الإخوان وتفجيرات الحسين 2009

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الأمن نعمة عظيمة، ولا تستقيم الحياة بدون أمن يشعر به كل إنسان لكونه من الحاجات الأساسية التي يُعد اشباعها مطلباً رئيساً لتوافق الفرد، كما يُعد حافزاً قوياً للسلوك يتشكل منذ الطفولة.

ولا يتوفر الأمن إلا في جو من الحرية والاستقرار لأن النقص في الحرية يدفع الأفراد للهروب من أجل حريتهم، وهذا ما نشاهده ونعيشه في الوقت الحاضر. ومن مقومات الأمن واستقرار الأوطان الحريات والاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والشعور بالعدالة بين جميع مكونات المجتمع وتوفر الأمن والأمان.

الصراع بين الأفراد أو بين المجمعات الصغير أو حتى بين الدول حاليا صراع أزلي لم ينته ولن ينتهي بسبب ما جبلت عليه النفس البشرية.

وينطلق الإرهاب الذي يحدث في الدول من عوامل عدة سواء نفعية أو نفسية وغيرها، ويتفق الباحثون على أن الإرهاب مصطلح متنازع عليه، وعادة ما يصف كل من الأطراف المتنازعين الطرف الآخر بكونه إرهابيًا أو ممارسًا للإرهاب. وإن كان قلة تمارس الإرهاب كمهنة.

مبارك وموجات العنف

تولى حسني مبارك السلطة خلفا للسادات الذي اغتيل أثناء الاحتفال بنصر السادس من أكتوبر عام 1981م، حيث اتسم بداية عهده باطلاق جزء من الحريات التي ساعدت الجميع للوقوف صف واحد خلف الدولة (رغم بعض تجاوزات النظام). لكن الوضع تغير مع بداية التسعينيات والتي استشعر فيها مبارك علو الصوت الإسلامي الوسطي وتهديده لنظامه، فلجأ إلى زيادة القمع وكبت الحريات، والتضييق على الناس مما أوجد أبواب لسلوك البعض سبيل العنف.

اتسم عقد التسعينيات (مقارنة بالثمانينيات) بأنه عقد التحديات والتحول إلى فترة مضطربة للرئيس حسني مبارك، فقد تزامنت الظروف الاقتصادية الصعبة مع تفاقم خطر الجماعات الإسلامية التي أضّرت أعمال العنف التي قامت بها ضد الأجانب الاقتصاد والعائدات من السياحة.

وتعد قضايا العنف والإرهاب من أهم القضايا التي شغلت الرأي العام المصري والعالمي في فترة مبارك، خاصة أن الظاهرة بدأت تستفحل ويمتد أثرها إلى كافة جوانب المجتمع، بل وبدأت تمس مقدراته الاقتصادية الأساسية.

اتخذت ظاهرة العنف اتجاها متصاعدا منذ النصف الثاني من الثمانينيات بعد فترة الهدوء النسبي التي شهدها مطلع هذا العقد بسبب الضربات الأمنية والانفراجه السياسية في بداية عهد مبارك.

إلا أن عودة الظاهرة وبروزها على السطح مرة أخرى كشف عن استمرار أسبابها السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكامنة في المجتمع والتي شكلت أرضا ملائمة لتزايدها [١].

موقف الإخوان من العنف

يشهد التاريخ أن الحركة الإسلامية في مصر متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين قد لعبت دورا بارزا في مواجهة أحداث العنف والتطرف منذ نشأة الجماعة، وتأكد المعنى عمليا منذ بدأت صيحات التكفير تنطلق داخل السجون والمعتقلات، وهو الأمر الذي جسده كتاب المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي (دعاة لا قضاة) الذي يعد وثيقة تاريخية إسلامية تحسب في ميزان الحركة الإسلامية.

كما تشهد وتؤكد أدبيات الإخوان المسلمين بعدهم عن العنف إلا ضد المحتل الغاصب وأعداء الوطن وهو ما حدث في حرب فلسطين 1948م وحرب القنال عام 1951م.

ولقد صرح مبارك (في أوج مظاهر العنف التي تشهدها البلاد) لصحيفة لوموند الفرنسية أثناء زيارته لفرنسا عام 1993م، ونقلت الحديث صحيفة الأهرام المصرية في صفحتها الأولى حيث جاء في كلامه: أن هناك حركة إسلامية في مصر تفضل النضال السياسي على العنف وقد دخلت هذه الحركة بعض المؤسسات الاجتماعية واستطاعوا النجاح في انتخابات بعض النقابات مثل الأطباء والمهندسين والمحامين [٢].

بل إن وزير الداخلية اللواء حسن الألفي صرح فى مؤتمره الصحفى الذى عقده ونشرت وقائعه بتاريخ 14 من أبريل سنة 1994 سئل عن علاقة الإخوان بتنظيم الجهاد أو الجماعة الإسلامية – وهما المنظمتان اللتان يتهمها النظام باستخدام العنف – فكان رده: "الإخوان جماعة لا يرتكب أفرادها أعمال عنف بعكس تلك المنظمات الإرهابية" [٣].

كماأن الدكتور مصطفى الفقي (مدير مكتب حسنى مبارك لشؤون المعلومات سابقا) قد أعلن فى مؤتمر الإدارة العليا بالإسكندرية قوله: "نحن نقبل مشاركه التيار الإسلامي المعتدل، والممثل فى جماعة الإخوان المسلمين ومنحها الشرعية بشروط، أبرزها إعلانهم نبذ العنف ومقاومته علنا وقبول مبدأ الديمقراطية بكل صيغها وفى مقدمتها تداول السلطة والأحزاب والحوار [٤].

كما أكد ذلك خبير الإرهاب الدولى المصرى بالأمم المتحدة اللواء أحمد جلال عز الدين (والذى قام الرئيس مبارك بتعيينه عضوا بالبرلمان عام 1995 ضمن العشرة الذين يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم) حيث صرح فى مقابلة موسعة له عن (الإرهاب والتطرف) مع جريدة ( الأنباء) الكويتية:  "أن الإخوان المسلمين حركة دينية سياسية ليس لها صلة بالإرهاب والتطرف".. وأن الإخوان فى نظر عدد كبير من تنظيمات العنف يعتبرونهم متخاذلين وموالين للسلطة ومتصالحين معها [٥].

كما أصدرت جماعة الإخوان بيان في 30 أبريل 1995م أكدت فيه أنهم يجددون الإعلان عن رفضهم لأساليب العنف والقسر لجميع صور العمل الإنقلابى الذى يمزق وحدة الأمة.. وإذا كان جو الكبت والقلق والاضطراب قد ورط فريقا من أبنائها فى ممارسة إرهاية روعت الأبرياء وهزت أمن البلاد.. فإن الإخوان يعلنون فى غير تردد أو مداراة أنهم برءاء من شتى أشكال ومصادر العنف.. وأن الذين يسفكون الدم الحرام شركاء فى الإثم واقعون فى المعصية [٦]. وهو ذات الموقف الذى عبرت عنه الجماعة بعد تفجير مركز التجارة العالمية فى نيويورك عام 2001.

والثابت تاريخياً أنه لم يثبت أى اتهام للاخوان بأى أعمال عنف فى عهد مبارك بالرغم من حجم الاضطهادات التى عانوها خلال هذا العهد،فقد أعلن الإخوان المسلمون مرات عديدة خلال السنوات الماضية أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها ورفضهم لأساليب العنف.

أبرز العمليات من بداية التسعينيات

• في 21 أكتوبر 1992: بدأت أولى الهجمات، حيث قتل سائح بريطاني قرب ديروط في محافظة أسيوط، وأعلنت الجماعة الإسلامية مسؤوليتها، لتتوالى بعد ذلك سلسلة الهجمات.

• 26 فبراير 1993: قتل سائح تركي وآخر سويدي، وثالث مصري في انفجار قنبلة بمقهى في قلب القاهرة، كما جرح 19 شخصاً بما في ذلك 6 سياح.

• 26 أكتوبر 1993: قتل أميركيان وفرنسي وإيطالي، وجرح سائحان آخران في هجوم شنه رجل بالسلاح على فندق سميراميس بالقاهرة.

• 26 أغسطس 1994: أطلق مسلحون النار على حافلة سياحية في منطقة بين الأقصر وسوهاج، مما أسفر عن مقتل إسباني.

• 27 سبتمبر 1994: قتل ألمانيان ومصريان في منتجع بالبحر الأحمر، وتم القبض على منفذي العملية، وهما عضوان من الجماعة الإسلامية، وتم إعدامهما في 1995.

• 23 أكتوبر 1994: تبنت الجماعة الإسلامية هجومين في الصعيد، مما أسفر عن مقتل بريطاني وجرح خمسة أشخاص آخرين.

• 18 أبريل 1996: قتل 18 سائحاً يونانياً، وأصيب 14 بجروح في هجوم على واجهة فندق أوروبا قرب أهرامات الجيزة، وتبنت الجماعة الإسلامية الهجوم، وقالت إنها استهدفت سياحاً إسرائيليين.

• 18 سبتمبر 1997: قتل 9 سائحين ألمان وسائقهم المصري، بعد أن تم تفجير حافلتهم خارج المتحف المصري وسط القاهرة.

• 17 نوفمبر 1997: قتل 62 شخصاً، بما فيهم 58 سائحا في الأقصر، وتبنت الجماعة الإسلامية الهجوم.

• 22 نوفمبر 2000: قتل 13 شخصاً، وأصيب 24 آخرون، في عملية سطو مسلح على مصرفين بسوهاج، واشتبهت الأجهزة الأمنية في الجماعة الإسلامية.

• 7 أكتوبر 2004: لقي 34 شخصاً، من بينهم سياح إسرائيليون حتفهم، وجرح 10 آخرون في ثلاثة انفجارات استهدفت فندق هيلتون طابا ومنتجعين سياحيين آخرين في سيناء.

• 23 يوليو 2005: قتل 60 شخصا على الأقل في سلسلة انفجارات استهدفت منتجع شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر.

• 7 أبريل 2005: وقع انفجار في قلب المدينة القديمة بالقاهرة، ما أودى بحياة فرنسيين وأميركي وإصابة 18 آخرين، بالإضافة إلى منفذ الهجوم.

• 30 أبريل 2005: قتل شخص واحد وجرح ثمانية آخرون، في انفجار بميدان عبد المنعم رياض بالقرب من المتحف المصري.

• 24 أبريل 2006: انفجارات أخرى بمنتجع «دهب» على ساحل البحر الأحمر، أسفرت عن مقتل 23 شخصا وإصابة عشرات آخرين [٧].

أين يقع حي الحسين؟؟

حي الحسين أحد أحياء القاهرة القريب من الجمالية بمصر، ويوجد به العديد من المعالم الأثرية الإسلامية القديمة والفاطمية بصورة كبيرة ومنها مسجد الحسين، منطقة خان الخليلي والجامع الأزهر.

وتاريخيا تم إنشاء هذا الحي مع بناء مسجد الحسين في عهد الفاطميين سنة 549 هجرية الموافق لسنة 1154 ميلادية تحت إشراف الوزير الصالح طلائع.

وخان الخليلي يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية، كما يتميز بكثرة أعداد السياح، وترجع تسميته إلى صاحب أمر إنشاءه عام 784هجريًا، أيّ 1382 ميلاديًا، وهو الأمير جهاركس الخليلي، أحد الأمراء المماليك، من الخليل فلسطين، وتروي الحكايات التاريخية إنّهُ بعد مقتل الخليلي في دمشق، أزالَ السلطان المملوكي قنصوه الغوري الخان، وأقامَ مكانُه وكالات ودكاكين للتُجار، فاكتسب المكان طابع تاريخيّ مُحلىَ بآثار المماليك، وبه مقهى الفيشاوي (صاحبه فهمي الفيشاوي أحد فتوات مصر) ويعتبر من المقاهي القديمة في مصر ويرجع تاريخ تأسيسه عام 1769م [٨].

حادثة تفجير الحسين

اتسمت فترة التسعينيات في مصر بالصراع بين النظام والجماعة الإسلامية والحركات المتشددة، مما أوقع ضحايا كثيرين من أبناء الشعب المصري والأجانب بسبب عمليات العنف التي انتهجتها الجماعة الإسلامية ورد عليها بعنف النظام المصري.

وحادث تفجير الحسين ما هو إلا ضمن سلسة من العنف الذي لم يتوقف إلا بمراجعات الجماعة الإسلامية واتفاقها مع النظام المصري.

وإن كانت بعض الشهواد تؤكد أن هذا الحادث لم يكن فيه بصمات الجماعة الإسلامية ويبدوا أنها أيادي خفية كانت تسعى لزيادة اشتعال الأوضاع في مصر.

ففي منطقة الحسين وخان الخليلي والتي تتسم بتواجد أعداد كبيرة من السياح الأجانب، وفي تمام الساعة السابعة من يوم 22 فبراير 2009م، انفجرت عبوة ناسفة بدائية الصنع أودت بحياة شابة فرنسية بالإضافة لاصابة 17 شخصا آخرين وكان بين المصابين 10 فرنسيين وثلاثة سعوديين وثلاثة من الألمان ومصري.

وذكر شهود عيان إن الانفجار وقع في الساحة الخارجية بين الجامع الأزهر ومسجد الحسين. وكان مجهولون قد وضعوا عبوتين ناسفتين في المنطقة انفجرت إحداهما أثناء مرور فوج سياحى فرنسى في قلب المنطقة السياحية المواجهة لمسجد الإمام الحسين [٩].

وتحدثت مصادر أمنية عن أن الانفجار تم تنفيذه بواسطة شخص يقود دراجة نارية ألقى بقنبلة على المنطقة فى شارع جوهر القائد على بعد 200 متر من منطقة الصاغة بحى خان الخليلى بالحسين.

وكحال الوضع الأمني في مصر وطبيعة تعامل وزارة الداخلية المصرية مع أى حدث تضاربت المعلومات حول عدد الاشخاص المحتجزين في اطار هذه القضية وحول جنسياتهم ما جعل من الصعب تحديد عدد المشتبه بهم بدقة.

وقيل وقتها أنها أيادي إيرانية تقوم بها مجموعات من الشيعية المصريين، خاصة فى ظل رفض الجانب المصرى وجود أى تمدد شيعى فى مصر، خاصة وأن الشيعة لا يريدون أى تواجد للأجانب فى منطقة الحسين.

وجهات نظر أخرى وقتها رأت دوراً غير مستبعد للموساد الإسرائيلى الذى غالبا مايقف خلف أى مصائب قد تتعرض لها بلدان إسلامية، سواء كان دوره موجها أو داعما بصورة مباشرة عادة، وبأخرى غير مباشرة، لكن كان رد مصادر أمنية مصرية على تلك التكهنات وقتها بأن طبيعة المتفجرات وبساطة ما أعلن عنه من الحادثة لايشير الى دعم الموساد الإسرائيلى.

التحقيقات آنذاك توصلت إلى أن المتهم فيها 3 من بلجيكا وفرنسى وبريطانى واثنان من قطاع غزة، وخمسة مصريين، وأن الأوروبيون دخولوا لقطاع غزة، وتلقوا تدريبات على أيدى الميليشيات الفلسطينية المسلحة، وضبطت أجهزة الأمن أحراز القضية من الأسلحة داخل عدد من المنازل بقرية أبوفقيم بشمال سيناء قبل أيام، خاصة بالمتهمين الفلسطينيين فى القضية، وهما شقيقان يدعيان هشام وأحمد عبدالرحمن خليل الساعى، وتحفظت على الأسلحة جهات سيادية بمحضر رقم 5 إدارى.

طبقاً لتحقيقات النيابة وقتها، فإن السيناريو بدأ من تسلل المتهيمن إلى مصر عبر أنفاق غزة من أجل تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بتكليف من قائد المجموعة المصرى الهارب خالد محمد أحمد، من بنى سويف، وهو مسؤول الجبهة الإسلامية العالمية التابعة لتنظيم القاعدة، وفرّ قبل ثلاثة أعوام إلى غزة، وكان على رأس العمليات التى كُلف بها الشقيقان الفلسطينيان وتبين أن الفندق الذى استخدمه المتهمون فى تنفيذ العملية عبارة عن "لوكاندة" درجة ثالثة، مما يجعل العاملين فيها لا يدققون فى إثبات بيانات الرواد أو مراجعة عمليات الدخول والخروج.

فى الرابع من شهر نوفمبر من العام الماضى، قررت محكمة جنايات شمال القاهرة إخلاء سبيل آخر متهم فى قضية تفجيرات الحسين، ذلك الحكم الذى فسره قانونيون بأنه يعنى عدم التوصل الى الجناة الحقيقيين حتى الآن، ووقتها قال محمود العربى محامى المتهمين فى القضية إنه بإخلاء سبيل آخر متهم فإن التحقيقات فى القضية قد أغلقت نهائياً دون معرفة الجناة [١٠].

وذكر المصري اليوم أن الحادث ظل مجهولاً لعدة أشهر إلى أن تم الإعلان رسمياً عن 11 متهماً من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وفلسطين ومصر، وأحيلوا إلى نيابة أمن الدولة العليا، واستمر التحقيق معهم لأكثر من عام، وبرأتهم النيابة، وحصلوا على أحكام قضائية بأحقيتهم فى الإفراج ورحلت السلطات المصرية الأوروبيين إلى بلادهم وقيد الحادث ضد مجهول [١١].

وفي أغسطس 2013م تم  القبض على أحد المتهمين في حادث تفجير الحسين بعد عودته من غزة بعد فترة غياب، وهو المتهم خالد محمود أحمد مصطفى (مسؤول الجبهة الإسلامية العالمية التابعة لتنظيم القاعدة) وينتمى لقرية البرانقة التابعة لمركز ببا جنوب بنى سويفن وكان قد فر من السجن خلال أحداث ثورة يناير وغادر مصر عبر أنفاق غزة قبل أن يعود عام 2013م [١٢].

وكان وقتها قد استبعد خبير شؤون الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ضياء رشوان أن يكون وراء التفجير إحدى الجماعات الأصولية المعروفة، موضحا لـ«الجريدة» أن «طريقة تنفيذ العملية وما توافر من معلومات حتى الآن عن بدائية العبوة المستخدمة يشير إلى أنه من الأرجح أن تكون العملية عشوائية».

لكن خبير الشؤون الإسرائيلية الدكتور عماد جاد رجّح أن يكون منفذو العملية عناصر من «بقايا التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي أعلنت نبذها للعنف»، موضحا أن «مبادرات وقف العنف التي أعلنتها تنظيمات متطرفة هي مبادرات من قادة الجماعات مما لا ينفي وجود عناصر عديدة داخل التنظيمات ترفض المبادرة وتظل بعيدة عن الأحداث تسمى عناصر خاملة تتحول مع الوقت إلى ما يعرف بالخلايا النائمة وتتسم عملياتها بالعشوائية وعدم تحديد الأهداف بسبب نقص الخبرة»، واستبعد جاد أن يكون وراء العملية أطراف إقليمية [١٣].

موقف الإخوان من الحادث

حاولت بعض الصحف لمز وغمز جماعة الإخوان المسلمين (كعادة الصحافة) غير أن الإخوان أعلنوا عن موقفهم من الحادث كموقف ثابت رافض لكل أشكال العنف وقتل الأبرياء.

فقد رفض الدكتور محمد سعد الكتاتني (رئيس كتلة الاخوان المسلمين في مجلس الشعب) أية إشارة لتوريط جماعة الاخوان المسلمين في الحادث الإرهابي بحي الحسين بوسط القاهرة، وقال:«إن الاخوان المسلمين لا يرتكبون هذه الأفعال الإجرامية». وأعلن إدانة الجماعة لهذا العمل الإجرامي ووصفه بأنه عمل مؤسف تسبب فى وقوع ضحايا من الأبرياء.

وتابع الكتاتنى:« بكل تأكيد من يقول أن الحادث من تدبير الجماعات الإسلامية مخطئ في تحليله، لأن الجماعات الإسلامية بعد عملية المراجعات وهم في مصالحة مع النظام ، لذلك استبعد تماما أن يكون أحد أعضاء الجماعات الإسلامية قد ارتكب هذا الحادث ولكنى أتصور أن تكون بعض الجهات الأجنبية والمخابراتيه وراء الحادث لأن التوقيت حرج للغاية».

وقال :« اعتقد أن الهدف من هذا الحادث هو إحراج النظام المصري وهز صورته خاصة وأنه متصد للقضية الفلسطينية، والرئيس حسني مبارك يتأهب لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، فهذا يمثل إحراجا كبيرا للنظام في هذا التوقيت» [١٤].

كما وجه القيادي بجماعة «الإخوان المسلمين» الدكتور عصام العريان الاتهام مباشرة إلى قوى خارجية، وقال ترجح أن تكون «أيادٍ صهيونية وراء الحادث وليس أي جماعات عنف إسلامي في الداخل كجماعة الجهاد وغيرها، وذلك لأن أعضاء تلك الجماعات أعلنوا توبتهم عن أفكارهم العنيفة، كما أنهم مراقبون أمنياً بشدة بشكل يجعلهم غير قادرين على التحرك بالعنف حتى من خلال أدوات بدائية».

وأشار العريان إلى أنه من المحتمل أيضا أن يكون تنظيم «القاعدة» مسؤولا عن الحادث، مرجعا ذلك إلى أنه في الفترة الأخيرة هدد التنظيم بالقيام بعمليات إرهابية في مصر

كما أدان اتحاد الأطباء العرب الذي كان يرأسه الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح الحادث، وقدم الاتحاد في بيان له اليوم تعازيَه لأسرة الضحية، وتمنَّى سرعة الشفاء للمصابين [١٥].

ظلت جماعة الإخوان المسلمين طيلة تاريخها تدعوا بالحسنى وتنتهج العمل السلمي وبالوسائل القانونية المشروعة سواء من خلال البرلمان أو النقابات أو التعبير عن رأيها من خلال البيانات والتصريحات أو حتى بعض الوقفات. لكن مع ذلك كانت أكبر الحركات التي تضطهد وينكل بها فلا يمر شهر من الشهور تخلوا فيه السجون منهم، أو تخلوا محكمة من وقوفهم أمامها في تهم سرعان ما يبرأهم القضاء منها.

المصادر

  1. هالة مصطفى: الدولة والحركات الإسلامية المعارضة بين المهادنة والمواجهة فى عهدى السادات ومبارك، مركز المحروسة للبحوث والتدريب والمعلومات والنشر، القاهرة، 1995م، صـ377 وما بعدها بتصرف.
  2. صحيفة الأهرام المصرية:العدد رقم 39046 السنة 118، 1 نوفمبر 1993م الموافق 16 جمادى الأول 1414هـ، صـ1.
  3. صحيفة الجمهورية المصرية: 14 أبريل 1994م، صـ1.
  4. صحيفة الوفد المصرية: 11 يناير 1993، صـ1
  5. جريدة الأنباء الكويتية: العدد 6560، 13 أغسطس 1994م.
  6. بيان جماعة الإخوان المسلمين: 30 من ذي القعدة 1415 ه / 30 من أبريل 1995م، https://www.ikhwan.online/article/250096/قراءة-في-البناء-الفكري-لجماعة-الإخوان-المسلمين1
  7. السلطات المصرية تحقق مع مشتبهين في تفجير الحسين: 24 فبراير 2009م، https://www.aljarida.com/articles/1461753029837143200/
  8. أحمد محفوظ: خبايا القاهرة قديما وحديثا، وكالة الصحافة العربية، 2020، صـ54.
  9. ماهر حسن: «زي النهارده».. تفجيرات الحسين 22 فبراير 2009، 22 فبراير 2015، https://www.almasryalyoum.com/news/details/662280
  10. أحمد حافظ: "تفجيرات الحسين".. قضية بعثها الأمن الوطنى من النسيان، 12 يونيو 2011م، https://gate.ahram.org.eg/News/81669.aspx
  11. المستشار أحمد منير الخطيب, يسري البدري: القبض على أحد المتهمين فى تفجير المشهد الحسينى داخل مسكنه فى بنى سويف بعد تسلله عائداً من غزة، 13 يونيو 2011، https://www.almasryalyoum.com/news/details/1821053
  12. محمود نصر: نيابة أمن الدولة تبدأ التحقيق مع أحد المتهمين فى تفجيرات الحسين 2009، 13 أغسطس 2013، https://www.youm7.com/story/2013/8/13/نيابة-أمن-الدولة-تبدأ-التحقيق-مع-أحد-المتهمين-فى-تفجيرات/1202651
  13. السلطات المصرية تحقق مع مشتبهين في تفجير الحسين: مرجع سابق.
  14. شبح الإرهاب»يظهر مجدداً في القاهرة ويهدد السياحة والاستثمار: 27 فبراير 2009، https://www.albayan.ae/one-world/2009-02-27-1.409810
  15. السلطات المصرية تحقق مع مشتبهين في تفجير الحسين، مرجع سابق.