الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نداء إلى شعب وادي النيل»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب'حول المفاوضات الجلاء التام عن وادى النيل والمحافظة على وحدته، هما المطلبان الرئيسيان للأمة ج…')
 
لا ملخص تعديل
 
(٩ مراجعات متوسطة بواسطة ٣ مستخدمين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
حول المفاوضات
'''<center><font color="blue"><font size=5>نداء إلى شعب وادي النيل</font></font></center>'''


الجلاء التام عن وادى النيل والمحافظة على وحدته، هما المطلبان الرئيسيان للأمة جميعا من الشمال إلى الجنوب، وقد أعلنت ذلك هيئاتها وأحزابها فى حكوماتها.
'''بقلم / [[الإمام حسن البنا]]'''
والجلاء كما يفهمه شعب وادى النيل، ويريده هو ترحيل القوات الأجنبية جميعها عن أرض الوادى ومائه وهوائه فى الحال.
 
والوحدة كما يفهمها المصريون فمعناها: أن المواطن المصرى يعتبر أرض وادى النيل وطنا واحدا، وأهله شعبا واحدا، لكل فرد منهم ما للآخر من الحقوق وعليه ما عليه من الواجبات، وكما يفهمها السودانيون أو جزء منهم معناها: الاتحاد مع مصر تحت التاج المصرى مع وحدة الجيش والتمثيل السياسى... إلخ، ومع قيام حكومة داخلية من أبناء السودان تقوم على إدارته باعتبارهم أدرى بما فيه.
[[ملف:الامام-الشهيد-حسن-البنا.jpg|تصغير|250بك|<center>'''[[الإمام حسن البنا]]'''</center>]]
ومهما يكن من أمر هذا الخلاف فهو خلاف داخلى بحت بين أبناء الوطن الواحد يعملون على تسويته بحسب ظروفهم وأحوالهم، ولكن الذى لاشك فيه أن إجماعهم قد انعقد على المطالبة بأن تحيا هذه البلاد حرة مستقلة لا يهدد استقلالها احتلال الأجانب لها.
 
والمفاوض المصرى يفاوض لأمته، وهو مقيد بمطالبها بحكم وطنيته، وبحكم مهمته فضلا عن أنها مطالب عادلة حقه لا غلو فيها ولا إسراف...
'''أيها الشعب الأبى:'''
وليس هناك من الظروف ما يدعونا إلى أن نخشى فشل المفاوضة، أو أن نرضى منها بأقل من حقنا الطبيعى، بل لعل هناك من الظروف ما يجعل غيرنا يخشى نتيجة الفشل ويحسب لعواقبه ألف حساب.
 
وإذا كان الأمر كذلك فمن واجب المفاوض المصرى أن يحسم الأمر وألا يتهيب النتائج ووراءه شعب طال به الانتظار وأقلقه المطل وآذاه التسويف وتهيأت نفسه فعلا للكفاح والجهاد.
الآن وقد وصلت المفاوضات بين [[الحكومة]] المصرية [[الحكومة|وRTENOTITLE]] البريطانية إلى هذه المرحلة الدقيقة يرى [[معالم وآثار دعوية : المركز العام للإخوان المسلمين بالحلمية الجديدة|المركز العام]] [[للإخوان المسلمين]] لزاما عليه أن يتقدم إلى الأمة وإلى المفاوضين بهذا النداء:
يقال: إن الجانب البريطانى لا مانع عنده من الجلاء عن مصر برا وجوا وبحرا، ولكن على شرط أن تبقى البعثة العسكرية وتزاد، وأن يضاف إليها مستشارون عسكريون، وأن يظل شرط التقيد باستيراد الأسلحة من إنجلترا وحدها قائما وأن تكون هناك محالفة عسكرية دائمة بيننا وبين بريطانيا، وإذا صح هذا وسلم به المفاوض المصرى فقل على الجيش السلام....!!
 
ويقال كذلك: إن هناك مئات كثيرة من الأسر البريطانية ما بين زوجات أو أبناء من أسر الضباط والجنود البريطانيين الحاليين أو أسر جديدة لغيرهم تستقدم من إنجلترا، وتهيأ لها سبل الإقامة فى مصر فتصبح الجالية البريطانية أكبر جالية فى هذه الديار إذا صح هذا ولم تكن الحكومة المصرية متفطنة له فهو احتلال مستتر أفظع من الاحتلال السافر، وكأن جهاد المصريين فى سبيل الجلاء لم تكن له بعد من نتائج إلا أن تستبدل الحلة المدنية بالحلة العسكرية والمسدس بالبندقية...!!
لقد أعلنت الأمة إرادتها، وأجمعت كلمتها، على أنها لا ترضى بغير الجلاء التام عن الوادى، والمحافظة على وحدته، وأعلن المفاوضون أنهم إنما يفاوضون على هذا الأساس، وبدأت المفاوضات حتى انتهت أو كادت، فإذا بالمفاوض المصرى قد أجل الكلام عن [[السودان]] حتى ينته من أمر الجلاء وهى مخاطرة لا ندرى ما وراءها.  
ويقال أيضا: إن المفاوض البريطانى آثر أن يستلب من المفاوض المصرى ما يشاء بالتقسيط لا بالجملة، وأن يجعل ذلك على صورة اتفاقيات مقررة لا فى صلب معاهدة لها أثرها العميق فى النفوس ومظهرها المؤثر على الجماهير، فبادر بعقد اتفاقية الدولارات وعقد اتفاقية الطيران.. إلخ جريا على القاعدة الجديدة التى سارت عليها الدول المتحالفة من عقد مؤتمرات متعددة تحل فيهما المشكلات الدولية مجزأة فى غفلة من الشعوب، وتهاون من أصحاب الحقوق بدلا من عقد مؤتمر واحد تقوم له الدنيا وتقعد وتسترعى مظاهره الأسماع والأبصار! وإذا صح هذا فما كان أولى المفاوض المصرى أن يتريث، وأن ينتظر بهذه الاتفاقيات حتى يعقدها فى ظل حرية صحيحة واختيار سليم.
 
ويقال أخيرا: إن المفاوض المصرى سيقنع هذه المرة بالجلاء، ويرجئ إلى حين أمر الوحدة وقضية السودان.
كما أراد [[الإنجليز]] فى مقابل الجلاء -وهو حقكم الطبيعى- ما لا يمكن أن تسلم به أمة حرة من أثمان مادية ومعاهدة [[السياسية|سياسية]] أو محالفة عسكرية لا نتفق أبدا مع ما تطالبون به من حرية حقيقية واستقلال تام، كما ... وجود [[مجلس الأمن]] ومبادئ ميثاق [[الأمم المتحدة]]:
هذه خواطر تجول فى النفوس وأقوال تنطلق بها الشفاه وإشاعات تروج فى المجالس والأندية..
 
وعند المفاوض المصرى الخبر اليقين يتكلم ليسمع الناس...!
وذاع فى الأوساط [[السياسة|السياسية]] أن مذكرات ووثائق تتبادل وأن معاهدات ستمضى ومحالفات ستوقع، وأما هذا الوضع أصبح واجبا على الديدبان اليقظ والحارس الأمين أن يصيح:
 المصدر:
 
جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (2)، السنة الأولى، 4 جمادى الثانى سنة 1365ﻫ/6 مايو 1946م
'''أيها الشعب الأبى:'''
 
حذار فإن الأمر جد لا هزل فيه، وهو مستقبل الأوطان والبلاد ومصير الأبناء والأحفاد، فاذكروا ذلك جيدا واحذروا من أن تخدعكم المسكنات أو تصرفكم عن الغاية الوعود والكلمات وصارحوا المفاوضين من الآن بأنكم ترفضون كل الرفض:
 
'''1-''' كل تأجيل لأمر [[السودان]] وكل حل لا يحقق وحدة الوادى.  
 
'''2-''' أية معاهدة أو محالفة تحت ضغط الحراب وسلطة الاحتلال.  
 
'''3-''' أى ثمن مادى أو أدبى لهذا الجلاء، وهو حقكم الذى لا ينكره عليكم إلا جاحد منكر للجميل.  
 
'''4-''' أى اتفاق اقتصادى ينقص حقوق [[مصر]]، ويقيد حريتها ويضيع عليها دينها الثابت الذى اقتطع من دم للفلاح المتعب وعرق العامل المجهود.
 
كما نقول فى النهاية للمفاوضين من أبناء [[مصر]] حذار أن تنقضوا عهدكم لأمتكم، أو تهدموا الأساس الذى أعلنتموه غير مرة، فإما نجاح يحقق الآمال وإما [[الجهاد|جهاد]] فى سبيل الحرية والاستقلال.  
 
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.  
 
<br> '''المصدر: [[جريدة الإخوان المسلمين]] اليومية، العدد (14)، السنة الأولى، 19جماد الآخرة 1365/ 20 [[مايو]] [[1946]]'''
 
{{روابط الإنجليز وحرب القنال}}
== للمزيد عن الإمام حسن البنا  ==
 
[[Image:Banna banner.jpg|center|Banna banner.jpg]]
 
[[Category:صفحة_مراجعة]] [[Category:تصفح_الويكيبيديا]] [[Category:رسائل_المرشدين]] [[Category:رسائل_الإمام_حسن_البنا]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٥:١٨، ٤ يوليو ٢٠١٢

نداء إلى شعب وادي النيل

بقلم / الإمام حسن البنا

أيها الشعب الأبى:

الآن وقد وصلت المفاوضات بين الحكومة المصرية وRTENOTITLE البريطانية إلى هذه المرحلة الدقيقة يرى المركز العام للإخوان المسلمين لزاما عليه أن يتقدم إلى الأمة وإلى المفاوضين بهذا النداء:

لقد أعلنت الأمة إرادتها، وأجمعت كلمتها، على أنها لا ترضى بغير الجلاء التام عن الوادى، والمحافظة على وحدته، وأعلن المفاوضون أنهم إنما يفاوضون على هذا الأساس، وبدأت المفاوضات حتى انتهت أو كادت، فإذا بالمفاوض المصرى قد أجل الكلام عن السودان حتى ينته من أمر الجلاء وهى مخاطرة لا ندرى ما وراءها.

كما أراد الإنجليز فى مقابل الجلاء -وهو حقكم الطبيعى- ما لا يمكن أن تسلم به أمة حرة من أثمان مادية ومعاهدة سياسية أو محالفة عسكرية لا نتفق أبدا مع ما تطالبون به من حرية حقيقية واستقلال تام، كما ... وجود مجلس الأمن ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة:

وذاع فى الأوساط السياسية أن مذكرات ووثائق تتبادل وأن معاهدات ستمضى ومحالفات ستوقع، وأما هذا الوضع أصبح واجبا على الديدبان اليقظ والحارس الأمين أن يصيح:

أيها الشعب الأبى:

حذار فإن الأمر جد لا هزل فيه، وهو مستقبل الأوطان والبلاد ومصير الأبناء والأحفاد، فاذكروا ذلك جيدا واحذروا من أن تخدعكم المسكنات أو تصرفكم عن الغاية الوعود والكلمات وصارحوا المفاوضين من الآن بأنكم ترفضون كل الرفض:

1- كل تأجيل لأمر السودان وكل حل لا يحقق وحدة الوادى.

2- أية معاهدة أو محالفة تحت ضغط الحراب وسلطة الاحتلال.

3- أى ثمن مادى أو أدبى لهذا الجلاء، وهو حقكم الذى لا ينكره عليكم إلا جاحد منكر للجميل.

4- أى اتفاق اقتصادى ينقص حقوق مصر، ويقيد حريتها ويضيع عليها دينها الثابت الذى اقتطع من دم للفلاح المتعب وعرق العامل المجهود.

كما نقول فى النهاية للمفاوضين من أبناء مصر حذار أن تنقضوا عهدكم لأمتكم، أو تهدموا الأساس الذى أعلنتموه غير مرة، فإما نجاح يحقق الآمال وإما جهاد فى سبيل الحرية والاستقلال.

والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.


المصدر: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (14)، السنة الأولى، 19جماد الآخرة 1365/ 20 مايو 1946

للمزيد عن الإخوان والإنجليز وحرب القنال

كتب وملفات متعلقة

مقالات متعلقة

دور الإخوان في حرب القنال 1951م

الإمام حسن البنا والمحتل الإنجليزي

تابع الإمام البنا والمحتل الإنجليزي

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg