إلى الصف الواحد
بقلم : محمود القلعاوي
اتصل بي وفي صوته نبرة حزن طالباً اللقاء سريعاً ، وكانت مفاجأة حضوره ومعه رفقة من الشباب الذين أعرفهم جيداً ، ما الذي جمع هؤلاء على اختلاف ميولهم ووجتهم ، فكل له قبلته ومرشحه ، فأحدهم إخواني وثانيهم صباحي وثالثهم فتوحي ، ولكنهم وبكل إصرار وحماسة كانت قبلتهم وفكرتهم الحفاظ على وطنهم الذي يُسلب ويُغتصب من بين أيديهم ويُسحب من تحت أرجلهم ، رأيت وحدة وترابط كانت تحتاج لوقت طويل وجهد كبير ، ولكن وصلنا لها بفضل من الله تعالى ورحمته بمنحة يراها البعض محنة .. هذا ما رأيته في هذا الظلام ، وحدة نسير بها إلى طريق النصر.
المعركة شرسة يا سادة وتحتاج لفريق متماسك متمالك ، فالوحدة مطلب ضروري لا غنى عنها لأمة تريد الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة .. لأمة نزلت فيها سورة كاملة اسمها الصف ، لأمة يحب الله فيها الصف " إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً " .. وكما يقول الإمام القرطبي رحمه الله : " فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة ".
وما أروع الإسلام وهو ينهانا عن الغش والنجش والربا والاحتكار وبيع الرجل على بيع أخيه، وغير ذلك من أمور توغر الصدور ، وتقطع الروابط ، وتسبب العداوة والبغضاء ، وتجعل الصف الواحد في مهب الريح .
وما سقطت الأندلس إلا بعد أن أصبحوا فرقًا وطوائف بعد عزّ وتمكين دام ثمانية قرون عاشت فيها أسبانيا أزهى عصورها، ورأت من صنوف التقدم والحضارة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر في ذلك الحين ولكن سقطوا في قاع الفرقة حتى ترى أحد حُكّام إمارات الأندلس يستقوي بالحكام الصليبيين طلبًا مساعدتهم في قتال الدويلات الإسلامية من حوله ، طمعًا في الاستيلاء عليها، وذلك بعد أن قسَّم التنازع والاختلاف دولة الأندلس العظيمة .
وهل سقطت الدولة العثمانية إلا بعد أن تمزق جسدها إلى أشلاءَ متناثرة ، وبعد وقوع زعماء المسلمين في فخ إنفصال كل واحد منهم بدولته ، ووقع في خطتهم " فرِّق تسُد "
المصدر
- مقال:إلى الصف الواحدموقع:الشبكة الدعوية