أزمة "حوض النيل".. الحل بطرد الصهاينة أولاً
كتبت- إيمان إسماعيل:
- د. هاني رسلان: توطيد العلاقات حلٌّ أوحد لعلاج الأزمة
- اللواء محمد علي بلال: التوقيع يهدِّد أمن مصر القومي
- د. حازم فاروق: الكيان يعمل على تركيعنا بملف المياه
تترقب مصر التوقيع المنفرد لدول منابع النيل على اتفاقية مبادرة حوض النيل غدًا الجمعة، كما أعلنت من قبل بتهميش اعتراضات مصر والسودان.
الإعلان وما يتبعه من تنفيذ يثير القلق والريبة في الأوساط المصرية المختلفة من المصير المحتوم الذي سيواجه مصر بعد التوقيع المنفرد لدول حوض النيل على الاتفاقية، مشددةً على ضرورة أن تلجأ مصر إلى حلول فورية وسريعة لإنقاذ وضعها من حيز الندرة المائية المحققة.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء حول السيناريوهات المتوقعة وكيفية مواجهتها، وماهية الطرق التي يجب أن تتخذها مصر لحل هذه الأزمة.
بدايةً يؤكد الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة حوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) أن توقيع دول المنبع على الاتفاقية يعني فشل المساعي المصرية تمامًا تجاه دول حوض النيل لإنقاذ الأوضاع المحتدمة، مشيرًا إلى أن مصر في أزمة حقيقية تجبرها على إسراع الخطى نحو البحث عن بدائل سريعة وعميقة في أقرب وقت تنقذها من أزمة مائية محققة.
ويرى أن مصر ليس أمامها سوى التواصل المستميت مع تلك الدول؛ حتى تستعيد مركزها ومكانتها الإقليمية، مشددًا على أن ذلك الدور كفيل بحماية مصر في المستقبل إذا ما تم تأديته على الوجه المطلوب وبحكمة وحنكة سياسية.
واستبعد التحريضات التي تطالب مصر بالدخول في حرب مع تلك الدول، مؤكدًا أن أضرار محاربة تلك الدول تفوق مكاسبها، خاصة أن لجوء مصر إلى التحكيم الدولي لن يفيد في شيء؛ لأن المحكمة الدولية لا تحقق في المنازعات إلا بموافقة الطرفين (مصر والسودان من جانب ودول المنبع من جانب آخر).
ويتوقع احتمال قيام مصر ممثلة في وزارة الموارد المائية والري بإجراءات غير معلومة وأنشطة سرية بهدف إزعاج تلك الدول، إلا أنها تفضل عدم الإفصاح عنها حتى لا تبوء بالفشل مرة أخرى.
ويوضح أن دول المنبع من الممكن أن تلجأ بعد التوقيع على الاتفاقية إلى اتخاذ خطوات أخرى من إنشاء السدود التي تعزل الماء عن مصر والسودان، وإقامة مشروعات مبادرة مشتركة لحوض النيل فيما بينها؛ قائلاً في الوقت ذاته: "إلا أن تلك المشاريع ستكون في حاجة إلى وقت وتمويل وجهد مكثف؛ الأمر الذي يعزِّز دور مصر إذا ما استغلت ظروف تلك الأجواء لمصلحتها، وبالعكس إذا ضيَّعت الفرصة فستتكبد وحدها المخاطر".
ويؤكد اللواء محمد علي بلال الخبير الإستراتيجي أن احتمال لجوء مصر والسودان للحرب مع تلك الدول غير وارد بالمرة؛ لأن المخاطر التي تحيط بتلك الخطوة تتعدى المكاسب بكثير.
ويضيف أن التحكيم الدولي لن يؤدي إلى أية نتائج ملموسة؛ لعدم وجود معاهدات تنص على اللجوء إليه بين الطرفين، ولعدم وجود مخالفات محددة اجتازتها تلك الدول طبقًا لاتفاقيتي 1929، 1959م.
ويوضح أن على مصر أن تستمر في مفاوضتها مع تلك الدول، وأن تدخل في احتياجاتها الحقيقية التي هي في تعطش دائم لمن يشبعها من خلال إمدادها بالطاقة وغيرها، مشيرًا إلى أن تلك الدول ليست في حاجة إلى المياه حتى تقف ذلك الموقف المعادي ضد زيادة حصة مصر من المياه إنما هي في حاجة إلى كسب ودها وعلاقتها.
ويقول اللواء بلال: إن تأثير توقيع الاتفاقية غدًا على مصر لن يكون فوريًّا بل بسيطًا في أول الأمر، إلا أن المخاطر تكمن على المدى البعيد بعد التوقيع على تلك الاتفاقية؛ ما يدفع بمصر إلى سرعة التخطيط على المدى البعيد لتجاوز الأزمة.
ويشير إلى أن ضغط أمريكا والكيان الصهيوني على تلك الدول قويٌّ وملحٌّ بدرجة كبيرة ومتوغل في مناطق خطيرة فيها؛ ما يضع موقف مصر في مأزق كبير ويدفعها إلى التغلغل في تلك الدول بما يعود بالنفع على جميع الأطراف.
ويضيف: "سياسة مصر في التعامل مع ذلك الملف هي أننا نخشى ما هو قائم ونقبل بما هو قادم، وهي سياسة غير مجدية، ولا بد من تغييرها بوضع مزيد من الاحتياطات والحذر في الفترة المقبلة".
ويؤكد النائب الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب أن حالة الضعف المتنامي التي تشهدها مصر في الإطار الإفريقي، ستؤثر سلبًا على التوقيع على الاتفاقية، خاصةً مع تنامي دور الكيان الصهيوني في تلك الدول.
ويرى أن السيناريوهات المطروحة أمام الدول لتخطي تلك الأزمة تتمثل في نزع فتيل الأزمة، من خلال جعل المياه حقًّا لكل دول الجوار بما فيها توصيل المياه للكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن ذلك السيناريو مطروح بقوة أمام مصر من دول حوض النيل؛ ما يعني تهديد مصالح مصر بشكل أخطر.
ويضيف أن السيناريو الثاني متمثل في الاعتدال وطرح إستراتيجية مغايرة لمصر؛ من خلال الضغط على الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى استغلال الطبيعة الجغرافية لدول حوض النيل التي تهدر الكثير من مياه نهر النيل وتجعلها غير مستغلة.
ويوضح أن القضية برمتها تتلخص في ضغوط يمارسها الكيان الصهيوني على مصر حتى تزداد ركوعًا وخنوعًا أمام المشروع الصهيوني الغربي، مشيرًا إلى أن استعادة مكانة مصر في الوسط الإفريقي يزعج مصالح الكيان الصهيوني ويهدد بزوالها.
المصدر
- تقرير: أزمة "حوض النيل".. الحل بطرد الصهاينة أولاً موقع اخوان اون لاين