أول حوار مع زعيم مورو الإسلامية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أول حوار مع زعيم مورو الإسلامية
26-12-2005

حوار: رضا عبد الودود

مقدمة

الحاج مراد إبراهيم لـ(إخوان أون لاين):

- لن نتنازل عن أرضنا، والإسلام أساس بناء دولتنا المستقلة

- التربية والتسليح والتنمية الذاتية وتقوية المؤسسات برامجنا

- نرفض عمليات جماعة أبو سياف ولا نسمح بوجودها على أرضنا

قضية شعب مورو المسلم الذي يقطن جنوب الفلبين من القضايا الشائكة والتي يتناساها كثيرٌ من المسلمين وكثيرٌ من الإعلاميين وأهل السياسة، ويشوبها كثيرٌ من الخلطِ وأحيانًا التشويه المتعمد أو غير المقصود لندرةِ البياناتِ والمعلوماتِ الموثقة؛ ومن ثَمَّ توجَّب علينا البحث والتنقيب عن حقائقِ أوضاعِ المسلمين في تلك البلاد التي حكمها المسلمون لقرون طويلة، فكان لنا هذا الحوار مع شخصية رئيسة في الأوساط المسلمة بالفلبين، وهو الحاج مراد إبراهيم- زعيم حركة تحرير مورو الإسلامية- الذي حاورناه عبر شبكة الإنترنت.

والحاج مراد أحدُ أبرز الرموز السياسية والإسلامية بالفلبين أبٌ لولدين، كما أنه الأصغر من بين إخوانه، تُوفيت والدته وهو في الثالثة من عمره، وكان والده من القراءِ المشاهير ومات وهو في الثالثة عشر.

وتلقى تعليمه بدايةً من سنِّ الرابعةِ على يد أبيه حيث حفظ القرآن الكريم، والتحق بالدراسةِ الابتدائية في السن السابعة، ثم درس بالمرحلة الثانوية في المدرسة النظامية، والتحق بالجامعة الأهلية على مِنحة دراسية، ثم حصل على منحةٍ تُوفرها الحكومة الفلبينية برعايةِ لجنة التكامل الوطنية للدراسة بالجامعة الكاثوليكية، ثم التحق لاجتياز برنامج سري لتدريبٍ عسكري في الخارج مدته سنة كاملة يُعرف بدفعة 300 نظمته حركة ثورة مورو أثناء السنة الأخيرة من دراسته الجامعية، ثم شارك في تدريبٍ عسكري مع المجاهدين الأفغانيين أثناء حرب أفغانستان ضد الاحتلال الروسي.

  • ماذا عن دوركم في قضية شعبكم في بنجسا مورو؟
شاركتُ بدايةً في تنظيم تدريب عسكري محلي كانت تنظمه حركة ثورة بنجسا مورو أثناء اندلاع إرهاب "منظمة الإيلاجا" بمنطقة بنجسا مورو، ثم بعد اجتيازي التدريب العسكري في الخارج أصبحت قائدًا إقليميًّا تحت قيادة جبهة تحرير مورو الوطنية والتي تُغطي مهامها عشر بلديات، ولما اغتيل القائد سانسالونا تمَّ تصعيدي لأكون قائدًا عسكريًّا لجبهةِ تحرير مورو الوطنية بإقليم كوتاواتو الذي يشمل محافظات ماجنداناو وسلطان قدارات وكوتاوتو الشمالية والجنوبية وسرانجاني عام 1974م، ثم خلفت القائد روني مالاجيوك قائدًا لجبهة تحرير مورو الوطنية من القيادة الإقليمية المذكورة عام 1978م بعد استسلامه للحكومة الفلبينية، ثم توليتُ رئاسة اللجنة التعاونية الخاصة بالقيادة الجديدة لجبهة تحرير مورو الوطنية فرقة سلامات هاشم للتعاون والإشراف على جميع أنشطة الجماعة الجديدة خلال تواجد الشيخ سلامات في الخارج.
وبعد الإعلان الرسمي عن قيام جبهة تحرير مورو الإسلامية سنة 1982م عُيِّنت نائبًا لرئيس الشئون العسكرية ورئيس أركان القوات المسلحة لبنجسا مورو الإسلامية إلى أن انتقل الشيخ سلامات هاشم إلى جوار ربه في 13 من يوليو 2003م، ثم عُينت بإجماعِ القيادة المركزية لجبهة تحرير مورو الإسلامية رئيسًا للجبهة.
  • نريد إلقاء نظرة شاملة حول أوضاع المسلمين وأعدادهم الحقيقية وأنشطتهم الحياتية والاقتصادية في بلاد بنجسا مورو؟
يُقدر عدد سكان بنجسا مورو بنحو أحد عشر مليون نسمة تقريبًا 90% منهم مسلمون وهم السكان الأصليون في مينداناو والجزر المحيطة، ووصل إليها الإسلامُ مطلعَ القرنِ الرابع عشر بفضل التُّجار من شبه جزيرة العرب، وقاوم شعب مورو منذ نحو أربعمائة سنة ضد الاحتلال الأسباني دفاعًا عن العقيدةِ والوطن، وكانت الموجة الأولى من ذلك الاحتلال هو الاحتلال الأسباني الذين وصلوا إلى الجزيرة في القرن السادسِ عشر بهدف الاحتلال وتنصير السكان المسلمين إلا أنَّ مقاومةَ مسلمي بنجسا مورو لهم حالت دون بقائهم.
ثم توالت حملات الغزاة من الأمريكيين واليابانيين الذين وُوجهوا بنفس المقاومة من قِبل المسلمين، لكن مع ذلك عندما منح الأمريكان الاستقلالَ الجزيرة الفلبينية المتنصرة عام 1945م ضمُّوا أراضي بانجسا مورو إلى الجمهورية الفلبينية الوليدة الحديثة رغم معارضة شديدة من شعب مورو، ومنذ ذلك الحين أصبحت أرض مورو خاضعةً للحكومة الفلبينية والذين يعتبرهم شعبنا محتلاً جديدًا.
  • ما موقف شعب مورو الذي نجح في صدِّ عدوان الأمريكان والأسبانيين إزاء سيطرة الحكومة الفلبينية على أراضيه والتي سلَّمها لها الأمريكان نكايةً في مقاومة المسلمين لاحتلالهم؟
جهاد شعبنا ضد الحكومة الفلبينية بدأ رسميًا مطلع السبعينات بعد سلسلةٍ من المذابح والقتل الجماعي يشنُّها المسيحيون المهاجرون ضد المسلمين بعد الاستقلال الفلبيني بمساعدة من المؤسسات العسكرية التابعة للحكومة الفلبينية.
ومنذ ذلك الاحتلال الأسباني لم ينعم شعبنا نعمةَ الهدوء والسلام الحقيقي في البلاد، ونتيجة لهذه الفوضى أصبح شعبنا أكثر تضررًا من كساد اقتصادي ومشكلات تربوية وتعليمية وسياسية، فأصبح شعب مورو مهلهلاً وصار أقلية في بلاده بعد موجاتٍ من الهجرة المسيحية الجماعية من جزيرتي لوزون وبيساياس، ومن ثمَّ حيل بين المسلمين وبين تطوير بلادهم بأنفسهم كشعب مستقل، ولم تستغل الموارد الطبيعية الغنية بها بلادنا، بل سيطرت عليها حكومة مانيلا في الشمال من أجل إفقار المسلمين في الجنوب.
  • ما طبيعية علاقة حركتكم جبهة تحرير مورو الإسلامية بمؤسسات الحكم الذاتي في منداناو؟
لم تعترف جبهة تحرير مورو الإسلامية بالحكم الذاتي القائم في ميندناوا بل نعتبر ذاك الحكم الذاتي جزءًا من مخطط مانيلا لإخماد جهاد شعبنا الذي يهدف إلى نيل الحرية وحق تقرير المصير، فالجبهة الإسلامية لا تتعاون نهائيًا مع كل أنشطتها.

بداية التطور

  • بعيدا عن السياسة والجوانب العسكرية كيف نجحتم كجماعة أهلية في إقامة مجتمع متكامل يعتمد أساسًا على الجهود الذاتية؟ وما أبرز المشروعات والمؤسسات والطرق التي تم تأسيسها وإدارتها بصورة أشاد بها المنصفون من المحللين؟
الجبهة بدأت عمليًا من مرحلة الصفر عندما انشقَّت عن جبهة تحرير مورو الوطنية مطلع الثمانينيات عند نشوب اختلافٍ على تيار الجبهة الوطنية الذي بدأ يقترب من مخططات الحكومة لتفويت الفرصة التاريخية على المسلمين بحصولهم على دولة مستقلة؛ فالجبهة الإسلامية مع ضعف مواردها بقيت بفضل الله حيَّة من خلال برامجها الأربعة التي انطلقت منها واتخذتها سبيلاً وهي: التربية الإسلامية، وتقوية المؤسسات، وإنشاء قوة عسكرية متكافئة، والتنمية الذاتية اعتمادًا على الذات- بالرغم من فقرها الشديد حيث إن كل المساعدات المخصصة التي تأتي من منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية تأتي إلى جبهة مورو الوطنية التي تُعد الممثل الرسمي لمسلمي الفلبين بالرغم من خطأ تلك الفرضية- اعتبارًا من سنة 1985، وتدرجت مراحل التنفيذ إلى ثلاث مراحل، كل مرحلة منها تمتد خمسة أعوام، وبفضل الله ففي نهاية المرحلة الثالثة عام 1999م نجحنا في التنظيم الجديد نحو بذل مجهودات شعبنا من الوطنية إلى الإسلامية نجاحًا بمعنى الكلمة وأمكننا تقييد شعبنا بأُطر إسلامية من خلال برنامج التربية الإسلامية.
وانتظم في جبهة مورو الإسلامية نحو70% تقريبًا من كل أراضي وشعب مورو، ونجحنا في تحقيق ستة ملايين عضو جديد في جميع أنحاء البلاد، وازدادت قوى المقاومة فوصلت إلى أكثر من مائة ألف مقاتل مدرَّب تدريبًا جيدًا وأمكننا من تسليح 60% منهم من المصادر المختلفة، منها الأسلحة التي حصلنا عليها من العدو، ومنها ما تم الحصول عليها بصفقة من عناصر العدو المفسد أنفسهم، ومنها ما يحصل من مهربي الأسلحة من الخارج، ومنها المصنوع من مصنعنا الحربي المتواضع الذي أنشأناه ضمن برنامجنا بالاعتماد على الذات، فإنتاجنا بدأ من صنع البنادق البسيطة للغاية والذخائر إلى أن استطعنا بفضل الله تدريجيًا تطويرها إلى أسلحة متطورة إلى حدٍّ ما فأصبح المصنع قادرًا على إنتاج الصاروخ المضاد للدبابات RPG.
وفي المجال الاقتصادي ضمن برنامجنا الاعتماد على الذات فقد شجعنا شعبنا أفرادًا وجماعاتٍ في إنشاء مشاريع يكون مصدر دخلهم معظمها في المجال الزراعي، وأوجبنا على كل عضو دفع رسم شهري، ونجمع التبرعات من أهل الخير والمؤسسات الخيرية محلية ودولية.
وبعد سنة 1999م تبنينا برنامج آخر باسم "برنامج الجبهة خلال خمسين سنة"، إضافة إلى البرامج الأربعة التي تعتبر أساسًا لذلك البرنامج الجديد إلا أنه اشتمل على مجالات أخرى منها العدالة الإسلامية ومكافحة الفقر وبناء القدرة الشخصية وبرامج أخرى تُخصص لتشجيع النواحي الروحية والاجتماعية والسياسية بما يكفل بإذن الله نهضة شعبنا.

إنجازات حضارية

مجاهدون مورو الاسلامية
  • ماذا حققتم من تلك البرامج على أرض الواقع؟
علاوة على إنجازات حركة مورو الحضارية التي تعتمد على تنفيذ برنامج متكامل بجانب جهادها يقوم على التحول الإسلامي وتقوية التنظيم والاكتفاء الذاتي وبناء قوة عسكرية متطورة، تتواكب مع التحول الإسلامي الذي تشهده ميندناو حيث تم إقامة أربعة آلاف مسجد في أنحاء مورو، وتم أيضًا إنشاء خمسمائة مدرسة ابتدائية وإعدادية يدرس بها نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة، كما أقيمت مائة وخمسون مدرسة ثانوية وبعض الكليات المتوسطة التي يدرس بها ثلاثون ألفًا.
كما تم تنظيم عدد كبير من حلقات تحفيظ القرآن يدرس فيها مائتا ألف متعلم، كما تم تنظيم أربعين ألفًا من الطلاب والطالبات الذين يدرسون في الجامعات والمدارس الحكومية العلمانية بقصد تربيتهم إسلاميًا، وقام البنك الإسلامي للتنمية بجدة ببناء جامعة المخدوم، وتولت هيئة الإغاثة الإسلامية إدارتها، وتم إنشاء مبنى خاص للبنات تابع للجامعة في قلب مدينة زامونجا مما سهل حل مشكلة الاختلاط التي كانت موجودة في الجامعة وأقيمت بالجامعة مكتبات ومعامل وتضاعف عدد الطلاب بها وأصبحت الجامعة منارة لتخريج الكفاءات الإسلامية.
وهكذا يتحول مجتمع مورو إلى مجتمع إسلامي صحيح بصورة تدريجية، فالمسلمون يُقبلون على تعلم الإسلام، وغير المسلمين يعتنقون الإسلام كل يوم، كما أصبح الحجاب منتشرًا وكذا الكتاب الإسلامي.
وبالنسبة للاكتفاء الذاتي فإن عدد العاملين التابعين للجبهة بلغ 2.5 مليون عامل يعمل 75% منهم في الزراعة و 25% في المجالات الأخرى، وقد تم زراعة 25 ألف كيلو متر مربع بمحاصيل صالحة للغذاء كالأرز والذرة والموز وغيرها، وعن طريق ذلك استطاعت الجبهة تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي من الموارد الغذائية الضرورية.
أما فيما يخص تقوية التنظيم فقد تم تكوين 13 قيادة ولجنة إقليمية تغطي 18 محافظة وتم تكوين 337 لجنة إدارية على مستوى البلدية، بالإضافة إلى 7274 على مستوى القرية، وهذه اللجان كلها تحت إدارة اللجنة المركزية التي تضم مجلس الشورى واللجنة التنفيذية وعدد العاملين فيها 1500 عامل.
أما فيما يخص بناء القوة العسكرية فقد تم تنظيم 30 ألف مجاهد و 60 ألف احتياطي و 200 ألف من المليشيات غير النظامية، وبذلك يكون مجموع العاملين المدنيين والعسكريين في جبهة تحرير مورو الإسلامية حوالي 1.4 مليون عامل.
  • وماذا عن التعليم في بانجسا مورو ومن أين تستقون مناهجكم؟ وجهود نشر الإسلام والدعوة في الجنوب المسلم؟ وهل هناك إسهام للمعونات الخيرية سواء الإسلامية أو غيرها في الإقليم؟ قبل أحداث سبتمبر وبعدها؟
التربية والتعليم أحد أسس برامجنا الأربعة خاصةً التربية الإسلامية، وتنطلق رؤيتنا من ضرورة أن تتميز الأمة الإسلامية ومن بينهم شعب مورو تميزًا شاملاً، وتقوم مناهجنا الدعوية والتربوية وفقًا للتعاليم الإسلامية ولكن لم يكن بإمكاننا أن نحتذي المناهج التعليمية والإسلامية المعينة في العالم الإسلامي بصورة كاملة، وكذلك نظرًا لاختلاف وضعنا السياسي وخلفيتنا التاريخية التي تختلف عما في البلاد الإسلامية الأخرى؛ ففي برنامجنا التربية الإسلامية جمعنا الدعوة والتربية في القالب الواحد سواء كان رسميًا أو غيره لنكفل سلامة الحفاظَ على التعاليم الإسلامية الصحيحة والتفاعل مع الأمور الروحية والسياسية والتنمية الاقتصادية لشعبنا، ورغم العوائق المختلفة فإنه بفضل الله نجحنا نجاحًا حقيقيًا بمعنى الكلمة، كما أننا نجحنا في جمع التبرعات المتواضعة من أهل الخير ومن منظمات إسلامية في العالم الإسلامي، لكن بعد أحداث 11سبتمبر توقفت كلها تقريبًا وأصبحنا الآن نعتمد أساسًا على المصادر المحلية للمنظمات.
  • هناك مؤسسات إسلامية كثيرة في العالم العربي والإسلامي لماذا لا يتم التنسيق معها لخدمة قضيتكم مثل الأزهر والجامعات الإسلامية؟ وهل هناك جهود للدعوة الإسلامية في الفلبين عامة وفي مورو خاصة؟
لقد نجحنا في إقامة علاقات جيدة مع المنظمات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، خاصةً السعودية ودول الخليج وليبيا وبعض الجمعيات الخيرية في جمهورية مصر العربية، فالحق أن معظم مؤسساتنا الإسلامية والإنسانية كانت تموِّلها المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج قبل 11 سبتمبر، وكانت معظم مدارسنا الإسلامية يقوم عليها أساتذة عرب من الخارج ومعظمهم من المصريين، وبعد أحداث سبتمبر تغيَّر الأمر نهائيًا وقلَّت التبرعات والمساعدات الخارجية بصورة كبيرة عطَّلت كثير من الأنشطة التربوية والإسلامية!!
ولكن بفضل الله اعتمدنا برنامجًا لإيفاد المتميزين علميًا لاستكمال تعليمهم في الجامعات الإسلامية والعربية بالخارج لتعظيم الاستفادة من عناصرنا الذاتية، وبالفعل أوفدنا أبناءنا للدراسة إلى مختلف الجامعات، من بينها جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية العالمية وغيرها من الجامعات في أنحاء مختلفة من الدول الإسلامية، خاصةً جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودول الخليج والسودان وماليزيا وغيرها، وحتى هذه الفترة لا زال العدد الكبير من أبنائنا يدرسون في الخارج من الدول الإسلامية وغيرها يستكملون الدراسة ليست دراسة إسلامية فحسب؛ بل وحتى مجالات أخرى للتعليم من العلوم التطبيقية.

تحديات المستقبل

  • ما أهم التحديات التي تواجهكم في المرحلة المقبلة سواء على المستوى السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي؟
نحن بالتأكيد نتنبأ التحديات الصعبة أمامنا في كل مظاهر مقاومتنا، ومنذ قمنا بالحرب في وبنجسا مورو وأهلهم لم ولا ينعموا بالسلام الحقيقي طيلة حياتهم تقريبًا، وأن الثأر على هذه الحروب ينقله جيل إلى آخر في شعبنا فأهملنا بها كثيرًا من المجالات الضرورية التي هي عناصر التنمية لشعبنا منها المجالات التربوية والاقتصادية، فهناك كثير من التحديات، فعلى المستوى الأخلاقي ما نتج عن التعرض للعنف والجرائم التي ارتكبها المحتل الفلبيني وهذه الأمور إدارتها مهمة صعبة للغاية ولكن إن شاء الله بفضله وعونه بعد عزمنا الثابت على النجاح لأجل الإسلام ولشعبنا فإننا واثقون أننا سنحصل على ما نتصور لشعبنا، فالمهم أننا قادرون على بناء أساسٍ يضمن للجيل القادم الاستمرار في العمل، بالإضافة لتحديات مرحلة ما بعد السلام وبناء الدولة على أُسس فيدرالية كما يجري الاتفاق مع الحكومة الفلبينية، وكذا الاستغناء المستقبلي عن المعونات الخارجية.
  • ولكن لماذا لم تحققوا قدرًا من النجاح الإعلامي في نشر قضيتكم وتسويقها عالميًا في المرحلة الراهنة التى يخلط فيها الإعلام بينكم وبين بعض الحركات المتطرفة؟
لقد حاولنا كثيرًا أن نحقق بتسويقها عالميًا من خلال الاتصالات المستمرة مع وسائل الإعلام ولكن هناك عوامل منعتنا من النجاح:
أولاً: الانحياز المألوف بين الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية ضد المنظمات التي تحمل الشعار أو الصفة الإسلامية.
ثانيًا: أن محل عنايتنا لبرامجنا في السنوات الماضية يتركز كثيرًا في تقوية مؤسستنا الداخلية؛ فالمؤسسة الأخرى مثل جبهة تحرير مورو الوطنية بمساعدة من منظمة المؤتمر الإسلامية والدول الإسلامية جذبت إليها انتباه الوسائل الإعلامية العالمية، وبعد فشل اتفاق السلام بين جبهة تحرير مورو الوطنية وبين الحكومة الفلبينية بصورة واضحة بدأت أنظار الوسائل الإعلامية العالمية والمجتمع الدولي تجتذب إلينا، ولكن لسوء الحظ تزامن ذلك مع ظهور حملات مكافحة الإرهاب التي تقودها واشنطن، فنحن كمنظمة مقاومة إسلامية أصبحنا متهمين بالإرهاب.. رغم أن الحقيقة أننا مقاومة لها أهداف سياسية لصالح شعبنا ولوطننا وفي نفس الوقت نلتزم ولاءنا بالتعاليم الإسلامية كمسلمين ولسنا إرهابيين.

مفاوضات السلام

  • ماذا عن مسار مفاوضات السلام بينكم وبين الحكومة؟
لقد استجابت جبهة تحرير مورو الإسلامية رسميًا لدعوة الحكومة الفلبينية إلى محادثات السلام عام 1997 في عهد الرئيس الفلبيني فيدل راموس رغم أن الأيام قبل تلك الدعوة قدمنا بيانًا عدة مرات تتضمن أولوياتنا على تغلب القضية بإنهاء سياسي، فنحن مؤمنون بأن جوهر القضية والنزاع في مينداناو سوف ينحل فقط من خلال تسوية سياسية حقيقية شريفة عادلة، وندرك وراء ذلك أن الحرب تبقى الأداة الوحيدة التي ترفع الاضطهاد والظلم عن شعبنا، وتتمتع على التأثير الفعال لتلك التسوية السياسية، وكان سير جولة المحادثات حينئذ بطيئًا جدًا باعتراف الجانبين، ومنذ ذلك الحين اقتنعنا أن الحكومة الفلبينية تعتمد سياسة إطالة الوقت لإخماد مقاومة شعبنا وأن المفاوضات عندهم لا تعني في الحقيقة إيجاد حلول على الشكاوى الحقيقية وفقًا لرؤية شعبنا بل خداعٌ وسعيٌ للفوز على طاولة المفاوضات.
فقد مرَّ على المفاوضات حكومات متعاقبة بدءًا من الرئيس راموس ثم الرئيس المخلوع السجين استرادا الذي أطلق عنان الحرب الشاملة ضد جبهتنا وشعبنا الأعزل عام 2000 أثناء المفاوضات نفسها ثم الرئيسة أرويو، وكانت هذه المخططات بدت واضحة حيث إن الحكومة الفلبينية رغم أنها ثابتة في دعوتها إلى السلام إلا أنهم لا يزالون يؤمنون بأن الحل الحاسم للقضية في مينداناو هو استئصال مقاومة شعبنا من خلال قوة عسكرية وأن حكومة أرويو لم تتوانَ عن هذا المفهوم، فعند بداية مراحل المفاوضات تحت إمرة حكومتها بعد ما أدركت أنه ليس بإمكانها إملاء أمرها على نتيجة المفاوضات استأنفت غمار الحرب الجديدة ضد جبهتنا؛ ففي عام 2003 شنَّت الحرب أول يوم عيد الأضحى أثناء أداء صلاة العيد وأودت بآلاف من الجيوش الحكومية ومن المجاهدين ما بين قتيلٍ وجريحٍ، إضافةً إلى عدد كبير من المدنيين سقطوا قتلى وجرحى وشردت نحو مليون مدني تقريبًا.
لكن بفضل الله استطاعت قوات بنجسا مورو العسكرية الإسلامية- الجناح العسكري للجبهة الإسلامية- أن تنجح باقية وتستمر في مقاومتها العسكرية، وكذلك المقاومة المدنية، فاضطرت الرئيسة أرويو كسب التأييد من الحكومتين الماليزية والليبية من خلال وساطتهما لإنقاذ المفاوضات فاستأنفت بكوالالمبور عاصمة ماليزيا المرحلة التمهيدية في مارس 2003 وفي ذلك الاستئناف بدأت الجبهة تشعر بالجدية النسبية للحكومة بتقديمها المقترحات لحل القضية، ونعتقد أنها أدركت أنه ليس بإمكانها القضاء على الجبهة الإسلامية والمقاومة الشعبية بالقوة العسكرية، وبعد عشرة سنين تقريبًا فإن الحكومة الفلبينية من جهة والجبهة الإسلامية من جهة أخرى نجحت بصورة واسعة في مسائل غير مثيرة للخلاف؛ نحو وقف إطلاق النار وتقديم المعونة وإعادة التعمير وإجازة المراقبين ونشر فريق المراقبين الدولي لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين الجابين والمسائل الثانوية التي تتصل بالبنود، وبدأت هذه الخطوة منذ المحادثات التمهيدية بعد تلك الحروب، حيث ناقش الجانبان من خلالها المسألة الأساسية التي تتمثل في حقوق شعب مورو حول ممتلكات أسلافهم، ونحن متفائلون بأن ننهي هذه المسألة قبل نهاية هذا العام.
وقد حصل الجانبان على الإجماع في بعض المسائل الجوهرية ومنها التأكيد على حقوق مورو كشعب يحق له إقامة دولته التي ستبدل في النهاية الحكم الذاتي القائم، وله الحق في مسودة دستوره ويمنح له سلطة في تدبير دخله المحلي وفرض الضرائب وغيرها، ولكن مع ذلك الإجماع فإن هذه الأمور لا تزال في المرحلة المبدئية العامة وعلى قيد المناقشة وستناقش تفاصلها في المرحلة الثانية من خلال المسائل الأكثر جوهرية وثانوية تتمثل في موضوع "المفاوضات الشاملة بتسوية سياسية على قضية مورو"، والتي ستناقش على إطار المسألة المجمع عليها السابقة، ونحن متفائلون أن هذه المناقشة ستبدأ مطلع العام القادم إن شاء الله.
  • كيف تقيِّمون علاقتكم بالأطراف الإقليمية الفاعلة إزاء قضيتكم مثل ماليزيا وبروناي وليبيا ومنظمة المؤتمر الاسلامي؟
إن جبهة تحرير مورو الإسلامية منذ البداية تحافظ على اتصالاتها وعلاقتها المخلصة مع منظمة المؤتمر الإسلامي وأعضائها مثل ماليزيا وليبيا وسلطنة بروناي والمملكة العربية السعودية وغيرها، ولكن كانت هذه الاتصالات والعلاقة قامت بعد الفشل السافر لاتفاق السلام 1996 بين الحكومة الفلبنينية والجبهة الوطنية، ومن ثم بدءوا يعترفون بالجبهة الإسلامية على أنها قوة يُعتمد عليها وكانوا قبل ذلك لا تعترف منظمة المؤتمر الإسلامي وأعضاؤها رسميًا إلا بالجبهة الوطنية على أنها المندوب الوحيد والرسمي لشعب مورو وتعتبر الجبهة الإسلامية جماعة منشقة عن الأولى، وفي سنة 2001 سمحت المنظمة للجبهة الإسلامية بإرسال وفدها لحضور اجتماع وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الإسلامي واعترفت رسميًا بالمفاوضات الجارية بين الجبهة الإسلامية والحكومة الفلبينية من خلال قرارها الرسمي.
وحتى الآن فإن دولتي ماليزيا وليبيا فقط ترتبطان مباشرة بالمفاوضات الجارية، أما بروناى رغم عدم ارتباطها الرسمي لكنه أرسل المراقبين الممثلين لبلاده ضمن فريق المراقبين الدوليين.

جماعة أبو سياف

  • ماذا عن التواجد الأمريكي في الجنوب المسلم وتأثيره على العملية السلمية في مناطق المسلمين؟
إن الموقف الرسمي لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد محادثاتنا الجارية، وقد أصدرت الخارجية الأمريكية بيانات عدة واتصالات لهذا الصدد، كما تعهدت بتقديم عشرة مليون دولار لتنمية مينداناو إذا وصلت المفاوضات إلى حيِّز التوقيع النهائي، لكن ما يجعل الأمر معقدًا في هذه النقطة أنه في حرب الأمريكان على الإرهاب بدأت الإدعاءات تتخذ سبيلها بأن مينداناو يشكل مسرحًا للإرهاب، وأن بعض أعضاء الجبهة يحتضن الأعضاء بالجماعة الإسلامية وحركة أبو سياف التي ضمتها أمريكا إلى قائمة المنظمات الإرهابية، وهذه الإدعاءات لا مبرر لها.
صحيحٌ أن هناك أعضاء بالجماعة الإسلامية وحركة أبو سياف في مينداناو، ولكن الجبهة لا تسمح لهم بالتواجد في المناطق الخاضعة لها، وبالوضوح فإن التواجد الأمريكي في المنطقة يمثل جزءًا من حربها العالمية ضد الإرهاب.. لكن مع ذلك يبقى التفكير في دوافعه دائمًا مشكلة معقدة تلوح في أذهان كثيرين من المراقبين.
  • لماذا لم تشارك جبهتكم في التوقيع على الوثيقة المليونية لإسقاط جلوريا من الحكم على أثر الأزمة السياسية المندلعة حاليًا بالشمال الفلبيني؟
إن جبهة تحرير مورو الإسلامية ثابتة في سياستها بأن أي نشاط سياسي للحكومة وللشعب الفلبيني فإنها خارجة عنها، فالجبهة لا تشارك في خوض الانتخابات وغيرها من صور الممارسة السياسية للحكومة الفلبينية.
  • نريد إلقاء نظرة شاملة على أهم الحركات السياسية والاجتماعية والتيارات الفكرية المنتشرة في الجنوب الفلبيني وطبيعة علاقتكم مع جماعة أبو سياف وتأثيرها عليكم؟
الجبهة الإسلامية هي الآن تمثل أكبر وأقوى حركات المقاومة الإسلامية في جنوب البلاد، فالجبهة الوطنية لا تزال موجودة ولكن بعد مشاركتها في السلطات الفلييبنية انشقَّت إلى جماعات عدة كلٌّ يعمل وفقًا لإستراتيجيات خاصة، أما حركة أبو سياف فهي صغيرة وتتكون من عدد ضئيل من المقاتلين وليس لهم تنظيم سياسي محدد، ونحن نرفض بشدة أنشطتها ونؤكد رفضنا على استخدامها الأراضي الخاضعة لنا كمأوى لها واتخاذها مكانًا لتدريبها.
  • لماذا لا تستفيد مورو الإسلامية من تصاعد تيارات العولمة وحقوق الإنسان في تفعيل دورها مستقبلاً من خلال إنشاء قنوات فضائية وصحف بلغات مختلفة وتعميق التواصل مع المنظمات العالمية لحقوق الإنسان؟
لا شك أن أي مكافح يود أن يستخدم جميع الوسائل الممكنة لتوصيل رسالته ومطالبه للعالم أجمع، فنحن نؤمن بصدق أن التكنولوجيا الحديثة- خاصةً الإعلام منها- إحدى الوسائل الفعالة لتعزيز قضيتنا ولقد حاولنا كثيرًا التقدم تجاه هذا المظهر لكن بسبب عجزنا نعترف بأننا لا نزال متخلفين عنها، ولقد أنشأنا شبكة الإنترنت والجريدة الشهرية الإنجليزية والتي رسمنا خطة توسعها إلى اللغات المختلفة، خاصةً اللغة العربية، وعلى المستوى المحلي نحاول بصعوبة بالغة تعزيزَ الوسائل الإعلامية وتطويرها لتشتمل على الإعلام التلفزيوني والإذاعي، كما نحاول إقامة اتصال مع السوق الإعلامي العالمي خاصةً القنوات في الدول العربية كالجزيرة والعربية وغيرهما، ولكن حتى الآن لم ننجح بعد، ونحن متفائلون مع مساعدة من إخواننا مثلكم الذين يتعاطفون مع قضيتنا ومع قضايا الأمة الإسلامية أن تُيسر الوسائل لوصولنا إلى هذا السوق وبذلك يُمهد لنا السبيل إلى تطويرها إن شاء الله.
  • هل من رسالةٍ تودون إرسالها للدول العربية والإسلامية؟ وأخرى للشعوب والمنظمات الأهلية؟
نعم بصفتنا جزء من الأمة الإسلامية نحن شعب مورو نودُّ أن نعبِّر عن تضامننا وتعاوننا مع الحكومات والمنظمات العربية والإسلامية في كل أنشطتها التي تكفل الوحدة والتكافل والتقوية للأمة الإسلامية، ونود أيضًا أن نعبِّر عن شكرنا العميق للحكومات العربية والإسلامية التي مدت يد العون سياسيًا وماديًا ومعنويًا والدول التي لا تزال يمتد عطاؤها في سبيل مواصلة كفاح شعبنا لأجل نيل الحرية وحق تقرير المصير.
وندعو الله لهم بكل الإخلاص أن يتزايد ازدهار حكوماتهم وكذلك المنظمات في العالم العربي والإسلامي ليبذلوا مزيدًا من جهودهم لإنهاء قضيتنا المعمرة بالعقود فإنَّ الموارد الغنية والتأثير السياسي لدول العالم الإسلامي إذا ما استُغل فعاليتها لصالح الأمة الإسلامية فإنه بلا شك سيساهم مساهمةً كبيرةً ليس لحل قضية شعبنا فحسب بل لكل التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية.

المصدر