"طباعة النقود" .. ما الخطورة في ذلك ؟!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"طباعة النقود" .. ما الخطورة في ذلك ؟!


(السبت, 5 مارس 2016)

طباعة النقود

نافذة مصر - محمد ناجي

طباعة النقود بدون غطاء من النقد الأجنبي أو الذهب ينذر بكارثة اقتصادية تهدد الاقتصاد المصري نتيجة لقلة الإنتاج بعد الانقلاب العسكري، وماصاحبه من تردي اقتصادي وايجاد سيولة نقدية، لا تقابلها زيادة في السلع خصوصا الاستهلاكية‏، مما سيرفع معدلات التضخم،‏ وبالتالي زيادة الأسعار فضلا عن انهيار قيمة الجنيه‏.

وصرحت حكومة نظام السيسي عبر أشرف سالمان، وزير الاستثمار، إن حكومته لجأت إلى طبع النقود، حيث قال: "احنا أصلًا شغالين طبع فلوس وهذا ليس فى صالح الاقتصاد"، مشيرًا إلى أن مصر احتلت المركز 131 ضمن 189 دولة على مستوى العالم فى تقرير بيئة الأعمال الذى أطلقه البنك الدولى عن عام 2016.

ولكن لماذا طباعة الأموال مشكلة ؟

منذ عام 1931 كانت تقوم الدول بربط قيمة عملاتها بالذهب، مما يعني أنه كان من الضروري أن تشتري ذهب، وكان الأموال الورقية والتي اسماها الإنجليز «بنكنوت»، تأخذ على شكل إيصال أمانة.

وهذه الأوراق هي التي تثبت أنك تملك ذهبًا في البنك، ولهذا كان لا يمكن أن تمتلك هذه الأوراق إلا إذا كنت تمتلك ذهب، وهذه الأوراق تثبت ملكيتك لكمية الذهب المعلومة لدي البنك، ولكن المشكلة التي طرأت بعد ذلك أن الذهب أصبح ضئيلاً جداً.

الدول والتجار الأثرياء الذين كانوا يملكون الذهب ولا يوجد لديهم أي إنتاج بعد الحروب، اعتمد هؤلاء على احتياج الشعوب للذهب، وأصبحوا أغنياء بدون عمل ولا إنتاج، وكانت الدول في حاجة إلي الذهب، ففي 1937 كانت العملات الورقية لا ترتبط بأي نوع من المعادن مطلقًا.

وبعدها اكتسبت العملات الورقية قوتها من القانون ليس مثل الذهب الذي إن كنت تريد أن تجعله يصبح أموال فتقوم بتحويله إلي أموال، ولهذا قامت الدول بأخذ احتياطاتها حتى تكون الجهة الوحيدة طبقًا للقانون التي لديها الحق في طبع الأموال، فأصبحت الدول تستخدم أوراق صعب الوصول إليها حتى لا يقوم خارجون عن القانون بعمل أوراق مالية مزيفة، بالإضافة إلي العلامات المائية، والشرائط الهيلوجرامية... إلى هذا الحد فإن الأمر واضح بأن الدولة لا تريد أحد غيرها أن يطبع الأموال، فلما لا تقوم هي بطباعة الأموال لتيسير حياة شعبها ؟!

مثالا مبسطا لفهم سبب عدم القيام بذلك:

لنفترض ان الدولة المصرية قد تأسست اليوم وقررت أن تدشن عملة خاصة بها هو "الجنيه"، ولنفترض أن الدولة قد طبعت مليار جنيه للتداول، فيصبح سعر رغيف الخبز جنيه واحد مثلا.

إذا قامت الحكومة المصرية بعد سنة بطبع مليار جنيه آخر، ليصبح مجموع النقود المتداولة في الاسواق مليارين، فان سعر رغيف الخبز يصبح 2 جنيه.

أي إن طبع النقود يؤدي الى ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة العملة، أي أن الأرقام تتغير فقط.

وإذا كان العامل المصري يحصل على 100 جنيه شهريا من قبل وارتفع دخله بعد ذلك نتيجة للطبع إلى 200 جنيه، فإنه سيحصل على نفس كمية الاشياء التي كان يحصل عليها في السابق، أما إذا بقى راتبه 100 جنيه كما هو فهو في الواقع يكون قد خسر نصف راتبه دون أن يعلم بالأمر.

قواعد طباعة النقود

طباعة النقود من قبل البنك المركزي عملية فنية معقدة اقتصاديًا، فكل وحدة نقدية مطبوعة لا بد أن يقابلها رصيد من احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد ذهبي، أو سلع وخدمات حقيقية تم إنتاجها في المجتمع، حتى تكون النقود المتداولة في السوق ذات قيمة حقيقية وليست مجرد أوراق مطبوعة.

وفي حالات الدول النامية، مثل مصر، عادة ما يتم تجاوز هذه القواعد، ويتم طباعة نقود بمعدلات تفوق المسموح به، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

وإذا تمادت الحكومات في طباعة النقود، فالأفراد يميلون إلى تخزين ثرواتهم في شكل أصول عينية أو ذهب، أو يتجهون للاحتفاظ بالعملات الأجنبية.

المصدر