يا أهل “30 يونيو” هل وجدتم ما وعدكم العسكر حقا؟!
مقدمة
بعد مرور 6 سنوات على مسرحية “30 سونيا” يقف كل المصريين مؤيديهم ومعارضيهم في خندق واحد من الأزمات الناجمة عن الفشل تلو الكوارث المتلاحقة وراء الانهيارات غير المتوقفة منذ أن انخدع فئة من أبناء الشعب المصري بأحاديث إعلامية منمقة وحركات إثارة للمشاعر تمت هندسستها في كواليس المخابرات وأجهزة الدولة العميقة، في أكبر مسرحية نصبت على الشعب المصري، في تاريخه، نحو الكفر البواح بإرادته ومساره الديمقراطي الذي خطته الملايين بإرادة حرة لأول مرة في التاريخ المصري، من أجل الانقلاب عليها وإنهاء الثمار التي تحصل عليها الشعب المصري، بعد ثورة 25 يناير.
فقد خدع العسكر الجميع وصوروا الرئيس الشهيد بأنه يكرس السلطات كي يستفرد بالسلطة، رغم أن كل أفعاله وقراراته كانت تسعى لتمكين الثورة الشعبية من مسارها والابتعاد بها بعيدا عن مخططات العسكر الرامية لمصالح أعداء الأمة، من الصهاينة والأمريكان وغيرهم من أصحاب الأموال القذرة في دويلات الخليج.
وجاءت المسرحية التي يحاول السيسي الضحك مجددا على المصريين بأنها ثورة، بوعود تحقق عكسها مائة بالمائة، بل إن المطبلين والمبشرين لها زج بهم في السجون أو على رفوف التاريخ وأكشاك السيسي البالية.. وذاق المصريون وبال فعلة بعضهم بإسقاط الديمقراطية، قهرا وغلاء وأمراضا بل وسجنا وإخراسا وتكميما لكل الأفواه.. نناقش في الملف حصاد المسرحية بعد 6 سنوات، وآفاق الحلول السياسية، بعد استشهاد الرئيس محمد مرسي، الذي دافع عن ثورة يناير ومبادئها واحترام إرادة الملايين حتى آخر نفس في حياته..
بعد ضياع الثورة وقتل الرئيس مرسي.. هل يفيد الندم شركاء 30 يونيو؟
تزاحمت صفحات سياسيين ونشطاء محسوبين على إنقلاب 30 يونيو، بالنعي والترحم على الرئيس الشهيد محمد مرسي، وشعر أغلبهم بالندم جراء انكشاف الحقائق وتلاعب جنرال إسرائيل السفيه السيسي بأطماعهم وخلافاتهم الأيديولوجية مع الإسلاميين خصوصا عداؤهم المفرط لجماعة الإخوان.
وتأتي وفاة الرئيس الشهيد وقد بدت الساحة السياسية بمصر خالية من القوى التي شاركت في الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب، في حين يتفق خبراء ومحللون سياسيون على غياب الحياة السياسية بشكل كامل وتفرد العسكر بالسلطة في مصر.
يقول الحقوقي جمال عيد المؤيد لـ30 يونيو في تغريدة على موقع تويتر رصدتها (الحرية والعدالة): “في ضوء كل ما سبق، نعتبر أنه من الضروري إجراء تحقيق شامل ومستقل في ظروف وفاة السيد مرسي، بما في ذلك ظروف احتجازه. ويجب أن تجري التحقيق سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التي احتجزته”.
ويقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وهو من غلاة المؤيدين لـ30 يونيو: “أترحم على الدكتور مرسي وأحتسبه شهيدا عند الله؛ بسبب ما لاقاه من ظلم ومن معاملة لا تليق برئيس دولة منتخب، وأتقدم بخالص العزاء لأسرته ومحبيه، وأطالب بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أسباب وفاته، كما أطالب بالإفراج الفوري عن المسجونين من كبار السن ومن المرضى حتى لا يتعرضوا لنفس المصير”.
ومن المؤيدين لـ30 يونيو الصحفي جمال سلطان، الذي قال في تغريدة على موقع تويتر رصدتها (الحرية والعدالة): “وفاة الدكتور محمد مرسي، بتلك الحيثيات والخلفيات والظروف، في طريقها السريع لتبلور لحظة إجماع وطني جديد في مصر، لها ما بعدها، ومن يحاول توظيفها لتصفية حسابات قديمة أو تجديد زخم انقسامات سياسية عصفت بثورة يناير، فهو يضر بقضية مرسي، ويهدر دمه من جديد، رحمه الله وأكرم مثواه”.
مرحلة جديدة
وبينما تتابع إقصاء السفيه السيسي داعمي انقلابه بحيث لا يكاد يمر عام إلا وقد جرى تغييب شخصيات وقوى سياسية كانت مؤيدة لمظاهرات الثلاثين من يونيو 2013 ، يُسدل الستار على ثورة 25 يناير بعد الانقلاب وقد أكمل السيسي ذلك بتغييب داعمين له من العسكر.
وكانت السنوات الست الماضية كفيلة بإخفاء أغلب من تصدروا الدعوات لتلك المظاهرات، والذين استغلهم السفيه السيسي ليرسم صورة توحي بتلاحم سياسي كامل ضد الرئيس الشهيد مرسي، وحاول بعدها لفترة محدودة دعمها بالاستعانة ببعض تلك القوى والشخصيات قبل أن يتخلص منهم جميعا.
وأقامت مجموعة من شباب الثورة المصرية والنشطاء العرب، أمس الثلاثاء، بيت عزاء للرئيس الشهيد محمد مرسي في العاصمة البريطانية لندن، وإلى جانب النشطاء حضرت شخصيات عربية وأجنبية بيت العزاء، حيث ألقيت كلمات أكدت على مسؤولية الانقلاب العسكري عن وفاة الرئيس مرسي، فيما شدد آخرون على ضرورة اعتبار وفاة مرسي تدشينا لمرحلة جديدة للإطاحة بالسفيه السيسي.
وقال الإمام البريطاني، أجمل مسرور: إن مرسي “تجاوز الامتحان” في السجن، مشيرا إلى أنه كان بإمكانه “عقد صفقة، لكنه لم يفعل”، ليرحل وهو “الرئيس الشرعي المنتخب”، فيما نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن مقالا للمحررة رانيا المالكي، تحت عنوان “وفاة مرسي: المسمار الأخير في نعش الثورة المصرية”، تقول فيه أن “الرد المحلي والعالمي على رحيل مرسي المفاجئ سيكون إرثه الحقيقي، ففي الوقت الذي انزلقت فيه مصر إلى دولة ديكتاتورية عسكرية، فإن الأعمى هو الذي سيرى الكيفية الظالمة التي تعرض لها مرسي، مقارنة مع المعاملة التي عومل بها الديكتاتور الذي حكم 30 عاما”.
وتشير الكاتبة إلى أن مبارك قضى معظم الوقت محبوسا في مستشفى عسكري، وعومل معاملة ملكية، وكان محاطا بعائلته، وتمت تبرئته لاحقا من التهم كلها، بما فيها التآمر على قتل المتظاهرين عام 2011، وأفرج عنه عام 2017، وتقول المالكي: “لو مات مبارك اليوم فمن المحتمل تشييعه بجنازة عسكرية نظرا لخلفيته العسكرية، وبالمقارنة فإن مرسي، الذي خدم لعام مثير للجدل، واعترف حتى أعداؤه بأنه كان واحة من حرية التعبير والحريات المدنية، حكم عليه بالسجن المؤبد والإعدام بناء على اتهامات مزيفة، وأجبر على النوم على الأرض في زنزانة منفردة، وحرم من الحصول على العناية الطبية اللازمة”.
أنا متأسف
وتذكر الكاتبة أن “مرسي لم يحصل على جنازة رسمية، بل دفن بحسب التقارير سريعا، دون تحقيق مناسب لأسباب الوفاة، ورفض طلب عائلته بتشييعه في قريته، ولم يسمح إلا لأولاده بحضور الدفن، ومنعت زوجته”، وتجد المالكي أن “من الصعب فهم الظلم الذي تعرض له بشكل ستكون له تداعيات عكسية، وهذا ما كتبه صديق قبطي عارض مرسي بشراسة على صفحته في (فيسبوك).
يقول الصديق القبطي: (اعتقدت أن عصابته من الإخوان المسلمين ستحكم مصر للأبد، ولن يكون هناك رئيس آخر ينتخب بطريقة ديمقراطية، وصدقت حقيقة أنه باع سيناء لحركة حماس أو قطر، وأنه خرق الدستور، وأنه كان خائنا لبلده، وفقد الشرعية، ولم يبق في الرئاسة سوى عام واحد، واليوم اكتشفت أنني وقعت أسير جماعات منابر التواصل الاجتماعي، وضخم الغضب على الشاشات كل كلمة قالها، وتم محو الحقائق على الأرض أو شعبيته الحقيقية، واليوم أبكي رحيله، وأشعر أنني مسؤول جزئيا عن الجنون الذي قاد إلى وفاته، أنا متأسف)”.
من جهة أخرى تداول ناشطون تغريدات دوّنها الكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي، عن الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي توفي داخل قاعة المحكمة، قبل يومين، وبدأ خاشقجي بالتغريد عن مرسي عند إعلان الأخير ترشحه للانتخابات الرئاسية، وما صاحب ذلك من جدل حول نية عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي السابق في الجماعة، الترشح، ليعلق خاشقجي: “لو كنت مصريا لاخترت مرسي، فهي ليست انتخاب فرد، وإنما مشروع”.
وفي تعليقه على زيارة مرسي السعودية، بعد فوزه بالانتخابات، قال خاشقجي: “لو كنت أرسم كاريكاتير، لرسمت العاهل السعودي، والرئيس مرسي، وبينهما ملف ضخم اسمه (العلاقات السعودية المصرية)، وأعلاه ورقة بيضاء تماما”، وتحدث خاشقجي عن ديمقراطية مرسي، وخطأ اتهامه بالإقصائية من قبل معارضيه، مستشهدا برفض حمدين صباحي عرض مرسي عليه تسلم منصب نائب الرئيس، ووصف خاشقجي باكرا ما حدث في 30 يونيو بأنه انقلاب عسكري.
وكشفت محققة بالأمم المتحدة، الأربعاء، عن أن فريق تحقيق في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، توصل إلى أدلة موثوق بها، على تورط مسئولين سعوديين كبار في القضية، ومنهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأضافت أجنيس كالامارد، أن العقوبات الموجهة لسعوديين في ما يتعلق بمقتل خاشقجي “يتعين أن تشمل ولي العهد والأصول الشخصية له في الخارج”.
من 30 يونيو حتى الديون الرهيبة.. السيسي يتلاعب بالأرقام لتضليل الشعب
لا يقف تلاعب نظام العسكر في مصر بالأرقام عند حدود النشأة؛ وترويج أكذوبة الـ33 مليونا في سهرة 30 يونيو 2013م، فقد تأسس نظام الانقلاب على عدة أكاذيب اعتمدت كلها على الفبركة والكذب والتدليس والتلاعب بالأرقام من أجل تحسين صورته وتبرير جرائمه وتضليل الشعب المقهور. وامتد التلاعب بالأرقام إلى كل مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية، في ظل تطبيل إعلامي يروج لهذه الأكاذيب عمدًا دون إخضاعها لأي تدقيق أو مراجعة.
فمن أكذوبة الـ22 مليونًا الذين وقعوا على استمارات تمرد ضد الرئيس محمد مرسي، ثم الأكذوبة الكبرى الذي نسفتها الحقائق فيما بعد وهي الزعم بأن 33 مليونا شاركوا في سهرة 30 يونيو، رغم أن لغة الأرقام الصحيحة تؤكد أن العدد في أحسن الأحوال لا يزيد على مليوني شخص كان يقابلهم نفس الرقم تقريبًا في ميادين أخرى كرابعة والنهضة كانت تدعم الرئيس المنتخب، لكن إعلام العسكر كثف الضوء على الفريق الأول وغض الطرف عمدا عن الفريق الآخر!.
وقد استمرت الاستعانة بالأرقام من هذه النوعية التي لا مرجعية لها، ولا وسيلة للتحقق منها، عندما أُعلن عن انطلاق حملة تجميع استماراتٍ تطالب السيسي بالترشح لفترة ثانية، وزعم منسقو الحملة أن عدد الاستمارات بلغ أكثر من 12 مليونا، لكن بعد الإعلان عن فتح باب الترشح في الانتخابات، لم يستطع السيسي تجميع أكثر من نصف مليون توكيل فقط، على الرغم من حملة الترهيب التي اتبعتها أجهزة الدولة لإجبار الموظفين على تحرير توكيلات وحشد المواطنين الفقراء أمام مكاتب الشهر العقاري، لتحرير التوكيلات مقابل أموال.
ومع غياب أي رقابة أو مساءلة، يظن زعيم الانقلاب أن بوسعه التلاعب بالأرقام كيفما يشاء ما دام تصفيق المحيطين به أعلى صوتا من جموع الشعب الصامتة كمدا وحزنا وصبرا، لكن تلك الأرقام باتت مادة يتندر بها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للتدليل على حجم الأكاذيب، بعد أن تكشف زيفها وعدم صلتها بالواقع ككل شيء في مرحلة ما بعد انقلاب 30 يونيو المشئوم.
حقيقة أعداد مسيرات 30 يونيو بمصر
مشروعات السيسي الوهمية
يبدو أن النظام صدق أكاذيبه؛ واستمرأ التلاعب بالأرقام ما دام لا يراجعه أحد ولا تتعرض تصريحاته وبياناته للتدقيق والتمحيص من أي جهة، ووصل الأمر إلى حد المبالغة والتضخيم بشأن إطلاق الأرقام الوردية حول الاقتصاد المتدهور، ومنها مزاعم الفريق مهاب مميش في الدعاية لمشروع تفريعة قناة السويس بأنها سوف تحقق أرباحًا تصل إلى 100 مليار دولار سنويا، وحديث عناوين الصحف المصرية، عقب المؤتمر الاقتصادي في مارس 2015، عن مشروعات بـ160 مليار دولار، وهي مليارات لم يرَ المصريون شيئا منها، فضلا عن أرقام أخرى أعلن عنها السيسي لمشروعات خيالية، من قبيل استصلاح “مليون ونصف المليون فدان” ومشروع “المليون وحدة سكنية” و100 ألف صوبة ومليون رأس ماشية، و40 ألف فدان مزارع سمكية، وإنشاء شبكة طرق على مسافة 11 ألف كيلو متر.
ومن “التخاريف الرقمية”، وغير المنطقية وغير المعقولة تحت أي مقياس، ما قاله عبد الفتاح السيسي عن إنجازه 11 ألف مشروع في أربع سنوات بمعدل ثلاثة مشروعات في اليوم الواحد!، فإذا احتسبناها سنجد أنها لا تتجاوز أربعة آلاف وخمسمائة مشروع في أفضل الأحوال، وليس 11 ألفا. وبالطبع فإن السيسي يقصد تطوير بوابات تحصيل الرسوم بطريق القاهرة الإسكندرية، وإنشاء بوابة لمدينة العلمين، وإنشاء بوابة لمدينة 6 أكتوبر، وافتتاح تطوير حديقة الأسرة”، وهكذا.
تثور تساؤلات حول تقديرات بعض الخبراء لعدد من خرجوا في مسيرات يوم الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي، التي أطلق عليها أنصارها اسم “شرعية الشارع”.
ومن أنواع التلاعب بالأرقام التدليس، ويعني التركيز على جانب واحد من الصورة مع تجاهل باقي الجوانب والأبعاد عمدا مع سبق الإصرار والترصد، وهو ما يتعلق بالأرقام التي يروجها النظام حول مؤشرات تحسن الاقتصاد والتي تخالف الواقع جملة وتفصيلا، حيث يواصل نظام العسكر وإعلامه الإشادة بوصول الاحتياطي النقدي إلى حوالي 45 مليار دولار، وتأكيد أن هذا المستوى لم يحدث من قبل؛ لكنهم يتجاهلون أن معظم هذا الاحتياطي النقدي عبارة عن ديون وودائع وقروض، كما يتجاهلون باقي المؤشرات التي تؤكد أن حجم الديون ارتفع في عهد السيسي من 44 مليار دولار إلى حوالي 95 مليارا في أربع سنوات فقط، ما يعني أن السيسي وحده اقترض أكثر من كل ما اقترضه حكام مصر السابقون، كما ارتفع حجم الديون المحلية من “1,3” مليار جنيه إلى “3.8” مليارا مع نهاية يونيو 2018م.
السيسي : أنجزنا 11 ألف مشروع على أرض مصر بمعدل 3 مشروعات فى اليوم
كذلك يتجاهل النظام وأبواقه الإعلامية أن سعر صرف الدولار قبل السيسي كان “7.25” جنيه، ويصل حاليا إلى “17.65” جنيه، وارتفعت أسعار السلع والخدمات بنسب تصل إلى “300%”، وهي أيضا أرقام مفزعة ومخيفة وتدلل على فشل النظام فشلا ذريعا.
أعماق خيالية عن أنفاق غزة
وفي سياق تبرير الحرب على قطاع غزة ضمن حملة التشويه التي تلت الانقلاب؛ بالغ السيسي في حديثه عن أنفاق التهريب بين غزة وسيناء، مدعيا وجود أنفاق على عمق 3 كيلومترات تحت سطح الأرض في سيناء، وهو رقم مستحيل، فأعمق نفق في العالم في سويسرا يبلغ عمقه نحو 2.3 كم، واستغرق إنشاؤه 17 عاما، ووصف بأنه أعجوبة هندسية بتكلفة 23 مليار فرنك سويسري، فكيف يتمكّن مهربو أنفاق بدائيون من تجاوز ذلك، والوصول إلى هذا العمق؟ إلا لو كان السيسي يقصد أن النفق يمتد بطول هذه المسافة. وفي هذه الحالة لا يعرف الفارق بين الطول والعمق. وإذا كان السيسي قد زعم وجود نفق يصل عمقه إلى ثلاثة كيلو مترات، فإن رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، اللواء كامل الوزير، قد ضاعف هذا الرقم، ليصل إلى 3000 كيلو متر دفعة واحدة، عندما صرح عن حفر الهيئة آبارا بهذا العمق لاستصلاح مليون ونصف المليون فدان، قبل أن تعدل صحيفة الأهرام الخبر، بعد تداول التصريح “الفضيحة”، وتحذف كل ما له علاقة بعمق الآبار.
“نصف مليار دولار في شقة حسن مالك”!
ومنها كذلك أكذوبة إعلام النظام حول عثور الجيش على 600 مليار في جبل الحلال في سيناء. وسبق أن خرجت صحيفة مصرية لتبشر المصريين بأن قوات الأمن وجدت نصف مليار دولار داخل شقة رجل الأعمال الإخواني حسن مالك، الذي لفقت له تهمة الإضرار بالاقتصاد المصري، وأرجع الإعلام المحلي سبب انهيار الجنيه أمام الدولار إلى الرجل.
امتدت الأرقام الخرافية إلى أذرع السيسي الإعلامية، فوجدنا الذراع الإعلامية، أحمد موسى، يتهم مرسي بأنه باع وثائق سرية لدولة قطر مقابل 1.5 مليون دولار (فقط!)، على الرغم من أنه اتهم محمد البرادعي بالحصول على 950 مليون دولار (يا للدقة) من الولايات المتحدة ليتآمر على مصر، ويتضح هنا الفارق الشاسع بين الرقمين.
وسبق أن اتهم أحد الخبراء الاستراتيجيين المصريين الشيخ يوسف القرضاوي، بأنه اشترى سلاحًا بعشرة مليارات دولار لما يسمى “الجيش المصري الحر”، وهو رقم لا تستطيع توفيره عدة دول مجتمعة لجيوشها.
وأخيرا، اتهم السيسي بنفسه شخصين لم يسمهما بأنهما تناولا عشاء تبلغ تكلفته 50 مليون دولار بغرض إسقاط مصر!، ولم يستطع أحد حتى الآن أن يفسر كيف يمكن أن يتناول شخصان عشاءهما بهذه التكلفة.
جديد السيسي عشاء ب50 مليون دولار
كواليس “جبهة الخراب” وحشودها المزعومة.. آن باترسون كشفت خيانة رموز “30 يونيو”
لم تذهب دفاتر الثورة وما أعقبها بعيدًا، حتى تدّعي السفيرة الأمريكية السابقة “آن باترسون”، في نقاش قبل يومين بمركز التقدم الأمريكي، أن الجيش كان على استعداد للتعاون، وأن الرئيس مرسي كان غير مؤهل، يساويها في ذلك من يدّعي من جبهة رافضي الانقلاب أن الإدارة الفاشلة هي التي استدعت الجيش!.
تواطؤ باترسون مع جبهة الخراب، المسماة بـ”الإنقاذ”، بدأ في نوفمبر 2012، وكان المتحدث الرسمي باسمها الصحفي عماد جاد ميخائيل، الشهير بصحفي الكنيسة، قد أعلن عن أن السفيرة الأمريكية آن باترسون “مش عاجبها قلة الحشود ووعدناها بمزيد من الحشد”، وكانت قد اعتبرت أن أكبر قوة لحشد الجبهة يصل إلى 10 آلاف متظاهر في الشارع، وأنها طالبت بـ100 ألف متظاهر، فكانت السفيرة باترسون تعطي الأوامر للقوى العلمانية وتتابع معهم.
ومنذ 5 ديسمبر 2012، تكشّف لنا لماذا تولى الدكتور محمد البرادعي مساعد عدلي منصور في أعقاب الانقلاب 2013، ولماذا خدم الكومبارس حمدين صباحي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي منذ مسرحية 30 يونيو وحتى مشاركته في “انتخابات” منحه الشرعية في 2014، وتكشف في وقتها من خلال الصحفي عماد جاد أن باترسون تنسق مع البرادعي وصباحي.
وتعمد “عماد جاد” أن يخلط أحيانا بين المعلومات والرأي، ولا بأس لديه من الفبركة، كأن يعلن لاحقا عن أن الإدارة الأمريكية متواطئة مع ما يسميه “حكم الإخوان”، وكأن يقول إن الجبهة رفضت لقاء آن باترسون، في حين أنها اجتمعت بالجميع، ومن لم يحضر أرسل مندوبًا عنه مثل البرادعي.
وتعهدت جبهة الخراب لـ”باترسون” بأن الحشد في مواجهة الدستور الجديد سيزيد، وبتحريض منها إلى مقاطعة دعوة الرئيس مرسي حينها للحوار مع القوى الليبرالية، التي كانت تصر ألا تحتكم للصندوق.
وثيقة “المثقفين”
كان حسب الله الكفراوي ضيفًا دائمًا على “إفطارات الإخوان المسلمين” التي كانت تقام في فترة مبارك، وكان يعتبر بالنسبة لهم وزيرًا نزيها للإسكان، له رأي في استحواذ أنجال المخلوع مبارك على الأراضي والاستثمارات الجديدة فيها، ثم فوجئ الإخوان باعتبارهم أكبر الفصائل الثورية استضافة لـ”الكفراوي”، لمن يظنون أنهم يخونون مرسي، إلا أنهم كانوا في خيانة الوطن بإيعاز من الولايات المتحدة وسفيرتها “باترسون”.
جلس الكفراوي ومنى مكرم عبيد وسعد هجرس وعمرو موسى ورفعت السعيد، ضمن اجتماع الانقلاب في 30 يونيو، ليعدوا ما يسمونه “بيان الأمة”، عرف فيما بعد بـ”وثيقه المثقفين”، والتي كانت إقرارًا بالانقلاب، الطرف الرئيسي فيها جبهة الخراب، بحضور قيادات من الكنيسة والأمن الوطني.
تواصل مستمر
وفي إدانة لدورهم، تحدث “الكفراوي” فقال: إنه في تواصل مستمر مع قيادة الجيش، والبابا القبطي، وشيخ الأزهر. وقد طلب منه– الكفراوي – بطريق سِرِّيّ قائد الجيش اللواء “عبد الفتاح السيسي”، أن يقدم إليه طلبًا كتابيًّا بتدخل الجيش من قبل المعارضة. وصَرَّحت “منى” بأن هذا الطلب قد أُعِدَّ خلال ساعات، ووقّع عليه أكثر من خمسين من رجالات المعارضة، وقُدِّم إلى “السيسي” على عجل في الساعة الثالثة ظهرًا؛ حتى لا يحدث تأخير في تنفيذ ما يريد تنفيذه من خطة التدخل العسكري السافر، وإسقاط حكومة “مرسي”، وحصل ذلك قبل أن تُنَظِّم المعارضةُ احتجاجها في ميدان التحرير.
مداخلة منى مكرم عبيد على الجزيرة مباشر مصر
وعن هذا اللقاء، أشار د.طلعت فهمي إلى أن الواقع أثبت أن الذين كنا نعول عليهم أن يقفوا إلى جوار الوطن خذلوا مرسي، ولم تكن إدارته فاشلة، ولكنهم انحازوا للغرب وخذلوا الثورة والشعب، وذهبوا إلى باترسون يترجونها التدخل لدى الجيش لإزاحة الرئيس مرسي، لافتا إلى أن شخصيات مثل منى مكرم عبيد وحسب الله الكفراوي، أشاروا إلى اجتماع بهذا الشأن. وأضاف أن “جبهة الإنقاذ” تحدثت عن اجتماع طغى عليهم فيه بغض الإخوان، موضحا أن “المعركة معهم لم تكن خلافا بين علمانيين وإسلاميين بل خيانة للبلد؛ فلم يكن للرئيس مرسي وزراء أو محافظون ولم “يؤخون” مصر حتى يزعم الزاعمون ذلك”.
اعتراف السيسي
وأشار “السيسي” في مايو 2014 خلال لقاءاته، إلى أن التغيير الحقيقي الذي من الممكن أن يلمسه المصريون سيأتي في مدى زمني لا يقل عن عامين، كما أن هناك مشكلات تحتاج إلى مدى زمني أكبر، فقال مثلًا في حديثه لـ”سكاي نيوز”: “لو مشيت الأمر طبقا لتخطيطنا سنرى تحسنا خلال عامين.. وفيه مشاكل مثلا أطفال الشوارع عايزين حلول بعيدة المدى عشان نقدر نقول إنه قدام حالة العوز فيه حالة الكفاية والانتعاش وبنتكلم إن شاء الله في سنتين”. وهو الأمر المثير للتساؤل البديهي؛ فلماذا لم يتم الصبر على الرئيس مرسي هذين العامين؟ ولماذا لم يكن من همّ للإعلام أو ما يسمون بـ”النخبة” في العام من حكم الرئيس مرسي سوى التجريح فيه واتهامه بالعجز، ومن ثم الوقوف خلف الانقلاب عليه؟ فهذا هو الآن قائد الانقلاب، وبعد مرور عام كامل من انقلابه، والبلاد تسير من سيئ إلى أسوأ؛ ومع ذلك فهو لا يعد سوى بعامين قادمين رهن الانتظار؛ في حين يؤكد أن بعض القضايا ستحتاج إلى مدى أكبر.
تنسيق ودعم
وتحددت العلاقة بالولايات المتحدة الأمريكية، في إطار من التنسيق والدعم لأجل الانقلاب، مقابل مزيد من الدعم والسلاح يتم بالاستجداء من العسكر وقائد الانقلاب.
وادعى عماد جاد وآخرون من قائمة الأذرع الإعلامية، أن جماعة “الإخوان” مدعومة أمريكيا؛ وكرروا كذبتهم دون دليل.
ولكن “السيسي” قدم لمن يريد خيوط التآمر تلميحًا وتصريحًا مع الأمريكان؛ فاعترف بأنه أخبر الأمريكيين بشكل غير مباشر بأنه قرر عزل الرئيس مرسي منذ مارس 2013؛ حيث قال في أحد اللقاءات الداعمة لترشحه لرئاسة في مايو 2014، إنه أبلغ مسئولا أمريكيا في مارس من العام الماضي (2013)، أنه لا سبيل للخروج من الأزمة السياسية في مصر، وأن “الوقت انتهى”.
وأضاف السيسي، في مقابلة تلفزيونية، “جاء مسئول أمريكي كبير جدا والتقى بي في الوزارة (الدفاع)، وقال لي من فضلك بيقولوا إنك مدرك للواقع هنا النصايح إيه؟ قلت له الوقت انتهى. أنا معنديش نصايح ليكو”.
ورغم ذلك ادّعى في لقاء آخر مع قناة “سكاي نيوز” حين سألته المحاورة: “هل تحرك الجيش في 30 يونيو بإيعاز من الخارج؟”؛ فأجاب: “الجيش ما ينفعش يعمل كده ولا ينسق أو يتشاور أو يتآمر من أكبر قائد لأصغر شخص فيه، ده قرار مصري خالص مع احترامنا لكل العلاقات والمصلحة الوطنية كانت تقتضي ذلك”.
السفيرة الأمريكية
تقول الصحفية فجر عاطف: إن التناقض الجلي والذي رصدته صحيفة “نيويورك تايمز”؛ أظهر أن “أول تأكيد معلن من السيسي على أنه ناقش مسألة استيلاء الجيش على الحكم مع مسئولين أمريكيين قبل التنفيذ بأيام، مشيرة إلى ما يمكن اعتباره خذلانا من السيسي لأنصاره الذين اتهموا واشنطن بدعم جماعة الإخوان المسلمين.
وكشفت “نيويورك تايمز” عن أن الشخصية التي تحدث عنها “السيسي” هي السفيرة الأمريكية بمصر آنذاك “آن باترسون”؛ حيث كانت قد طلبت منه تأجيل ما أسمته “عزل” مرسي ليوم أو يومين، إلا أنه رفض هذا الطلب.
ثم ما لبث “السيسي” أن استمر في مد يد الحاجة وطلب المساعدة العلنية الواضحة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال في حديث لوكالة “رويتر”، 15 مايو 2014: “إحنا محتاجين الدعم الأمريكي في مكافحة الإرهاب، محتاجين المعدات الأمريكية لاستخدامها في مكافحة الإرهاب”. وهو استجداء واضح للسلاح الخارجي لقمع الشعب في الداخل.
عندما تنسف تصريحات “آن باترسون” أكذوبة الـ33 مليونًا في سهرة “30 يونيو”
“باترسون” تنسف الأكذوبة
بالطبع أكذوبة الـ33 مليونًا في سهرة 30 يونيو دحضها كثيرون في تحليلات رصينة، لكن الجديد أن السفيرة الأمريكية السابقة وقت الانقلاب، “آن باترسون”، أدلت بتصريحات يوم الخميس الماضي 14 فبراير 2019م، خلال مشاركتها في حلقة نقاشية بعنوان “الانتفاضات العربية بعد 8 سنوات.. الدروس المستفادة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”، والتي نظمها مركز التقدم الأمريكي في واشنطن؛ حيث أكدت أن الجيش المصري هو من أطاح بالرئيس محمد مرسي، وربما هو من سيطيح بعبد الفتاح السيسي في المستقبل. واعترفت أن بلادها كانت تملك معلومات كافية حول تورط دول الخليج في الإطاحة بالرئيس مرسي، وكذلك دورهم في الانقلاب، مشيرة إلى عدم رضا الإدارة الأمريكية على مرسي؛ لأن السياسة الأمريكية تجاه مصر كانت ثابتة لعقود ومعنية بالأساس بالمحافظة على السلام بين مصر وإسرائيل، ما يشير إلى أن الانقلاب تم خوفا من تهديد استمرار الثورة وتكريس الديمقراطية في مصر، إضافة إلى الإسلاميين في الحكم، وكلها مخاطر اعترف بها قادة الكيان الصهيوني حتى تم الانقلاب الذي اعتبره بعضهم معجزة!.
تصريحات باترسون تنسف أكذوبة “30” يونيو وما تسمى بجبهة الإنقاذ؛ فلا ذكر للأعداد المفتعلة والمبالغ فيها، لكنه الجيش الذي دبر الانقلاب مدعوما بقوى إقليمية وضوء أخضر أمريكي، حيث أكدت باترسون أيضا أن القوى الحقيقية في مصر هي الجيش والإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان، وقالت نصا «الإخوان المسلمون كانوا القوة الوحيدة التي كان بإمكانها حشد الناس، كنا نشاهد حافلات مملوءة بالنساء المنتقبات اللاتي كن يشاركن في الانتخابات والفعاليات»، وتضيف «لم يكن هناك أي حزب قادر على منافسة جماعة الإخوان المسلمين والحركة السلفية، لذا لا أعتقد أنه كان هناك مجال للعمل مع أحد سوى هذين التنظيمين والمنظومة العسكرية» كاشفة عن لقائها السيسي 32 مرة خلال مرحلة الانقلاب!.
ويعترف الدكتور محمد محيي الدين، القيادي الليبرالي الذي أيد الانقلاب على الرئيس مرسي لكنه ينتقد الوضع الحالي بشدة، أن كلام السفيرة الأمريكية السابقة صحيح؛ لأن الضغط الشعبي الذي كانت تقوده (جبهة الإنقاذ) لم يكن ليطيح بالرئيس محمد مرسي، لوجود قوة شعبية مقابلة أكثر تنظيما، ولا تقل عددا عمن تظاهروا في الثلاثين من يونيو بعيدا عن الأرقام الخزعبلية التي يتم تداولها لهذه الأعداد”. مضيفا في تصريحات صحفية أن “القوات المسلحة بانحيازها إلي إحدى الكتلتين قد حسمت الأمر بقوة الأمر الواقع، وهو ما عبر عنه بيان الثالث من يوليو 2013”.
لغة الأرقام بين التدليس والحقيقة
بحلول يوم 30 يونيو، كان كل ممثل قد حفظ دوره تماما في المسرحية. وبحلول الظهر أعلنت تمرد عن أن العدد في الشوارع تجاوز 10 ملايين مواطن، وبسرعة أصبح هذا الرقم 14 مليونا ثم 17 مليونا ثم 22 مليونا. وفي نهاية المطاف ادعت وسائل الإعلام أن مظاهرات 30 يونيو فى جميع أنحاء مصر وصلت إلى 33 مليون مواطن في الشوارع، وأنها تعد أكبر مظاهرات في التاريخ الإنساني. وقد قامت الطائرات العسكرية بالتحليق في سماء ميدان التحرير، والقيام بتشكيلات مسلية للحشود تحتها، كما قامت بإلقاء الأعلام المصرية وزجاجات مياه إليهم، ورسم قلوب فى الجو كعرض للحب والمودة تجاه المتظاهرين. حتى إن الجيش قدم طائرة هليكوبتر عسكرية لنقل خالد يوسف، مخرج الأفلام المعروف بتأييده للمعارضة وعدائه للإخوان. سجل خالد يوسف الحشد في الحال وأنتج فيلمًا تم بثه على الفور ليس فقط في كل الشبكات التلفزيونية المناهضة لمرسي في جميع أنحاء مصر، بل وأيضا في التلفزيون الرسمي.
وفي خلال ساعات ادعت كل وسائل الإعلام أن أعداد المتظاهرين تقدر بعشرات الملايين، وفي ميدان التحرير وحده يصل العدد ما بين 5 و8 ملايين. وفي يوم الانقلاب، ظهرت الألعاب النارية، وعروض الليزر، وأقيمت احتفالات كاملة.
من جانبه فند أمجد المنذر، مهندس اتصالات والخبير في جوجل إرث، هذه الأكذوبة، واعتمد على لغة الأرقام التي لا تكذب، مؤكدا أن منطقة ميدان التحرير لا تزيد مساحتها على 12.3 فدان. وأنه حتى لو تم إدراج جميع الشوارع الجانبية لميدان التحرير، فلن تتجاوز مساحة المنطقة 25 فدانا. وحتى لو تم إحصاء أربعة أشخاص لكل متر مربع، وتمت إزالة العشرات من المباني المحيطة، فلا يمكن أن يزيد الحشد عن 400 ألف شخص. وإذا كان العدد كما ادعى أنصار الانقلاب العسكري ما بين 5 إلى 6 ملايين، فهذا يتطلب أن يحتشد ما بين 50 إلى60 شخصا في المتر المربع الواحد (5 إلى-6 لكل قدم مربع)، وهذا يستحيل من الناحية الفعلية. وحتى لو كان المتواجدون مليون شخص يغطون كل شبر في ميدان التحرير وجميع الشوارع المحيطة له، سيتطلب ذلك تواجد 10 أشخاص فى المتر المربع، وهو من المستحيل إيضا.
حتى إن البي بي سي شككت في هذه الأرقام المبالغ فيها، وفي أفضل التقديرات فلن يتجاوز عدد الأشخاص المتواجدين في ميدان التحرير، في ذروة المظاهرة، النصف مليون متظاهر، ويضاف إليهم ربما عدد مثله يتظاهر في جميع أنحاء مصر، ونتيجة لكل هذا فقد تمت التضحية بإرادة الناخبين المصريين بناءً على تظاهر مليون أو مليوني شخص. بدأت إرهاصات تعديل الدستور، عقب إشارة السفيه السيسي، في سبتمبر 2015، إلى إمكانيّة تعديله؛ إذ قال: “الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط”، لتبدأ بعدها أذرعه الإعلامية في جمع عتادها وعقد الحوارات التي تُبرّر إجراء تعديلات على دستور 2014؛ لمنح جنرال الخراب صلاحيات أوسع ومددًا أطول، ليستمر الحديث وترتفع وتيرته، وتدخل فرقة المطبلاتية من الإعلاميين والسياسيين في سباق محموم على الدخول تحت عباءة الديكتاتور.
ومن السياسيين الذين عشقوا التطبيل في أيام المخلوع مبارك عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والذي قال إن التعديلات الدستورية “يلفها الغموض” داعيا إلى حوار وطني “فسيح” يشمل المعارضين بشأن التعديلات الدستورية تأمينا للمصداقية.
ومن يسأل الناس لماذا صمت الفريق أحمد شفيق عن تعديلات السفيه السيسي، ولماذا اختفى الدكتور أبوالغار أبو الدساتير، ولماذا ينافق عمرو موسي ومعتز ومصطفى بكري وعمرو أديب وغيرهم بكل تفان وإخلاص، ولماذا يستنفر الممثلون والراقصات في دعم رغبات ونزوات جنرال الخراب، أقول من رأي ما حدث لخالد يوسف مخرج ٣٠يونيو اتعظ!
عسكر كاذبون
يقول الناشط السياسي أسامة صابر: “السيد عمرو موسى مستاء مما أسماه “غموض” يحيط بالتعديلات الدستورية.. الرجل المخضرم سياسيا لم ينس أن يلوّح بـ”حتة” تهديد حين حذر من تحول الغموض لحالة سلبية تعم البلاد “تؤدي لنتائج غير محمودة”..”.
مضيفا: “في تقديري إن الاستياء لدى السيد موسى منبعه الأساسي نتج من تهميشه في عملية التعديلات المرتقبة.. تهميش الرجل الذي رأس لجنة الدستور!.. لكن مهما كانت الدوافع فيحسب للرجل إعلانه لموقف يتقاطع مع المصالح العليا لعموم المصريين الوطنيين”.
وأعلن برلمان الدم الذي صنعته المخابرات الحربية بنود التعديلات المقترحة لتعديل دستور الانقلاب 2014، وجاء على رأسها مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، دون تفاصيل أكثر بخصوص كيفية تنفيذها وهل ستشمل تمديد ولاية السفيه السيسي الثانية أم لا، التي من المفترض أن تنتهي في 2022.
ويحدد دستور الانقلاب الولايات الرئاسية باثنتين، تستمر كل واحدة 4 سنوات، وتشمل التعديلات أيضا تعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وجعل تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى، وإلغاء الهيئة الوطنية لكل من الإعلام والصحافة.
ومن المفارقات التي اعتادها المصريون من السفيه السيسي، أنه قال في مقابلة تليفزيونية في نوفمبر 2017، إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة، وبين جنرال الخراب وبين فكرة الدستور أصلا علاقة متوترة، فقد انقلب عليها في الثالث من يوليو 2013 حين كان وزيرًا للدفاع، فغدر بالرئيس محمد مرسي وأعلن تعطيل العمل بالدستور، وتشكلت في أعقاب ذلك لجنة الخمسين التي تولت مهمة تعديل الدستور، لكن عملها لم يكن موافقا لهوى جنرال الخراب كليًّا على ما يبدو.
قضاة فاسدون
تقول الناشطة السياسية رحاب مصطفى: “تقريبًا كل الذين شكلوا ما كان يُسمى (بجبهة الإنقاذ)، تم التخلص منهم: البرادعي مطرود، حمدين مغضوب عليه عبدالحليم قنديل محبوس، عمرو موسى عاد ليلعب دور الأراجوز كما كان”.
الخوف من مصير خالد يوسف ونشر الفضائح على الملأ انتقل الي قضاة الانقلاب، وما زالت ردود الأفعال بين قضاة مصر والسفيه السيسي تتصاعد على خلفية التعديلات الدستورية المرتقبة، التي تقضي على استقلالية القضاء، من خلال تشكيل مجلس أعلى بين الهيئات القضائية يرأسه جنرال الخراب الذي يعد أيضًا رئيسًا للسلطة التنفيذية.
وأشار خبراء إلى أن ما صرح به وكيل برلمان الدم أحمد حلمي الشريف بأن التعديلات سوف تراعي استقلال ميزانية السلطة القضائية، إنما يمثل رشوة للقضاة لتمرير التعديلات، خاصة وأن الدساتير المصرية منذ إنشائها تحدثت عن الاستقلال المالي والإداري للقضاة.
وقال الشريف فى رسالة وجهها للقضاة قائلا: “قضاة مصر الأجلاء، نطمئنكم أنه سيتم مراعاة أن يكون للجهات القضائية موازنة مستقلة أثناء مناقشة التعديلات الدستورية”، وهي الرسالة التي تزامنت مع تضارب في موقف نادي قضاة مصر، الذي نشرت عدد من وسائل الإعلام تصريحات منسوبة له برفضه للتعديلات، إلا أنه وبعد أقل من ساعة نشر النادي تكذيبا لها.
من جانبه علق المستشار السابق حمدي المجدلاوي على تصريحات وكيل برلمان الدم، بأنه نتيجة طبيعية لشكل العلاقة التي زرعتها أنظمة الحكم المصرية مع القضاة، وتحويلهم من سلطة مستقلة، تُقَيِم أداء السلطة التنفيذية، لسلطة تابعة، لا يعنيها إلا ما تحصل عليه من مكافآت وامتيازات مادية.
ويشير “المجدلاوي” إلى أن نظام مبارك كان يقدم مع كل استحقاق انتخابي رشوة مسبقة للقضاة كانت تتمثل في مد سن تقاعدهم الذي وصل لسبعين عاما، ولم يكن يهم القضاة وقتها إلا الحصول على مزيد من المميزات المالية، وخاصة المتعلقة بالموازنة الخاصة بهم،وهو ما يلعب عليه النظام الحالي، بينما استقلال القضاء نفسه، لم يعد له محل من الإعراب.
“30 يونيو” إذ تحاكم “25 يناير”
بقلم: وائل قنديل
لم يكن استدعاءً إجباريًا إلى المحكمة للإدلاء بالشهادة، بل هي مكافأة نهاية الخدمة، ونهاية العمر، قدّمها عبد الفتاح السيسي للأب الرئيس، أو الرئيس الأب حسني مبارك، لكي يشفي غليله من ثورةٍ أطاحته وجرّدته من السلطة، وجعلته، مثل أي مجرم محتال، يدّعي المرض، حد الاقتراب من الموت، كي يدخل فوق سرير طبي إلى قاعة محاكمته، مبتزًا مشاعر القضاة والمتابعين.
نعم، كانت تلك اللحظة التي انتظرها حسني مبارك سبع سنوات، لكي ينشب مخالبه في جسد الثورة الجريحة، ويرتوي من دمائها.. وينتقم بشهادته ضدها. هل كان من العقل أن يتوقع أحد أن يهدر مبارك هذه الفرصة؟ هل كان منطقيًا أن ينتظر أحدٌ أقوالًا أخرى غير التي أدلى بها مبارك؟
البائس حقًا هو من كان ينتظر من حسني مبارك شيئًا غير هذا الفُجر في العداء، والأكثر بؤسًا هو من يرى أن مبارك قال ما قاله تحت ضغط أو إكراه، أو أنه فضّل أن يقول ما يريده القاضي (عبد الفتاح السيسي) لكي يشتري سلامة ولديه (علاء وجمال)، ويحميهما من بطش السلطة المسعورة.
يتجاهل هؤلاء أن كراهية حسني مبارك ثورة يناير لا تقل عن كراهية السيسي لها، بل ربما تزيد، ولا يتوقفون عن ضخ مزيد من الأوهام، والأعذار، للمومياء المتوحشة العائدة للانتقام، هربًا من الحقيقة الواضحة، كشمس منتصف نهار منتصف أغسطس/ آب.
لم يشهد مبارك زورًا ليفتدي ولديه من سوزان (جمال وعلاء)، بل نطق بما يكنّه في صدره، وما علّمه لابنه من العسكرية (عبد الفتاح السيسي)، بل إن علاقة مبارك بقول الزور قديمة وراسخة، إذ يتغذى على قول الزور، ويتكسّب منه منذ “عاصفة الصحراء” أغسطس/ آب 1991، حين قرّر أن يتعاطى مع الكارثة بمنطق تجار الحروب وتجار الموت، فيقول ما يطلبه الغزاة، ثم يقبض الثمن مليارات من الدولارات، صنعت من دماء أطفال العراق وأشلائهم، ثم يباهي بذلك، في حوار مذاع، معلنًا أنه اشترط على الغزاة أن يسقطوا ديونه، قبل أن ينفذ كل طلباتهم منه.
من فعل ذلك ضد أطفال العراق، هل كان من الممكن أن يفعل عكسه ضد ثورةٍ نزعت منه بطاقة الكنز الاستراتيجي، وجرّدته من أرباح تجارة التسوية، ومكاسب ضبط الإيقاع على حساب القضية الفلسطينية؟.
من اعتبر أن الثلاثين من يونيو/ حزيران 2013 هدية آخر العمر من عبد الفتاح السيسي (العقر) هل كان من الممكن أن ينطق بشهادةٍ محترمة على ثورة يناير، وينصفها؟.
إن أحدًا لم يفرح بالثلاثين من يونيو كما فرح بها حسني مبارك، إذ اعتبرها، في أول ظهور له 2014، عيدًا قوميًا لمصر، فهي التي أخرجته من السجن، وولديه، ووزراءه، وبالأخص وزير داخليته. وبالأمس كانت “30 يونيو” تحاكم “25 يناير”. وبالتالي، لا مفاجأة على الإطلاق في أن يشارك في حفل الانتقام، ويشرب نخب “يناير”، ومن دمها حد الارتواء، كاشفًا الغطاء عن أولئك المهرّجين الذين يروّجون أوهامًا، من قبيل التعاون مع دولة مبارك العميقة لإسقاط انقلاب عبد الفتاح السيسي، الأقل عمقًا، بالقياس على منسوب العداء لثورة يناير.
كل يوم يمر يقدّم دليلًا جديدًا على أن “30 يونيو” جاءت للقضاء على “25 يناير”، حتى وإن شارك فيها، ودعا الناس إلى المشاركة، يدًا بيد مع بقايا دولة مبارك، من كان يصنّف من رموز يناير وأيقوناتها، وتأتي شهادة مبارك لترسخ هذا اليقين، وتقول، بوضوح شديد، إن الذين يصرّون على إمكانية المزج بين يناير ويونيو لتأسيس مشروعٍ لإزاحة السيسي إنما يتعاطون أوهامًا، ويروّجونها على الناس، إذ أن أي مشروع جبهة أو تحالف ينطلق من افتراض أنه بالإمكان وضع قدم في “25 يناير”، والأخرى في “30 يونيو”، للمسير ضد انقلاب السيسي، هو قضية فاسدة منطقيًا.
وإذا كان أصحاب بيوت الخبرة الثورية، المزعومة، قد اعتبروا ذات يوم أن المحتفظين بالأمل في إمكانية عودة الرئيس محمد مرسي نوعًا من ترويج المخدّرات، فإنه بالقياس ذاته يمكن اعتبار أن الراسخين في وهم التحالف مع دولة مبارك لإسقاط السيسي، إنما يمارسون نشاطًا يقترب من تجارة الأعراض والدماء.
طهّروا أنفسكم من لوثة يونيو، ثم حدّثونا عن جبهات استعادة يناير.
مقطع فيديو يكشف أكاذيب انقلاب 30 يونيو
بقلم:حسن الإسكندراني
أعاد ناشطون عبر “يوتيوب” نشر مقطع فيديو لإحدى المسيرات معلقين أنها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن قوة الشعب في مسيرة واحدة يؤكد أن العسكر زوّر إرداة الشعب بادعاء قيام ثورة” انقلاب” في 30 يونيو 2013.
وبث رواد التواصل المقطع الخاص بمسيرة “الدقي” والتي انطلقت دفاعًا عن شرعية مصر ورئيسها المنتخب الدكتور محمد مرسي، مؤكدين أنها إحدى الموجات الثورية التي كانت تخرج للذود عن حق مصر في عدم احتلالها عسكريًا من قبل سلطة الانقلاب.
وعلق الناشطون: “الدكتور مرسي في قلوب المصريين، المسيرة اللي في الفيديو من منطقة الدقي مجرد مسيرة واحدة من آلاف المسيرات للناس البسيطة أصحاب القلوب الطيبة اللي بتحب مصر وترفض حكم العسكر”.
في حين علقت إحدى الناشطات على الفيديو، إيمان الميرغني: “قدام كل الناس أنا آسفة إني كنت ضدك وحاربتك، كنت حاسة إني بحافظ على الثورة، لكن أنت اللي كنت بتحافظ عليها”.
https://www.youtube.com/watch?v=hOmfm0AvF0k
هل أقنع السيسي جمهور 30 يونيو بخطاب الفقر؟
بقلم :سيد توكل
يصرخ كبيرهم “احنا فقرا أوي”، فيقاطعه صراخ أحد أتباعه “أنا لفيت مصر ملقتش واحد فقير”، فيخرج أحد الباحثين الاقتصاديين بكتاب يثبت أن مصر دولة غنية الموارد، فتعتقله ميلشيات جنرال التسول وتصادر الكتاب وتشمع باب المطبعة، ويضطرب المشهد بينما قطيع عريض من الأتباع، جمهور 30 يونيو، يصدق جميع هذه المتناقضات دفعة واحدة.
وألقت شرطة الانقلاب القبض على الدكتور عبد الخالق فاروق، وهو خبير اقتصادي، مؤلف كتاب عن الاقتصاد المصري بتهمة نشر أخبار كاذبة، وصادرت ميلشيات الانقلاب مسودة كتاب من تأليفه بعنوان “هل مصر بلد فقير حقًّا؟” تضمن تفنيدًا لأكاذيب العسكر وإثباتًا قاطعًا أن مصر دولة غنية بالموارد التي ينهب العسكر جزءًا كبيرًا منها، ويفرقون الباقي على الدول التي تدعم الانقلاب.
ويجتهد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي صاحب مقولة “احنا فقرا أوي”، أن تسود نغمة الفقر ويقتنع بها الناس كما فعل من قبله أبو الانقلاب الفاشي جمال عبد الناصر صاحب مقولة “معنديش”، بينما يطرح مراقبون عدة أسئلة أهمها ألم يدهس السفيه السيسي جماهير الثلاثين من يونيو تحت جنزير الغلاء والفقر والعوز كما دهس رافضي الانقلاب تحت جنزير الدبابات؟
ألم يتسع نطاق الفقر في مصر بينما امتلأت جيوب الجنرالات بخمسة عشر زيادة في الرواتب وآلاف المشروعات التي استندت إليهم بالأمر المباشر؟ أين ذهبت عشرات المليارات من الدولارات التي حصل عليها السفيه السيسي من الخليج؟ ولماذا لم ير المواطن المصري منها شيئا؟ ولماذا انخفضت إيرادات قناة السويس؟ ألم يحول السفيه السيسي مصر إلى سجن كبير؟
خطاب الفقر
وفقًا لتقدير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لحكومة الانقلاب، لإحصائيات عام 2015، فإن نحو 28% من الشعب المصري لا يستطيع الوفاء باحتياجاته الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، ورغم تلك الإحصائيات الرسمية إلا أن المواطن المصري دائمًا ما يجد نفسه أمام مطالبات مستمرة بالتقشف من جانب عصابة الانقلاب “السفيه والوزراء والبرلمان” وحتى الإعلام.
وفي خطابات كثيرة وبشكل مُعتاد، يُطالب السفيه السيسي، المواطنين بقبول الفقر والصبر عليه وعدم الشكوى تعبيرًا عن حب مصر والتضحية من أجلها، وكانت أبرز تلك التصريحات منذ أيّام عندما قال: “إحنا فقراء أوي. محدش قال لكم إننا فقراء أوي؛ أنا بقول لكم إحنا فقراء”، ومن قبل ضرب السفيه السيسي بنفسه مثلًا على تحمّل الفقر حين قال إن ثلاجته ظلت فارغة إلا من المياه لعشر سنوات “ومحدش سمع صوتي”، على حد تعبيره.
إذًا على المواطن المصري أن يتقشّف رغما عنه، في مقابل عصابة جنرالات يرتع في الثراء، ما بين السيارات والطائرات والقصور الفارهة، وليس ببعيد ما حدث أخيرًا من شراء برلمان الدم لثلاث سيارات بـ18 مليون جنيه مصري في وقت سابق.
عصابة مستفزة
للسفيه السيسي العديد من التصريحات المطالبة بالتقشّف والصبر عليه، كان آخرها “احنا فقرا أوي”، وهو التصريح الذي واجه استهجانًا واسعًا من المعارضة المصرية التي طالبت الرئيس بتذكّر حديثه السابق عن “مصر أم الدنيا وهتبقى أد الدنيا”.
ومن بين تصريحاته المثيرة أيضًا حول الفقر والفقراء والتقشّف والصبر عليه، ما كان خلال مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، قال السفيه السيسي: “أنا واحد منكم. والله العظيم قعدت 10 سنين تلاجتي كان فيها مياه بس، ومحدش سمع صوتي”، رغم أنّه من أسرة “غنية جدًا” كما يقول هو، فضلًا عن خدمته في الجيش وصولًا إلى منصب وزير الدفاع، وقبله مدير المخابرات الحربية.
ومن المعروف أن العسكريين في مصر يتقاضون أعلى الرواتب، ومن أكثر الفئات حصولًا على مميزات مالية وتخفيضات في الخدمات العامة مثل المستشفيات والأندية الرياضية وحتى محطات الوقود، وخلال زيارته لمدينة شرم الشيخ عقب حادثة انفجار الطائرة الروسية في نوفمبر 2015، دعا السفيه السيسي المصريين إلى عدم الأكل والشرب؛ “المهم نبقى كده”، على حد تعبيره.
من جهة أُخرى هناك الإعلام المؤيد للانقلاب، والذي يُمثّل استفزازًا هو الآخر للمواطن المصري الفقير، ليس لأجور الإعلاميين لأن معظمهم يعملون في القطاع الخاص، وإنما لاستمرار مطالبتهم الفقراء بالصبر، لدرجة الأمر أحيانًا، كما فعل الإعلامي البارز عمرو أديب، والذي توجه بالأمر للمواطنين بأن يلزموا بيوتهم إذا لم تُعجبهم زيادات الأسعار على البنزين.
بعد 5 سنوات.. هل لا تزال النظرة لعصابة 30 يونيو كما هي؟
بقلم :سيد توكل
يترقب المصريون بعد أيام أو أسابيع رفع تذكرة المترو إلى 12 جنيهًا، وليس المترو وحده بل الغلاء ينتشر كالنار في البلاد، وتتعالى معه أصوات السخط والغضب الشعبي المكتوم لما يقوم به العسكر من استنزاف مقدرات الشعب المحدودة، وهو ما تبرره عصابة السفيه عبد الفتاح السيسي بأنه استكمال لخطط التطوير المنشودة لمستخدمي مترو الأنفاق وتطوير وتحديث أنظمته.
ومرت أكثر من 5 سنوات على الانقلاب العسكري بقيادة السفيه السيسي، الذي خان رئيسه المنتخب من الشعب، لتمر مصر بأسوأ سنوات في تاريخها؛ فحين أتى السفيه السيسي منقلبًا على رئيسه وخائنا لقسمه، آمن به السيساوية المخدوعون؛ بدعوى محاربة الإرهاب والقضاء على الفساد والعشوائية والفوضى، فحدث ما حدث من تدمير وخراب.
تقول الناشطة مريم عبود: “خسرت جزءا من أصدقائي بسبب التفويض وجزءا بسبب الفض، وأحمد الله أني نضفت حياتي من كل المنحطين، لكن أحدهم قابلني وقال آسف كان عندك حق، قلتله بعد إيه بقى الناس ماتت.. قالي والدموع نازلة من عنيه والله ما كنت عارف إنه هيقتلهم أنا فوضته عشان الإرهاب في سيناء.. الله يرحم شهداءنا وينتقم من اللي قسمنا”.
اختلفت النظرة
ويومًا بعد يوم، يتجلى للشعب المصري الفارق الكبير بين الرئيس الشرعي للبلاد محمد مرسي، وقائد العصابة السفيه السيسي، في كافة المجالات، وخاصة في المجال الاقتصادي والمعيشي؛ فطوال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، شهدت أسعار الوقود والسلع الأساسية استقرارًا، ولم ترتفع أسعار الوقود، حيث ظلت أسعار المواد البترولية كما كانت في عهد المخلوع مبارك، وكان سعر ”بنزين 95″ بـ275 قرشا، و“بنزين 92” بـ185 قرشا، و“بنزين 90 – أوكتين” بـ175 قرشا، والسولار بـ105 قروش.
وخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت ديون مصر بشكل كبير، وكشف محمد معيط، وزير المالية في حكومة الانقلاب، عن وصول إجمالي قيمة فوائد وأقساط وخدمات الدين في الموازنة العامة للدولة 2019/2018 إلى 817 مليار جنيه، مشيرا إلى أن تقديرات الإنفاق في الموازنة الجديدة تقدر بنحو 1412 مليار جنيه، مشيرا إلى أن فجوة العجز في الموازنة سيتم تغطيتها من خلال الاستدانة.
يقول الناشط أحمد كمال: “كل ما افتكر إني كنت باشتري جورنال الأخبار زمان علشان اتفرج علي أحمد رجب ومصطفى حسين وكاريكاتير عاطف صدقي مع الولا ابن أبو سليم أبو لسان زالف ويجعله عامر، وأحس قد إيه كنت شايفهم ناس واضحة وصريحة.. وإنى كنت باشتري الدستور علشان أقرأ مقالات إبراهيم عيسي وبلال فضل، وكنت متابعا جيدا لبرنامج وائل الإبراشي “الحقيقة” أول برامجه، كذلك “واحد من الناس” لعمرو الليثي، ومحمود سعد في البيت بيتك، ومنى الشاذلي في “العاشرة مساء”.
“انتوا شعب”
وأضاف كمال: “وكنت بتابع استجوابات مصطفى بكري في البرلمان، وكتابات عمار علي حسن وعبد الحليم قنديل وأشعار جويدة وسيد حجاب وأغاني علي الحجار ومنير عن حب الوطن، وشايف محمد صبحي فنان صاحب رسالة، وباتفرج على أحمد شوبير، وباعشق فاتن حمامة وباستجدع نبيل الحلفاوي، وباصدق أوبريتات مدحت العدل بتاع الحلم العربي وغيرها، وبعدها كتب احنا شعب وانتوا شعب.. ولينا رب وليكوا رب”.
وختم بالقول: “كل ما بافتكر إني كنت كده حتى قبل يناير ٢٠١١ وبعض الأسماء حتى يونيو ٢٠١٣.. أحس إني مش أذكى أخواتي ولا حاجة.. الحمد لله الذي عافانا من العفانة”.
ولم يكن الوضع الحقوقي والإنساني مختلفا عن الوضع الاقتصادي والمعيشي، حيث شهدت السنوات الخمس الماضية من عمر الانقلاب امتلاء السجون بعشرات الآلاف من المعتقلين، بينهم شخصيات سياسية شاركت في مظاهرات 30 يونيو برعاية العسكر، وانتشرت جرائم قتل وإخفاء المواطنين قسريا بمختلف المحافظات، وطالت تلك الجرائم المواطنين العاديين بالشوارع، كما شهدت السنوات الماضية توسع العسكر في جرائمهم بحق أهالي سيناء، سواء من خلال القتل والاعتقال والتهجير القسري من منازلهم، وارتفع عدد السجون من 36 سجنا إلى 69 سجنا.
وشملت جرائم العسكر خلال السنوات الخمس الماضية، طلاب المدارس والجامعات، التي امتلأت السجون بهم، وتم فصل الآلاف من مدارسهم وجامعاتهم، وحرمان آخرين من حضور الامتحانات، وذلك عقابا لدورهم خلال ثورة 25 يناير ودورهم في فعاليات ما بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.
السيسي يهين 25 يناير مجددًا ويستكمل خدعة 30 يونيو ويبشر برفع البنزين والكهرباء
بقلم :رانيا قناوي
جدد قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، إهانته لثورة 25 يناير مجددا، معتبرا أنها السبب الحقيقي والوحيد لخراب البلد اقتصاديا، في حين صدّر السيسي الوهم من جديد في ظل ارتفاع الأسعار وانهيار الحالية المعيشية، مخادعا المصريين بقوله: “هوريكم دولة تانية خالص في 30 يونيو عام 2020″، على حد قوله.
وقال السيسي، خلال الندوة التثقيفية الـ29 للقوات المسلحة، صباح اليوم الخميس، إن “ربنا نجى البلد دي في 2011 وما بعدها”، مضيفًا: “لا جيش ولا شرطة، هناك إرادة إلهية قالت مصر متقعش، هو قال كده”، على حد تعبيره.
وأشار إلى انهيار الأوضاع الاقتصادية، وألمح إلى رفع الدعم بصورة نهائية في الوقت القريب والدخول في موجة جديدة من رفع الأسعار، قائلًا: “طول ما إحنا مكبلين بالدعم عمر البلد دي ماهتحقق الأهداف اللي بنتنمناها”. وأضاف: “مفيش حد في العالم المتقدم اللي عايزين تقارنونا بيه بيعمل كده”، ثم تحسس السيسي بطحته قائلا: “اوعوا تكونوا فاكرين إني عايز أغلى حاجة”.
وقال السيسي: “إن 2011 كان علاجا خاطئا لتشخيص خاطئ، قدموا للناس صورة على إن الأمور بتتغير كده، نغير ده ونجيب ده، وأن العصا السحرية موجودة هتحل المسائل، والله هذه أكثر مرة أتعامل وأتحدث معكم بكل صدق»، وأضاف: «الآن العدو غير واضح هو يعيش بيينا».
وناقض السيسي نفسه حينما تعهد للشعب المصري بإحراز تقدم كبير في كافة المجالات، وحدوث تغير كامل في الدولة بحلول عام 2020، وقال “هوريكم دولة تانية خالص في 30 يونيو عام 2020″، إلا أنه طالب المواطنين مجددا ببذل المزيد من الجهد والعمل لإحراز التقدم، قائلًا: “مقدمناش غير الصبر والعمل”.
كما أشار السيسي، إلى عملية القبض على الإرهابي هشام عشماوي، الضابط السابق بالقوات المسلحة، والذي تم القبض عليه في ليبيا، وقال إن الفرق بين الإرهابي هشام عشماوي، وشهيد القوات المسلحة أحمد المنسي، “إن ده إنسان وده إنسان، وده ظابط وده ظابط، والاتنين كانوا مع بعض في فرقة واحدة، الفرق بينهم إن في واحد اتلغبط، والتاني استمر على الوعي والفهم الحقيقي وحافظ على مصر، الأول بنصفق له، والتاني عايزينه عشان نحاسبه”.
وضمن كلمته أفصح السيسي عن المفاجأة القادمة حينما وجه السيسي حديثه لوزير الكهرباء محمد شاكر، وقال: «كل شوية تقولي الفلوس إنت ووزير البترول.. فهموا الناس الدنيا ماشية إزاي».
لحشد الأقباط دعمًا للسيسي.. “تواضروس” يعدد مكاسب الكنيسة بعد 30 يونيو
بقلم :عبدالله سلامة
واصل تواضروس الثانى، بابا الأقباط وأحد رموز انقلاب 3 يوليو 2013، تطبيله لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تكثيف اللقاءات مع الأقباط هناك؛ لتلميع صورة المنقلب والعمل على حشدهم لتنظيم وقفات تأييد له.
وقال تواضروس، خلال لقائه عددًا من الشباب الأقباط: “كل الأمور تسير بخير، ومجتمعنا يتغير والصورة تتغير، وظللنا سنوات بلا محافظ مسيحي، لكن تم تعيين اثنين محافظين وأول سيدة محافظة جاءت مسيحية، لدينا 39 نائبًا مسيحيًّا في البرلمان بدلا من واحد أو اثنين، وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ثم خطوة”.
وأضاف تواضروس “أرجوكم كونوا فى نظرة متوازنة للأمور، ويوجد إخلاص وجدية ورغبة حقيقية فى التغيير، ونتكلم عن المساواة وتغيير الشعوب، وهذا يحتاج أجيالا، لكن خلوا فيه نظرة متوازنة للأمور، ونحن على طريق الكمال بنعمة ربنا”.
وفي لقاء آخر بعدد من مسئولي الكنائس بالولايات المتحدة الأمريكية، قال تواضروس: إن “مصر تتمتع بالأمن والاستقرار في ظل القيادة السياسية الحالية، وإن الأوضاع تغيرت تماما للأفضل منذ 5 سنوات”، مشيرا إلى أن الكنيسة نظمت مؤتمرًا دوليًّا لشباب الكنيسة من مختلف دول العالم، قاموا خلالها بزيارة الأهرامات وقناة السويس، وتم تنظيم رحلة بحرية لهم فى الإسكندرية وزاروا الأوبرا.
وكانت السنوات الماضية قد شهدت تحولا جذريا في تعامل قيادة الكنيسة المصرية مع الأوضاع الداخلية في البلاد، فلم تكتف الكنيسة بالتحريض ضد أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد، بل أسهم “تواضروس” في مشهد الانقلاب عليه، وبارك كافة المجازر وأحكام الإعدام بحق الأبرياء التي تلت الانقلاب، فضلا عن حشد أتباعه للمشاركة في شتى مسرحيات “الانتخابات” و”الاستفتاءات”.
إنفوجراف| مصر قبل 30 يونيو غير التي بعده
بقلم:حسن الإسكندراني
لم تكن مصر التي نعرفها قبل الانقلاب هي التي أصبحت بعده؛ فلا الشعب كما كان، ولا الاقتصاد، أو الانتماء.. كافة الأشياء تغيرت، وظهر الانقسام الذي حرص الانقلاب على تكريسه بين المصريين، كما برزت ظواهر “المواطنين الشرفاء” الذين يبلغون عن أقاربهم، فيما أصبح الظلم حصريا في مصر، عبر اعتقالات جائرة وتعذيب ممنهج ومحاكمات بلا قانون وإعدامات على الهوية وجور لا حدود له.
زاد الفقر بشكل غير مسبوق، واختفت الطبقة المتوسطة، وانسحق الغالبية تحت نير الأسعار التي لا ترحم، فيما زاد الأغنياء غنى وترفان وزاد الضباط و”رجال القانون” سطوة ونفوذا.. في الإنفوجراف التالي نستعرض مقارنة سريعة بين الوضع قبل 30 يونيو وبعدها.
شاهد| “نبراوي ضحايا 30 يونيو”.. أحدث إبداعات عطوة كنانة
بقلم:رامي ربيع
بث الفنان تامر جمال الشهير بعطوة كنانة حلقة جديدة من أحدث إبداعاته الفنية بعنوان “نبراوي ضحايا 30 يونيو”.
وجسّد كنانة خلال الحلقة شخصية نبراوي –أحد ضحايا 30 يونيو– والذي جلس يندب حظه بعد أن خدع بوعود العسكر الكاذبة في مونولوج رائع.
تقول كلمات المونولوج “أنا اللي زماني علمني والحركة دي بتجنني، طب حد فيكو يفهمني حاسس إني حمار، أنا اللي الباشا عشمني بكلام فيه كدب وفهمني وعالتحرير قام نزلني حاسس إني حمار”.
وتابعت كلمات المونولوج “وشيلت ظابط الداخلية على كتفي وقام سايق بيا وقالي الثوار بلطجية، حاسس إني حمار، لا فيه لا بامية ولا فاصوليا يرحم أيام الملوخية واللحمة بتحنس فيا، أنا من ثوار 30 يونيو نسيوني ولا يا ناس عميوا نوال وعواطف وسي روميو حاسس إني حمار”.

