نقابة المحامين الشرعين بمصر

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نقابة المحامين الشرعين بمصر


مقدمة

كانت المحاماة في مصر قد مرت بمراحل تاريخية ترتبط ارتباطا وثيقا بوجودها، وتعددت هذه المراحل بتنوع الظروف والملابسات التاريخية والاجتماعية على مدار السنوات الطوال في عمر هذه المهنة العريقة.

تعد نقابة المحامين المصرية أحد أقدم وأعرق النقابات المهنية في مصر، وكانت النقابة طوال الوقت جزءا رئيسيا من الحراك الوطني، حيث لعبت النقابة منذ إنشائها أدوارا مهمة وبارزة فى مسيرة الحياة الوطنية فى مصر

وكان لها علامات بارزة وفارقة فى الحركة الوطنية المصرية ورسم الخريطة السياسية والتشريعية لمصر على مدار العقود الماضية، خاصة أن شعارها لحظة تأسيسها كان الدفاع عن استقلال وسيادة الوطن لتؤدى دورا أساسيا فى حركة النضال ضد الاستعمار والاحتلال بمصر والوطن العربى.

تاريخ نقابة المحامين

مهنة المحاماة ظهرت في مصر سنة 1884 تحت اسم "مهنة الوكلاء"، وصدر حينها لائحة لتنظيم المرافعات أمام المحاكم، والشروط التي يجب أن يتمتع بها المترافعون (المحامون).

وضعت أول بذرة سنة 1885 بالمركز التجاري في الإسكندرية عندما أجاز توكيل الخصوم لغيرهم في الحضور أمامه، بعد ذلك نشأت المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية، وأجازت الحضور نيابة عن الخصوم، بعمل جداول فيها، وكان الشرط الوحيد لدخول الوكيل هو حسن السمعة وفصاحة اللسان.

وبعد إنشاء الخديوي إسماعيل "مدرسة الإدارة واللغات" والتي تطورت بعد ذلك لتصبح "مدرسة الحقوق" ثم كلية الحقوق على النمط الفرنسي، بدأوا أن يشترطوا في الوكالة أن يكون حاصلا على ليسانس الحقوق. وكان الهدف من إنشاء أول نقابة للمحامين في مصر في مسيرة العمل النقابي لهم رعاية مصالح المحامين المصريين الذين يترافعون أمام المحاكم المختلطة.

وحينما صدر قانون المحاماة رقم 26 بتاريخ 30 سبتمبر سنة 1912، كان هو التاريخ الفعلي والتأسيسي لنقابة المحامين المصرية. لكن لم تكن بالصورة التي عليه الآن حيث كان يوجد نقابة للمحامين المصريين أمام المحاكم المختلطة وظلت حتى ألغيت المحاكم المختلطة في أبريل 1949م فضم محاميها إلى المحاكم الأهلية.

كما كان يوجد نقابة المحامين أمام المحاكم الشرعية وظلت قائمة حتى قام عبد الناصر بإلغاء المحاكم الشرعية في سبتمبر 1955م فتوقفت النقابة في يناير 1956م وتم توزيع محاميها على المحاكم الأهلية لتصبح نقابة واحدة على صورتها الحالية كنقابة موحدة.

بل إنها لم تسلم من بطش جمال عبد الناصر حيث قام بحل مجلسها فى ديسمبر 1954، بسبب رفض جمعيتها العمومية برئاسة النقيب الأسبق عمر عمر "حكم العسكر"، ومطالبة حكومة الثورة بعودة الجيش إلى ثكناته، وانتخاب رئيس مدنى للبلاد واختيار عبد الرحمن الرافعي نقيبا بالتعيين.

ولقد كان نقباء المحامين من رموز الحياة السياسية والقانونية في مصر، وأولهم إبراهيم الهلباوي، حيث لعب المحامون أدوارا بارزة في الحياة السياسية وكان معظم قيادات مصر خريجو كلية الحقوق، وارتبط هذا بوجود نقابة المحامين بالعمل السياسي والحزبي في مصر. (1)

نقابة المحامين الشرعيين

تعتبر نقابة المحامين الشرعيين ثاني نقابة أنشأت في مصر، حيث تم إنشاؤها أمام المحاكم الشرعية فى 20 يونيو 1916 بموجب القانون رقم 15 لسنة 1916 على أن يعمل به ابتداء من أول نوفمبر 1916.

وقد مرت هذه النقابة بعدة مراحل:

أولها أنه دخلت هذه المهنة طائفة يطلقون عليهم "وكلاء الدعاوى" ولم يكن يشترط فيهم أهلية مخصوصة فقد دخل بينهم من هو عارف بواجبات الصناعة وغير العارف بها وانخرط فى سلكها الكثير ممن لا يعرفون الشريعة، بل كل أدواتهم التى يعملون بها هى طرق الرجاء والمحاباة، ونتج عن ذلك الأمر أن فسدت أخلاق الطائفة وحادت عن طريق الصواب، ولذا أطلق عليهم (المزورين) ثم تم إلغاؤها.

وعملوا بلائحة منذ 17 يونيو 1880، ولم يكن فى هذه اللائحة أى شروط لممارسة المهنة، ثم تدهور الحال ولكن بعد ذلك تم تغييره عام 1900، حيث بدأ إصلاح حال المحاماة الشرعية ووضعت شروطا فيمن يعين وكيلا، ثم استمرت فترة على هذا الحال حتى صدر القانون رقم 15 لسنة 1916 الذى جاء على منوال قانون المحاماة الأهلية رقم 26 لسنة 1912، فقد خطت الحكومة خطوة هامة بسنها قانون المحاماة الذى يعد أول تشريع متكامل للمحاماة. (2)

غير أن النقابة لم تستمر كثيرا، فحينما ألغيت المحاكم المختلطة في أبريل 1949م ألغيت نقابتهم، وأيضا حينما خطط عبد الناصر إلغاء المحاكم الشرعية ونفذ ذلك بصدور القانون رقم 625 لسنة 1955 ونص على نقل جميع المحامين المقيدين بجداول المحامين الشرعيين إلى جدول المحامين أمام المحاكم الوطنية وهكذا أصبحت في مصر نقابة واحدة للمحامين ابتداء من أول يناير سنة 1956م. (3)

ويقول الدكتور حمادة حسني:

وظلت المدرسة قائمة حتى صدر القانون 49 لسنة 1930 بإعادة تنظيم الجامع الأزهر والمعاهد العلمية الإسلامية وقضى بإنشاء ثلاث كليات هى: الشريعة، أصول الدين، واللغة العربية ونص على إنشاء قسم للتخصص فى القضاء الشرعى والمحاكم يكون تابعاً لكلية الشرعية، وكان المحامون لدى المحاكم الشرعية يسمون "وكلاء الدعاوى" وصدر القانون 15 لسنة 1916 لينظم عملهم وأصبحوا "محامين شرعيين" وبمقتضاه أنشئت لهم نقابة قامت بدور وطنى إيجابى، وأصدرت عام 1929 مجلة "المحاماة الشرعية" لتنشر الأبحاث المتصلة بالقضاء الشرعى وحفظت لنا وللأجيال القادمة تراثا رائعاً. (4)

ولما أنشئت نقابة المحامين الشرعيين كان الشيخ محمد عز العرب ثاني نقيب لها، وتولي رياسة هذه النقابة عامي 1919 و1920م.

النقابة في كتابات الإمام البنا

كتب الإمام البنا تحت عنوان "مقام الشريعة الإسلامية فى مصر الإسلامية مهداة إلى رفعة رئيس الوزراء" رسالة إلى رئيس الوزراء محمد محمود باشا عام 1939م جاء فيها:

زار رفعة رئيس الوزراء فى الأسبوع الماضى نقابة المحامين الشرعيين، فتكلم فى حضرته بعضهم فحيا وشكر، وأفاض فى ذكر مطالبهم التى تمس نهضة المحاماة الشرعية وتكفل راحة أهلها، وتكلم نقيب المحامين الشرعيين، فختم كلامه بأن يكتفى بما ذكره أسلافه من حيث المطالب الخاصة أنه سيكون صريحا فى علاج قضية عامة، وذلك أن المحاماة الشرعية ونقابة المحامين الشرعيين تتصل أوثق اتصال بالشريعة نفسها، فإذا علا مقام الشريعة فى مصر علا مقام المحامين الشرعيين وارتفعت منزلتهم وزاد تقديرهم وحفظت كرامة نقابتهم وبالعكس.

ورد رفعة رئيس الوزراء على هذه التحيات الطيبات فقال:

إنه سيعمل على تحقيق مطالب المحامين الخاصة فى حدود الطاقة، وقال: إن الحكومة تعمل على أن يكون للشريعة الإسلامية المقام الأول دائما. فأما مطالب حضرات أصحاب الفضيلة المحامين الشرعيين فلا نعرض لها، فهم أعلم بها وأعرف بطرق تحقيقها، وإن كنا نرفع الصوت عاليا بإنصاف كل مهضوم، وإعطاء كل ذى حق حقه، ووجوب المساواة بين الطوائف والهيئات فى حدود الممكن والمستطاع، ولكن الذى يهمنا ويعنينا هو هذا التصريح من رئيس الوزراء: إن الحكومة تعمل على أن يكون للشريعة المقام الأول دائما".
هذا تصريح نتمنى أن يكون حقيقيا، وأن يكون صحيحا، ويوم يكون الأمر كذلك تكون مصر قد استعدت بحق لزعامة المسلمين بل الشرق كله، واستحقت أن يتم الله عليها نعمة الاستقلال والحرية والرخاء، ولكنا نقول -مع الأسف- إن الأمر بخلاف ذلك، ورئيس الوزراء فى هذا التصريح أحد رجلين: إما أنه غير متصل بشئون حكومته والأمة التى وكل إليه تصريف شئونها.
وإما أنه غير عالم بحدود الشريعة وما تطلبه من كل مسلم يؤمن بالله ورسوله وكتابه ودينه. وثالثة لا تقل عن هذين: وهى أن رفعته يخدع من أمامه ويريد أن يتخلص من هذا الموقف بمثل هذا التصريح الذى لا يعبر عن الحقيقة.
يا رفعة الرئيس: أى شىء فى هذا البلد للشريعة الإسلامية فيه المقام الأول؟ أفى القوانين وهى أخص خصائص الشريعة، والإسلام زاخر فياض بها؟ وتعلم رفعتك أن قوانيننا التى يحكم بها فى الدماء والأموال والأعراض غير مستمدة من الإسلام وغير متفقة معه فى كثير من الأحكام فهى فرنسية أو إنجليزية أو رومانية أو غير ذلك من المقتبسات الغربية، ولم يبق للشريعة إلا طرف من الأحوال الشخصية والمواريث والشركات. فهل يقال بعد هذا إن للشريعة المقام الأول فى البلاد؟
أم فى التعليم والتثقيف والتربية؟ ورفعتك تعلم أن الهيئات الإسلامية ومن وارئها الشعب كله قد بح صوتها فى المطالبة بجعل التعليم الإسلامى مادة أساسية كبقية المواد فلم تجب إلى شىء من هذا. ولا زال التعليم الإسلامى فى المدارس الابتدائية والثانوية مادة إضافية لا يسأل التلميذ عنها ولا يمتحن فيها، أما فى الجامعة وفى التعليم العالى وفى المدارس الخصوصية والفنية، فإن طلبتها لا يسمعون بشىء اسمه درس التعاليم الإسلامية ولا يتصلون بثقافة الإسلام بقليل أو كثير.
وهذه الصحف والمجلات التى تروج وتشجع وتنتشر طافحة بكل ما يفسد ويؤلم ويتنافى مع الإسلام والحكومة لا تحرك ساكنا. وهذه السينمات ودور التمثيل -وهى معدودة عند الناس من وسائل التثقيف- لا يوزن ما فيها بميزان الأحكام الإسلامية، بل يعرض على مسارحها ما يحمر له وجه الفضيلة ويقضى على ما بقى فى نفوس هذا الشعب المسلم من دين.
وما لنا نذهب إلى المسارح والسينمات والجامعة أمامنا يجتمع فى مدرجاتها، وحجرات الدراسة فيها، وفى حرمها، وتحت ظل أشجارها الفينانة الفتيان والفتيات فى ثياب تشف وتصف مما يصرف هذه الناشئة البريئة عن الجد والعمل إلى اللهو والعبث والمجون، ولا أفيض فى أثر هذا الاختلاط فى الجامعة
ولكنى أرضى أن يذهب رفعة رئيس الحكومة بنفسه إلى حجرات الدراسة والمدرجات فيرقب عن كثب، كيف يتهافت الفتيان على أماكن الطالبات تهافت الفراش على السراج! فهل عملت الحكومة فى التعليم والتثقيف والتربية على أن يكون للشريعة المقام الأول فى البلاد؟
أم فى المظاهر الاجتماعية والشئون العامة؟ وهذا الحانات فى كل شارع وفى كل عطفة وكل زقاق منتشرة لا يكاد يخلو منها مكان فى مدينة من المدن، بل وصلت بكثرة شنيعة هائلة إلى القرى والأرياف، وهذه بيوت الفجور فى كل مكان يحميها القانون وتستمد وجودها وبقاءها من هذه الحماية، بعد أن قررت لجنة إلغاء البغاء وجوب هذا الإلغاء. وهذه الآداب العامة مهدورة الكرامة فى كل مكان.
أم فى المساجد والمعابد؟ وحتى هذه أيضا -يا رفعة الرئيس- وهى أخص مظاهر الإسلام، فهل رأينا وزارة الأوقاف تنهض بواجبها فى رعاية المساجد والعناية بشأنها ورفع مستوى أئمتها وخدمها؟ أم أنه يكفى أن يكون المسجد تابعا لوزارة الأوقاف حتى يظل متهدما إذا تصدع
معطلا إذا ألمت حادثة بدورته، أو طرأ عليه ما يستدعى بعض الإنفاق حتى يتداركه المحسنون من الناس فى الوقت الذى نبذر فيه الآلاف بلا حساب على غير الضروريات من الشئون ويختلس منها الآلاف كذلك. وهؤلاء أئمة المساجد وخدمها أقل الموظفين راتبا وأضألهم شأنا وأشدهم بؤسا.
وهل يعلم رفعة رئيس الحكومة أن وزارة الأوقاف قد تكافئ بعض الوعاظ من العلماء الرسميين فيها مكافئات مالية قد لا يعدو مقدارها القروش على الدرس الواحد، فى الوقت الذى ينال فيه بعض الموظفين الجنيهات فى بدل السفر والانتقالات فهل فى هذا أيضا عملت الحكومة على أن يكون للشريعة المقام الأول فى البلاد؟
هذا وغيره كثير فى الوجهة العامة. ثم لتنظر بعد ذلك إلى الوجهة الخاصة، فهل امتنع كبار الحكام -أصلحهم الله- عن التجاهر بمعصية الله وسلكوا سبيل طاعته ومرضاته، أم لا زالوا على ما عرففهم الناس عليه من استهتار تام بتعاليم الإسلام وشرائع الله. فلا يراهم الناس فى صورة من الصور إلا بين الغادات والغانيات والنساء الإفرنجيات فى الحفلات الرسمية التى تقام بأموال الأمة المسلمة؟
حتى أنت يا رفعة الرئيس -وأنت الرجل المحافظ- ترى فى الحفلات الرسمية وعن يمينك ويسارك سيدات أجنبيات لا يبيح لك الدين أن تكون بينهن أو أن تنظر إليهن. وكثير من الحكام لا يزال يتردد على ميادين السباق ومواطن المقامرة، حتى معالى وزير المالية لم يكتف بأن يذهب وحده، فاصطحب مرة النائب العام، واصطحبك أنت يا رفعة الرئيس مرة أخرى.

وكثير من الحكام الكبار فى القاهرة والأقاليم لا يزال يقضى الليل بين الكئوس والأكواب والكواعب والأتراب، حتى إن أندية الموظفين فى الأرياف قد عرفت عند العامة والخاصة بأنها مبعث الإتلاف. وكثير من الوزراء والحكام الكبار لم يؤد فريضة الحج وما هم بمعذورين

وبعضهم لم يصم رمضان وما هو بمعذور، وكثير منهم لا يؤدى فرائض الصلوات لا فى أوقاتها ولا فى غير أوقاتها، وهذا كلام لا يحتاج إلى دليل، ففاعلوه لا ينكرونه والشعب لا يجهله ورفعتك تعلمه، والخبر به مستفيض بين الخاص والعام. فهل هذا أيضا تعمل الحكومة على أن يكون للشريعة المقام الأول فى البلاد؟!

يا رفعة الرئيس: نصارحك بأن الحق غير هذا، وأن الحكومة مقصرة كل التقصير فى هذه الناحية، وأنها لا تعمل على أن يكون للشريعة المقام الأول فى البلاد. وأنت رئيس الحكومة فأنت المسئول الأول بين يدى الناس وبين يدى الله، ونخوفك يا رفعة الرئيس موقفا رهيبا بين يدى الله يوم لا يغنى الجاه والسلطان شيئا وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

وليس معنى هذا أن حكومتك وحدها هى المقصرة فى هذه الناحية، أو أننا نحاول بذلك إحراجها. لا لا، فنحن نعلم أن الحكومات من قبلها لم تكن فى ذلك خيرا منها وأن الحكومات من بعدها- إن ظل الحال على هذا المنوال وظل ديدن الرؤساء والكبراء الانصراف عن مراقبة الله الكبير المتعال -لن تكون خيرا منها. ولكنا نريد أن نضع الحق فى نصابه بهذا المقال، وأن ننبه رفعتك- إن لم تكن تعلم- إلى أن الحكومة لم تعمل على أن يكون للشريعة المقام الأول فى البلاد.

يا رفعة الرئيس: يجب وجوبا لا مناص منه، أن يكون هذا التصريح حقا، وأن تعمل حكومتك على أن يكون للشريعة المقام الأول فى البلاد، ولا صلاح لمصر إلا إذا كان ذلك كذلك، وليست هناك عقبات كما يتوهم الواهمون أو يرجف المرجفون، فالسبيل ميسرة -والحمد لله- ويدكم مطلقة فى مثل هذه الأحوال، والإصلاح يجمع عليكم القلوب ولا يفرقها.

ماذا يمنعكم -معشر الحكام والوزراء- أن تصلحوا أنفسكم فتشاركوا الأمة فى طاعتها وعبادتها لله، وتضربوا لها المثل فى الاستقامة والبعد عن معصية الله جهارا. وما العقبة التى أمامكم فى هذا غير العزائم الضعيفة والاستسلام لوساوس الشيطان؟ وماذا يمنعكم أن تعدلوا القوانين فى البلاد تعديلا يقيم حدود الله، ويجعل الأمة المسلمة تحكم بما أنزل الله؟ وما العقبة فى هذا؟ إنكم حكام مصر لا روما ولا باريس. وشعبكم مسلم يؤمن بالله والقرآن، ويطالبكم بأن تحكموه على هذا الأساس، فلا تسخروا كل شىء فى مصر لغير مصر وأبناء مصر.

وما الذى يمنعكم أن تلغوا البغاء، وتحاربوا الخمور، وتحظروا السباق والقمار وتجعلوا تعليم الدين أساسيا فى المدارس، وتحولوا بين اختلاط الفتيان والفتيات فى المعاهد، وتحسنوا رقابة المسارح والملاعب، وتستأصلوا شأفة الصالات والمراقص، وتوجهوا سعيكم إلى الجد وصالح الأعمال؟ وما العقبة التى أمامكم فى كل هذا، وذلك لا يستدعى مالا ولا رجالا، ولا يمس حقوق الأجانب أو الأقارب، ولكنكم عن ذلك كله قاعدون.

يا رفعة الرئيس: إن الكلام وحده لا ينفذ حكما ولا ينفع شعبا، ولكنه العمل، فاعملوه؟. ولقد تقدم لكم الإخوان بمذكرة مستفيضة لأول عهدكم بهذه الوزارة، ولا يزالوا يرقبون أن تفىء الحكومة إلى الحق، وتعمل بحق على أن يكون للشريعة الإسلامية الغراء المقام الأول فى البلاد. (5)

المراجع

  1. أحمد عبد المنعم فارس: جماعات المصالح والسلطة السياسية في مصر: دراسة حالة لنقابات المحامين والصحفيين والمهندسين في الفترة من 1952-1981، رسالة دكتوراه ، القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1984.
  2. من نقابة المزورين الي الأوفاكوتية : ١٣٣ سنة من الدموع والشموع، 9 يونيو 2017
  3. نشأة النقابات المهنية دوليا وفى مصر: 12 نوفمبر 2015
  4. حمادة حسنى: القضاء الشرعى فى مصر، 8 سبتمبر 2008
  5. مجلة النذير، العدد (32)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة 1357ه - 10 يناير 1939م، ص(3-5، 8).