الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية


بقلم : مصطفى الطحان

كان لابد لي من تلبية دعوة الإخوة في اللجنة التحضيرية التي أشرفت على عقد المؤتمر الحادي عشر للجمعية العمومية للاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية.. في الجزائر.. في الفترة (3-5) فبراير (شباط) 2006م.

والاتحاد بالنسبة لي جزء كبير من حياتي.. عشته فكرة.. وتابعته كياناً ينمو ويسمو كل يوم.. حتى تحول إلى شجرة وارفة مباركة يئرز إليها كل مكدود يحب أن يعمل بإخلاص لله رب العالمين.

والاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية من الأسماء التي ساهمت في صناعة التاريخ الطلابي.. وكانت يوماً وحدها على الساحة.. تمثل كل شيء: الحركة الإسلامية.. والحركة الإعلامية.. والحركة الطلابية العالمية..

بوأتها الظروف الصعبة هذه المكانة العالمية.. وقامت بهذا الدور خير قيام.. وفتحت بذلك الباب لبداية عصر إسلامي جديد.

كنت مع هذه الحركة الطلابية من قبل نشأتها.. يوم كانت فكرة يقلبها رجال الحركة الإسلامية لإنضاجها.. ومن ثم كنت معها يوم نشأتها في 5 يونيو 1969 في مسجد بلال في آخن في ألمانيا الغربية..

ثم كنت مسؤولاً عن جل مشاريعها في انتشار العمل الطلابي.. وفي الملف الإعلامي.. وأخيراً في ملف ترجمة الكتب الإسلامية إلى حوالي مائة لغة.. بحيث لم يبق مسلم في أنحاء الدنيا.. في اعلى جبل.. أو أدنى واد.. أو أبعد مكان إلا ووصلته هذه الكتب بلغته.

الحركة الطلابية في طور جديد

ومع ميلاد الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية عام 1969م، والذي كان ثمرة جهود قامت بها شخصيات إسلامية مرموقة، بالإضافة إلى الاتحادات الطلابية والشبابية التي كانت قائمة في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وآسيا، برزت إلى الوجود الحركة الطلابية في طورها الجديد.

ولا تزال ملفات الاتحاد تضم بين أوراقها رسائل الإمام المودودي (رحمه الله) والأستاذ علال الفاسي من المغرب (رحمه الله) والدكتور محمد ناصر من إندونيسيا (رحمه الله) يباركون هذه الظاهرة الجديدة من مظاهر العمل الإسلامي المشترك.

سياسات الاتحاد

ولقد وضع الاتحاد لنفسه مجموعة من الضوابط والسياسات التي تعينه على الوصول إلى أهدافه. فالعمل الطلابي المتواجد في جميع الساحات العلمية في أنحاء العالم.. يحتاج إلى كثير من الحكمة في تعامله مع الآخرين.. وبقدر استيعاب العمل الطلابي للظروف الموضوعية المحلية والعالمية، وحكمته في تناول الأمور، وتركيزه على الإنتاج والعمل الهادئ الإيجابي.. بقدر قدرته على تحقيق أهدافه وتجاوز الكثير من المعوقات.

من هذه السياسات:

• عقيدة الأمة وقيمها هي مصدر الهداية والتوجيه.

• العمل الطلابي عمل حر، يمارس فيه الطالب والطالبة دوره كاملا بحرية تامة، وليس لأحد أن يحول بينه وبين هذا الحق.

• يوحد العمل الطلابي الصفوف، يجمع ولا يفرق، يقارب المواقف وينضج الأفكار ويوحد الجهود نحو الأهداف المشتركة.

• العمل الطلابي عمل بناء، يسعى إلى بناء الطالب والطالبة روحيا وفكريا وعلميا واجتماعيا وجسديا، كلبنة صالحة في البناء الاجتماعي السليم.

• الديمقراطية والشورى الملزمة هي الوسيلة الصحيحة لاتخاذ القرار.

• العمل الطلابي عمل ملتزم بقواعد الأخلاق والسلوك القويم.

• لغة الحوار والتفاهم هي المعتمدة بدلا من العنف والتخاصم، والتغيير يتم بأحسن السبل بحيث لا يؤدي إلى ضرر أكبر.

• العمل الطلابي عمل علني، بعيد كل البعد عن السرية.

• العمل الطلابي عمل منفتح، يتواصل مع الجميع ويبتعد كل البعد عن العنصرية المفرقة والحزبية الضيقة.

• العمل الطلابي عمل رائد، يحمل الراية ويقود الآخرين في كافة الميادين.

• العمل المؤثر يتم من خلال المؤسسات القائمة على التخطيط السليم والإدارة العلمية الصحيحة.

• يحرص العمل الطلابي على العمل وفق الأولويات، لإنجاز الأهم فالمهم.

• العمل الطلابي عمل وطني شريف، يدافع عن ثوابت الأمة وقيمها وحقوقها.

• العمل الطلابي عمل عالمي حقيقي، يتواصل مع كل التجمعات الطلابية في العالم على قاعدة (لكل ظروفه.. وللجميع أهداف مشتركة).

• العمل الطلابي عمل إنساني رحب، يدافع عن حقوق الإنسان من أي جنس أو لون أو دين أو فـكر يتبنى الحرية والعدل ويناصر المظلومين أينما كانوا.

أهداف الاتحاد

يهدف الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، إلى تقوية وتثبيت المنظمات الطلابية القطرية المنضوية معه عن طريق:

أولا- إعداد الطالب

• إعداد الطالب والطالبة وبناؤهما، عقيديا وفكريا وجسميا وروحيا وعلميا.. بحيث يكونون قادرين على تحمل أعباء أمتهم، والنهوض بها إلى المستوى اللائق.

• إعداد الكوادر المتخصصة والقيادات النقابية والسياسية التي تعين على ترقية الأمة ورفع مستواها.

• توظيف طاقات الشباب واكتشاف وتنمية مواهبهم.

• الاهتمام بالملتزمين وتشجيع المتفوقين والمبدعين.

ثانيا- خدمة المطالب الطلابية

• تبني آراء ومطالب الطلاب والدفاع عن حقوقهم.

• الاهتمام بالمجتمع الطلابي ماديا وعلميا واجتماعيا وفكريا وجسديا.

ثالثا- الاهتمام بالمؤسسات التعليمية

• تصحيح وضع الجامعات.

• التفاعل مع المدرس وتقديره والاستفادة منه.

• الاهتمام بالمناهج الدراسية.

• إصلاح الكتاب الجامعي.

• الاهتمام بالدراسات العليا وتشجيع البحث العلمي.

• التعاون مع وزارة التربية وإدارة الجامعة ونوادي أعضاء هيئة التدريس ونقابة المعلمين ونحوها.

رابعا- حفظ هوية الأمة والدفاع عن قضاياها

• تنمية الروح الوطنية والانتماء للأمة.

• الحفاظ على دين الأمة ولغتها وتراثها وقيمها.

• تبني قضايا الأمة والتفاعل معها ومقاومة الغزو الفكري والاقتصادي والعسكري إن وُجد.

• نشر القيم ومحاربة الفساد والتعاون مع المؤسسات المهتمة.

• العمل على توحيد المفاهيم الصحيحة وترسيخ قيم الشورى والديمقراطية وصيانة الحريات العامة.

خامسا- تقوية الروابط الأخوية بين التجمعات الطلابية ودعم القضايا العادلة والسلام في أنحاء العالم.

الحاجة إليه اليوم أكثر من يوم بدأ

وإذا كان الاتحاد الإسلامي العالمي.. قد أدى دوره.. وأعلى راية الإسلام في العديد من الأقطار.. ونشر الفكر الإسلامي على ساحات العالم.. فهل مازال العالم بحاجة إليه..؟!

فالعالم اليوم يمر بمرحلة تحولات كبرى.. فبعد أن كان عالما ثنائي الأقطاب.. أصبح بعد سقوط الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفياتي عالم القطب الأوحد.. ومن الملاحظ أن هذا التصنيف يهمل كل البشر باستثناء الغرب.. أما بقية العالم الذي يطلقون عليهم أحيانا (دول الجنوب) أو (حزام الفقر) أو (العالم الثالث) فليس له عندهم حساب إلا التنافس على التهام ثرواته واقتسام أسواقه.

ومع إطلالة العولمة.. أو النظام العالمي الجديد.. أصبح العالم الثالث أكثر إحساسا بالظلم والتحكم.. وهذا الشعور هو بداية الطريق الموصل لنيل الحقوق.

من ناحية أخرى.. فإن هذا الغرب المتحكم بالعالم يواجه تحديات داخلية هائلة.. لديه قوة عسكرية طاغية، واقتصاد ربوي ظالم، وعنده بالمقابل إنسان تسحقه المخدرات، والخمور، والشذوذ، والايدز، وتجارة الرقيق الأبيض، والقتل، والسرقة، والفساد، والعنصرية، والكراهية، والمعايير المزدوجة..

كل ذلك ينبئ بأن هذا الغرب في مرحلة السقوط.. سقطت الشيوعية.. وجاء الدور على الرأسمالية والعولمة للسقوط.

والعالم الإسلامي الذي يشكل خمس سكان العالم.. ولديه من فضل الله رصيد كبير من الرجال والموارد.. ولديه العقيدة الربانية.. والتاريخ الإنساني المشرف.. والموقع الجغرافي المتميز.. بإمكان هذا العالم أن يقدم للبشرية القيم, والمبادئ, والموازين, التي تحتاجها..

إن الأمة المسلمة لا تملك الآن أن تقدم للبشرية تفوقا خارقا في الإبداع المادي، فالعبقرية الغربية قد سبقته في هذا المضمار سبقا واسعا.. ولكنها تستطيع أن تقدم لهذه الحضارة العقيدة الصحيحة والمنهج السليم الذي يوازن بين المادة والروح، بين التقدم العلمي والعمق الإنساني..

دعوة طيبة من بلد الجهاد

لقد تداعت المنظمات الطلابية من أنحاء العالم والتقت في دعوة رسمية من حكومة الجزائر..

وفي فندق متواضع , وسط غابة جميلة, في إحدى ضواحي الجزائر العاصمة.. تلاقى الموكب من كل قارات العالم.. من جنوب شرق آسيا.. ومن جنوب ووسط آسيا.. ومن أفريقيا.. ومن أوروبا وأمريكا.. ومن المنطقة العربية.. منظر يشهد للإسلام بالعظمة.. الكل أخوة مع تباين الألسن والألوان والبلدان.. وليس ذلك في دين أو ثقافة غير الإسلام..

تحدث القادمون ممثلوا الإقطار عن قضاياهم والتحديات التي تواجههم, وتحدث الإخوة في اللجنة التحضيرية.. وأخيراً كانت إطلالة على تاريخ ومنجزات الاتحاد في جردة حساب منذ التأسيس وحتى مؤتمر الجزائر..

وأخيراً.. كان الختام مسكاً.. فقد اختير الدكتور أبو بكر أميناً عاماً واختيرت معه لجنة تنفيذية جديدة.. ولا أظن أن أحداً يشك في قدرة الأطباء على تشخيص العلل ووصف العلاج.

والحمد لله ربالعالمين.

المصدر