أحلام صحفي شاب بين أربع جدران داخل ليمان وادي النطرون
تقرير أعده مرصد #صحفيون_ضد_التعذيب
“الحسيني حسن صبحي” شاب طموح يحلم بتحقيق ذاته في مهنة المتاعب نعم فالصحافة أصبحت عبء وليس حلم يتعرض ممتهنيها لكثير من الإنتهاكات فهي عداوة قديمة بين عدسة الحقيقة ومن يريد إخفائها.
“الحسيني” شاب بسيط في العشرينات من عمره من مواليد عام 1991 تخرج من كلية التجارة شعبة إقتصاد, و إلتحق بورش عمل كثيرة ليتعلم الصحافة ويتقنها, وكان يعمل مراسل براديو حريتنا -إحدي الشبكات الإخبارية- حيث كان من المغتربين يعمل بالقاهرة وأستقر بها منذ شهر نوفمبر عام 2013 وترجع أصوله لمحافظة سوهاج.
بدايته لم تكن تميل للصحافة تماماً إلأ أن قرر مساندة أحد المرشحين لرئاسة الجمهوية بعد أحداث الثورة, كان “الفريق شفيق” مثله الذي يحترمه ويؤيده في قرار ترشحه للإنتخابات الرئاسية لعام 2012, ويعتبر الحسيني خير مساندًا له, حيث كان ضمن أعضاء حملته الإنتخابية حتي سطع نجمه وأصبح من أهم الأعضاء بها.
حلت الكارثة علي حياة “الحسيني” فجأة دون سابق إنذار في يوم الجمعة الموافق 21 فبراير 2014, فكانت لحظة القبض عليه من منطقة الطالبية -التي يعيش فيها- وذلك أثناء ممارسته لعمله في التغطية الميدانية لتظاهرة أنصار الرئيس المعزول بالهرم, ويعود سبب ضبطه لكونه يحمل بطاقة رقم قومي تابعة لسوهاج حيث أعتبرته قوات الأمن من شعب الإخوان المغتربين االقادمين من المحافظات للمشاركة في التظاهرات, وبعدها تم ترحيله إلي قسم الطالبية.
قامت الشرطة بتحرير محضر ضده برقم “2628 لسنة 2014 جنح الطالبية” ووجهت له إتهامات “الإنتماء لجماعة الإخوان المحظورة والمشاركة في مسيراتهم”, وهذا ما نفاه “الحسيني” بعد تقديم التفويض الرسمي والمختوم من “موقع ردايو حريتنا” الإضافة إلي الكارنيه الخاص به يفيدان بممارسة عمله في الصحافة, وقررت النيابه حبسه ثم ترحيله إلي سجن ليمان وادي النطرون وذلك في يوم الجمعة الموافق 28 فبراير 2014, ومن ثم تم التجديد له عدة مرات حتي أخر جلسه تجديد بتاريخ 6 أغسطس الجاري, حيث صدر قرار استمرار حبسه مرة أخري منتظراً أمل جديد في جلسته القادمة.
وبعد التواصل مع “إسلام الشرنوبي” رئيس تحرير موقع راديو “حريتنا” حيث يعمل “الحسيني”, قال عنه أنه خير مثال للإلتزام والتعاون بين زملائه من أول يوم تقدم فيه للعمل لراديو حريتنا حيث برز الحسيني في عمله وترك إنطباع يميزه عن غيره دائماً, وأشاد الشرنوبي بقوة الحسيني وعزمه الشديد من داخل محبسه, وأكد علي متابعة الحالة القانونية “للحسيني” عبر مركز “الأندلس” وتواصل الراديو المستمر مع أسرته بسوهاج ودور زملائه بالشبكة في رفع حالته المعنوية بزيارته بالتناوب.
أما عن زملائه في راديو حريتنا فلن ينساهم الحسيني من داخل ظلمات سجنه, وقد أرسل لهم رسالة:
“إلي أصدقائي وزملائي وأساتذتي براديو حريتنا, أرسل إليكم سلامي الممزوج بمزيد من الإشتياق إليكم وإلي هذا المكان الذي وجدت به غايتي وهدفي من مهنية في المجال الصحفي وحباً في العمل. إن هذه الفترة التي تمر علي داخل سجني هذا لا أعلم متي ستنتهي, ولكن الجميع يعلم بأنني ظُلمت من أحد ضباط الشرطة أثناء محاولتي لتغطية مظاهرات الإخوان وتوثيق وتصوير العنف الممنهج من تلك الجماعة المحظورة، والجميع يعلم بأنني ضد هذه الجماعة وضد إرهابها منذ بداياتي في مجال الصحافة عام 2011 والعديد من مقالاتي يشهد بذلك، كما أن حواري علي قناة النيل الثقافية دليل علي ما أقول ومازلت مقتنع بآرائي تجاه تلك الجماعة. اليوم أرسل إليكم هذه الرسالة لأطمئنكم علي وأنني بخير وأن اليأس لم يسيطر علي أبداً كما أنني بدأت في كتابة “مجموعة قصصية” تصف الشارع والواقع المصري لم أحدد اسماً لها بعد. أشكركم جميعاً أصدقائي وزملائي وأساتذتي علي موقفكم وتضامنكم معي سواء كان بالأفعال أو الوقوف بجواري أو سؤالكم عني ولو حتي بقلوبكم. أخيراً أريد أن أوجه رسالة إلي كل الزملاء الصحفيين وأخص بالذكر زملائي وأصدقائي داخل راديو وموقع حريتنا أننا نعاني كثيراً جداً سواء كنا نقابيين أو غير من الكثير من المتاعب التي تواجهنا داخل مجالنا ولابد أن لا نتراجع عن مطالبنا وحقوقنا التي نريد أن تقدمها لنا النقابة. إجتهدوا وقدموا ما تستطيعوا تقديمه إلي مهنتكم وإلي هذه المؤسسة التي ننتمي إليها “راديو حريتنا”، لأنه تستحق ولا تيأسوا في حياتكم المهنية لأنها دائماً مليئة بالصعاب وكونوا علي قدر المسؤلية لأن نجاحكم مرهون بنجاح راديو وموقع حريتنا”.
“الحسيني صبحي” الذي يتذكر الجميع ولم يملك سوي سلاحه المعتاد الذي يتمثل في قلم وورقة لتخرج منه كل معاني الآسي والذكريات التي تمر عليه كل يوم داخل السجن المتكدس بزحام شديد من المحبوسين, ولكنه يشعر أنه في عزلة تفصله عن الجميع في وجود كتبه وأقلامه كونيس دائم لم يرحل عنه.
فهذا الشاب الذي تم إتهامه بإنتمائه لجماعة الإخوان, كان من أشد المعارضين لها حيث أنه قام بكتابة مقال يحمل عبارات تدل علي عدم رضائه علي طريقة حكمهم. تحت عنوان “لن تنجح كرئيس بدون التعاون مع معارضيك“.
وفي تدوينة أخري:
“يشير إلي ذكاء المشير السيسي السياسي عندما أشار لإرادة الشعب المصرية التي أدرك أحدهم أنها الوحيدة القادرة علي تسيير تلك الفترة بتميز وذكاء متي خرجت الجموع لتفويض السيسي لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه”.
أما بالنسبة إلي عائلته التي لم تكن تتخيل يومًا أن يحدث ما حدث لإبنهم, حيث أن أصوله ترجع لأسرة مثقفة وسوية بثت فيه روح الإعتماد علي النفس ومبادئ التربية الصحيحة منذ ولادته, فقد قال والده السيد “حسن صبحي حسن” –لمرصد “صحفيون ضد التعذيب”- وهو أستاذ بجامعة سوهاج ذو قيمة علمية رفيعة: “لم اعترض يوماً تفكير ابني وطريقة تخطيطه لمستقبله بل تركته يسلك ما يفضله بطلاقة وحرية علي الرغم من أن الصحافة ليست مجال دراسته الجامعي”. وتحدث عن حياة ابنه من داخل محبسه قائلاً أنه متواجد في سجن وادي النطرون بزنزانة بعنبر رقم (5) ويبدو علي مظهره أنه يعامل معاملة طيبة, مضيفاً أنه لم يتعرض لتعذيب أو أية انتهاكات فهو يقوم بزيارته أسبوعياً ليطمئن علي أحواله, وجدير بالذكر أن الحسيني يستمع لنصائح والده بإنصات وتفهم, وخاصة بعد ما عزم الحسيني في تاريخ 16/7/2014 بالإضراب عن الطعام وسمع بنصيحة من والده مما جعله يتراجع عن ذلك القرار, ثم قام الحسيني بكتابة رسالة ورقية لوالده تحمل عبارات لأغنية شهيرة من أغاني “أم كلثوم”:
“وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبني قواعد المجد وحدي“, مما دل ذلك علي قوة وصلابه الحسيني.
وتحدث السيد حسن والد الحسيني علي أمله الكبير في خروج إبنه من تلك المحنة, وأنه سيتجاوزها سريعاً, وأنه سوف يكتب كل تفاصيل اللحظات التي مر بها منذ دخوله الحبس حتي خروجه بسلام من تجربة تحمل كل معاني الألم والعزم الشديد ومجموعة أحاسيس مختلفة.
المصدر
- مقال:أحلام صحفي شاب بين أربع جدران داخل ليمان وادي النطرونموقع: صحفيون ضد التعذيب




