هل صارع الإخوان على السلطة؟
من اعداد الباحث الخارجي
مقدمة
عاشت جماعة الإخوان المسلمين أغلب حياتها (1928-2023) كجماعة محظورة قانوناً، وبرغم ذلك كانت سبباً فى جريان مياه كثيرة تحت الجسور ، وكان منبعها ومصبها دوماً من أجل (الأمة) لا من أجل (السلطة)، ولعل هذا أحد أسباب شعبية الجماعة، ليس فى مصر وحدها، إنما فى أنحاء عديدة من الوطن العربى والاسلامى، مما مكَّنها من الصمود لأكثر من تسعة عقود أمام محاولات القضاء عليها من كافة الأنظمة.
فلم يكن فى خطة الإخوان المسلمين صراعاً على السلطة فى أى وقت من الأوقات، بقدر ما كان إحياء للقيم الدينية فى النفوس، وسعياً لن تكون الدولة حرة مستقلة، تحتكم إلى الشريعة الاسلامية
يقول الامام حسن البنا:
- "إن غاية الإخوان تنحصر فى تكوين جيل جديد من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة، فى كل مظاهر حياتها (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)، وإن وسيلتهم فى ذلك تنحصر فى تغيير العرف العام، وتربية أنصار الدعوة على هذه التعاليم، حتى يكونوا قدوة لغيرهم فى التمسك بها والحرص عليها والنزول على حكمها". (1)
ولم تكن المحن التى مرت بها جماعة الاخوان المسلمين، سوى ثمناً لهذه الأهداف التى ألزمت نفسها بها، حيث تحرك الإخوان المسلمون فى كثير من الأحيان على غير إرادة الحكام وعلى خلاف خطتهم، خاصة فيما يتعلق بسياسات رآها الإخوان المسلمين تكرس للتبعية أكثر مما تعزز الإستقلال، فقد حرص (الاستعمار) قبل رحيله على إبقاء الشعوب تحت يد أقليات تحكمها بالحديد والنار، لتظل الشعوب دوماً تحت سيطرتها، هكذا تأسست دولة ما بعد الإستعمار..
نشأة (دولة) ما بعد الاستعمار
فقد نشأت الدولة العربية الحديثة فى سياق إستعمارى صنعه الإحتلال، ذلك السياق حرمها من التواصل الطبيعى مع شعوبها، وجعل منها دولة (وظيفية) تعمل لصالحه أكثر مما تعمل لصالح شعوبها، وقد أورثها ذلك جملة من الخصائص جعلت منها أسيرة لهذا الإطار (الوظيفي)
منها:
- مجتمع ضعيف: فوجود مجتمع قوى يعنى (التمرد) على سياسات المستعمر، والخروج عن قبضة الأقليات التى تحكمها.
- ونخبة تائهة: وهؤلاء هم أصحاب الامتيازات، والتى تربط مصالح هذه النخبة بوجود هذه الانظمة التى تتحكم فى الشعوب لصالح مستعمريها.
- وحاكم مستبد: فالاستبداد وحده هوالكفيل بإبقاء الشعوب رهينة التخلف والجهل والتبعية.
وهذه الخصائص الثلاثة تكون بيئة مناسبة جداً للنظام (الشمولى)، وهو ذلك النظام الذى يسيطر على كل شئ فى الدولة، حيث تُختزل الدولة كلها فى سلطة من يحكم، فئة كان أو شخص، فتصبح الدولة هى السلطة والسلطة هى الدولة، فلا شعب يختار حاكمه، أو يحاسب من يحكمه! ومَن يعارض هذه السلطة فهو خائن أو عميل لا يستحق الحياة، فضلاً عن الحق فى التعبير أو الحق فى المعرفة أو الحق فى الوصول للسلطة..
فنشأ عن ذلك التشوه الحاصل فى نشأة الدولة المصرية الحديثة، نوعين من التدافع:
- صراع على السلطة: وهو صراع يكون فى الغالب بين مكونات النخبة الحاكمة، مثلما حصل بين مجموعة ضباط إنقلاب يوليو 1952..
- نضال من أجل الدولة: وهو نضال تقوم به قوى المجتمع المدنى، إنتزاعاً للحقوق فى مواجهة استبداد السلطة، أو دفعاً لعدوان أجنبى عن حياض الوطن.
وقد أشار الدكتور حسن حنفى إلى المعنى الثانى، حين ذكر التحديات التى واجهت القوى الوطنية فى العصر الحديث وهى:
- تحرير الارض من الاستعمار والغزو
- الدفاع عن الحريات ضد القهر
- العدالة الاجتماعية والمساواة
- الهوية ضد التغريب
- الوحدة ضد التجزئة (2)
وقد كانت جماعة الإخوان المسلمين، إحدى هذه القوى المدنية التى ناضلت من أجل الإنعتاق من ربقة الاستعمار والاستبداد، وسلكت فى سبيل ذلك طريقاً يقوم على الاهتمام بالشأن العام، والعمل على تحكيم الشريعة الاسلامية..
الإخوان والسياسة
فالإخوان المسلمون يرون أن الاهتمام بالشأن العام والتصدى له، واجب وطنى ودينى، فى خاصة فى مواجهة سياسات المستعمر، أو ثقافته الوافدة والغريبة عن مجتمعاتنا..
يقول الإمام الشهيد حسن البنا:
- "أما إنا سياسيون حزبيون نناصر حزبا ونناهض آخر فلسنا كذلك ولن نكونه ولا يستطيع أحد أن يأتي على هذا بدليل أو شبه دليل، وأما أننا سياسيون بمعنى أننا نهتم بشئون أمتنا ، ونعتقد أن القوة التنفيذية جزء من تعاليم الإسلام تدخل في نطاقه وتندرج تحت أحكامه ، وأن الحرية السياسية والعزة القومية ركن من أركانه وفريضة من فرائضه ، وأننا نعمل جاهدين لاستكمال الحرية ولإصلاح الأداة التنفيذية فنحن كذلك" (3)
لأجل الشريعة لا لأجل السلطة
والإخوان المسلمون فى سبيل ذلك، يعملون على إحياء قيم الدين فى النفوس ، أكثر مما يعملون على إمتلاك السلطة، فعندما رشح الامام حسن البنا نفسه فى انتخابات مجلس النواب عام 1942، طلب منه النحاس باشا سحب ترشحه، وكان ذلك بناءً على طلب من الاحتلال الانجليزى، إذ أن النحاس قد شكل الحكومة بعد إجبار الانجليز الملك فاروق على تكليف النحاس بتشكيلها. وبالفعل انسحب حسن البنا من ترشحه بالبرلمان لكن فى مقابل ثلاثة مكاسب:
وفى هذه الحادثة دليل على أن الإخوان المسلمين ليس هدفهم الوصول إلى الحكم، بقدر حماية قيم الشعب المصرى وهويته من موجات التغريب التى غزت البلاد فى ذلك الوقت. وبناءً على هاتين القاعدتين مارست جماعة الإخوان المسلمين العمل السياسى لا الحزبى، فكانوا جزءاً من عملية التدافع، ليس من أجل الوصول الى السلطة، انما من أجل تقوية الدولة ودعمها فى القيام بوظيفتها تجاه شعوبها ودينها.
قوة الدول بقوة شعوبها
تلك كانت الفكرة المحورية لعمل جماعة الإخوان المسلمين ومشروعها النهضوى، فتحرير الانسان عندهم، مقدمة ضرورية لاستقلال إرادة الشعوب وقوة دولها، ومن تتبع نشاط جماعة الإخوان المسلمين خلال تسعة عقود من عمرها (1928-2023)، يقطع بأن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن طوال تاريخها فى حالة (صراع على السلطة) بقدر ما كانت فى نضال من أجل بناء وحماية واستقلال (الدولة)
وانطلق الإخوان المسلمون فى نضالهم هذا من منهجية إسلامية ترى الحرية فريضة والاستضعاف جريمة ورفعة الأوطان واستقلالها واجب، كما ترى أن إستبداد الداخل هو الوجه الآخر لاستعمار الخارج، فسعى الإخوان المسلمون إلى تغيير المجتمعات قبل تغيير السياسات، وإلى تقوية المجتمعات طريقاً لتقوية الدول.. فكانت نقطة البداية فى عمل الإخوان المسلمين ومشروعهم..
تقوية المجتمع وحمايته
مثَّل هذا المحور فى نضال الإخوان المسلمين، خطاً ثابتاً فى أنشطتهم، إذ كان يمثل النشاط المجتمعى (رأس المال) الحقيقى للجماعة، وبه إستطاع الإخوان المسلمون نقل المجتمعات نقلة كبيرة من خلال:
حماية الطبقات المهمشة
عن طريق إنشاء جمعيات الخيرية ترعى الطبقات المهمشة، وهى تلك التى سقطت من حسابات (السلطة)، فقام الإخوان بكفالة الأيتام ورعاية المرضى ومساعدة الفقراء بالاغاثة في الكوارث الإنسانية في مصر وغيرها من الدول الإسلامية.. برز هذا النشاط بقوة فى الاربعينات، فملأ الإخوان المسلمون ميدانا عجز حزب الوفد (حزب الاغلبية آنذاك) أن يملئه. فتصدوا للأوبئة بالتعاون مع وزارة الصحة، وكافحوا الأمية بالتعاون مع وزارة المعارف، بالاضافة للمساعدات الاجتماعية للفقراء والمهمشين (5)
وبعدما خروج الإخوان من سجون عبد الناصر بعد موته ، بدأوا في إعادة هيكلة الجماعة، فاهتموا كسابق عهدهم بالمجالات الصحية، فكان التفكير في إنشاء صرح ضخم يشرف على العديد من المؤسسات الصحية، وبالفعل سنحت الفرصة حينما حصل الإخوان على قطعة أرض كبيرة في مصر الجديدة ليقيموا عليها مستشفى الجمعية الطبية الإسلامية عام 1397 هـ الموافق لعام 1977م (6)
ثم تزايد النشاط المجتمعى بشكل كبير فى عهد مبارك (1981-2011)، وظهر هذا بوضوح عندما حدث زلزال 1992، يقول الصحفى شارل المصري:
- "لقد سبق الإخوان الحكومة ونافسوها في الخدمات، والدليل عندما وقع الزلزال في أكتوبر 1992م نزل الإخوان إلى الشوارع، ونصبوا الخيام ووزعوا الأدوية، وخدماتهم التي كانوا يقدمونها أفضل من خدمات الحكومة، وحرص مندوبو "الإخوان المسلمين" على أن يكونوا إلى جوار منكوبي الزلزال وقدموا لهم معونات مادية وأطعمة وعاونوهم في نقل الأثاث وكان مظهرهم واضحًا من خلال اللحى وعبارات المواساة الإسلامية في مثل هذه المناسبات" (7)
تفعيل دور الطبقة المتوسطة
وثانى هذه الأنشطة التى قام بها الإخوان لأجل حماية المجتمع، قيامهم بإعادة تفعيل دور الطبقة الوسطى فى المجتمع، فهى من تصنع التغيير وتقوده فى أى مجتمع، وهى التى تملك من المال ما تغطى به إحتياجاتها الأساسية، وتملك كذلك قدرا من الوعى والطموح، ما يجعلها دوماً متطلعة لمستوى أفضل من المعيشة.
وكل الثورات التى تمت فى مصر كانت دوماً ممهورة بتوقيع أفراد تلك الطبقة. لذا كان همّ الحكام دوماً تقليم أظافر تلك الطبقة، بالقمع تارة، وبالإفقار تارة أخرى.. وعندما تأسست جماعة الإخوان المسلمين، كان أفراد تلك الطبقة هم عامة متسبيها، وهم كذلك المستفيدين من أنشطتها، وبالتالى فهم أغلب مؤيديها.
فقد جاء فى قانون الجماعة المعدل عام 1937م :
- "تأسيس المنشآت النافعة للأمة روحيًا واقتصاديًا ما أمكن ذلك؛ كالمشاغل والمستوصفات الطبية والعيادات الخيرية والمساجد وإصلاحها وترميمها والإنفاق عليها والإشراف على إدارتها وإحياء الشعائر فيها"، وكان أول ظهور لمسمى القسم المهني في جماعة الإخوان والذي ضم خريجي الطب والهندسة والحقوق والإعلام وغيرهم في اللائحة الصادرة في 12 شعبان سنة 1367 الموافق 20 يونيو سنة 1948م..
لكن الانطلاقة الكبرى لتلك الطبقة، كان فى عصر مبارك، فمع نهاية الثمانينيات كانت جماعة الإخوان قد وصلت إلى ذروة حضورها المجتمعي، وذلك بعد فوزها الكبير في عدد من النقابات المهنية كالأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة والعلميين. وقد ساعد الحضور النقابي والتنظيمي للجماعة على زيادة التأثير داخل الطبقة الوسطى وشرائح من الطبقة الدنيا .
ولم تنتصف التسعينات الا وجماعة الإخوان المسلمين تحتل مساحة واسعة ومؤثرة داخل العديد من النقابات المهنية ، مما أعطى – وقتها – مؤشرا واضحا على الدور السياسى الذى يمكن ان تلعبه جماعة الإخوان المسلمين في صناعة التغيير ، مما يصب في النهاية في صالح الطبقة المتوسطة التي يتشكل منها اغلب المنتمين لها، وهذه بعض نسب تواجد الإسلاميين في مجالس إدارات بعض النقابات المهنية في عام 1995 :
- ففي نقابة الأطباء مثل الإسلاميون نسبة 87%
- وفى نقابة المهندسين مثل الإسلاميون نسبة 74%
- وفى نقابة الصيادلة مثل الإسلاميون نسبة 68%
- وفى نقابة العلميين مثل الإسلاميون نسبة 68%
- وفى نقابة المحامين مثل المحامون نسبة 72% (8)
وهكذا اشترك عبدالناصر والسادات فى مواصلة ذلك التقليد الفرعونى بالهيمنة الكاملة على المجتمع والحيلولة دون ظهور أى قوى اجتماعية أو سياسية مستقلة عن جهاز الدولة . (9)
فتحرك الإخوان المسلمون ممثلين للطبقة الوسطى في جانب التأثير وصناعة القرار، لنخلص في النهاية الى أن جماعة الإخوان المسلمين كانت هي رمانة الميزان التي تبنت قضايا الطبقة الوسطى في المجتمع دون ان تكون جزءاً من صراع طبقى بين الأغنياء والفقراء .
حماية الهوية المصرية
تكونت هوية الشعب المصرى من تراكم ثقافات وحضارات إنتهت في صياغتها الأخيرة إلى (الإسلام) مكونة بذلك الشخصية المصرية، والتى انصهرت فيها جميع الحضارات التي نشأت على أرض مصر، من فرعونية خالصة إلى قبطية عريقة، ثم إسلامية عربية سمحة، بحسب كلام المفكر الجغرافي الشهير جمال حمدان في موسوعته "شخصية مصر".
وكانت تلك الهوية هى المعين الذى يدفع المصريين إلى مقاومة المحتل الأجنبى الطامع فى البلاد وخيراتها، لذلك حرص الاحتلال الانجليزى (1882-1954) على الحطِّ من قدر الاسلام فى نفوس المصريين، وحاول نشر الثقافة الانجليزية وخلق طبقة من المتعلمين تدين بالولاء له. (10)
وواكب ذلك إنتشار موجة تغريب عاتية فى ثقافة وسلوك المصريين، خاصة النخبة منهم، فانتشرت تجارة البغاء ولعب القمار والتعامل بالربا حتى بين الفلاحيين فى القرى، وانتشر الجهل والمرض بشكل مخيف، إلا من طبقة الاثرياء التى ارتبطت فى معظمها بثقافة المحتل الأجنبى، وطرأت على المصريين بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، تغيرات أخلاقية خطيرة مثل انتشار القمار والمخدرات، بل ومشاركة النساء في لعب القمار، ومنهن مَن خرجنَ من الأحياء الشعبية تلبس نسوتها الملاية اللف والنقاب (11)
ولم تستطع القوى الليبرالية حينها، أن تجابه تلك السياسة الخبيثة للمحتل الأجنبى. لكن مع ظهور جماعة الإخوان المسلمين فى الساحة المصرية تغير الحال، حيث وضع الإخوان المسلمون (تحرير المواطن المصرى) واستعادة دوره فى مقدمة ألوياتهم، فأنشأ الإخوان المسلمون مدارس كثيرة على النهج التربوي الصحيح
منها: مدرسة غار حراء للبنين، وأمهات المؤمنين للبنات، ومدارس الجمعة للأشبال، ومدارس الجيل الجديد، وبعض المدارس الابتدائية والثانوية، ومدارس محو الأمية، ومشاريع محو الأمية التي نفذوها .. وغير ذلك، وكان يشرف على هذه الأعمال لجنة التربية ولجنة محو الأمية بالمركز العام للإخوان المسلمين، وفروع المعلمين التابع لقسم المهن .. (12)
وهكذا أفسد الإخوان المسلمون سياسات عقود طويلة من القهر، طوال حكم الاسرة العلوية (محمد على وأولاده)، بالاضافة لسنوات الاحتلال الانجليزى. ولا زالت جماعة الإخوان المسلمين رغم ما ألمَّ من محن وشدائد ترى فى الشعب المصرى أكبر ذخيرة لصنع مستقبل مشرف وحياة كريمة، معتمدين فى سبيل ذلك على الاسلام كهوية ومرجعية، بالاضافة لعمل دعوى وتربوى واسع وسابق على العمل السياسى والمقاوم.
مواجهة الحاكم المستبد
ولأن الإخوان المسلمين يرون أن استبداد الحاكم هو بوابة الاستعمار الخارجى، فقد حرص الإخوان على أن يُسمعوا صوت الشعب المصرى لسلطة الحكم من خلال التواجد فى السلطة التشريعية:
- ففى عام 1984 تحالف الإخوان مع الوفد، وحصل هذا التحالف على 14% من مقاعد البرلمان
- وفى عام 1987 وسَّع الإخوان من تحالفهم السياسى، ونجحوا في تكوين تحالف انتخابى مع حزب العمل وحزب الأحرار على قوائم حزب العمل وبالتشارك مع الحزبيين، وكانت النتيجه مبهرة بعد حرب أمنيه وسياسية واعلامية ضد هذا التحالف فحصل على نسبة 17% بعد تزوير فج وتدخل أمني وقضائي
- وفى عام 1990 قاطع الإخوان الانتخابات، بعد حل المجلس وتغيير قانون الانتخابات وعدم وجود أي ضمانات قاطع الإخوان الانتخابات، دون أن يغادورا الميدان
- وفى عام 2004 مبادرة الاصلاح، وقد افرز هذا الحراك المجتمعي حركة (كفاية)، ومثل الإخوان فيها ا. محمد عبد القدوس عضو مجلس نقابة الصحفيين والدكتور محمد البلتاجي
- وفى عام 2005.. كانت القفزة الكبيرة، حيث نجح للاخوان 88 نائب البرلمان ولولا تزوير النتائج لكانوا 140 بشهادة القضاه.
- وفى عام 2010.. كان الحراك السياسي الاكبر، حيث شارك الإخوان فى الجمعية الوطنية للتغيير، وجمع الإخوان المسلمون من خلال موقعهم الالكترونى.. وأخيراً شارك الإخوان فى ثورة يناير 2011، الى أن اختار الشعب لحكم البلاد على يد الرئيس محمد مرسي.
مقاومة المحتل الأجنبى
وفى مواجهة الاحتلال الانجليزى لمصر (1882-1954)، قام الإخوان بإنشاء النظام الخاص عام 1940، وإعداده لمواجهة قوات الاحتلال، واستمر هذا حوالي عشر سنوات.. وصاحبه ما يستلزم ذلك من زرع الأفراد والعيون، وتجميع المعلومات الدقيقة وترتيب موارد السلاح والتدريب عليه وكل ما يلزم لمعركة طويلة مع قوات الاحتلال الإنجليزي، ونشير هنا إلى الحكم التاريخي الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة في 17/3/1950 (قضية السيارة الجيب) برئاسة أحمد كامل بك بشأن النظام الخاص، فقد برأته المحكمة من تهمة الإرهاب وأشادت به وبدوره البطولي .
وورد في حيثيات الحكم:
- ".. إنه جهاز تدريب يتمشى مع الأهداف المقررة لتحرير وادي النيل وجميع البلاد الإسلامية، وإنه لم يتضمن ولم يدع إلى ارتكاب جريمة..وأن المحكمة تدين بالتقدير لروح البذل والفداء الذي قدمه الإخوان المسلمون في فلسطين، الى أن جاءت تطورات قضية فلسطين في أواخرعام 47
- وعام 1948، لتؤجل خطة الإمام مؤقتاً في عملية قتال الإنجليز التي كان يُعد لها على نطاق واسع، حيث كان التركيز في العمليات الجهادية كلها موجه لفلسطين وعلى أرضها لخطورة التهديد الصهيوني هناك. وأخيرا حدثت المواجهة المكشوفة (1948-1951)، وهى تشمل الدخول في العمليات العسكرية بدءاً من عام 1950 إلى أن تم جلاء هذه القوات عن أرض مصر.
الإخوان يدفعون الثمن..
فى كل ما سبق كان نضال الإخوان المسلمون واجباً وطنياً ودينياً، ولم له علاقة من قريب أو من بعيد بالوصول الى السلطة، وفى مقابل ذلك ذلك، كان الإخوان المسلمون ضيوفاً على سجون السلطة ومعتقلاتها، فى كل العهود من الملكية الى ما بعد انقلاب يوليو 1952، الى أن انتهى الأمر بانقلاب 2013.
اذا فالمواجهة بين الإخوان المسلمين وبين سلطة الحكم، كانت من ناحية الحاكم المستبد ولم تكن من جهة الإخوان المسلمين، ولم يكن من الممكن تجنبها، فكل ما فعله الإخوان المسلمون، فعلوه عن عقيدة دينية وانتماء وطنى صحيح، وكان لصالح مجتمع قوى ودولة حرة مستقله ذات سيادة، ولم يكن صراعاً من أجل الوصول الى السلطة..
المصادر
- رسالة المؤتمر الخامس – حسن البنا
- دراسات فلسفية (الجزء الأول): في الفكر الإسلامي المعاصر – حسن حنفى
- رسالة المؤتمر السادس – نحن والسياسة
- رد صلاح شادى على عبد العظيم رمضان الإخوان المسلمون والتنظيم السري
- الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى – محمد شوقى زكى ويكيبديا اخوان
- الإخوان في نقابة الأطباء وجهودهم الصحية
- الصحفي شارل المصري في كتابه [رحلات ابن فؤاد في وصف البلاد والعباد الجزء الأول]
- مبارك والاخوان .. خبرة الثلاثين عاما
- عبدالناصر والسادات: مداخل لفهم الاختلافات – د مصطفى كامل السيد – صحيفة الشروق
- تعليم الاستبداد: إخضاعٌ وتدجين
- مذكرات عربجى – سليمان نجيب (نُشرت تلك المذكرات فى مجلة الكشكول الساخرة، وكان محررها الممثل سليمان نجيب كما ظهر بعد ذلك)
- التربية السياسية عند الإخوان المسلمين - نقلا عن ويكيبديا اخوان