الالتفاف على الثورة .. تخطيط وإعداد .. !!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الالتفاف على الثورة .. تخطيط وإعداد .. !!


بقلم : محمود الحساني

هذه رسالة إلى الشباب الذين كانوا عصب ثورة شعبنا المصري العظيم، أن يعاودوا الاعتصام مرة أخرى في الميدان، وألا يغادروه حتى تتحقق جميع المطالب، لأن ما تم تحقيقه لا يمثل الإصلاح الحقيقي أبدا ..

نعم نجحت الثورة في الإطاحة بمبارك وعائلته، وبعض الوجوه الأخرى من الحياة السياسية بالفعل، وكانت الإطاحة بهم حلما يبدو مستحيلا حتى في خيالنا .. لكن ما تبقى من المطالب هو الأخطر والأهم ..

ويجب الانتباه لهذه النقاط التي سأذكرها، لأن الإصلاح بدونها لن يتحقق، فللفساد ذيول لا زالت ترتع في البلاد وتحاول ترميم بنائه وإعادته للواجهة مرة أخرى، لكن بحلة جديدة .. ولو تحقق هذا فسوف سيضيع جهد الثوار ودماء الشهداء أدراج الرياح، ولن تستطيع الثورة الانطلاق مرة أخرى ..

(1)

لا بد من الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة كي يتخذ خطوات أسرع في حل وإلغاء الحزب الوطني، لأن بقاءه لا معنى له، خاصة والحزب متورط في الفساد السياسي والإداري الذي خنق أنفاس البلاد لفترة طويلة، ولا شك أن لأعضائه والمنتمين إليه قدرة عجيبة على التلون ومسح الجوخ والنفاق بطريقة تجعلهم يستطيعون التلون لركوب الموجه، والتظاهر بأنهم أصبحوا يفكرون بطريقة جديدة تطوي صفحة الماضي القريب .. !!

(2)

لماذا لم يتم التحفظ على مقرات الحزب الوطني وردها إلى أملاك الدولة، فجميعها بلا استثناء لم يقم الحزب بشرائها أو دفع إيجار لها، بل هي في الغالب قصور لأمراء سابقين من أسرة \"محمد علي\" قامت ثورة 52 بتأميمها، فبأي حق يقوم الحزب الوطني باستغلال تلك المقرات حتى اليوم؟!

(3)

المحافظون وقادة الحزب الوطني في مختلف المحافظات لا زالوا يتمتعون بزعامة شعبية تستند ربما إلى بعض المصالح أو إلى بعض القبَليات والعصبيات، لا سيما في الصعيد والدلتا، وهذه الزعامة تستطيع تحريك المواقف ضد إرادة الثورة إذا ما أجريت انتخابات، عن طريق شيوخ البلد والعُمَد، حيث سيطالبونهم بالضغط على أقاربهم وقراهم للتصويت لصالح مرشح الحزب أو من يريده الحزب تحت أي ستار .. ونتفاجأ بأننا عدنا إلى نقطة الصفر.

لذلك يجب وجوبا قاطعا إزاحة جميع المحافظين من مراكزهم، وحل جميع المجالس المحلية، حتى لا ترتد نتائج الثورة على أهدافها بصورة تشبه الديمقراطية.

لأن هذه المجالس هي المفاصل الحقيقية للحزب الوطني وتغلغله بفساده في حياتنا السياسية والاجتماعية.

(4)

ضرورة إعفاء جميع مديري الأمن في المحافظات من مناصبهم، لأن الجميع بلا استثناء لا يعرفون شيئا عن ثقافة المجتمع المدني، وتحت سلطتهم يتم التعامل مع المواطنين بأسوأ الطرق والأساليب، ويلقنون ضباطهم التعامل مع المواطنين بنبرة استعلاء واضحة ..

وهذه العقليات أخطر ما يكون في هذه الظروف، فبإمكانها إعادة الوضع إلى ما كان عليه.. خاصة وأن هناك مواطنون بالفعل اشتكوا عدم تغير طريقة التعامل في الأقسام والمراكز التابعة لوزارة الداخلية .

مرة أخرى لا بد من إعفاء جميع مديري الأمن بالمحافظات من مهامهم وإحالتهم إما للتقاعد أو لشغل مناصب أخرى ليس لها سيطرة أو تحكم على أعداد كبيرة من رجال الشرطة.

(5)

لماذا لم يقم المجلس العسكري إلى هذه اللحظة بحل جهاز أمن الدولة سيء السمعة والتحقيق مع كل من توجه إليه تهمة من أفراده..

فبقاء ذلك الجهاز بجبروته المعروف وصلاحياته الغير محدودة، شوكة في ظهور المصريين جميعا، ولن تقوم للبلاد قائمة إلا بحل هذا الجهاز وتسريح جميع من فيه وتوزيعهم على الإدارات الأخرى الأقل سيطرة وسلطة واحتكاكا بالجماهير، ثم إعادة هيكلته مرة أخرى وفق قواعد وأهداف تؤسس لبناء الدولة المدنية الحديثة.

بغير الانتباه لهذه النقاط لا أظن الثورة ستتخلص من العهد القديم، بل على العكس، سنجد النهج كما هو مع تغير بعض الوجوه، ومن يدري ربما يعود جمال أو علاء بصناديق الاقتراع، بعد أن يرد أتباعه الجميل له ولوالده.

هذا ما حضرني الآن فأردت كتابته وإرساله إلى كل من يهتم بمصلحة هذا الوطن

المصدر