نافع خالد العلواني
مقدمة
ولد الشيخ نافع بن خالد العلواني الحموي في مدينة حماة عام 1931م حيث تلقى تعليمه فيها حتى سنة 1951م حينما حصل على الشهادة الثانوية، ثم نال الشهادة في أهلية التعليم من مدينة حمص ، وشاء الله أن يتعرف على الشيخ محمد الحامد في مدينته حماة ، حيث لازمه إلى سنة وفاة الشيخ الحامد 1996 م ، وكان الشيخ رأسا في العلم والورع فلازمه وأحبه .
قرأ النحو على الشيخ عبد القادر العلواني حين كان في الإعدادي، وقام بتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية بعد حصوله على الإجازة من كلية الشريعة في دمشق سنة 1961م .
درًَس التربية الإسلامية واللغة العربية في محافظات:
- حماة ، حلب ، دير الزور ، درعا، ثم غادر سوريا إلى الإمارات سنة 1978م ، وعمل في وزارة الأوقاف في الإمارات واعظا في المنطقة الشرقية .
بقي في الإمارات حتى 1993م حيث أصيب بالقلب ، فغادرها إلى الأردن واستقر فيها من سنة 1993م، حيث قام بتدريس قصص الأنبياء والمواعظ في عدة مساجد في عمان العامرة متطوعا بدون راتب.
انضم الشيخ نافع لجماعة الإخوان المسلمين بسوريا في وقت مبكر من حياته ووقف في وجه الحزب البعثي في سوريا حتى أنهم قاموا بنسف بيته في حي (شارع الشيخ علوان)، كما هدموا أربعة بيوت لآل العلواني والصمصام والغرابيلي والنجار وثلاثة بيوت أخرى تضررت أيضاً، كما أصيبت زاوية الشيخ علوان.
قالوا عنه
كتب مجد مكي: لما بلغني نبأ وفاة فضيلة الشيخ نافع العلواني رحمه الله تعالى كتبت على صفحتي هذه الكلمات:
- رحم الله تعالى شيخنا العالم المجاهد المهاجر نافع بن خالد العلواني الحَمَوي الذي توفي في عمان هذا اليوم الخميس 3 من شعبان 1439 عن 87 عامًا . والشيخ ولد في مدينة حماة سنة 1931م، وتلقى تعليمه فيها حتى سنة 1951 حيث حصل على الشهادة الثانوية .
- ثم نال الشهادة في أهلية التعليم من مدينة حمص ، ولازم فضيلة العلامة الشيخ محمد الحامد في مدينته إلى أن توفي 1969. وقام بتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية بعد حصوله على الإجازة من كلية الشريعة في دمشق سنة 1961م .
- درَّس التربية الإسلامية واللغة العربية في محافظات : حماة ، حلب ، دير الزور ، درعا. كان من أهم الرجال المواجهين لجرائم النظام في أحداث جامع السلطان بحماة.
- درّس التربية الإسلامية في ثانوية أبي الفداء بحماة، وابتدأ التضييق عليه ومحاولة اعتقاله عقب ملاحقة الشيخ محمد الحامد وعدد من مجاهدي حماة الأوائل، عام 1976، وأقام فترة في حلب متخفيا ، ثم غادر سوريا إلى الإمارات سنة 1978م، وعمل في وزارة الأوقاف واعظا وخطيبا وإماما، ونال محبة الناس له وحظي بمكانة واسعة لدى حكام الإمارات.
- وفي اليوم الذي قرر منحه الجنسية الإماراتية، طلب منه - بقرارات أمنية مخابراتية - مغادرة الإمارات، فغادرها إلى الأردن 1993م، واستقرّ فيها إلى وفاته. زرته أكثر من مرة في منزله بحي ماركا بعمان، وسمعت منه بعض ذكرياته، وللشيخ خبرة عميقة بتفسير الرؤى، ولديه محاضرات ودروس مسجلة، وكان الشيخ - رحمه الله تعالى- ضليعًا بالعربية فصيحًا خطيبًا، عالمًا بالتفسير مؤثِرًا في دروسه، وجمع بين الدعوة والعلم والتربية نشيطًا في الدروس والحلقات المسجديَّة وغيرها.
- والشيخ نافع سِجلّ تاريخيٌّ حافل في العلم والدعوة والتربية والجهاد. عاش أكثر من خمسين عاما من عمره مبعدًا عن وطنه صابرًا محتسبًا داعيًا معلمًا رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وتقبل محنته وهجرته وجهاده، وجمعنا به في مستقر رحمته ودار كرامته.وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
وكتب الأخ زهير سالم :
- في ذمَّة الله الأخ الشيخ الداعية نافع العلواني الحمَوي ..
- انتقل إلى رحمة الله هذا اليوم في عمان الأخ الداعية نافع علواني ..التقيته مع ثلة من إخواني مرة واحدة في حلب ، بعد أحداث حماة (1964)، التقينا هو مدرس ونحن طلاب في الثانوية. وخرجنا من مجلسه وكأننا فوق الجبال جبال همة وعزيمة ومضاء..
- اللهم اغفر له وارحمه، وأعل نزله وتقبل منه صالح ما عمل . اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، ولقه الأمن والبشرى والكرامة الزلفى ..اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله ..
- والعزاء لأسرته وإخوانه ومحبيه ..
- إنا لله وإنا إليه راجعون .
وكتب الأخ حمزة بن علي الكتاني:
- توفي اليوم إلى رحمة الله تعالى شيخنا العلامة المربّي، الداعية إلى الله المجاهد؛ الشيخ نافع العلواني الحموي، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته...
- هذا العالم الجليل من أهل مدينة حماة، ومن المجاهدين الذين نزحوا عنها بعد جرائم نظامها عام 1982، (والصواب: أنه هاجر قبل ذلك عام 1978م)، واستوطن الإمارات العربية المتحدة، ثم الأردن، وقد كنت أزوره لما كان في الأردن مع أخي الشاعر المبدع، الأستاذ عبد الله سلمان النجار الطرن؛ سبْط الشيخ محمد الحامد، وأستفيد منه ومن مجالسه الربَّانية، وخبرته الدعوية الواسعة، وقد استجزته فأجازني رحمه الله تعالى..
- وقد أخذ رحمه الله تعالى عن كبار علماء بلده؛ وعلى رأسهم العلامة المربي شيخ الكل؛ الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى، كما أخذ عن جدنا الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني، رحمه الله تعالى أيضا... كان غايةً في الدين والاستقامة، خطيبا مفوها، مرجعًا لأهل حماة خاصة، يرجعون إليه في دينهم، ومشاكلهم، ويعتبرونه رأسهم في الأردن، وقد ربى أجيالا، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته..
- عزائي له ولإخوانه وأحبابه، وإنا لله وإنا إليه راجعون...
وكتب الأخ محمد نور سويد:
- رحل العالم العامل المجاهد الذي لا يعرف قلبه الخوف من السلطة، حيث لوحق ست سنوات، وبقي داخل سورية يجوبها طولا وعرضا دعوة وجهادًا في حين لم يبق فيها ساعة غيره لما لوحق.
- تعرفت عليه في رأس الخيمة رحمه الله عام 1981 وأصرَّ على إعطائي ألفي درهم لمساعدتي حتى أرتب أموري فاعتذرت منه جدا ، فقال رحمه الله : اقبلها (بالعامية: دينة طويلة الأجل) فقلبتها دينا وعندما غادرتها بعد ثلاثة أشهر رددتها إليه رحمه الله.
ومما قاله لي أحد تلامذته حيث كان مدرساً له للتربية الإسلامية عام 1964:
- أنه حصل في مدرستهم احتجاج الطلبة على بعض قرارات المدرسة الثانوية فخرج لتهدئتهم المدير (الناظر) وأغلب المدرسين فرفضوهم فطلب المدير من الأستاذ نافع علواني أن يخرج للطلاب ليتكلم معهم فخرج إليهم وبكلمتين دخل الطلاب كلهم من شدة حبهم له .
- وذات مرة وهو يشرح للطلاب على السبورة وقع منه مسدسه فمال الى الأرض لأخذه وقال: روي أنه (لا يخلونَّ أحدكم من شبر من حديد أو ذراع من خشب) . وأدخل مسدسه إلى جيبه.
- رحمه الله تعالى رحمة واسعة كان حركياً دعوياً ناشطاً مؤثرا في بيانه وعطائه.
- له بعض التسجيلات في الشابكة وبكتابة اسمه تصلون إليه.
وكتب الأستاذ محمد العبدة:
- رحم الله الشيخ المجاهد الصابر نافع العلواني عرفته في مدينة (خورفكان) في الإمارات خطيباً مفوَّهاً أحبه كل أهل خورفكان من المواطنين والوافدين، وعرفنه في عمان من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. غفر الله له وأسكنه فسيح جنانه.
وكتب الأخ عمير التيمي أبو عبدالملك:
- فضيلة الشَّيخ نافع بن خالد العلواني الحمَوي، تغمَّده الله بالرَّحمة والرِّضوان، وأسكنه فسيح الجنان. عالمٌ عامل، من أعلام علماء مدينة حماة، أعجوبة في الفضل والنُّبل والعلم والتَّواضع والدَّعوة والاحتساب، جبلًا في علمه، وشُعلةً في فهمه، جعل من سلوكه وعمله وصدعه بكلمة الحق وما ناله من الأذى صورةً حيَّة، ومثالاً يُحتذى، لما يكون عليه العلماء العاملون الصَّادقون، الأمناء على دين الأمَّة وعقيدتها، الأوفياء لشريعتها ورسالتها، رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته..
وكتب الأخ بكري البكري:
- رحم الله شيخنا وأستاذنا الشيخ نافع علواني لقد كان لمَّاحًا سريع البديهة، لمسات ذكائه واضحة، كان يحضُرُ دروسَ الدين المدرسية عنده بعض المسيحيين، ذو بصيره نافذة ورؤية واسعة، أحبَّه كل من تعرَّف عليه، كريما معطاءً وفيا ودوداً ذو شخصية وتركيبة مميزه جدا . رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له وأدخله الجنة مع النبيين والصالحين ...آمين ...آمين ...آمين .
وكتب الأخ يوسف برازي:
- رحم الله أستاذنا ومعلمنا الشيخ نافع، وله مواقف لن تنسى بالرجولة والشهامة ... اللهم ارفعه في عليين وأكرم وفادته يا كريم، وعوَّض الله الأمة برجالها
كتب الأستاذ المربي المهندس محمد عادل فارس :
- رحم الله شيخنا أبا عبادة نافع علواني. بعد أحداث حماة سنة 1964 كان من إجراءات السلطة التعسفية أن أبعدت عن مدينة حماة عددا من المدرسين ذوي التأثير القوي في نفوس التلاميذ والطلاب، فكان نصيب الشيخ سعيد حوا النقل إلى بلدة السلمية، وبعضهم إلى الحسكة...
- وأُبعد الشيخ نافع علواني إلى حلب، يدرّس في ثانوية الصناعة، وفي إعدادية سيف الدولة. وفي كلتا المدرستين ترك آثارا حسنة نسأل الله أن يأجره عليها. وفي هذه المرحلة كان لي حظ التلمذة عليه حيث أصبح موجها لأسرتي (الإخوانية)،ألتقيه كل أسبوع مع عدد من إخواني فيبثّ فينا روح التقوى، وحماسة الإيمان، ونور العلم. وما زالت ذكريات تلك الأيام عميقة الأثر في نفسي.
- وفي تلك المرحلة سألني الشيخ: عندي تلميذ في الإعدادية التي أدرّس فيها، تبدو عليه علائم التقوى. بدأت لحيته بالظهور، ويضع على رأسه عمامة، وأنا أخجل من نفسي: أنا مدرس الديانة ولا أضع عمامة، وواحد من تلاميذي يضعها.
- قلت: ما اسم هذا التلميذ، لعلي أسأل لك عنه؟ قال: اسمه حسني عابو.
- سألت له عن حسني وأتيته بالجواب: إنه أحد شبابنا، يحضر لقاء الأسر الأسبوعية، وهو كذلك تلميذ الشيخ محمد الحجار إمام جامع "الزكي" الذي يجاور بيت حسني في حي باب النصر.
- ويشاء الله أن يملأ قلب الشيخ نافع وقلب تلميذه حسني، بحبِّ كلٍّ منهما للآخر وإعجابه به. ويكبر حسني ويتزوج ويصبح ذا شأن، ويرزق بمولود، ويبحث له عن اسم يعبّر عما في نفسه: إنه معجب بعملاق الفكر الإسلامي سيد قطب، ومعجب بالشيخ نافع. وكأنَّ الله ألهمه أنه لن يعيش حتى يرزق بمولود بعده، لذلك سمّى هذا المولود بـ"سيد نافع" فجمع باسمه تمجيد القائدين.
- وشاء الله أن يعمل الشيخ نافع في الإمارات بضع سنين، ثم يأتي للإقامة في عمّان. في زيارتي له في عمان جاءته مكالمة هاتفية من الإمارات، وامتدت المكالمة ثلاثين دقيقة أو تزيد، والرجل الإماراتي يستفتي الشيخ في بعض الأمور، والشيخ يستوضح منه جوانب المسألة، ويوضح له الإجابة، ويراجع له الكتب، ويملي عليه بعض النقول.
- وعلمت أن مثل هذه المكالمة يتكرر كثيرًا، فمعارفه في الإمارات قد عرفوا أيّ عالم هو، وأدركوا أنه ذخيرة في العلم والفقه والفتوى. وكان للشيخ - رحمه الله - درس أسبوعيّ في مسجد فاطمة الزهراء، القريب من بيته في عمان، كل يوم جمعة فاستفاد منه سكان عمان كما استفاد منه سكان الإمارات، وكما استفدت منه أنا وكثير من تلامذته في حماة وحلب وغيرهما. إنه كالغيث حيثما هطل نفع.
- نسأل الله تعالى أن يتقبله ويتقبل منه، وأن يضاعف حسناته ويجزيه خير الجزاء.
وكتب الأخ الشيخ رسلان المصري الحَمَوي :
- رحم الله شيخنا أبا عبادة "الشيخ نافع خالد علواني" فقد انتشر ذكره بين طلبة العلم في حماة منذ أن كنا صغاراً في المرحلة الابتدائية، وخصوصاً بعد أحداث جامع السلطان في مدينة حماة الذي كان نقله من التدريس في مدارسها من أهم أسباب تلك الأحداث، وبقي ذكره يزداد، وما زلت أتمنّى اللقاء به حتى تحقق أول مرة في المدينة المنورة قريباً من الحجرة الشريفة في عام 1978م حينما كنا طلاباً في الجامعة الإسلامية، ولم يطل هذا اللقاء حيث كان متوجِّهاً إلى العمرة ومن بعدها إلى دولة الإمارات العربية.
- ثم انقطعنا إلى عام 1997م حيث زرته أول مرة مع الأخ أبي نعيم - أمير زكية ، في بيته بعمان، وكانت زيارة طويلة من حيث الأنسُ والإمتاع بأحاديث الشيخ ونكاته وفوائده العلمية، وكان من بين أحاديثه: تعرفه على الشيخ محمد الحامد رحمه الله وتتلمذه عليه، وتواضع الشيخ وحبه لتلاميذه وأنسه معه، وكم زاره الشيخ في بيته الصغير ،لكنه مطل على البساتين تلك المناظر التي يأنس لها الشيخ الحامد. كما حدثنا عن ورع الشيخ رحمه الله.
- وأذكر أنه ذكر لي ميلاده عام 1932م وتعرفه على الشيخ محمد الحامد عام 1952م. وقد سألته عن علاقته بالشيخ فيصل الحجي فاسترجع الذكريات بينهما والأشعار التي تبادلاها. كما حدثنا عن انتقاله من الإمارات إلى الأردن والملابسات التي حصلت.
- وعن تفسير الأحلام وأنه يزمع تأليف كتاب في ذلك، وقد أظهرت له عدم ارتياحي لذلك، وأن حاجات الأمة الآن أكبر من ذلك فأقرَّني على ذلك. ثم استمرت الزيارات في كل صيف في العطلة الصيفية، وقد أهداني مجموعة ضخمة من دروسه التي كان يلقيها في الإمارات وفي الأردن. كما حدثنا عن ذكريات الطلب في جامعة دمشق، حيث كان يسكن مع الأستاذ عبد الغني سعد الدين رحمه الله، والمقالب التي كانت تحدث بينهما.
ممَّا يميِّز الشيخ رحمه الله:
- لطفه مع جلسائه، وكرمه في بيته، وإبداء الملاحظات بلطف وأناة، وسؤاله عن إخوانه وزملائه في التدريس وطلابه، وحرصه على الوقت، وعلى نشر العلم، وتحرقه على واقع أمته، والرجولة الأصيلة مع شجاعة وإقدام، والأناقة في الكلام والمظهر.
- وقد عرف الحَمَويون ذلك فقدروا له قدره من حيث الاحترامُ والتقدير، والثقة بعلمه ، والحرص على دروسه واستفتاؤهم له في ما يعرض لهم من مسائل فقهية. بل عرض مشكلاتهم عليه. وكم كان يسعد بحلِّها .
- اللهمَّ لا تحرمنا أجرَه، ولا تفتنَّا بعده، واغفر لنا وله، اللهمَّ أنت ربه، وأنت خلقته، وأنت تعلم سرَّه وعلانيتَه، جئناك شفعاء، فاغفر له وارحمه، وتجاوز عنه، واغسله بالماء والثلج والبرَد، وباعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقِّه من خطاياه كما ينقَّى الثوبُ الأبيض من الدَّنس.
وكتبت الأخت السيدة عائشة بنت محمود شعبان أم يمان:
- عظَّم الله الأجر، ورحم الله عالمنا الشيخ "نافع العلواني" فقد أفضى لما قدَّم، جعله الله في عليين. كم قدَّم لنا من خير لدنيانا وآخرتنا حين كان يحاضرنا نحن النساء بعلوم روحانية قيمة استفدنا منها وأفدنا منها بإذن الله وأعطيت لصديقات كريمات محاضرات له صوَّرنها وقدَّمن علومًا لطالباتهن .
- ويحضرني منذ تفاجأت بخبر وفاته رحمه الله: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... وعلم ينتفع به" فأغبطه على ذلك وأقول: كم من رجالنا وعلمائنا هُجِّروا وأخرجوا من ديارهم بغير حقِّ إلا أن يقولوا ربنا الله.
- كان هدف الظلم والطغاة حرمان بلادهم من علومهم لكنهم ظلوا قناديل نور تنير الطريق أينما حلوا وحيثما ساروا :أؤلئك آبائي فجئني بمثلهم .. وهؤلاء علماؤنا .. وهؤلاء رجالنا .. ولن تهزم أمَّة فيها علماء .. وتُربِّي علماء .. وأمة تنهل من ينابيع العلم من مثل هؤلاء العلماء الجبال الذين نذروا حياتهم للعمل في سبيل الله.
- عالمنا: جعلك الله في الغرف في الجنة ورفعك بكل حرف قدَّمته في سبيل الله بدرجة في عليين
كتب الأخ الطبيب رشيد العيسى:
- الأستاذ نافع العلواني رحمه الله تاريخ حافل في حياة الدعوة الإسلامية والإخوان المسلمين. ولست أدري من أين أبدأ الرواية؟
الأستاذ نافع العلواني والشيخ محمد الحامد (1)
- عندما بدأ الشيخ محمد رحمه الله التدريس في جامع السلطان، وبدأ الشباب يتوافدون على الدرس تباعا فرح بهم الشيخ الحامد، وكان يتطلع كثيرًا لمشاركة الشباب، ومرة انفعل الشيخ وقال للشباب: أين لحاكم والتزامكم فرد عليه نافع: نحن حاضرون نستهدف الموت ولا نبالي. التزم رحمه الله بدروس الشيخ الصباحية لا يغيب عنها وهي دروس للعلماء، وكان الشيخ رحمه الله ينيبه عنه في درس جامع السلطان أحيانًا.
- كان رحمه الله يستشير الشيخ في بعض الأمور السياسية والحركية كما فعل عندما طلب قائد شرطة حماة العقيد شكري العنبري زيارته في بيته، وقد بدأت بوادر أحداث جامع السلطان، فأجابه الشيخ رحمه الله :استقبله وأنزلوا الناس منازلهم، كما استشاره رحمهم الله أثناء مشكلة جامع الحميدية في الحاضر، وكان من الممكن وقوع فتنة كبيرة فأجابه الشيخ بما أفاده الإقدام (للقصة تفصيل كثير).
الأستاذ نافع العلواني والدعوة الإسلامية (2)
- بعد حصول الوحدة بين مصر وسورية سنة 1958، صدر قرار بحلّ الأحزاب، وشمل ذلك جماعة الإخوان المسلمين، فقررت قيادة الجماعة الالتزام بالقرار، ولكنَّ عددًا من أعضاء الجماعة رفضوا الالتزام بهذا القرار، وأن الدعوة مستمرة، ولا تستجيب لقرارات الحكام
- وحصل خلاف بين الفريقين حول تطبيقه، وممَّن استمرَّ في التنظيم الأخ مروان حديد، وكان ما يزال طالبًا، وكذلك الأستاذ نافع العلواني، وكان من أسرته المستمرَّة معه الأخ فاروق طيفور حفظه الله، والأخ أحمد مهواتي رحمه الله وإخوة آخرون أعفُّ عن ذكرهم الآن. وقد روى لي الأستاذ عبد الحميد طهماز رحمه الله بمرارة عن تلك الفترة مستهجنًا الاستجابة لذلك القرار.
الأستاذ نافع العلواني والدعوة الإسلامية (3)
- كان رحمه الله أحد لوالب الحركة الإسلامية في حماة في فترة الانفصال، وكانت الصراعات تدور بين الإخوان المسلمين بزعامة الأستاذ عصام العطار حفظه الله وبين الاشتراكيين بزعامة أكرم الحوراني، وكانت في حماة على أشدها
- وكان رحمه الله فارس الساحة فمن خطب اللقاءات الجماهيرية العامة في المناسبات والاحتفالات التي يقيمها الإخوان إلى تربية الأسر التنظيمية واستقبال الشباب في بيته، وكان محبوبًا جدًّا. ترى بيته يغصُّ بالشباب حتى إنك لا تجد مكانًا للجلوس، وكان رحمه الله يرسل زوجته إلى بيت أهلها (ابنة عمه الحاج وجيه العلواني) من الصباح ليفرغ البيت للضيوف.
- ومن حسن طالعي أنه كان موجه أسرتنا الإخوانية، وعنده حفظت ورد الرابطة، وما زلت أتذكره أولا كعادة الإخوان قبل قراءة الورد، وعندما حصل انقلاب البعث المشؤوم، انتقل التنظيم إلى العمل السري، وما زلت أذكر كلمته في تلك الفترة عندما قال لنا :لو تمَّ تسريحي من الوظيفة فلا مانع لدي من أن أبيع البطاطا على العرباية.
الأستاذ نافع العلواني وأحداث جامع السلطان (4)
- بعد انقلاب البعث الحقير سنة 1963 وانتشار الشعارات الكفرية، ومحاربة الفكر والتيار الإسلامي قاموا بنقل الشيخ بشير الشقفة والأستاذ عبد الحميد الأحدب إلى مدارس الإناث، ونقل الأستاذ نافع العلواني خارج حماة، وتم سجن شاب من آل العرواني لكتابته على أحد الجدران: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)
- فتوترت المدينة وقرر الإخوان القيام بإضراب طلاب المدارس وكان مسؤول الطلاب الشيخ مروان حديد رحمه الله، وكان محافظ حماة بالوكالة العقيد شكري العنبري ولم يكن بعثيًا، والتقى بالأستاذ نافع رحمه الله وقال له ناصحًا ومحذِّرًا: هؤلاء البعثيون شرَّانيون. فأجابه رحمه الله :(إذا حُملنا على الشر نركب) وذهبت مثلا.
- ثم تتالت الأحداث واعتصم الشيخ مروان في مسجد السلطان وتمَّت مهاجمة المسجد بالمدفعية سنة 1964.
الأستاذ نافع العلواني والأفكار الجهادية (5)
- كان الأستاذ رحمه الله شجاعًا محبوبًا ممَّن يعرفه، كريمًا جوادًا، يألفه الشباب، ويشعر كل منهم أنه الأحب لقلب الشيخ، عزيزَ النفس زاهدًا في المناصب وحبِّ الزعامة التي ابتلى بها الكثيرون، مقدامًا في المواجهات مع الظلمة لوحق بعد أحداث الدستور، وبقي ملاحقا عدة سنوات، ولقيته خلالها وكأنه يعيش الحياة العادية.
- بعدما تمَّ نقله إلى حلب بعد أحداث جامع السلطان للتدريس في مدارسها، تعرَّف على الشباب هناك، ونشأت بينهم صلة روحانية إخوانية عميقة بقيت مستمرة حتى بعد خروجه للإمارات، ولذلك حاول شباب الطليعة أن يرشحوه للعمل في العراق قبل أحداث حماة 1982
- وجاءإلى بغداد والتقى بالمسؤولين العراقيين ولكن لا أدري ما هي الأسباب لعدم بقائه في بغداد وعندما التقيته أول وصوله وضعت نفسي في خدمته حيث كنت مسؤول الإخوان ولم أراع الخلافات بين الإخوان والطليعة ورحمه الله فقد أكرمني بتلبية دعوتي على الغداء وبرفقته شباب من الطليعة
وفاته
توفي في عمان يوم الخميس 3 من شعبان 1439هـ الموافق 18 أبريل 2018م عن 87 عاما رحمه الله تعالى
ألبوم صور
للمزيد عن الإخوان في سوريا
|
1- الشيخ الدكتور مصطفي السباعي (1945-1964م) أول مراقباً عاماً للإخوان المسلمين بسوريا ولبنان. 2- الأستاذ عصام العطار (1964- 1973م). 3- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1973-1975م). 4- الأستاذ عدنان سعد الدين (1975-1981م). 5- الدكتور حسن هويدي (1981- 1985م). 6- الدكتور منير الغضبان (لمدة ستة أشهر عام 1985م) |
7- الأستاذ محمد ديب الجاجي (1985م لمدة ستة أشهر). 8- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1986- 1991م) 9- د. حسن هويدي (1991- 1996م). 10- الأستاذ علي صدر الدين البيانوني (1996- أغسطس 2010م) 11- المهندس محمد رياض شقفة (أغسطس 2010) . |




