أسباب صدام السادات ومبارك مع الإخوان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الديكتاتورية ضد الشورى والديمقراطية، بهذه الكلمة نلخص أسباب صدام جميع الأنظمة العربية مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث يكرس كل نظام لنفسه السطو على الحكم وتوريثه لأبنائه وأبناء أبنائهم ويظل كذلك حتى ينتفض الشعب ضد ديكتاتورية هذا النظام.

لقد ذكر عبدالناصر بعد ثورة 23 يوليو أن الضباط الأحرار ليسوا طامعين في الحكم، وأن الأمر بستمر فقط حتى تستقر الأوضاع ويختار الشعب حكما مدنيا يعبر عن إرادته قبل أن ينقلب علي الشعب ويصبح الحاكم الأوحد حتى مات.

وهكذا مبارك والسادات والأن السيسي الذي ذكر أن العسكر غير طامعين في حكم مصر، لكن سرعان ما تخلى عن بدلته العسكرية ونصب نفسه حاكما إلى ما شاء الله أن يبقى.

وهذا في الحقيقة من الأسباب الرئيسية بين الأنظمة سواء في مصر أو غيرها من الدول العربية والإسلامية وبين جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية الوسطية حيث ينادي هؤلاء بالتعديدة والتنوع في الحكم، لكن هذه الأراء تصطدم مع ما يفكر وينوى القيام به الحاكم في مصر.

وهذه الأسباب متنوعة بتنوع الأحداث التي تشعل فتيل الأزمات بين الإخوان كمعارضة لتصرفات الحاكم التي لا تتوافق مع المصلحة الوطنية للبلاد، كمعاهدة السلام التي وقعها السادات مع المحتل الصهيوني دون رغبة شعبة أو حتى بعض وزراءه الرسميين الذين رفضوا المعاهدة فما كان منه إلا أن انقلب على الجميع وأعلنها حربا ضروسا عليهم.

ولنتوقف عند معاهدة السلام التي عقدها السادات وزار من اجلها الكينست الصهيوني وروج لها أنها خير لمصر وللعرب والمسلمين، وهي نقطة في بحر من أسباب صدام الإخوان مع السادات.

السادات والحكم

لم يكن السادات بالشخصية المحورية في مجموعة جمال عبد الناصر بل كان يسبقه دائما عبد الحكيم عامر القريب إلى قلب عبد الناصر قبل أن تفرقهم أطماع السلطة والقوة، ولذا لم يتول السادات مناصب تنفيذية في فترات كثيرة من حكم عبدالناصر، ولم يشركه عبد الناصر فيها ولا في المفاوضات، مما يجعل السادات قليل الخبرة السياسية.

غير أن الجميع تفاجأ بإصدار عبدالناصر قرار في 19 ديسمبر 1969م باختيار السادات نائبا أول له، وعلى الرغم من أن عبد الناصر كان له الكثير من النواب سواء من أصدقائه في مجلس قيادة الثورة سابقا أو من غيرهم كعلي صبري إلا أنه كان من الواضح أن المنصب شرفيا، وهو ما اتضح في رفض عبد الحكيم عامر من قبوله حينما أراد عبد الناصر أبعاده عن الجيش وجعله نائبا لرئيس الجمهورية.

ولكن مهما قيل عن الأسباب التي دعت عبد الناصر لاختيار السادات نائبا له إلا أن الواقع يؤكد أن السادات كشخصية سياسية لم يكن أبداً من الممكن التنبؤ بتصرفاتها، وأنه دائمًا يتصرف فى حدود ما هو متاح أمامه، وإن ثقافة القرية التى نشأ فيها وعليها أعطته قدرة هائلة على التحمل.

وما إن مات عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970م حتى كان السادات الخليفة له على كرسي الرئاسة حيث تولاه في 29 سبتمبر 1970م فبدأ الحكم بتوجيه ضربه لمعارضيه سواء في مراكز القوى والتي حاولت الانقلاب عليه والسيطرة على زمام الحكم أو الشيوعيين الضلع الأهم في حكم عبد الناصر ومن خلفهم الروس، حيث اتجه السادات كلية ناحية الغرب وتبني سياسته الاقتصادية والسياسية، وهو ما ضغط عليه أن يفسح المجال للحريات نوعا ما، حيث أراد من وراء ذلك إيجاد قاعدة تحمي حكمه وتأمن مستقبله السياسي حيث عاش مع ناصر ورأى أن عبدالناصر توفى إلى رحمة الله دون أن يستمتع بحياته كما يستمتع الاخرون، فقد أمضى حياته كلها بين انفعال وانفعال، وكان القلق يأكله أكلاً، فقد كان يفترض الشك فى كل إنسان مسبق، وكانت النتيجة الطبيعية لكل هذا أن خلف عبدالناصر وراءه تركة رهيبة من الحقد سواء بين زملاءه أقرب الناس إليه او داخل البلد نفسها بجميع طبقاتها().

غرس الغرب لدولة صهيونية في وسط المجتمعات الإسلامية

على الرغم من أن كثير من اليهود عاشوا قرونا طويلة على تراب الأراضي العربية إلا أن قوميتهم كانت أعز عندهم من عروبتهم، كانوا يحلمون بوطن لهم يجمع شتاتهم حتى ولو على حساب الشعوب الأصلية، وظل هذا الحلم يراودهم، واستخدموا في سبيل ذلك جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة حتى الخيانة، حتى تحقق الحلم بعد ضعف الأمبروطورية الإسلامية المهيمنة، وتحول ميزان القوة لصالح الدول الصناعية الغربية والتي كانت تحمل جميع مشاعر الكره والبغض للدولة الإسلامية منذ بزوغها في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

كانت الأسباب والتداعيات كثيرة أمام الغرب للعمل على تمكين الصهاينة من بقعة أرض عربية أو إسلامية، وفق منهجية واستراتيجية طويلة المدى وتدريجية لتمكين اليهود من أرض الأقصى التي وقع الاختيار عليها في مؤتمرهم ببازل بسويسرا عام 1897م.

ولم تمر السنوات حتى حصلوا على أول اعتراف غربي حينما أطلق آرثر جيمس بلفور – وزير خارجية بريطانيا - وعده بأحقية اليهود في العيش في فلسطين في نوفمبر 1917م.

وظل الغرب يعمد لتمكين اليهود من الأرض مع قمع أى اعتراض يقوم به أصحاب الأرض الأصليين، أو إعمال القتل والتفريق والتشتيت لهم في البلاد، حتى كان قرار الأمم المتحدة رقم 181 والذي صدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947م بتقسيم فلسطين بين أصحاب الأرض والمغتصبين الصهاينة. ثم كانت الحرب والخيانات العربية المعهودة لأبنائها والتي مكنت للصهاينة بل استطاع الصهاينة فرض الأمر الواقع على الحكومات والشعوب الإسلامية، بعد حصار الجيش المصري في الفالوجا، وبعدما استحوذت على ما يقرب من 75 % من مساحة فلسطين.

إسرائيل اللاعب الفعال في المنطقة

مع استمرار الخنوع التام للحكام العرب والمسلمين وحكوماتهم - بل وصل الأمر لخيانة بعضهم البعض من أجل عروشهم – حتى اندلعت مواجهات مع مصر عام 1956م ضاعت على إثرها مساحات كثيرة من أرض فلسطين، ثم جاءت حرب النكسة عام 1967م لتفرض إسرائيل هيمنتها على جميع الأراضي الفلسطينية وجزء من الأراضي المصرية والسورية، بعدما أذاقوا الجيوش العربية الذل والهوان في سبعة أيام.

كان السادات يعايش كل هذه الأحداث ويرى ويشاهد المذابح التي ارتكبت في حق الفلسطينيين والجيش المصري والسوري، بل والمذابح على جنوب لبنان، وهو ما دفعه للتخطيط والاستعداد ومحاولة التلاحم مع الشعب والحكومات الإسلامية من أجل العمل على التحرر من قفل هزيمة 67م حتى تحقق الانتصار الجزئي في أكتوبر 1973م وفاجأة توقفت الحرب بعدما أعاد جزء من أرض مصر المحتلة بسيناء، وترك باقي الأرض لمصيرها ومصير من يعيش عليها.

فرقة العرب دائما ..لماذا؟

انتصرت مصر في حرب العاشر من رمضان الموافق 6 أكتوبر 1973م غير أنه كان انتصارا ناقصا لأن لم يرجع كل الأرض.

كانت مبادئ القومية تسيطر على عقول كثير من العرب برعاية غربية حتى لا يتحد العرب والمسلمين في كتلة لمواجهة مخططات الصهيونية العالمية أو الإمبريالية الغربية أو الشيوعية السوفيتية.

ومن ثم رضى السادات بما حصل عليه من أجزاء من الأرض المصرية المحتلة دون النظر لبقية الأراضي العربية المحتلة وتمثل برد رئيس الوزراء المصري الأسبق محمد محمود باشا حينما سأله محرر الديلي ميل عام 1938م عن نواياه في مسألة فلسطين ضمن مفاوضاته مع الإنجليز، فرد عليه قائلا: "أنا رئيس وزراء مصر، ولست رئيس وزراء فلسطين"().

توقفت الحرب برعاية الدول الكبري، وفرض السلام على الحكومة المصرية، والتي حاولت تصوير السلام بين العرب والصهاينة أنه خير للوطن والشعب حتى هلل البعض بإنجاز معاهدة السلام، ورد كثيرا من المعارضة بل والعرب والمسلمين على هذه المعاهدة بالقطيعة ونبذ النظام المصري، إلا أنه بعد سنوات طوال كثيرا من هذه الأصوات العربية والإسلامية والحزبية قبلت بالأمر الواقع والتطبيع مع الصهاينة والتعاون معها وتمكينها من العيش بسلام والضرب بيدي من حديد على المقاومة المستمرة ضد الوجود الصهيوني.

لماذا أصر السادات على معاهدة السلام؟

السلام لا يكون على حساب الأخرين وخاصة الأشقاء، وما قام به السادات أضر بالجمع لصالح الشخص، حيث أصبحت بلادنا مستباحة من قبل الصهاينة وغربية عاثوا فيها قتلا وتخريبا وتركيعا.

لم يطل الأمر كثيرا حتى تفاجأ الجميع بإعلان وقف الحرب بين الطرفين، لإفساح المجال لمعاهدات السلام أن تحل بين جميع الأطراف، وعلى الرغم من الرفض الشعبي والرسمي العربي والإسلامي لهذا الاتفاق الاحادي من جانب النظام المصري، إلا أنه صمم على اكمال وانجاز هذه المهمة مدفوعا بوعود أمريكية في حال تحقيق هذه المعاهدة.

لقد سعى السادات إلى مغازلة الصهاينة حتى أنه صرح: لقد أعلنت أنني مستعد أن أذهب إلى آخِّر العالم. سأذهب إلى إسرائيل.

ولذا أقلعت طائرة الرئيس المصري من مطار القاهرة ضاربة بالغضب العربي عرض الحائط متجهة إلى  واشنطن عاصمة الولايات المتحدة في 26 مارس 1979 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978، حيث وقَّع الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، معاهدة سلام  بين البلدين وشهدها رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر.

وقعت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بعد 16 شهرا من زيارة الرئيس المصري أنور السادات لإسرائيل في عام 1977 بعد مفاوضات مكثفة، وكانت السمات الرئيسية للمعاهدة الاعتراف المتبادل، ووقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 وتطبيع العلاقات وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء التي كانت احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967، ووافقت مصر على ترك المنطقة منزوعة السلاح، وينص الاتفاق أيضا على حرية مرور السفن الإسرائيلية عبر قناة السويس والاعتراف بمضيق تيران و‌ خليج العقبة ممراتٍ مائية دولية، وكان الاتفاق قد جعل مصر أول دولة عربية تعترف رسميا بإسرائيل.

دخل تطبيع العلاقات بين إسرائيل ومصر حيز النفاذ في يناير 1980. وتم تبادل السفراء في فبراير. وقد ألغيت قوانين المقاطعة من قبل البرلمان المصري في الشهر نفسه، وبدأت بعض التجارة تتطور، وفي مارس 1980 تم تدشين رحلات جوية منتظمة. كما بدأت مصر بإمداد إسرائيل بالنفط الخام.

قوبلت هذه المعاهدة بجدل هائل في جميع أنحاء العالم العربي حيث أدينت واعتبرت طعنة في الظهر، وكان الشعور بالغضب قويا بوجه خاص بين الفلسطينيين، وقد نقل مقر الجامعة العربية كمقر دائم إلى تونس، وعزلت مصر عن بقية الدول العربية().

ظلت مصر محافظة على هذه المعاهدة، حتى بدأ الحكام العرب رويدا رويدا يسعون للاعتراف بالكيان الصهيوني، وتوفير الأمان له، وعادت الأمور لسابق عهدها، وعادت جامعة الدول العربية لمقرها الأول مصر عام 1990م.

وكان الصدام

لم يكن اهتمام الإخوان المسلمين بقضية فلسطين وليد الحوادث والتطورات التي أعقبت قرار تقسيم فلسطين سنة 1947، ولكنه سبق ذلك التاريخ بزمن طويل. فهم أدرجوا القضية الفلسطينية في قائمة اهتماماتهم منذ بداية ثلاثينيات القرن العشرين، وتبنوها بكل حزم كقضية إسلامية تهم كل المسلمين. لقد كانت حقيقة الصهاينة معروفة وواضحة عند الإخوان المسلمين الذين أدركوا مبكراً طبيعة المشروع الصهيوني، وأنه لا بدّ من مواجهته بالجهاد.

من هذا الموقف المبدئي والاستراتيجي، استمر الإخوان المسلمون في طريقهم، وقدموا لها ما يملكون من طاقات وقدرات في محيط من المؤامرات والاتهامات سواء في مصر أو فلسطين أو بقية الدول.

استمر موقف الإخوان الداعم للقضية الفلسطينية والعمل على تحرير المسجد الأقصى حتى أنه شارك بعضهم في قواعد الشيوخ التي تمت أواخر الستينيات في الأردن والتي شكلت تهديدات صريحة للكيان الصهيوني ولولا الأنظمة الحاكمة لكان لها شأن أمام الكيان الصهيوني إلا أنه ما أن مرت السنوات حتى عادت للتشكيل المنظم والممنهج في حركة حماس الإسلامية.

حلت بالأمة نكبات متتالية منذ عام 1948م حينما سيطر الصهاينة على أجزاء كثيرة من فلسطين، وظلوا يعمدون إلى التوسع حتى اجتاحوا كل فلسطين وسيناء والجولان والضفة الغربية، في نكسة عام 1967م وظلت جميع الأراضي تحت سيطرتها حتى حرب 1973م التي أعادت جزء بسيط من سيناء فحسب، مما دفع النظام الحكام إلى التفاوض الأحادي في سبيل استرداد الجزء المسلوب من بلده دون غيره من بقية الأراضي العربية المسلوبة، فأعلن السادات في قاعة مجلس الشعب وأمام الأعضاء الذين انطلقت أيديهم بالتصفيق أنه على استعداد للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي، [أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم” وبالفعل، دُهشت إسرائيل والعالم كلّه من استعداد الرئيس المصري للذهاب إلى إسرائيل]().

لم يكن الوضح الداخلي بأفضل حال من الوضع الخارجي، فعلي الرغم من كون أنصار النظام رحبوا بهذه المعاهدة – ومن قبلها معاهدة كامب ديفيد – بل أن أعضاء مجلس الشعب وقتها قابلوا القرار بعاصفة من التصفيق ولم يعترض عليها إلا خمسة عشر عضوا دفع السادات إلى حل البرلمان حتى تمر المعاهدة.

حتى أن صوفي أبو طالب قدم التهنئة للنواب الذين بقوا في القاعة، قائلا: «بعد أن قالت الأمة ممثلة فيكم كلمتها، أقول ونقول جميعا لأنفسنا، مبروك»، كانت التهنئة لموافقة 329 نائبا على اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها الرئيس السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين يوم 26 مارس 1979، فى مقابل رفض 15 نائبا، وامتناع نائب واحد.

لقد وقعت المعاهدة في 26/3/1979 حيث تم توقيع اتفاقية الصلح بين مصر وإسرائيل في واشنطن، وفي 4/4/1979 وافق مجلس الوزراء بالإجماع في جلسة واحدة على الاتفاق.

وفي 10/4/1979 وفي نفس الجلسة أخذ التصويت على الاتفاقية وكانت نتيجته:

   329 عضو موافق، و15 عضو معترض، وواحد امتنع، و13 تغيبوا، وفي 11/4/1979 أصدر الرئيس السادات قرارا بحل مجلس الشعب ، وبإجراء استفتاء على الاتفاقية وعلى حل المجلس وعلى عشرة موضوعات مختلفة خبطة واحدة.

جاءت معاهدة السلام لتكمل مسيرة معاهدة كامب ديفيد التي وقعها السادات على أرض فلسطين المحتلة ووسط الصهاينة داخل الكنيست الإسرائيلي، مع الرفض الشعبي والنخبوي لهذه المعاهدة().

أسباب هجوم الإخوان على المعاهدة

أحسَّ الإمام الشهيد مبكرًا بمقدمات المشروع الصهيوني الذي يستهدف فلسطين ولم يتعامل مع احتلال الإنجليز لفلسطين كأي احتلالٍ لوطن إسلامي، وبدأ يكتب ويُنبِّه لهذا الخطر الشديد منذ عام 1929 م، محذرًا من تصاعد الخطر اليهودي في فلسطين.

وفي هذا الوقت المبكر استوعب الإمام الشهيد أبعاد المشروع الصهيوني والمعلومات المرتبطة به، وتواصل ميدانيًّا مع أهلها، وأرسل الرسل هناك لتكون الصورة أمامه كاملةً.

استمر الإخوان على هذا النهج من الأهتمام بالقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الإسلامية، وهو ما دفعهم لرفض معاهدة السلام مع الصهاينة طالما محتلين لأرض إسلامية، وهو ما جعل السادات ينقلب عليهم كونهم الكتلة المعارضة الأكبر والمؤثرة.

كان الإخوان المسلمون أحد القوى التي رفضت المعاهدة واعترضوا عليها وعلى بنودها، وعلى ما ترتب عليها من إهدار للقضية الفلسطينية.

فكتب الأستاذ عمر التلمساني – المرشد العام للإخوان المسلمين يقول: لقد عارضنا معاهدة السلام لأنها جرتنا إلى حلف مع الولايات المتحدة باعتبارها أحد الأطراف الثلاثة للمعاهدة (مصر وإسرائيل والولايات المتحدة) وعارضناها كذلك لأنها أجحفت بالأهم من حقوقنا، وعارضناها أصلا وفرعًا لأنه لا يجوز شرعًا أن يرضي مسلم طائعًا بإقرار غير مسلم على اغتصابه لأرض المسلمين، من نفس هذه الاعتبارات لا نرضى بالدخول في أحلاف، أيًا كان الاسم الذي سيطلق عليها، لما ذكرناه من أسباب حضرتنا وأخرى غابت عنا، وهنا يسأل الناس: وما البديل؟ أنه من السهل على كل إنسان أن ينتقده وليس النقد وحده هو مهمة الدعاة إلى الله، ولكنه النقد المقترن بالحل الأفضل، والطريق الأمثل، إننا لا نشك في قوة أحد المعسكرين قوة تبدو قوتنا أمامها لا شيء، ولعل هذا الوضع هو الذي يجعل بعض المشتغلين بالسياسة العامة يفضل أو يبرر الدخول في أحلاف، وقد سمعنا في حرب أكتوبر أننا لا نستطيع أن نحارب الولايات المتحدة التي فتحت الثغرة المنكودة، والإخوان المسلمون واقعيون، ليس للخيال في آرائهم أي مجال، كما أنهم يحكمون عقولهم أكثر مما يخضعون لمجرد عواطفهم().

ظل التلمساني يهاجم عبر صفحات مجلة الدعوة الإخوان ويفند ويندد بهه المعاهدة حتى تعرض لكثير من الاضطهاد الساداتي، بل وتعرضت المجلة نفسها لجانب من هذا الاضطهاد حيث تفاجأ الجميع باقتحام رجال الأمن من وزارة الداخلية مقر مجلة الدعوة بشارع التوفيقية بالقاهرة فى شهر رمضان عام 1401 والتى روت مجلة الدعوة تفاصيلها فى عدد سبتمبر 1981 والذى تمت مصادرته().

ومع ذلك ظل التلمساني ومجلة الدعوة تهاجم معاهدة السلام حيث كتب التلمساني: إننا لا نخاف السلام، بل إننا لنتمناه من كل قلوبنا، إننا برفضنا التعاهد معهم ندعو إلى السلام كل السلام، إن السلام ليست كلمة تلوكها الألسن لأن وقعها يحلو في الأسماع، وترتاح إليه النفوس، إن السلام ليس في منع الحرب، فلا يخاف الحرب دفاعًا عن الشرف والدمار، إلا الجبناء والرعاديد، إن الذين عرفتهم إسرائيل، صدق عند اللقا، صبر عند وقع القنا ودوي الرصاص، لا يخافون السلام ولكنهم يحبونه ويحضون عليه ويطالبون به، ما كان سلامًا يحفظ الحق كاملا، ويدرأ الغش والخديعة وانتهاز الفرص، وإذا كنا كما يقال – بغير حق – لا نقدر على إسرائيل، وهم شرق قناة السويس فنحن أضعف قوة، وأوهى قدرة على التخلص منهم، وهم بين أظهرنا، وفي دخيلة بيوتنا، سيقيمون في كل قرية مرقصًا، والشباب غير المدعم بالعقيدة يحب الفساد، سيفتحون في كل مركز "كباريه" والتافهون وما أكثرهم يحبون إزجاء الفراغ في تلك المواخير، سيحطمون بأساليبهم الخبيثة التي سيطرت عليها الأبالسة والشياطين، كل مؤسسة مصرية صميمة، ما لنا ولتجربة هذا الشر المريع!! ().

وكتب أيضا عن موقف العرب المتخاذل فقال: عقدت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل وعارضناها من أول يوم لأنها كانت وما تزال شرًا من جميع نواحيها، وعلت صرخاتكم غضبًا وتهديدًا، وكنا نظن أنكم ستفعلون شيئًا ينقذ المسلمين من أخطار هذه المعاهدة الفظيعة، فلم نر إلا مؤتمرات جوفاء، عدمها خير من انعقادها، ولم نسمع إلا احتجاجات كالطبل الأجوف، ولم نسمع إلا وسوسة بلايين الدولارات تنحدر من جيوب إلى جيوب، لا لترد إسرائيل على أعقابها، ولكن لينكل القابضون منكم بشعوبهم المسلمة بإغراء الدافعين منكم أيها السادة المغاوير!! عزيز علي وربي أن أتحدث عنكم هكذا ولكنه الحق الذي خذلتموه، ولكنه الحق الذي يصدع من يحبه وينصره، ولما فاضلت بين الاثنين لم أتردد أن آخذ جانب الحق مهما طالت أذرعتكم، التي لا تتطاول إلا على دعاة الحق المسلمين، ولا تعجز إلا عن أشد الناس عداوة لكم.. الصهيونية.

لقد قاطعتم مصر بسبب معاهدة السلام، وقد رفضنا هذه المعاهدة من أولى خطواتها، وها هي الأيام تثبت ضرر هذه المعاهدة بصور متواصلة من استغلال إسرائيل لكل معنى فيها، وترخصنا في التمسك بما هو في صالحنا منها، إن كان فيها شيء لصالحنا، وهو ما لا نعتقده، لقد أنكرتم على مصر هذه المعاهدة وكنتم على حق، ولكنكم بعد ذلك ضللتم طريق الإصلاح واضطربت بينكم المفاهيم في علاج أخطار هذه المعاهدة، لقد كانت مصر سببًا للقطيعة بهذه المعاهدة ولكنكم زدتم الطين بلة، وضاعفتم الأخطار لا على مصر وحدها، ولكن عليكم أنتم أيضًا وعلى المسلمين جميعًا، وإذا كانت مصر فكرت في استقرار تحصل عليه عن طريق هذه المعاهدة، فإن إسرائيل ما كان هذا في تقديرها، وما كانت لترضاه أبدًا، ولكن في تقديرها تمزيق شمل الوحدة الإسلامية وقد نجحت، وقد أعنتموها على النجاح بهذه المواقف التي لا خير يرجى من ورائها، وإن كانت محققة المضرة، إن فرقتكم تمكن لإسرائيل، فهل أنتم حريصون على التمكين لإسرائيل، فهل أنتم حريصون على التمكين لها منكم، ألا تقدرون أنكم لو تصالحتم واتفقتم ثم توحدتم، ألا تقدرون أن هذا كفيل بأن يوقف إسرائيل عند حدها، ويعين مصر على التنصل من هذه المعاهدة التي تخالف إسرائيل نصها وروحها بندًا بندًا وفقرة فقرة ومادة مادة "ثقوا أن مجرد لقاء بينكم حتى ولو لم تخرجوا منه بقرارات موحدة، وحتى لو لم تخرجوا منه متنابذين متقاطعين مجرد لقاء بينكم أيها الملوك.. أيها الأمراء.. أيها الرؤساء.. أيها البني آدميين.. أيها الشمس البهاليل، موقف واحد منكم مجتمعين، يهز إسرائيل ومن وراءها من الأعماق، ويزلزل كيانها وكيانهم جميعًا، جربوا مرة واحدة، تجردوا من كل شيء إلا ابتغاء وجه الله، واجتمعوا على هذا المعنى وبهذا الفهم، وسترون الآثار الضخام التي ستترتب على هذا اللقاء().

وقال: يوم أن تمت مبادرة القدس وعارضناها، هوجمنا هجومًا عنيفًا، اتهمنا المؤيدون للمبادرة، بفقدان الشجاعة الأدبية في مواجهة المشكلات العاتيات، ويوم أن أنكرنا وثيقتي كامب دايفيد، رمانا الكتاب الكبار، بالجهل في معالجة العقد السياسية المستعصية ويوم أن احتججنا على معاهدة السلام، اتهمنا كبار الكتاب في مصر، بقصر النظر، وعدم التقدير المستبصر الحكيم لم نقل كلمة تخدش مشاعر من رضوا بكل تلك الخطوات، ووصفونا بالبعد عن النظر المستبصر، ومجانبة الفهم السليم في تقدير الظروف، والإحاطة بالملابسات التي تحتم اتخاذ مثل ذلك محتسبين كل ما وجه إلينا عند العليم بخفايا الصدور، الخبير بمقاصدنا عندما اتخذنا موقف المعارضة والإنكار لكل ما اتخذ من تصرفات().

عمر التلمسانى  : عندما علمنا بنبأ حرب أكتوبر 1973 وانتصار ا لجيش المصرى أرسل الأستاذ حسن الهضيبى رحمة الله عليه تلغرافا يهنىء فيه الرئيس أنور السادات بالنصر وطبعا أى مواطن كريم يسعده أن جيشه ينتصر على جيش آخر بأية وسيلة من الوسائل وكنا نظن أننا سنجنى ثمار هذا النصر فوائد كثيرة تعود على مصر  ولكن انتهى الأمر .. بمعاهدة السلام " كامب ديفيد " ومبادرة القدس ووقفنا منها موقف المعارضة من أول الأمر الى الآن ونحن لا نقرها لأنها اعتبرت وجود اسرائيل فى هذه المنطقة وجودا شرعيا وهذا أمر لا يقره الإسلام بأية صورة من الصور .. قد يظن البعض أنه لا وسيلة إلا هذه المعاهدة وإلا فماذا كنا نفعل ونحن ضعاف ولا نستطيع أن نقاوم أمريكا أو أسرائيل ؟ لأنهم كانوا جميعا متآمرين على زرع اسرائيل فى هذه المنطقة لتقطع اوصال العالم الاسلامى .. نحن كنا لا نيأس من رحمة الله وكنا نظن أن صمودنا على رفض أى خطوة تعطى لإسرائيل شرعية فى هذا المكان هو قوة وتضحية وأن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يحدث لنا فرجا نتمكن معه من إجلاء إسرائيل من هذه المنطقة لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ولا ندرى ماذا سيحدث فى الغد ؟ إنما الناس وعامة الناس الذين يستجيبون الى الأمن والسلام والدعة يمكن أن تكون المعاهدة قد أرضتهم لأنها جنبتهم الأحداث والحروب الى آخره .. ولكن لو علموا ما  عاناه المسلمون وقاسوه فى أول دعوة  الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكونوا ليقبلوا هذا الوضع ولكن بعدهم عن تعاليم الله ورضاؤهم بالعيش على حساب العقيدة والدين جعلهم يميلون الى هذا الرأى .

ويقول الأستاذ عمر التلمسانى فى مكان آخر فى افتتاحية الدعوة :

ورضى بعض الشعب بما حدث طلبا للسلامة المفترضة والأمن المزعوم ظانين أن ما حدث هو نهاية ما بيننا وبين اسرائيل ومن وراءها غافلين عن الهدف الذى غرست إسرائيل من أجله وهو الفصل بين العقيدة وبين الشريعة عند المسلمين هذا إن كفاهم ما نقول متجاوزين . ولعل هذا  البعض الذى رضى بما تم سيظل على هذا ا لرضا حتى يفيق على خاتمة سريعه ترده الى الاستبصار حين لا تنفع هذه الاستفاقة ففى هذا الرضا ما يقضى على كل شىء ونسأل الله جلت قدرته ألا يكون ما نحن واثقون منه لأننا نراه رأى العين لا ذكاء منا ولكن إيمانا بأن النتائج كلها فىتقدير البشر وليدة هذه المقدمات ولهذا دلائله .. ""

فى افتتاحية أخرى يقول عمر التلمسانى بعنوان " البديل موجود لمن يريد " الضعف الذى نستشعره فى أنفسنا والقوة التى يهولنا أمرها عند خصمنا هو السبب الوحيد الذى يجعل ساستنا وكتاب صحافتنا يبحثون عن بديل للسلام مع إسرائيل فيخيل اليهم أنهم لا يجدون : الوهن الذى أصبح يملآ فلوبنا التى ترهبها القوة المادية هو الذى يحير ساستنا وكتابنا عند البحث عن بديل للسلام فلا يجدون .. التهافت على السلام المضيع لكثير من الحقوق دفعا لأثقال النضال وتبعات الكفاح وأعباء الجهاد هو الذى يجعلنا نضرب أسداسا فى أ خماس للوصول الى حاصل ضرب يجنبنا الحرب حتى مع الفئران فلا نجد ؟  ألم يعلم ساستنا أنه كان إذا أسر جندى اسرائيلى كان يبكى وينحنى على قدم العسكرى المصرى ألا يقتله لأنه خرج الى الحرب رغم أنفه مكرها ؟؟

ياسادة .. يا ساسة .. يا أبطال .. يا رجال .. البديل موجود لمن يريد أن يراه والبديل قائم أمام من يريد أن يلجأ إليه ولكننا نغمض أعيننا فلا نرى البديل ونبحث بأقفيتنا لا بوجوهنا فنضل السبيل !

ويستطرد عمر التلمسانى : البديل أيها السادة هو عودتكم الى شعوبكم وتوثيق ما بينكم وبينها حتى تشعر أنها شريكتكم فى السراء والضراء فى ميسور العيش وقسوته فى التنعم بخيرات بلادها لا بحرمانها منها البديل أيها السادة فى وحدتكم ونبذ الشقاق فيما بينكم وعودة الوفاق والتعاون وخيرلكم ألف مرة أن يرأسكم واحد منكم أيا كان خير لكم ألف مرة من أن يسودكم عدوكم .. "

وفى افتتاحية أخرى بعنوان يا حكام المسلمين انصروا الله ينصركم :

قال عمر التلمسانى : لا يعارض عاقل فى أن السعى الى الحلول السلمية أمر يرضاه كل الناس الذين يحبون السلام أما أن يكون الحرص على السلام نتيجة ما نرى من إضعاف روح المقاومة فى الأمم الاسلامية والتمكين القهرى لليهود حتى يحققوا أمانيهم وتصبح خرائطهم المعلقة على جدران الكنيست حدودا واقعة فى عالم الأرض والحدود الدولية أما كل هذا فشىء لا اجد له فى اللغة وصفا يمكن أن يوصف به : وأهم وصف فى تقديرى أن حكام المسلمين أصبحوا لا يعلمون البديهة السافرة التى يعرفها كل من له أبسط المام بالسياسة العالمية : بديهية  أن الدول لا تقيم وزنا للقيم والعواطف عند  التعامل مع بعضها ا لبعض ولكنها تنظر الى مصالحها ولو ضحت فى سبيلها بكل شىء حتى شرف الكلمة أو شرف المعاهدات ,ء.

نحن مسلمون هذا صحيح .. والمسلم إذا وعد أوفى وإذا قال صدق وإذا عاهد أنجز .. كل هذه أخلاق إسلامية عرفها العالم فى عالم السياسة يوم أن كانت السيادة للمسلمين أما اليوم والعرف السياسى كما نرى ونعلم فلم يعد لنا إلا أن نتذأب لهم ومن لم يتذأب فى عالم الذئاب تأكله الذئاب .

إن المسلم يجب ألا يكون خبا ولا يرضى أن يخدعه الخب .. إن المسلم لا يجب أن يكون أبله يستغله البلهاء والأغبياء وغيرهم لقد حان ِ وربى ِ أن يتغير حال حكام المسلمين الى غير ما هم عليه وإلا فهم أول ضحايا هذا التوانى والتخاذل لا بيد شعوبهم ولكن بيد أعدائهم الذين يحسنون بهم الظن .. "

وتحت عنوان " يوم أغبر " قال عمر التلمسانى :

يوم قاتم الغبرة من الأيام الحزينة التى تجثم على الشعوب المبتلاه فى أيام محنتها يوم ا لأحد 26 من أكتوبر سنة 1980 يوم زار نافون مصر يوم وطئت أقدام أشد الناس عداوة للذين آمنوا أرضهم الطاهرة .لقد أعتصر الحزن المكتوم أهل مصر وهم يرون ضباط جيشهم يرفعون أيديهم تحية لممثل سفاحى دير ياسين ومغتصبى بلاد المسلمين لقد عارضنا محالفة هؤلاء الناس وما زلنا نعارض ولكن هذا المنظر أدمى قلوبنا وحز فى نفوسنا إننا ننكر هذه الزيارة وننكر مظهرها الذى بدأ فى مطار القاهرة ورجالنا يمدون أيديهم مبتسمين يصافحون يد ممثل دولة ما تزال أيدى رجالها ملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرار المغلوبين على أمرهم غنه سوء الطالع وكم لهذه الدنيا من نكد . لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا ولكن بعدا بعدا ورفضا رفضا وسحقا سحقا . وماذا نملك اليوم إلا الاسترجاع . إنه من نكد الدنيا على الحر أن يرى صداقة عدو ما من صداقته بد وبد وبد ..

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .اللهم إنك تعلم أننا لا نملك اليوم إلا هذا ولكن أملنا فى عافيتك واسع فسيح سنترقب يوم الخلاص يوم استرداد الحق المغصوب والمال المنهوب مهما طال زمان المحن ولن يقرب منا هذا  اليوم الا بقدر ما نقترب من تعاليم الاسلام . هيا ياشباب المسلمين إقبالا على ربكم وتمسكا بدينكم .. فعلى أيديكم سيفرح المؤمنون بنصر الله فى يوم يظنونه بعيدا ونراه قريبا " والله من ورائهم محيط".

وهكذا أعلن الاخوان رأيهم بوضوح لا لبس فيه وهو معارضتهم التامة لمعاهدات واتفاقيات السلام من منظور إسلامى محض لا يصادره الواقع ولا تجبره الظروف على الالتواء .. والذين يعرفون أنور السادات يعلمون تماما أنه كان على عكس ما صوره وأبداه فى خطبه كان يضيق بالمعارضة حتى ولو كانت بين  صفوف  رجاله فى السلطة التنفيذية .. وكثيرا ماغضب وأرغى وأزبد عند سماعه رأيا معارضا لمعاهدة السلام وخطواته للصلح مع اليهود .

وخلاصة القول إن الإخوان المسلمين لم يحاولوا الطعن فى أنور السادات شخصيا كما فعلت الأنظمة العربية وأجهزة إعلامها من المحيط الأطلسى وحتى الخليج العربى وإنما انطلقوا فى معارضتهم الى لب القضية وهى تخاذل العالمين العربى والاسلامى عن واجب الجهاد المقدس وأن أنور السادات ِ على حد قول عمر التلمسانى فى إحدى مقالاته ِ قد فعل ما فى استطاعته وفى حدود إمكانياته ولكن ما ذا فعل قادة وزعماء العالم العربى والإسلامي ؟ وأين هذا الجهاد المقدس الذى يتغنون به فى إذاعاتهم وصحفهم ؟ ولكن رغم سلوك الاخوان فى معارضتهم فإنه لم يرض أنور السادات من قريب أو بعيد وبدأت بوادر الصدام تظهر فى الأفق !!().

كان لتأثير الإخوان وكتابات مرشدهم وزيوع مجلتهم أثر على المجتمع وفي ضيق السادات بجماعة الإخوان المسلمين مما دفع نظام مبارك بعد رحيل السادات أن يرفض التجديد لمجلة الدعوة لتغلق المجلة أبواب صفحاتها بوفاة صاحبها الأستاذ صالح عشماوي يوم الاثنين 8 من ربيع الأول 1404هـ، الموافق 12 من ديسمبر 1983م().

وترتب على موقف الجماعة من معاهدة السلام والتطبيع مع إسرائيل أن ساءت العلاقات بين الجماعة وبين السادات ونظامه الذي لم يتسع صدره للنقد والمراجعة، فضاق بمعارضة الإخوان لسياستها.

وهو ما ظهر عليه في ندوة الفكر الإسلامي التي عقدت في الإسماعيلية في (شهر رمضان 1399هـ= أغسطس 1979) وحضرها التلمساني حينما وجه السادات له وللإخوان تهما عديدة، من بينها التخريب والعمالة وإثارة الطلبة وإشعال الفتنة الطائفية، وما كان من التلمساني إلا أن طلب الرد تعقيبا على اتهامات السادات، ووقف أمامه وقال له: "لو أن غيرك وجه إليّ مثل هذه التهم لشكوته إليك، أما وأنت يا محمد يا أنور يا سادات صاحبها، فإني أشكوك إلى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين، لقد آذيتني يا رجل، وقد أَلزم الفراش أسابيع من وقع ما سمعته منك".

وارتج السادات وقال له: "إنني لم أقصد الإساءة إلى الأستاذ عمر ولا إلى الإخوان المسلمين.. اسحب شكواك.."، فأجابه التلمساني بأنها رفعت إلى من لا أستطيع استرداد ما وضعته بين يديه.

وبعد أن انتهى الاجتماع أرسل السادات كلا من عبد المنعم النمر وزير الأوقاف ومنصور حسن وزير الثقافة والإعلام لاسترضاء التلمساني، وأن الرئيس لم يقصد الإساءة إلى شخصه وسيحدد موعدا لمقابلته.

ولقد ذكرت موسوعة بيروت جانب من معارضة التلمساني والإخوان للمعاهدة بقولها: لما أقدم السادات على زيارة إسرائيل سنة 1977م وعقد معاهدة كامب ديفيد أعلن التلمساني معارضته ومعارضة الجماعة لهذه الخطوة، ورفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتتابعت مقالاته التي تحذر من هذه السياسة في قوة وشجاعة().

انقلاب السادات على المعارضين للمعاهدة

خلف الاعتراض على هذه المعاهدة بما يسمى "اعتقالات سبتمبر" التي بدأت يوم 3 سبتمبر1981، التي اعتقل على أثرها محمد أنور السادات ما يزيد علي 1536 من رموز المعارضة في مصر إلى جانب عدد من الكتاب والصحفيين ورجال الدين، وذلك من أجل قمعهم لمعارضتهم للاتفاقية، بالإضافة إلي أن السادات قام أيضا بإلغاء إصدار صحف المعارضة.

وكان السادات قد وجه لمعارضيه كلمات عبر مجلس الشعب يوم 5 سبتمبر قائلا: إن هناك فئة من الشعب تحاول إحداث الفتنة الطائفية، وأن الحكومة حاولت نصح تلك الفئة أكثر من مرة، وأن الآونة الأخيرة ،شهدت أحداثا هددت وحدة الوطن واستغلتها تلك الفئة وسلكت سبيل العنف وتهديد الآمنين، أو حاولت تصعيد الأحداث.

وقد اعتقل عدد كبير من المعارضين صنفهم السادات بقوله: 469 جماعات تكفير وهجرة، 235 جماعات إسلامية، 100 تطرف ديني من الإخوان المسلمين وأعضاء جمعيات دينية إسلامية وأئمة مساجد متطرفين، 259 مثيري شغب وتعصب واعتداءات متبادلة مسلمين ومسيحيين، 107 قيادات مسيحية متعصبة ومتطرفة، 240 مثيري شغب ومجرمين من أصحاب السوابق الجنائية، 57 متهمين بحوادث الزاوية الحمراء، 36 من الأحزاب التي أسماها المناهضة «المعارضة» منهم 16 حزب التجمع، 7 من حزب العمل، 3 الوفد، إضافة إلى 12 مضبوطين بتهمة التخابر مع السوفييت، هكذا صنف السادات المعتقلين في حملة 3 سبتمبر().

مبارك على درب السادات

ما أن تولى مبارك الحكم حتى عمد إلى اطلاق هامش بسيط من الحرية والتي سرعان ما انقلب عليها وأعاد الحكم بقبضة من حديد مرة اخرى بعدما رأى أن هامش هذه الحرية زادت من انتشار وشعبية الإخوان خاصة من خلال البرلمان والنقابات والأزمات التي مرت بها مصر كزلزال 1992م والذي أظهر تماسك وقوة جماعة الإخوان وقدرتها على إغاثة الناس بشكل أفضل من الحكومة وهو ما ذكرته المحلية والعالمية مما أزعج نظام مبارك، فعمد إلى تأميم النقابات بقوانين وفرض الحراسة عليها ومنع الإخوان من دخول البرلمان بل من أراد الترشح تم اعتقاله.

إن أنشطة الإخوان المسلمين انتشرت  بشكل متنامي في حياة الشعب المصري حيث تقدم الخدمات التحتية من مساعدات اقتصادية وخدمات طبية وتوظيف الشباب العاطل عن العمل، فضلا عن الدعم الاجتماعي والأعمال الخيرية، مما اكتسبت الجماعة شهرة بين أواسط الشعب المصري.

وفي دراسة للباحث محمد طلعت حملت عنوان "من قبو السجون إلى قبة البرلمان المصري  الإخوان المسلمون في عهد مبارك" يقول:

وعلى اثر اغتيال السادات عام 1981 تولى السلطة نائبه الرئيس حسني مبارك، فتبدلت الأجواء واظهر الإخوان المسلمون تسامحا ملحوظا مع الرئيس الجديد. ومن الأسباب التي دعتهم لهذا السلوك. خلفية الرئيس الجديد الذي لم يتبوأ أي منصب سياسي قبل توليه منصب نائب الرئيس عام 1975. أي أنه لم يكن على خلاف أو على خصومة مع أي قوة سياسية معينة، وإنه لم يكن ينتمي لجيل الضباط الأحرار أي لم يرث آراء عبد الناصر العدائية تجاه الإخوان المسلمين. وقد ضعت قيادة الجماعة أمامها هذه الخلفية، وأرادت أن تنتهز فرصة الانتشار الأكثر في المجتمع المصري، من خلال تحقيق هدفين اثنين هما: مواصلة إعادة التنظيم، وإعادة الاندماج بالمجتمع وبالسياسة بشكل كامل. إلا أن عقبة واجهتها لتحقيق الهدف الثاني هو أن الرئيس مبارك " لم يكن مستعدا للسماح القانوني للتنظيمات الإسلامية..." ولجنة الأحزاب كانت ما تزال محكومة منذ العام 1976 بقوانين التعددية الحزبية التي تحظر تشكيل أحزاب على أسس دينية.

واستطاعت الحركة الدخول إلى الميدان النقابي حيث سيطرة على نقابتي الأطباء والمهندسين عام 1985، ونقابة البيطريين والصيادلة عام 1988... وأخيرا حققت فوزا مهما في نقابة المحامين عام 1992 التي كانت تعتبر القلعة التقليدية للتيار القومي العلماني.

وسرعان ما أصبح الإخوان القوة الأكثر فاعلية في الجامعات، فقد فازوا في انتخابات الاتحادات الطلابية، وبقوا مسيطرين عليها حتى أواخر التسعينيات، وكذلك الأمر في النقابات المهنية التي كانت بالنسبة لهم أكثر أهمية من الجامعات، كون أعضاء النقابات المهنيين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة ممن لديهم هموم أكثر تعقيدا من هموم الطلاب في الجامعات.

كما أن الإخوان في انتخابات برلمان عام 1987م حصلوا على 36 مقعدا، وكان الأعضاء الجدد أقل سنا من الأعضاء السابقين وأكثر علما، ونظرا لأدائهم الناجح في البرلمان والمجتمع تحولوا رمز القوة والحق ومساندة الفقراء فهم فقط من يصححون الأوضاع داخل المجلس والمسمار القوى في ظهر الحكومة، أو هكذا كانت الصورة عنهم لدى عامة الشعب().

وهو ما شكل ارتكازة لنظام مبارك للصدام مع جماعة الإخوان المسلمين، كما أدت المشكلات التي واجهها مبارك مع عنف الإسلاميين إلى زيادة تدريجية في تطرف سياساته تجاه المجتمع.