائم التعذيب تقع في شوارع مصر في وضح النهار وفي أقسام الشرطة وبيوت المواطنين في انتهاك واضح لكرامة وحرية الشعب.
كانت حرية التعبير والتجمهر وتأسيس الجماعات مقيضة تحت حكم مبارك. وقد تم ضبط الصحافة من قبل قوانين الصحافة والنشر وقانون العقوبات والذي دعا بمعاقبة من ينتقد الرئيس بالحبس أو الغرامة، وفي عام 2008 عدلت مؤسسة "بيت الحرية" وضع الحرية الصحافية في مصر من "غير حر" إلى "حرية جزئية" وذلك ليس اعترافا بليبرالية السياسة الحكومية
ولكن بسبب:
- "شجاعة الصحفيين المصريين لتخطي الخطوط الحمراء التي قيدت عملهم سابقا، واعترافا بالسواد الأعظم من وجهات النظر التي قدمها الإعلام والمدونات المصرية. وقد جرى ذلك التطور بالرغم من بقاء بل وزيادة سياسات الحكومة في مضايقة وقمع وسجن الصحفيين."
وفي عام 2005 قامت منظمة "مراسلون بلا حدود" بوضع مصر في المركز 143 ضمن 167 دولة من حيث حرية الصحافة ونوهت في تقريرها لعام 2006 إلى استمرار مضايقة الصحفيين وسجن ثلاثة منهم. وقد اتفق المصدران أن وعود الإصلاح الخاصة بهذا الموضوع سارت بطيئة بشكل محبط أو غيرة مستقرة أثناء التطبيق.
الاقتصاد
باشر مبارك بداية من عام 1991 في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي محلي طموح لتقليل حجم القطاع العام والتوسعة من دور القطاع الخاص. وفي خلال التسعينات كان هناك سلسلة من إجراءات صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى التخفيف الهائل في ديون مصر الخارجية بسبب مشاركتها في تحالف حرب الخليج والذي ساعد مصر على تحسين الأداء الاقتصادي الكلي.
وفي خلال آخر عقدين في عهد مبارك تم تقليل التضخم. وفي الفترة من 1981 إلى 2006 زاد نصيب الفرد من الناتج المحلي أربعة أضعاف استنادا على القوة الشرائية (من 1355 دولار عام 1981 إلى 4535 دولار عام 2006 و 6180 دولار في 2010).
وبالرغم من ذلك كان هذا النمو بعيدا كل البعد عن عدالة التوزيع. حيث أن إعادة الهيكلة النقدية وخاصة تعويم الجنيه المصري وتحرير سوق المال المصري وتعديل نظام الضرائب و التقليل الاستراتيجي في الإنفاق الاجتماعي من قبل الحكومة كان سببا في "مصاعب هائلة على أغلبية الشعب المصري" طبقا لأكثر من ملاحظ. وقد أصبح الزواج أصعب كثيرا على الشباب حيث قلت فرص الإسكان وزاد سعرها حتى أصبح من الشائع أن تعيش أسرة مكونة من ستة أفراد في غرفة واحدة.
منذ عام 1989 في بداية حقبة مبارك، استمر التوزيع غير العادل للثروة في مصر، حيث زاد الدخل السنوي ل 2000 أسرة عن 35000 جنيه مصري، بينما كان دخل أكثر من 4 مليون مواطن يقل عن 200 جنيه.
وقد بين البنك الدولي أنه
- "في الوقت الذي تحسن فيه الوضع الاجتماعي في مصر لم تنجح الحداثة في الوصول للكتلة الحرجة من المواطنين. وعلاوة على ذلك فقد انعكست بعض المكاسب الأخيرة نتيجة لأزمة أسعار الغذاء والوقود عام 2008 وكذلك الأزمة الاقتصادية العالمية والتي بطأت من النشاط الاقتصادي"
قلت نسبة الوفيات في الأطفال الرضع وكذلك سوء التغذية في الأطفال الأقل من خمس سنوات إلى النصف، وزاد العمر الافتراضي من 64 إل 71 عام . وقد تحسن الاقتصاد والمستوى المعيشي للغالبية العظمى من الشعب وإن كان ذلك بشكل غير متساوى.
وبالرغم من أن 18% من الشعب المصري مازال يعيش تحت خط الفقر، فإن هذه النسبة تزيد في قرى صعيد مصر إلى 40%، وبالإضافة إلى ذلك فقد عاش 20% من الشعب في حالة فقر في مرحلة ما خلال العقد الأخير، مما يعمق الإحساس بالهشاشة الاجتماعية وعدم الأمان. وفقا لمقال نشر في صحيفة "سياتل تايمز" في يناير 2011: " يعيش قرابة نصف الشعب المصري يوميا على دولارين أو أقل"
فساد الحكومة
ساد الفساد السياسي بشكل دراماتيكي في وزارة الداخلية خلال فترة حكم مبارك نتيجة لزيادة السلطة على النظام التشريعي اللازم لتأمين فترة رئاسة مبارك الطويلة، وقد أدي هذا الفساد لسجن شخصيات سياسية ونشطاء يافعين بدون محاكمة وتأسيس معتقلات مخفية غير قانونية وغير موثقة في السجلات، ورفض العاملين بالجامعات والمساجد والجرائد بناء على ميولهم السياسية. وعلي مستوي الأفراد، سمح لكل ضابط بانتهاك خصوصية المواطنين في منطقته بالاعتقال الغير مشروط وفقا لقانون الطوارئ .
قيم التقرير الخاص بمؤشر مدركات الفساد لـ"الشفافية الدولية" عام 2010 مصر بدرجة 3.1 من 10 بناء على ملاحظة درجة الفساد من رجال الأعمال ومحللي الدولة (حيث ان 10 تعني أن الدولة خالية من الفساد و صفر فاسدة تماما) .احتلت مصر المرتبة الثامنة والتسعين من بين 178 دولة ضمها التقرير.
المجتمع والتعليم
في بداية رئاسة مبارك 1986 قدر الإحصاء الرسمي للسكان بـ 50.4 مليون مشتملا على 2.3 مليون مصري يعملون في دول أخرى. أكثر من 34% من الشعب في عمر 12 عاما أو أصغر، و 68% أصغر من ثلاثين عاما. أقل من 3% من المصريين في عمر 65 عاما أو أكبر. كأغلبية الدول النامية كان هناك تدفق ثابت لسكان الريف للمناطق الحضرية، ولكن عاش أكثر من نصف السكان في القري. في 1989 كان معدل العمر الافتراضي عند الولادة للذكور 59 و 60 للإناث. ومعدل وفيات الرضع حوالي 94 وفاة لكل 1000 ولادة .
في ظل القانون الذي تم تمريره مباشرة قبل رئاسة مبارك، تم هيكلة نظام التعليم الحكومي قبل الجامعي في مصر الذي نص على تسع سنوات تعليم إجبارية. وعلى الرغم من ذلك فقد أخرج معظم الأهالي أولادهم من الدراسة قبل اتمامهم الصف التاسع. وقد ضم النظام الأساسي ست سنوات من الدراسة الابتدائية تليها ثلاث سنوات من الدراسة الإعدادية بعد النجاح في اختبارات خاصة.
وبعد اختبارات خاصة أخري يتم قبول الطلاب في المرحلة الثانوية الغير إجبارية (من الصف العاشر للثاني عشر). يختار طلاب المرحلة الثانوية بين النظام العام (قبل الجامعي) والذي يضم منهجا من العلوم الإنسانية والرياضيات والعلوم، والنظام الفني مشتملا الزراعي والتجاري والصناعي. وينقل الطالب للصفوف التالية بعد إحراز درجات كافية في الاختبارات الموحدة.
كعديد من الدول النامية فقد تخلف معدل تسجيل الفتيات في المدارس عن الفتيان. حيث شكلت نسبة الفتيات 45% فقط من التلاميذ في المرحلة الابتدائية عام 1985-86 (في بداية عصر مبارك). وسجل في المرحلة الابتدائية نسبة تقدر ب 75% من الفتيات تتفاوت أعمارهن بين ست سنوات واثنا عشر سنة بينما وصلت تلك النسبة ل 94% في البنين.
وفي الصعيد كان أقل من 30% من التلاميذ فتيات. فكانت الفتيات تخرج من الدراسة الابتدائية أكثر من البنين."44" شكلت الفتيات 41% من تلاميذ المرحلة الإعدادية و 39% من تلاميذ المرحلة الثانوية. ومن بين كل الفتيات في سن 12-18 عام 1985-86 انضم 46% منهم فقط للدراسة.
الفساد في عهد مبارك
الفساد في مصر في عهد محمد حسني مبارك تشير عدة تقارير محلية ودولية وحكومية على انتشار الفساد في عدة هيئات ومصالح حكومية في مصر، كما يظهر ترتيب مصر متأخرا على مؤشر الفساد والذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، ففي 26 سبتمبر 2009 جاء ترتيب مصر 115 على مستوى 180 دولة في العالم متراجعا عن عام 2007 والذي كان 105 وعام 2006 والذي كان 70
كما تورط عدة وزراء في عمليات فساد كبيرة مثل وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان وعدة مسئولين حكوميين في الدولة، كما تحذر منظمات دولية ودول من انتشار الفساد في مؤسسات الدولة مثل تقرير وزارة التجارة الأمريكية الذي يحذر الشركات ورجال الأعمال الراغبين في الاستثمار في مصر من انتشار الفساد في الحكومة المصرية.
كما تتهم المعارضة وعدة منظمات أهلية ودولية الحكومة المصرية بتزوير الانتخابات وتطالبها بتوفير إشراف قضائي كامل ومراقبين دوليين على الانتخابات
1 مارس 2010: الأغلبية تُسقط 3 استجوابات تتهم الحكومة بالفساد وإهدار 80 مليار جنيه في "أبو طرطور والغزل والكهرباء"
مجال الإسكان والتنمية
في 4 يناير 2010: النيابة العامة: وزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان تلقى رشاوى 20 مليون جنيه من 3 رجال أعمال.
وفي 27 مارس 2010: وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان يفضح سلفه وزير الإسكان الأسبق حسب الله الكفراوي بتقديمه مستندات تضمن تخصيص جزيرة كاملة في مارينا، لمجموعة بن لادن، مساحتها 100 ألف متر 25 فدانا و80 ألف متر أخرى مساحتها 20 فدانا، لعدد من رجال الأعمال والمستثمرين بواجهة نصف كيلومتر علي البحر مباشرة، وعدد أخر من رجال الأعمال حصل كل واحد منهم على 10 آلاف متر بالتخصيص في المنطقة 24 بمارينا.
كما صدر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يقول أن 12 مليون نسمة يعيشون بلا مأوى؛ مما يدفعهم للمعيشة في المقابر والعشش والجراجات والسلالم والمساجد. وقال التقرير أنه توجد في مصر 1032 منطقة عشوائية في جميع المحافظات. وأشار التقرير إلي أن معظم هؤلاء مصابون بأمراض الصدر والحساسية والأنيميا والأمراض الجلدية.
وتقرير آخر صادر عن لجنة الإنتاج الزراعي بمجلس الشورى أكد أن 45% من سكان مصر تحت خط الفقر. ووفقا لتقرير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة، ووصف التقرير هؤلاء الفقراء بأنهم جوعي ومرضي. وأشار التقرير إلي تعرضهم لكل أنواع الحرمان من الغذاء والمأوى والتعليم الجيد والرعاية الصحية الكاملة. وأوضح التقرير أن شريحة الفقراء في مصر تمتد وتتسع كل يوم، وبخاصة بعد استمرار سياسة فرض المزيد من الرسوم التي يتحملها الفقراء وحدهم.
وفي 3 يوليو 2007، قام أهالي قرية برج البرلس، في منطقة كفر الشيخ بمصر، بثورة جراء العطش لشح المياه في المنطقة، وقيامهم بقطع الطريق الساحلي الدولي أمام السيارات المارة، في محاولة منهم للفت انتباه المسئولين إلى معاناتهم.
حيث قام نحو 3 آلاف من مواطني برج البرلس احتجاجا على انقطاع مياه الشرب عنهم لمدة تجاوزت ال 20 يوما، بسبب تحويلها إلى مصيف بلطيم لتتوفر على مدار ال 24 ساعة للمصطافين هناك. وبعد ساعات من التظاهر، قام الأهالي بقطع الطريق الساحلي الدولي الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مما أدى إلى تكدس السيارات لمسافة 80 كيلو متر لنحو 14 ساعة.
وفي ديسمبر 2007، صدر تقرير من منظمة الصحة العالمية يؤكد أن مصر ثالث دولة في العالم كأكبر سوق لتجارة الأعضاء البشرية. كما صدر تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في 5 ديسمبر 2007، والذي يؤكد أن 14 مليون مصري تحت خط الفقر وأن 1% من الأغنياء يسيطرون علي نصف الثروات، وأن نسبة الفقراء في البلاد تصل إلى ما يقرب من 55% من الشعب المصري.
كذلك، يؤكد تقرير التنمية البشرية، الصادر عن الأمم المتحدة في 13 مايو 2008 بعنوان: "العقد الاجتماعي في مصر: دور المجتمع المدني"، أن 5 ملايين مصري تحت خط الفقر يعيشون بأقل من دولار يوميا. وحذر التقرير أيضا من تلاشي الطبقة الوسطى في ظل انخفاض معدل الأجور وعدم وجود سياسات فاعلة للحد من نسبة الفقر.
مجال الشرطة والأمن العام
في 7 يونيو 2010: وقعت قضية تعذيب خالد سعيد حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري شرطة قسم سيدي جابر بالإسكندرية مع وجود قرائن ان سبب القتل وجود قضية فساد لها علاقة بالمخدرات كان المتوفى حصل على تصوير فيديو قد يدين بعض ضباط قسم سيدي جابر بالإسكندرية
مجال المالية والضرائب
4 أبريل 2010: د. حمدي حسن يتهم الحكومة بإفساد سياسة الضرائب بمصر في استجواب لوزير المالية يوسف بطرس غالي وجاء في المذكرة التفسيرية للاستجواب "أنه منذ تولى وزير المالية الحالي –د. يوسف بطرس غالي- وزارة المالية عام 2004 زادت حصيلة الضرائب بنسبة حوالي 250% تحمل المواطن العادي منها حوالي 60% نتيجة ضرائب المبيعات والجمارك ومرتبات الموظفين وهي النسبة التي أدت إلى مضاعفة عدد الفقراء في مصر."
وأشارت مذكرة الاستجواب إلى أن بعض الشركات التي بلغت أرباحها مليارات أو ملايين الجنيهات لم تسدد سوى 8% في المتوسط وبعضها سدد 0.5% فقط من الضرائب المستحقة عليه وفقاً للقانون، بينما الموظفون الفقراء يسددون ضرائبهم كاملة من المنبع وقبل استلام مرتباتهم. وكما أن بعض الشركات يحصل على دعم من صندوق الصادرات يبلغ أربعة أضعاف ما هو مستحق عليه من ضرائب، بل إن بعض الشركات في المناطق الحرة، التي ارتضت أن تعمل خارج المنظومة الضريبية يحصل أيضاً على دعم من صندوق الصادرات.
29 مارس 2010: اختفاء تريلون و272 مليار جنيه من ميزانية الدولة ومحاولة حكومية لإخفائها وعدم إعطاء معلومات عنها وذلك كما أشار تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن وجود صناديق خاصة تحوي هذه المبالغ الضخمة دون معرفة أين تذهب؟، وهو مبلغ يساوي 14 مرةً ضعف العجز الموجود، والذي تعاني منه الموازنة، ولو وزع على كل مواطن مصراي من 80 مليون لأصبح نصيب الفرد 16 ألف جنيه.
النقابات
6 نوفمبر 2009: الجهاز المركزي للمحاسبات يكشف عن فساد ووقائع إهدار مال عام ومخالفات قيمتها عشرات الملايين من الجنيهات في الاتحاد العام لنقابات العمال برئاسة حسين مجاور، ونقاباته العامة "23 نقابة"، جاء ذلك في تقرير الجهاز عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2007م.
20 ديسمبر 2009: "نقابة المهندسين تحت الحراسة الحكومية" تهدر ملايين الجنيهات في صناديق المعاشات والقروض والساحل الشمالي.
مؤشرات فساد
26 سبتمبر 2009: مصر تتراجع إلي المركز 115 فسادا علي مستوي 180 دولة في العالم حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية والأخيرة عربيا، وتراجع ترتيب مصر عالميا علي مؤشر الفساد حيث كانت تحتل المرتبة 115 عام 2008 والمرتبة 105 2007 والمرتبة 70 عامي 2006 و2005 و77 عام 2004.
تقارير
16 مارس 2010: إهدار 39 مليار جنيه من خزانة الدولة بسبب الفساد، أفاد تقرير لـ "مركز الأرض لحقوق الإنسان" بأن أكثر من 39 مليار جنيه أهدرت في الآونة الأخيرة على خزانة الدولة بسبب الفساد المالي والإداري في الحكومة المصرية، بالإضافة إلى أن هناك خسائر قدرت بحوالي 231 مليون دولار في العام الماضي بسبب تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل
28 مارس 2010: تقرير لوزارة التجارة الأمريكية بعنوان "تنفيذ الأعمال في مصر.. دليل للشركات الأمريكية 2010" يحذر الشركات الأمريكية ورجال الأعمال الأمريكيين الراغبين في الاستثمار في مصر من انتشار الفساد في الحكومة المصرية. مطالبا إياهم بالقيام بتحريات عن شركائهم قبل وضع أموالهم هناك. كما حذرهم من سوء حالة المرور في مصر مطالبا إياهم بتوخي الحذر الشديد لسوء حالة الطرق والزحام الشديد وعدم مراعاة القوانين وعدم مراعاة المشاة وعدم وجود أماكن للسيارات المعطلة.
انتقادات دولية
20 مارس 2010: منظمة الشفافية الدولية: مصر تخسر المعركة ضد الفساد. وتنتقد الأوضاع في مصر وانتقدت بشدة قانون الانتخاب في مصر ودعت إلى إصلاحه بشكل شامل وعلى وجه السرعة وإلى تعزير سيادة القانون.
السقوط
تم خلع مبارك بعد 18 يوم من المظاهرات خلال الثورة المصرية عام 2011، عندما أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في 11 فبراير أن مبارك قد استقال من منصبه كرئيس للجمهورية مفوضا صلاحياته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.
في 13 أبريل، أمر النائب العام بحجز مبارك ونجليه لمدة 15 يوم على ذمة التحقيق في مزاعم فساد واستغلال للسلطة. ثم صدر الأمر بمحاكمته بتهمة القتل المتعمد للمتظاهرين السلميين خلال ثورة يناير.
وفي يوم الثلاثاء 25 – وهو موافق ليوم الثلاثاء 25 يناير 2011م- يوم مبارك في فبراير وهو الشهر الذي تنحي فيه، ليهتم حياته بشهادة زور حول ثورة يناير وشبابها وفتح سجونها ليظل صامتا مجبرا حتى مات يوم الثلاثاء 25 فبراير 2020م.
- المصدر: موسوعة ويكيبيديا الحرة