الثوابت فى جماعة الإخوان – 2

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الثوابت فى جماعة الإخوان – 2


بقلم : محمد قنديل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد,

ايها الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

نستكمل معا حديثنا عن الثوابت على المستوى الفردى داخل جماعة الإخوان وقد بدأنا فى المقال السابق مع الثابت الأول ( الله غايتنا ) واليوم مع الثابت الثانى :

الرسول قدوتنا

اخوتى الكرام مازلت اذكر هذا النداء العذب الذى كنا نردده صباح مساء ونحن فى مرحلة الثانوى فى معسكر الإخوان المسلمين بمدينة الإسكندرية اواخر صيف 1979 م فى طابور الصباح وقد اجتمعنا قرابة 1500 من شباب الإخوان مع اساتذة لنا على شاطىء البحر نردد

يا رسول الله هل يرضيك انا

اخوة فى الله للإسلام قمنا

ننفض اليوم غبار النوم عنا

لا نهاب الموت بل نتمنى

ان يرانا الله فى ساح الجهاد

الرسول قدوتنا نعم وليس لنا قدوة غيره وليس لنا زعيما غيره ولو كره الكافرون

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما ) صدق رسول الله

ان هذا الثابت الذى نرفعه صباح مساء ينبع من امرين اساسيين:

1- الأول أنَّنا مأمورون شرعًا أن نتَّبع النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله إذا أردنا الوصول إلى الله تعالى وصولاً سليمًا، فربُّ العباد قد بيَّن للعباد ذلك فقال: (قل إن كنتم تحبُّون الله فاتَّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، وقال: (وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).

2- ورسول الله صلى الله عليه وسلم وضَّح ذلك وبيَّنه حينما قال: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلُّوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنَّتي).

3- الثانى هو أنَّ في تاريخ البشر لا يوجد لدينا النموذج الكامل والواقعي، الذي جمع خصال الخير كلَّها، وكان في تطبيقه مناسبًا لطبيعة البشر بحيث يسهل على كلِّ إنسانٍ أن يتَّبع نهجه مثل النبي صلى الله عليه وسلم.

فهو خير من طبَّق منهج الله، ومنهج الله هو المنهج الوحيد الذي لا يوجد فيه إلا كلُّ ما ينفع الإنسان في حياتيه الدنيا والأخرى، فالذي أنزله هو خالق الإنسان والعليم به وبما يصلحه وما يفسده، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صورةً حيَّةً لهذا المنهج، صورة جعلت من مبادئه حركةً وحياة، فكان وصف زوجه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها له يوم سئلت عن خلقه فقالت: (كان خلقه القرآن)رواه مسلم، كان هذا هو أقرب وصف لحاله صلى الله عليه وسلم.

لماذا رسول الله قدوتنا؟

ان قدوتنا لا بد أن يكون بشراً ... حتى يكون على الناس حجة ولا بد أن يكون معصوماً ... حتى لا يخطئ أو ينحرف فيضل وراءه الناس وليس ذلك إلا في شخص واحد ... هو محمد صلى الله عليه وسلم ... خاتم الأنبياء و المرسلين الذي نشهد له بالرسالة وفي كل صلاة وفي كل حين إثر شهادتنا بالوحدانية لرب العالمين ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ذلكم محمد سيد ولد آدم ... قدوتنا .

إن نداء الرسول قدوتنا كثابت من ثوابتنا فى جماعة الإخوان يلزمنا بعدة امور اهمها :

1- أن نكثر القراءة في سنَّته وسيرته صلى الله عليه وسلم، حتى نتعلَّم كيف كانت حياته، وكيف كانت معاملاته، وكيف كان يسير في جوانب حياته كلِّها، وإنَّ من أجمل ما يمكن رؤيته في ذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الوحيد على وجه البسيطة الذي كانت حياته كلّها كتابًا مفتوحًا للجميع، فلم يكن في حياته الجانب الخاصّ الذي لا يعرفه الناس، بل إنَّ حياته من أصغر صغيرةٍ وأخصِّ خصيصةٍ فيها كانت معروفةً لأصحابه، بل إنَّها دُوِّنت حتى تقرأها أمَّته من بعده إلى قيام الساعة.. من إدراته شئون دولته حتى دخوله الخلاء لقضاء حاجته، من قيادته لجيوشه حتى معاشرته لنسائه، توفر لدينا في كلِّ ذلك رصيدًا ليس بالقليل يعرِّفنا كيف كان تصرُّف النبي في كافة هذه الأمور.

2- أن نرتبط بروح المنهج والقيم الثابتة فيه مع محاولة تكييف حياتنا بما فيها من تنويعاتٍ مختلفةٍ كي تتواءم وتتماشى مع هذه القيم الثابتة حتى نجعلها حاكمةً لحياتنا.

إنَّ علينا أن نستخرج من خلال قراءتنا لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم روحه في التعامل مع الأمور، فلا تنحصر استفادتنا على الصورة التي نقرأها عن حياته، فلسنا نقول أنَّ الاقتداء هو أن نركب الجمال ونلبس المرقع، وننام على الحصير، ولكنَّنا مطالبين أن نتعلَّم الدروس من هذه المواقف وما هو مبثوثٌ فيها من قيمٍ عظيمة، نتعلَّم من زهده وتواضعه، نتعلَّم من رحمته بالناس وشفقته عليهم وحبِّه الخير لهم، نتعلَّم من مساعدته لأهله ومشاركته لهم – على قدر انشغالاته – كافة أشكال حياتهم والتي ربَّما ننظر لها نحن بعين التصغير، نتعلَّم عفوه مع قدرته، نتعلَّم صدقه ووفاءه حتى مع من ظلمه.

يجب أن تكون قراءتنا في حياة نبينا قراءة الباحث عن المنهج الذي يضبط له أموره.

3- علينا أن نبدأ في تربية أنفسنا على اتباع منهجه وتمثُّل حياته، فيمكن حينئذ أن نجعل لنا "ورد الاقتداء"، وهو أن نبدأ في تطبيق ما نتعلَّمه عنه صلى الله عليه وسلم بشكلٍ تدريجيٍّ ومحاسبة أنفسنا على ذلك، وأن نجعل لنا تقييمًا ذاتيًّا بشكلٍ مستمرّ، وفي كلِّ أفعالنا نسأل أنفسنا.. ماذا لو كان رسول الله في مثل هذا الموقف.. ما الذي كان سيفعله ؟

ولا يكون اقتداؤنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في جانبٍ دون آخر، فلا نقتدي به في صلاته ثمَّ إذا جئنا لأخلاقه تراجعنا القهقرى، أو تكون تعاملاتنا خلاف منهجه، فالله سبحانه أمرنا باتباعه على كلِّ الأحوال فقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا)، وذلك في كلِّ شيء.

4- إنَّ من تمام الاقتداء – وذلك ممَّا ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم عليه أصحابه – ألا نغرق في همومنا الفرديَّة أو مشاكلنا المجتمعيَّة، وننسى العالم من حولنا، فإنَّ الله أنزل هذا الدين نورًا للبشرية جمعاء، وجعل أبناء هذه الأمَّة هم الأمناء على تبليغ هذه الرسالة – إذ لا نبيَّ بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم -، وانظر إلى من كانوا في الخندق يعانون الخوف من العدوِّ الذي أحاطهم من فوقهم ومن أسفل منهم، ولا يأمن أحدهم على بولته، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يخرج بهم عن حدود المحنة التي يعانونها، والخوف الذي يعايشونه، ويلفت أنظارهم إلى ما هو أوسع وأرحب من حدودهم، ويبشِّرهم بفتح البلدان والممالك من حولهم.. (الله أكبر فتحت القسطنطينية)، بل إن الأكبر من ذلك هؤلاء الذين كانوا بمكة يخفون دينهم، ويتوارون بشعائرهم خوفا من اطلاع المشركين عليهم، وينزل القرآن يحدثهم عن أخبار الممالك العظمى ويقول: (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون).

5- كذلك فإنَّنا نحتاج إلى علماء فقهاء يربطون لنا الاتباع والاقتداء بالمبادئ النبويَّة، و بما نعايشه في واقعنا ومستجدَّات حياتنا، حتى لا نعيش زماننا بعقول القرون السابقة ونرمى بالتخلُّف والتأخُّر، ومن فضل الله على الأمَّة ما ذكره لنا النبي صلى الله عليه وسلم (إنَّ الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كلِّ مائة سنةٍ من يجدِّد لها دينها) رواه أبو داود وصححه الألباني، ولعل الأمثلة على ذلك من داخل الصف امثال الشهيد حسن البنا والشهيد سيد قطب والشهيد عبدالقادر عودة

ومع الثابت الثالث فى الحلقة القادمة ان شاء الله

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

المراجع :

1- الرسول – سعيد حوى

2- المبادىء الخمسة – على جريشة

3- الرسول قدوتنا – هانى محمود

المصدر