نكبة 30 يونيو.. ذكرى انطلاق المسرحية برعاية الإمارات والسعودية
مرت 5 سنوات على الانقلاب العسكرى بقيادة الفاشل عبد الفتاح السيسي الذي خان رئيسه المنتخب من الشعب، لتمر مصر بأسوأ سنوات في تاريخها.
فاليوم 30 يونيو 2018، يستيقظ المصريون بعد 5 سنوات على أكبر مسرحية تم عرضها في ميدان التحرير، استمرت لمدة 4 ساعات، رفرفت فيها الأعلام، وحلقت الطائرات، وانتشر الرقص والأغاني الشعبية، وحُمل الضباط على الأكتاف، حيث كان الهدف هو التخلص من كابوس ثوار يناير الذين تمكنوا من الانتصار على العسكر وتنحية المخلوع مبارك وتنصيب أحد أبناء الشعب، الرئيس محمد مرسي المدني أستاذ الجامعة، رئيسًا بعد عقود من احتلال العسكر لذلك المنصب وكافة المناصب القيادية في مصر.
ولم يكن الدور الإماراتي السعودي في دعم 30 يونيو خافيًا على أحد، فبعد الانقلاب توالت التسريبات التي تؤكد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل حركة «تمرد» التي تصدرت مشهد المعارضة قبل الانقلاب العسكري.
وكشف التسريب، الذي أذاعته قناة «مكملين» الخاصة في فبراير 2015، حديثًا دار بين اللواء عباس كامل مدير مكتب عبدالفتاح السيسي الذي كان وزيرًا للدفاع وقتها، وصدقي صبحي الذي كان رئيسا لهيئة الأركان، طالب فيه كامل بمبلغ 200 ألف من عملة لم يحددها، من الحساب الخاص بـ»تمرد» الذي حوله مسؤول بالإمارات. ويثبت التسريب مسؤولية جهاز المخابرات العامة وجهات أجنبية عن تمويل الحركة التي نظمت مؤتمرات وعقدت لقاءات جماهيرية في كافة ربوع مصر، رغم الحديث عن إمكانيات الحركة البسيطة حيث قامت على مجموعة من الشباب.
طعنة إماراتية
أكد الدكتور أيمن نور رئيس حزب "غد الثورة"، أن موقف الإمارات المعادي للثورة عموماً ولنظام محمد مرسي خصوصًا، كان واضحًا وغير قابل للشك، ولم يكن هناك ما يشير إلى أي تعاون أو دعم من أبوظبي للإخوان ولا لمصر الثورة.
وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، أكد نور أنه أجرى جولة خليجية أواخر العام 2012، شملت أبوظبي والرياض، وأن الحديث كان واضحًا عن أن الإمارات ترفض استمرار نظام مرسي، مضيفًا: "الموضوع لم يكن خلافاً في وجهات النظر، وإنما كان موقفاً قاطعاً رافضاً لأي حوار. الإمارات كانت تسعى إما لإعادة القديم أو لتأسيس نظام سياسي جديد يتماشى مع تصوّرها لما يجب أن تكون عليه مصر سياسياً".
ويضيف نور: "موقف السعودية كان أقل وضوحاً قبل أن يعلن عنه لاحقاً، أما الإمارات فموقفها من الثورة ومن مرسي لم يكن محل شكوك".
كما نقل موقع "أسرار عربية" أواخر يوليو 2013، عن مصادر لم يسمها، ما قال إنها تفاصيل الدور الإماراتي السعودي في الانقلاب.
ووفقاً للموقع فقد تحدث عضو بـ"جبهة الإنقاذ"، التي أُسست لمعارضة مرسي، أنه "لولا الرياض والإمارات لما وقع الانقلاب أصلاً".
وبحسب المصدر، فإن كلاً من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، والأمير السعودي بندر بن سلطان، هما اللذان هندسا الانقلاب وخططا له منذ أواخر 2012، فيما تولت الإمارات عملية التمويل".
وقال المصدر: إن "محمد بن زايد قال في أواخر 2012، أمام عدد من الحضور، وبينهم مصريون: سنتكفل بإسقاط مرسي حتى لو كلفنا الأمر أكثر من موازنة أبوظبي".
وأشار المصدر إلى أن "ما يؤكد هذه العبارة التي نقلت عن بن زايد أن ملايين الدراهم الإماراتية تدفقت على مصر منذ بداية 2013، ومن بينها مبالغ ضخمة حصلت عليها قنوات فضائية وصحفيون ومعارضون، إضافة إلى حركة "تمرد"، التي مولتها الإمارات بشكل كامل".
تمويل تمرد نكاية في قطر
تحت عنوان "سعي الأمير السعودي لإعادة ترتيب الشرق الأوسط"، نشرت صحيفة "نيويوركر" الأميركية تقريرًا مطولًا حول الصراع الخليجي القطري، تطرقت فيه الي دور السعودية والإمارات في دعم انقلاب السيسي 3 يوليه 2013، نكاية في قطر التي كانت تدعم حكم الرئيس مرسي.
التقرير، الذي نشرته المجلة في عدد 9 أبريل 2018، وظهر على موقعها الالكتروني، أكد "تواصل السعودية والإمارات مع وزير الدفاع حينذاك عبد الفتاح السيسي، ووعدوه بـ 20 مليار دولار لمساعدة الاقتصاد، ثم قاموا بتمويل حركة "تمرد"، وتولي القيادي الفتحاوي المطرود (مستشار بن زايد) محمد دحلان، نقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري".
"نيويوركر" ذكرت أنه "وفقًا لعدة مسؤولين أمريكيين سابقين، بدأ «محمد بن زايد» و«بندر بن سلطان»، مدير المخابرات السعودية، بالتآمر مع آخرين في حكومتيهما لإزالة الرئيس مرسي من السلطة، وكان جنرالات الجيش المصري يتآمرون بالفعل ضده"، وقد استطاع «بندر» و«بن زايد» الوصول إلى وزير الدفاع المصري آنذاك، الفريق «عبد الفتاح السيسي»، ووعدوه بتقديم 20 مليار دولار كمساعدات اقتصادية إذا تم خلع الرئيس مرسي".
وقالت إن الإمارات بدأت بتمويل حركة مجموعة شبابية مستقلة ظاهريًا تدعى «تمرد»، ومع بدء الانقلاب، استخدم «بندر» و«السيسي» «محمد دحلان»، الفلسطيني المنفي خارج البلاد، لنقل الرسائل والأموال إلى المتعاونين في الجيش المصري.
ونقل التقرير عن دبلوماسي أمريكي سابق يدعى "كلارك" قوله: "الدعم الخارجي كان ذا أهمية حاسمة للانقلاب، لكي يتحرك السيسي على هذا النحو، كان يحتاج إلى وعد بأن ينجح "بالدعم المالي"، ووصف هذا الدبلوماسي الدور الإماراتي السعودي الذي أفضى للانقلاب وقمع وقتل الإخوان واعتقال 40 الفا بأنه «كان أمرا رهيبا، وفظيعا ولا يغتفر".
خراب مصر
لذلك يمكن التأكيد على أن الإمارات والسعودية كانوا هم من أرادوا الخراب لمصر واستخدموا العسكر لتحقيق هذا الهدف، وهو ماأثبتته الأيام فلم تأتي مسرحية "30 يونيو" سوى الانقسام، والفشل، والفساد، والرشوة، والظلم، وعودة بطش الشرطة، وتجاهل الفقراء، والتركيز على رعاية أصحاب الأموال، وقمع الرأي، والزج في السجون لأتفه الأسباب، واحتكار السلطة، وتدمير سيناء، وبيع البلاد للإمارات والسعودية،…. إلخ.
باختصار.. كانت السنوات الخمس كفيلة بأن تزهق الأرواح وتخلو الجيوب وتخرس الألسنة وتتضاعف الديون ويضع العسكر قدمًا على قدم فوق أكتاف المصريين البسطاء.
المصدر
- تقرير: نكبة 30 يونيو.. ذكرى انطلاق المسرحية برعاية الإمارات والسعودية موقع الشرقية أون لاين