الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأقباط والإخوان .. الحوار تحت الضغط»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>الأقباط والإخوان .. الحوار تحت الضغط</font></font></center>''' كتاب يشير الى ان [...')
 
 
(مراجعة متوسطة واحدة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ٢: سطر ٢:




كتاب يشير الى ان [[الجماعة]] تعاملت طوال تاريخها بطرقة متسامحة ومرنة مع الأقباط ادت الى تبني مفهوم مواطنة الأقباط حتى في ظل الحكم بالشريعة الإسلامية. يؤكد الواقع أهمية بل ضرورة الحوار بين [[جماعة الإخوان المسلمين]] كتيار دعوى والأقباط كأحد الفئات المهمة فى المجتمع المصري؛ لأن موقف الحركة الإسلامية عمومًا، و[[جماعة الإخوان المسلمين]] على وجه، من غير المسلمين، أصبح مثار جدل، ويستخدم سياسيًا على نطاق واسع، ضمن جولات من الصراع السياسي الدائر بين العديد من الأطراف السياسية وجماعة [[الإخوان]].
(07 [[يناير]] 2006 )
==مقدمة==
[[ملف:رجال دين مسلمون ومسيحيون.jpg|تصغير|250بك|يسار|'''<center>رجال دين مسلمون ومسيحيون [[مصر]]يون في اجتماع عقد يوم 11 [[أبريل]] [[2002]] في [[القاهرة]] لإدانة هجوم إسرائيلي على الضفة الغربية</center>''']]


ويطرح كتاب '''"الأقباط والصعود السياسي للإخوان"''' الصادر حديثا عن مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز - والذي كان في الأصل حلقة نقاشية حضرها نخبة من المفكرين والمثقفين وناشطين فى المجتمع المدني - بعض الإشكاليات فى موقف [[الجماعة]] من الأقباط حيث تم التحاور حولها واستكشاف مساحة اجتهاد [[الجماعة]] فيها ومناطق الغموض داخلها وذلك من أجل بناء مدركات صحيحة لدى كل طرف عن الطرف الآخر داخل [[الجماعة]] الوطنية والدفع نحو تحقيق الاندماج والتكامل بين الجميع في إطار هذه [[الجماعة]] على قاعدة المواطنة.
حين لم يكن [[الإخوان]] فى الصورة السياسية إلا كمضطهدين وحسب، كان تعاطف رموز قبطية مع حالهم أمرا واضحا للعيان.


وشملت مداخلات وكلمات المشاركين في الحلقة النقاشية على عدة أفكار تهدف إلى تكريس مفهوم المواطنة ومنها:
ولكن الحال انقلب 380 درجة بعد عبور 88 منهم بوابة البرلمان ال[[مصر]]ى، وهنا تحول التعاطف إلى .. هواجس وتخوفات.


- عدم التعامل مع المواطنين الأقباط من منظور أنهم كتلة أو طائفة على اعتبار أن هذا يعني تقسيم [[الجماعة]] الوطنية على أساس ديني.
على ضوء نتائج الانتخابات ال[[مصر]]ية، وصعود نجم [[الإخوان]] السياسى رغم كونهم جماعة محظورة قانونا، تعالت أصوات الفزع والتخويف على مصير الدولة المدنية فى [[مصر]].


- تفعيل مواطنة الأقباط عن طريق الانتقال من الهواجس والقلق والمخاوف إلى العمل والعيش المشترك بالتفاعل مع الأحداث تفاعلاً إيجابيًا، والترشيح في المواقع المختلفة.
وجاءت تصريحات بعض رموز فكرية قبطية منذرة بعواقب الأمور إذا ما حكم [[الإخوان]] لاحقا، لتفتح مجددا باب النقاش حول مواقف الجماعة من قضايا المواطنة والمرأة والذمة والطائفة وإدماج الدين فى السياسة.


- أن تكون المراجعة من الطرفين المكونين لنسيج الأمة – المسلمين والأقباط - فلا ينبغي أن نطالب طرفًا واحدًا بها فقط.
وفى المقابل، دعت [[الجماعة]] إلى فتح حوار موسع مع من يرغب من الأقباط لإزالة رواسب الشك والتخويف.


- أن يقوم ناشطون من الأقباط -وليس كتلة قبطية ـ مع ناشطين إسلاميين وغير إسلاميين في إطار "الجبهة الوطنية للتغيير" بالتوافق على وثيقة جديدة يمكن اعتبارها عقد اجتماعي جديد بين جميع القوى الوطنية تتضمن النقاط الحرجة كلها ليس فقط تجاه الأقباط وإنما النقاط الرئيسية المتعلقة بالديمقراطية والاستبداد والتخلف يمكن اعتباره عقدًا جديدًا للمصريين يتفاعل الناشطون به مع الجماهير ويدعون إليه.
==بيئة جديدة للحوار==


- تحرير الأجهزة الرئيسية من سيطرة الدولة والتي تمثل البنية الأساسية للمجتمع الديمقراطي وإخضاعها للإرادة الشعبية وهو يكفل لجميع المواطنين إتاحة فرص التعبير السياسي والاجتماعي والمدني والإعلامي ويعيد لكل القوى السياسية المحجوبة دورها في المجتمع مع وجود ضوابط وضمانات دستورية لعملية الصراع السياسي والتداول السلمي.
جديد الحوار [[الإخوان]]ى القبطى هذه المرة انه يأتى فى ظل واقع سياسى جديد، ابرز ما فيه وجود نواب للجماعة المحظورة يمثلون 20% من جملة أعضاء البرلمان، منتخبون من قبل الناس رغم كل التجاوزات وأعمال العنف التى حاولت منع المواطنين من التصويت فى كل الدوائر التى كان فيها مرشحون تابعون للجماعة، بما اثبت أن الجماعة رغم كل الضربات التى واجهتها ما زالت تحافظ على بنيتها التنظيمية ووجودها فى الشارع وبين الناس.


- التأكيد على أن حملة التخويف من صعود [[الإخوان]] إما أنها تهدف لإعاقة المواطنين عن نيل حقوقهم أو أنها من أصحاب المخططات الخارجية التي تهدف إلى إضعاف المجتمع المصري بغية السيطرة عليه.
وهو الحال النقيض للأقباط الذين انكفئوا على ذاتهم فى العقدين الماضيين واكتفوا بأن تمثلهم الكنيسة فى كل شئ دينى وسياسى، فكانت النتيجة أن لا حضور لهم فى المؤسسة التشريعية، ومع ما صاحب ذلك من شعور عام بالتهميش والخروج من دائرة الفعل السياسى العام.


- الدعوة إلى تجاوز القراءات الإسلامية المتشددة تجاه جميع القضايا كالأقباط والمرأة والفن والتمسك بالطروحات المتقدمة عن المواطنة وتعليمها للقواعد الاجتماعية ل[[جماعة الإخوان المسلمين]].
مثل هذا الشعور بالتهميش أدى عمليا إلى شعور مضاعف بالخوف من صعود [[الإخوان]] وقدرتهم على التغلغل فى الشارع السياسى، وربما لاحقا تغلغلهم فى مؤسسات صنع القرار، خاصة فى ضوء ما ظهر من ضعف الحزب الوطنى الحاكم فى الشارع وعدم تبنيه قضية الأقباط كما يرغبون.


- تحري الموضوعية في قراءة التراث الإسلامي، وخصوصا في الفتاوى بعدم فصلها عن سياقها أو اختزالها في سطر أو سطرين والرجوع إلى فتاوى الفقهاء بدلاً من التركيز على فتاوى الوعاظ .
الأكثر من ذلك، ظهر التخوف واضحا من أن يتواصل الأمريكيون مع [[الإخوان]] فى ظل طبعتهم الجديدة، بما يحمله ذلك ـ حسب رؤى قبطية ـ من تخلى البيت الأبيض عن ملف الحريات والتحول الديموقراطى فى [[مصر]]، بل وقبوله بدولة [[مصر]]ية يقودها [[الإخوان]] فيما بعد.


- التوقف عن استخدام المفاهيم المفخخة مثل مفهوم "الآخر"؛ لأن الأقباط ليسوا "آخر" فهم جزء من النسيج الاجتماعي، وشبكة العلاقات الاجتماعية، ومفهوم "الأقلية" لأنه جاء للاستقواء بالخارج ونشأ بالأساس داخل الحضارة الغربية.
==تخوفات غير مبررة==


وإضافة إلى الحلقة النقاشية يحتوى الكتاب على مقدمة للدكتور رفيق حبيب – عضو الهيئة الاستشارية لمركز سواسية – بعنوان: "[[الإخوان]] والأقباط: لماذا الحوار؟" ويشير فيها إلى دور وسائل الإعلام فى التخويف من صعود [[الإخوان]] والتأكيد على أن وصول [[الجماعة]] للسلطة يؤدي إلى تغيير الأوضاع والمراكز القانونية لعدد من فئات [[الجماعة]] المصرية، خاصة الأقباط، مما جعل هذا الأمر مصدرا للتوتر لدرجة يلزم التعامل معها ويصبح الحوار المطلوب هو حوار للفهم وإزالة الالتباس، كما أنه حوار ينتج عنه في نهاية الأمر التوصل إلى تصور عن الحقوق والواجبات داخل [[الجماعة]] المصرية، بصورة تحافظ على المساواة بين الجميع، كما تضمن للجميع حق الاحتكام لشريعتهم الدينية.
لكن الملاحظ هنا أن ارتفاع وتيرة الخوف القبطى بدت غير مبررة لدى كثيرين، وأن جانب الاصطناع فيها هو الغالب، وأنها جاءت فى ظل حملة إعلامية رسمية ومن قبل مثقفين اعتبروا أنفسهم المدافعين عن الحرية شرط ألا تصل إلى بر [[الإخوان]]، حيث ركزت تلك الحملة على تشويه الجماعة بصورة غير مسبوقة.


كما يشمل الكتاب على دراسة من إعداد وحدة البحوث بالمركز بعنوان: "المشروع الإسلامي وقضية مواطنة الأقباط" تشير إلى أن الخبرة الإسلامية لم تعرف مصطلح الأقلية بنفس دلالته التي تطرحها العلوم الاجتماعية المعاصرة، والتي تعنى اختلافًا تفارق به الأقلية الأغلبية في أحد المقومات الطبيعية أو الثقافية، ويؤدى هذا الاختلاف إلى تدنى نصيبها في القوة الاجتماعية والسياسية وتعرضها لممارسات تمييزية تدفع أفرادها إلى التضامن فيما بينهم لمواجهة هذه الممارسات، مما يؤدى إلى توتر في العلاقة بين الأقلية والأغلبية في المجتمع.
يضاف إلى ذلك أن هذه التخوفات، وإن كانت ليست جديدة، فهى أيضا تبنى نفسها على أحكام تصورات قيادات إخوانية قديمة لم يعد لها دور أو تأثير فى فكر الجماعة نفسها فى الوقت الحاضر.


وأن مفهوم المواطنة يعنى استبعاد مفهوم أهل الذمة تمامًا حتى وإن كان يتضمن جميع حقوق وواجبات "المواطنة" نظرًا لأن استعماله في الأحاديث النبوية كان من قبيل الوصف وليس التعريف فضلاً عن أنه كان بمثابة استخدام للغة ومفردات وصياغات سارت في جزيرة العرب قبل الإسلام.
جانب آخر من اصطناع التخوفات والمبالغة فيها، حسب أصحاب هذا التوجه، يكمن فى أن تلك التخوفات تتجاوز ما هو معروف ومستقر من أحكام العملية الديموقراطية التى ينادى بها الجميع، وهى حكم الناس وإرادتهم. وثانيا، أن [[الإخوان]]، شأنهم شأن الأقباط، مهمشون ومضطهدون، فكيف يكونوا مصدرا لخطر على الآخر الدينى أو السياسى وهم تحت الضغط الأمنى والسياسى والإعلامى المتواصل قبل دخولهم البرلمان وبعده أيضا.


وتشرح الدراسة موقف [[جماعة الإخوان المسلمين]] من بعض القضايا المتعلقة بقضية مواطنة الأقباط مثل: الموقف من مفهوم الجزية وأهل الذمة، المشاركة فى الحكومة، تشكيل الأحزاب السياسية، بناء الكنائس، تطبيق الشريعة الإسلامية.. إلخ لتصل إلى نتيجة مفادها أن [[الجماعة]] تعاملت طوال تاريخها بطرقة متسامحة مع الأقباط واتسمت بمرونة فكرية ادت إلى تبني مفهوم مواطنة الأقباط حتى فى ظل الحكم بالشريعة الإسلامية والإقرار الكامل بهذا المفهوم.
==وقائع الحوار==


بقلم: حمدي عبد السلام شهاب
ما إن انتهت الانتخابات حتى بادر بعض رموز قبطية وأخرى إخوانية للتواصل من أجل إزالة الشكوك وفتح نقاش شفاف لعله يساعد على تفهم كل طرف للأخر ولهمومه.


ميدل ايست
وفى أول لقاء محدود، اجتمع ثلاثة من رموز الجماعة وهم الصحفى محمد عبد القدوس والدكتور محمد على بشر والدكتور عصام العريان، واثنين من الأقباط، يوسف سيدهم، رئيس تحرير مجلة وطنى الإسبوعية ذات الصلات القوية بالكنيسة، والمحامى أمين فهيم.
 
وفيه كان الاتفاق من حيث المبدأ على نقطتين هامتين؛ الأولى عدم مناقشة تاريخ الجماعة وعلاقتها السابقة مع الأقباط، باعتبار أن ذلك بات فى ذمة التاريخ، وان المرحلة الحالية لها عناصرها المختلفة عما كان قبل عدة عقود مضت. والثانية الاتفاق على ما يوجد من نقاط التقاء تؤدى إلى تصفية الأجواء وإبداء حسن النوايا. لكن ذلك لم يمنع تأكيد الطرف القبطى على التمسك بمبدأ المواطنة والعمل وفق قواعد المجتمع المدنى.
 
ويبدو أن هذه الجولة الاستطلاعية حفزت لاحقا اتخاذ خطوة أخرى وهى الحوار على الملأ وطرح كل طرف تخوفاته وشروحاته بعيدا عن الحجرات المغلقة، التى لم تُلغ تماما كخيار يتم اللجوء إليه بين رموز الطرفين حين يستدعى الأمر ذلك، لاسيما تبادل رسائل ذات أهمية قصوى.
 
ووفقا لجولتين معلنتين من الحوار العام شارك فيهما مثقفون وباحثون يمثلون توجهات عدة جمع بينهم الاهتمام بحال [[مصر]] ومستقبلها، وفيهم من مثل الجماعة ومن مثل الأقباط.
 
==تخوفات قبطية .. جديدة قديمة==
 
وقد بدت تخوفات الجانب القبطى مركزة على نقاط الطائفية الدينية بما يترتب عليها من:
 
-انتقاص حقوق الأقباط كمواطنين وإنكار مبدأ المساواة.
 
-وتديين العمل السياسى والاجتماعى وبما يحول العمل العام إلى علاقة دينية وليست علاقة بين مواطنين لهم توجهات مختلفة لا يمكن إنكارها.
 
-التخوف من التضييق على حرية المعتقد لغير المسلمين وبروز مفاهيم الطائفة والملة والذمة، وازدواجية الخطاب [[الإخوان]]ى وبما يفتح الباب أمام تعدد المرجعيات الثقافية، ومن ثم بروز مرجعية متشددة دينية تطيح بحقوق الأقباط لدى المواطنين قبل المسؤولين.
 
- ضرورة وضع الفوارق بين ما هو دينى وما هو مدنى وأن يلتزم [[الإخوان]] بذلك قولا وفعلا، وإبعاد الدين عن المنافسة السياسية لما فيها من مخاطر قد تؤدى إلى صراع دموى يضر بالجميع؟
 
-عدم وضوح رؤية [[الإخوان]] بشأن القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية والعلاقات الخارجية. مع التأكيد على أنه لا احتجاج على نص ولا على تطبيق الشريعة، وإنما الاحتجاج على الحقوق.
 
==رؤية [[الجماعة]]==
 
'''وهنا كان للجماعة رؤيتها المقابلة توضحها العناصر التالية:'''
 
ـ أن مخاوف الأقباط غير مبررة لأنها تستند إلى أحاديث مجزأة وغير سليمة وبعضها عفا عليه الزمن ولم يعد يشكل توجها فعليا للجماعة، التى طورت توجهاتها الفكرية والسياسية كثيرا. فالفتاوى السابقة هى ملك لأصحابها وليست ملزمة لأحد.
 
ـ أن التركيز على حاجات الأقباط كطائفة من مناصب ووظائف وامتيازات لبناء الكنائس يضر بالقضية الأساسية التى يواجهها الوطن، التى هى قضية الإصلاح والتطور الديموقراطى ومواجهة الفساد والاحتكار السياسى، وكل القضايا التى تهم المجتمع بمسلميه وأقباطه.
 
ـ أن مطالب الأقباط ليست جديدة وإنما هى موجودة حتى قبل نشأة [[الإخوان]] كجماعة.
 
ـ أن عزلة الأقباط السياسية لا شأن للإخوان بها، وإنما هى ممارسات الدولة والكنيسة معا، وأن عليهم ألا يفكروا بأنهم كتلة واحدة، وإنما هم مواطنون لهم مشارب وتوجهات سياسية مختلفة، وأن عليهم أن يمارسوا السياسة ويندمجوا فى الأحزاب المختلفة.
 
ـ أن [[الإخوان]] يمدون يدهم للجميع من أجل إزالة ذلك المناخ غير الصحى سياسيا الذى تعيش فيه البلاد، ومن أجل كسب الثقة فى سبيل الإصلاح السياسى للجميع.
 
ـ أن [[الإخوان]] لهم برنامج سياسي واجتماعى واضح وهم على استعداد للمراجعة بين فترة وأخرى. وأن لديهم الاستعداد للتنسيق مع أى فصيل ومع الأقباط على أسس سياسية واضحة.
 
ـ أن [[الإخوان]] يرضون بالديموقراطية ويحترمون نتائجها، ولكن على الجميع أن يعترف بخصوصية للجماعة تتضح فى شعاراتها وفى تحركاتها.
 
وهكذا تبدو النقطة المركزية فى هواجس الأقباط أن [[الإخوان]] يعملون على إقامة دولة دينية تصادر على حقوق الآخر الدينى الذى هو مواطن له الحقوق كافة حسب الدستور وكل دواعى التطور والنضج السياسى والاجتماعى فى [[مصر]] كما فى العالم المعاصر. أما الجماعة فتركز بدورها على أن العيش المشترك هو الوسيلة الوحيدة لترجمة المواقف عمليا، وان لا نية للجماعة فى إقصاء أى طرف أيا كان لونه الدينى أو السياسى.
 
وإذا كان الحوار قد ساعد على تبادل الآراء وكشف المواقف، فإنه من جانب آخر أكد أن الوطن يواجه محنة حقيقية، تجاوزها يكمن فى تماسك الأيادى معا وليس تنافرها.
 
'''د. حسن أبوطالب - [[القاهرة]]'''


== المصدر ==
== المصدر ==
*'''مقال:''' [http://www.qenshrin.com/details.php?id=816          الأقباط والإخوان .. الحوار تحت الضغط] ''' موقع تشرين'''  
*'''مقال:''' [http://www.swissinfo.ch/ara/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86----%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7/4938446        الأقباط والإخوان .. الحوار تحت الضغط] ''' موقع أخبار سويسرا'''  
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:الإخوان والأقباط]]
[[تصنيف:الإخوان والأقباط]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٩:٢٦، ٢٣ أبريل ٢٠١٦

الأقباط والإخوان .. الحوار تحت الضغط


(07 يناير 2006 )

مقدمة

رجال دين مسلمون ومسيحيون مصريون في اجتماع عقد يوم 11 أبريل 2002 في القاهرة لإدانة هجوم إسرائيلي على الضفة الغربية

حين لم يكن الإخوان فى الصورة السياسية إلا كمضطهدين وحسب، كان تعاطف رموز قبطية مع حالهم أمرا واضحا للعيان.

ولكن الحال انقلب 380 درجة بعد عبور 88 منهم بوابة البرلمان المصرى، وهنا تحول التعاطف إلى .. هواجس وتخوفات.

على ضوء نتائج الانتخابات المصرية، وصعود نجم الإخوان السياسى رغم كونهم جماعة محظورة قانونا، تعالت أصوات الفزع والتخويف على مصير الدولة المدنية فى مصر.

وجاءت تصريحات بعض رموز فكرية قبطية منذرة بعواقب الأمور إذا ما حكم الإخوان لاحقا، لتفتح مجددا باب النقاش حول مواقف الجماعة من قضايا المواطنة والمرأة والذمة والطائفة وإدماج الدين فى السياسة.

وفى المقابل، دعت الجماعة إلى فتح حوار موسع مع من يرغب من الأقباط لإزالة رواسب الشك والتخويف.

بيئة جديدة للحوار

جديد الحوار الإخوانى القبطى هذه المرة انه يأتى فى ظل واقع سياسى جديد، ابرز ما فيه وجود نواب للجماعة المحظورة يمثلون 20% من جملة أعضاء البرلمان، منتخبون من قبل الناس رغم كل التجاوزات وأعمال العنف التى حاولت منع المواطنين من التصويت فى كل الدوائر التى كان فيها مرشحون تابعون للجماعة، بما اثبت أن الجماعة رغم كل الضربات التى واجهتها ما زالت تحافظ على بنيتها التنظيمية ووجودها فى الشارع وبين الناس.

وهو الحال النقيض للأقباط الذين انكفئوا على ذاتهم فى العقدين الماضيين واكتفوا بأن تمثلهم الكنيسة فى كل شئ دينى وسياسى، فكانت النتيجة أن لا حضور لهم فى المؤسسة التشريعية، ومع ما صاحب ذلك من شعور عام بالتهميش والخروج من دائرة الفعل السياسى العام.

مثل هذا الشعور بالتهميش أدى عمليا إلى شعور مضاعف بالخوف من صعود الإخوان وقدرتهم على التغلغل فى الشارع السياسى، وربما لاحقا تغلغلهم فى مؤسسات صنع القرار، خاصة فى ضوء ما ظهر من ضعف الحزب الوطنى الحاكم فى الشارع وعدم تبنيه قضية الأقباط كما يرغبون.

الأكثر من ذلك، ظهر التخوف واضحا من أن يتواصل الأمريكيون مع الإخوان فى ظل طبعتهم الجديدة، بما يحمله ذلك ـ حسب رؤى قبطية ـ من تخلى البيت الأبيض عن ملف الحريات والتحول الديموقراطى فى مصر، بل وقبوله بدولة مصرية يقودها الإخوان فيما بعد.

تخوفات غير مبررة

لكن الملاحظ هنا أن ارتفاع وتيرة الخوف القبطى بدت غير مبررة لدى كثيرين، وأن جانب الاصطناع فيها هو الغالب، وأنها جاءت فى ظل حملة إعلامية رسمية ومن قبل مثقفين اعتبروا أنفسهم المدافعين عن الحرية شرط ألا تصل إلى بر الإخوان، حيث ركزت تلك الحملة على تشويه الجماعة بصورة غير مسبوقة.

يضاف إلى ذلك أن هذه التخوفات، وإن كانت ليست جديدة، فهى أيضا تبنى نفسها على أحكام تصورات قيادات إخوانية قديمة لم يعد لها دور أو تأثير فى فكر الجماعة نفسها فى الوقت الحاضر.

جانب آخر من اصطناع التخوفات والمبالغة فيها، حسب أصحاب هذا التوجه، يكمن فى أن تلك التخوفات تتجاوز ما هو معروف ومستقر من أحكام العملية الديموقراطية التى ينادى بها الجميع، وهى حكم الناس وإرادتهم. وثانيا، أن الإخوان، شأنهم شأن الأقباط، مهمشون ومضطهدون، فكيف يكونوا مصدرا لخطر على الآخر الدينى أو السياسى وهم تحت الضغط الأمنى والسياسى والإعلامى المتواصل قبل دخولهم البرلمان وبعده أيضا.

وقائع الحوار

ما إن انتهت الانتخابات حتى بادر بعض رموز قبطية وأخرى إخوانية للتواصل من أجل إزالة الشكوك وفتح نقاش شفاف لعله يساعد على تفهم كل طرف للأخر ولهمومه.

وفى أول لقاء محدود، اجتمع ثلاثة من رموز الجماعة وهم الصحفى محمد عبد القدوس والدكتور محمد على بشر والدكتور عصام العريان، واثنين من الأقباط، يوسف سيدهم، رئيس تحرير مجلة وطنى الإسبوعية ذات الصلات القوية بالكنيسة، والمحامى أمين فهيم.

وفيه كان الاتفاق من حيث المبدأ على نقطتين هامتين؛ الأولى عدم مناقشة تاريخ الجماعة وعلاقتها السابقة مع الأقباط، باعتبار أن ذلك بات فى ذمة التاريخ، وان المرحلة الحالية لها عناصرها المختلفة عما كان قبل عدة عقود مضت. والثانية الاتفاق على ما يوجد من نقاط التقاء تؤدى إلى تصفية الأجواء وإبداء حسن النوايا. لكن ذلك لم يمنع تأكيد الطرف القبطى على التمسك بمبدأ المواطنة والعمل وفق قواعد المجتمع المدنى.

ويبدو أن هذه الجولة الاستطلاعية حفزت لاحقا اتخاذ خطوة أخرى وهى الحوار على الملأ وطرح كل طرف تخوفاته وشروحاته بعيدا عن الحجرات المغلقة، التى لم تُلغ تماما كخيار يتم اللجوء إليه بين رموز الطرفين حين يستدعى الأمر ذلك، لاسيما تبادل رسائل ذات أهمية قصوى.

ووفقا لجولتين معلنتين من الحوار العام شارك فيهما مثقفون وباحثون يمثلون توجهات عدة جمع بينهم الاهتمام بحال مصر ومستقبلها، وفيهم من مثل الجماعة ومن مثل الأقباط.

تخوفات قبطية .. جديدة قديمة

وقد بدت تخوفات الجانب القبطى مركزة على نقاط الطائفية الدينية بما يترتب عليها من:

-انتقاص حقوق الأقباط كمواطنين وإنكار مبدأ المساواة.

-وتديين العمل السياسى والاجتماعى وبما يحول العمل العام إلى علاقة دينية وليست علاقة بين مواطنين لهم توجهات مختلفة لا يمكن إنكارها.

-التخوف من التضييق على حرية المعتقد لغير المسلمين وبروز مفاهيم الطائفة والملة والذمة، وازدواجية الخطاب الإخوانى وبما يفتح الباب أمام تعدد المرجعيات الثقافية، ومن ثم بروز مرجعية متشددة دينية تطيح بحقوق الأقباط لدى المواطنين قبل المسؤولين.

- ضرورة وضع الفوارق بين ما هو دينى وما هو مدنى وأن يلتزم الإخوان بذلك قولا وفعلا، وإبعاد الدين عن المنافسة السياسية لما فيها من مخاطر قد تؤدى إلى صراع دموى يضر بالجميع؟

-عدم وضوح رؤية الإخوان بشأن القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية والعلاقات الخارجية. مع التأكيد على أنه لا احتجاج على نص ولا على تطبيق الشريعة، وإنما الاحتجاج على الحقوق.

رؤية الجماعة

وهنا كان للجماعة رؤيتها المقابلة توضحها العناصر التالية:

ـ أن مخاوف الأقباط غير مبررة لأنها تستند إلى أحاديث مجزأة وغير سليمة وبعضها عفا عليه الزمن ولم يعد يشكل توجها فعليا للجماعة، التى طورت توجهاتها الفكرية والسياسية كثيرا. فالفتاوى السابقة هى ملك لأصحابها وليست ملزمة لأحد.

ـ أن التركيز على حاجات الأقباط كطائفة من مناصب ووظائف وامتيازات لبناء الكنائس يضر بالقضية الأساسية التى يواجهها الوطن، التى هى قضية الإصلاح والتطور الديموقراطى ومواجهة الفساد والاحتكار السياسى، وكل القضايا التى تهم المجتمع بمسلميه وأقباطه.

ـ أن مطالب الأقباط ليست جديدة وإنما هى موجودة حتى قبل نشأة الإخوان كجماعة.

ـ أن عزلة الأقباط السياسية لا شأن للإخوان بها، وإنما هى ممارسات الدولة والكنيسة معا، وأن عليهم ألا يفكروا بأنهم كتلة واحدة، وإنما هم مواطنون لهم مشارب وتوجهات سياسية مختلفة، وأن عليهم أن يمارسوا السياسة ويندمجوا فى الأحزاب المختلفة.

ـ أن الإخوان يمدون يدهم للجميع من أجل إزالة ذلك المناخ غير الصحى سياسيا الذى تعيش فيه البلاد، ومن أجل كسب الثقة فى سبيل الإصلاح السياسى للجميع.

ـ أن الإخوان لهم برنامج سياسي واجتماعى واضح وهم على استعداد للمراجعة بين فترة وأخرى. وأن لديهم الاستعداد للتنسيق مع أى فصيل ومع الأقباط على أسس سياسية واضحة.

ـ أن الإخوان يرضون بالديموقراطية ويحترمون نتائجها، ولكن على الجميع أن يعترف بخصوصية للجماعة تتضح فى شعاراتها وفى تحركاتها.

وهكذا تبدو النقطة المركزية فى هواجس الأقباط أن الإخوان يعملون على إقامة دولة دينية تصادر على حقوق الآخر الدينى الذى هو مواطن له الحقوق كافة حسب الدستور وكل دواعى التطور والنضج السياسى والاجتماعى فى مصر كما فى العالم المعاصر. أما الجماعة فتركز بدورها على أن العيش المشترك هو الوسيلة الوحيدة لترجمة المواقف عمليا، وان لا نية للجماعة فى إقصاء أى طرف أيا كان لونه الدينى أو السياسى.

وإذا كان الحوار قد ساعد على تبادل الآراء وكشف المواقف، فإنه من جانب آخر أكد أن الوطن يواجه محنة حقيقية، تجاوزها يكمن فى تماسك الأيادى معا وليس تنافرها.

د. حسن أبوطالب - القاهرة

المصدر