الحرب ناظمة المجتمع الإسرائيلي
بقلم : توفيق أبو شومر
كتبَ كثيرٌ من القارئين تعليقات على مقالي السابق الذي أدخلتُ فيه دولة إسرائيل في طور الشيخوخة بناء على بعض المعطيات التي أتابعها في الصحافة الإسرائيلية ، وخلصوا إلى القول :
لا يجب أن نكون قصيري النظر ، فننظر إلى الشكل الخارجي لدولة إسرائيل ونعتقد أنها شاخت،وننتظر ضعفها ووهنها .
لقد أشرتُ في مقالي السابق إلى أنني لم أكن أهدف إلى حقن القارئين بحقنة ( الانتظارية) ، بل يجب أن نسعى لتطوير قدراتنا التكنلوجية، فإسرائيل من أكثر الدول التي تُطوّر السلاح وتصدره وتبيعه ، وهي من أكثر الدول ربحا من تجارة المعلوماتية والسوفت وير ، وهي رائدة صناعة المايكروكمبيوتر للأغراض العسكرية.
إسرائيل كذلك لا تنطبق عليها معايير الدول في العالم ، فأنظمتها لا تُشابه أنظمة الدول لا في أحزابها ، ولا في مؤسساتها وأنظمتها ، فهي جماعات متفرقة عدوها الرئيس السلام ، لأنه يُفككها إلى خلاياها الأولى ، فيستعيد كل فرد فيها مسقط رأسه الأول ، وتنتعش فيها العصبيات والأحقاد ، وتزدهر فيها تشريعات الفرق الدينية المختلفة والمتفرقة والمتباعدة ، وليس هناك ما يجمعُ بين تلك الجماعات ، حتى اللغة العبرية ليست جامعة ، وإنما هي مُفرقة ، فلا عبرية واحدة، على الرغم من اتفاقها الظاهري في الكتابة والتدريس، فمن السهل أن تعرف أصل المتحدث بها من الجملة الأولى التي يلفظها ،
أما الدين فحدّث ولا حرج ، فهناك أديانٌ يهودية متعددة ، لا تمتُّ بصلة القرابة إلى بعضها ، وإن سميت باليهودية ، فاليهودي الشاسي نسبة إلى شاس أي الشرقي يحتقر الحريدي اللتواني الغربي ، واللتواني يذم التيار القومي والشرقي الشاسي ، أما التيارات الصوفية الدينية (الحاسيديم) فتحتقر السابقين كلهم ، وكذلك فإن أصوليي إسرائيل لا يرتاحون أبدا لأصوليي أمريكا من المحافظين والإصلاحيين ، وعداؤهم لهم أشد من عدائهم للعرب والفلسطينيين ، أما ناطوري كارتا فهم لا يعترفون بكل المتدينين السابقين ، ولا تنسَ عند البحث عن الأعراق والأجناس أن تخوض في بحرٍ لُجيٍّ لا ساحل له أبدا .
إذن فالجامعُ الوحيد لهذه الأعراق والأديان والأجناس هو إدامة الخوف .
فالخوف هو الذي جعلهم يُنظمون صفوفهم ، والخوف هو الذي دفعهم لبناء أقوى الجيوش ، والخوف هو الذي أجلسهم على عروش المال ، والخوف هو الذي جعلهم يُنادون بالديموقراطية شكلا، ويمارسون العنصرية والديكتاتورية مع غيرهم فعلا .
إذن فأفضل حالٍ لهم أن يظلوا في حالة حرب،ليتمكنوا من إسدال ستار على حالة الخوف الدائمة، فالحرب هي الوحيدة القادرة على جمع شملهم ، فمعظم الإسرائيليين ينتعشون بالحرب ويعتزون بها ، ويسعون إلى خوضها ، فهي دولة مريضة بداء الحرب، وقد انتقلت إلى طور جديد من أطوار أمراض الحرب ، وهو طور إدمان التدمير وهذا ليس رأيي بل رأي المفكرين الإسرائيليين مثل دافيد غروسمان وإيلان بابيه وغيرهم ، وقد ذكرتُ ذلك في مقالات سابقة .
وهي الدولة الوحيدة التي تعتبر (الحرب) أهم مصدر من مصادر دخلها القومي ، فتنتعش بتجارة السلاح المُجرَّب على الأبرياء ، ويشتد طلب العالم على الطائرات بلا طيار والقنابل الفسفورية الحارقة ، ومتفجرات الدمار الشامل ، وترسو مقاولات تدريب جيوش العالم على قادة الحرب الإسرائيليين .
كما أنَّ الحرب بما يترتب عليها من ترسيخ لعقدة الخوف عند الإسرائيليين ، ستظلُّ إلى وقت طويل هي ناظمة المجتمع الإسرائيلي !
قرأت يوم 29/1/2009 في صحيفة يدعوت أحرونوت استطلاعا للرأي يُثبتُ ما ذهبتُ إليه قام به البرفسور إبراهام يائير من الجامعة العبرية والباحث مانو غيفع ، واستطلاع الرأي هذا معدٌ ليكون عمدة البحث في مركز هرتسيليا للسياسة والأمن ، ويهدف أيضا إلى فحص ( الشعور الوطني في إسرائيل) عقب الحرب على غزة
وهو استطلاعٌ يُجرى سنويا.
وها هي نتائج الاستطلاع :
88% يفخرون بقوة بوطنيتهم الإسرائيلية بعد الحرب على غزة، في مقابل 81% في العام الماضي
72% يرون في إسرائيل أفضل الأوطان في مقابل 61% في العام الماضي
88% لديهم استعداد لرفع علم إسرائيل والوقوف دقيقة صمت في ذكرى البطولة والكارثة، في مقابل 81% في العام الماضي
95% يرون وجوب الوقوف دقيقة صمت في ذكرى البطولة والكارثة
79% يفضلون البضائع الإسرائيلية
81% يفضلون تربية أبنائهم في إسرائيل .
95% يرغبون بالتضحية بأنفسهم في سبيل إسرائيل بعد الهجوم على غزة ، وكانت النسبة 84% في العام الماضي .
71% قالوا إن العملية على غزة سوف تقوِّي أواصر المجتمع الإسرائيلي
2% فقط قالوا بأن للعملية العسكرية على غزة آثارا سلبية .
وبعد أربعة أيام في 2/2/2009نشرت الصحيفة نفسها استطلاعا لرأي يهود أمريكا أيضا قام به مركزADL
فأشار إلى أن :
79% من يهود أمريكا يدعمون العملية العسكرية على غزة
81% يعتبرون حماس هي المسؤولة عما جرى في غزة
المصدر
- مقال:الحرب ناظمة المجتمع الإسرائيليالمركز الفلسطينى للتوثيق والمعلومات