الاكتئاب يغزو المناطق الراقية في زمن الانقلاب

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الاكتئاب يغزو المناطق الراقية في زمن الانقلاب


الاكتئاب يغزو المناطق الراقية في زمن الانقلاب.jpg

حسن الإسكندراني

(الأربعاء 9 مايو 2018)

مقدمة

تصدّرت الجريمة البشعة التى شهدتها مدينة الرحاب، والتي قُتلت فيها أسرة كاملة داخل الفيلا الخاصة بهم بمدينة الرحاب، المواقع والمنتديات الإلكترونية والنشطاء.

والأسرة المقتولة تكونت من "عماد سعد 56 سنة، رجل أعمال، وزوجته "وفاء فوزي 43 سنة" وأبنائهما الثلاثة: "محمد" 22 سنة، و"نورهان" 20 سنة، و"عبد الرحمن" 18 سنة، وكشفت المعاينة الأولية عن قيام الأب بقتل أولاده وزوجته بواسطة سلاحه الناري، ثم انتحر بسبب مروره بضائقة مالية ونفسية، بعد أن حاصرته ديون بلغت مليونا ونصف المليون جنيه مصري، إثر اقتراضه أموالا من عدة أشخاص اتهموه بالنصب عليهم، وفق مصادر صحفية.

فيما أشارت أنباء أخرى إلى إمكانية أن تكون الأسرة كلها قتلت على يد آخرين. ولم يتم حسم التحقيقات حتى الآن حول سبب القتل أو كيفيته؛ لأن فرضية انتحار الأب بعد قتل أسرته ما زلت قائمة، إلى أن يتم نفيها أو إثباتها.

نفسية المصريين تنهار

بعد أن كان المصريون مضرِب الأمثال في الضحك والتحايل على قسوة الحياة، أصبحوا مثالًا للحزن والاكتئاب، فهناك أكثر من 15 مليون مصري مصابون بالاكتئاب، بحسب إحصائية صادرة عن منظمة الصحة العالمية، وأكدتها دراسة حديثة بجامعة عين شمس، انتهت إلى أن 17% من المصريين مرضى نفسيون، كما أشارت عدة بحوث علمية أجريت مؤخرًا إلى انخفاض اللياقة النفسية لدى المصريين، وهو ما أدى إلى تخصيص منح أجنبية لتدريب القائمين على شئون الصحة النفسية في مصر، فلماذا أصبح المصريون فريسة للاكتئاب؟

يرى الدكتور منير إبراهيم، عضو الجمعية العالمية للطب النفسي، أن المشكلة أخطر مما نتصور، ويرى أن ما يقارب 40% من الشعب المصري مصابون بالاكتئاب لأسباب اقتصادية على الأغلب.

ويضيف فى تصريحات صحفية:

"الاكتئاب مرض يجعل الإنسان ينعزل عمن حوله ولو داخليًا وينظر للحياة بأسلوب متشائم، والسبب الرئيسي يرتبط بأن المواطن المصري "شايل الهمّ" منذ أن يستيقظ ويفتح عينيه وحتى ينام، بل وربما أثناء نومه تطارده كوابيس لقمة العيش وكيف ينفق راتبه البسيط على المأكل والملبس".

وبالحديث عن أسباب ذلك التراجع النفسي للمصريين وتأثيره، يقول إبراهيم:

"حدث خلل في حياتنا الاجتماعية وصرنا لا نستطيع أن ننظر لبعضنا البعض بسبب حياتنا السريعة والمتطلِّبة، ونتيجة ذلك أصابنا ضعف شديد وظهرت النزعة الفردية في حياتنا وتقطّعت السبل بمن نحبهم، فكان من الطبيعي أن يُصاب الأفراد بالاكتئاب الذي قد يودي بحياة البعض".

ضعف الإيمان

بالمثل، يتفق الدكتور أحمد أبو العزائم، أستاذ الطب النفسي ونائب رئيس الاتحاد العالمي للطب النفسي، مع الرأي السابق في ربط ظروف الحياة بأسباب انتحار الرجال، ولكنه يضيف أن "اتخاذ قرار الانتحار يعود إلى ضعف الإيمان والابتعاد عن الدين والقيم وظهور أنماط من القدوة الفاسدة، مما قلّل القدرة على تحمل ضغوط الحياة لاختفاء المناعة النفسية"، مضيفًا أن النساء يتصرفن بطريقة أذكى من الرجال حين يقدمن على الانتحار "بحيث يُرتبن الأمر ليتم اكتشاف انتحارهن قبل حدوث الوفاة، ومن ثم إنقاذهن"!.

ووفقًا للإحصاءات الحكومية، تستقبل المراكز المتخصصة في مصر حالات انتحار تُقدَّر بالآلاف سنويًا معظمهم من الشباب، ويشير عضو الجمعية العالمية للطب النفسي إلى ازدياد نسبة إقدام الرجال المصريين على الانتحار مقارنة بالعقود السابقة: "قبل 20 عامًا قمت بعمل دراسة عن المنتحرين وتبيّن أن معظمهم من الإناث، لكن حاليًا تأكدت زيادة نسبة الانتحار عند الرجال، بسبب ضغوط الحياة ومطالبها المادية التي تقع على كاهل الرجل غالبًا".

ارتفاع النسبة بعد الانقلاب

وكشف ارتفاع معدلات الانتحار في مصر خالا الأعوام الأخيرة إلى أعداد فلكية، حيث أقدم نحو 3000 شخص على الانتحار سنويا لمن هم أقل من 40 عاما، بحسب تقرير أعدته منظمة الصحة العالمية لعام 20142015، وتحديدا من بعد انقلاب السيسي في يوليو 2013.

ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، استمرار وتيرة حالات الانتحار في التصاعد، فشملت في الفترة من يناير 2015 وحتى 31 أغسطس 2015، 170 حالة انتحار وقعت بالفعل، هذا بخلاف الحالات التي كانت عبارة عن محاولات انتحار فقط، وتم إنقاذها.

الطلاب والعمال في المقدمة

وجاء في المرتبة الأولى 39 حالة انتحار لمواطنين غير معلوم مهنتهم، وبلغ عدد حالات الانتحار في الطلاب 36 حالة موزعين علي الأعمار السنية المختلفة وبنسبة 21.17%، وفي العمال أيضا بلغت عدد حالات الانتحار 36 حالة بنسبة 21.17% ، وهو ما يعني أن فقدان الأمل وعدم الرغبة في مواجهة الصعوبات وكثرة أزمات الحياة.

وفي المرتبة الثانية جاءت ربة المنزل، والرجل بالمعاش، وكذلك 2 أمين شرطة و1 رقيب شرطة و4 مساجين و2 من الخفراء، وبلغ عدد الحالات هنا 30 حالة بنسبة 17.64%، تلتها فئة "العاطل" وهو أمر طبيعي نظرا لضعف دخله وكثرة الضوائق المالية ومن ثم المشكلات الأسرية المترتبة عليها وبلغ العدد هنا 14 حالة بنسبة 48.2%، ثم جاء بعد ذلك فئة "الموظف" وذلك بعدد 10 حالات بنسبة5.88%، وجاءت فئة "المهني" مثل الطبيب والمهندس والمحامي والمدرس، حيث بلغت 5 حالات بنسبة 2.94%.

المصدر