الحكام العرب وسقوط الأمة تحت نعال الاحتلال

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الحكام العرب وسقوط الأمة تحت نعال الاحتلال


بقلم : عبد المطلب الأعسم

الصدمة والفاجعة التي حلت على الشعوب العربية بسقوط مدينة بحجم بغداد وعمقها الحضاري وكونها عاصمة العراق.. والآمال الكبيرة التي عقدت على تصريحات حكام العراق من الرئيس وحتى ضباط الحرس الجمهوري والشعب، لا يمكن أن توصف. وقد شعر الكثيرون بالحرقة والإحباط والانقباض لنكبة العراق وسقوطه في براثن الاستعمار من جديد، على الرغم من الترسانة العسكرية التي أنهكت اقتصاد الدولة وحكمت على الشعب بالعيش تحت ذل الفقر وهيمنة حزب البعث بحجة بناء عراق قوي يجابه أعدائه ويحمي 'القطر' من أي عدوان.

وبكل جوارحنا، وليس من اجل صدام، أملنا أن تصمد بغداد وأن تلقن الشر الأمريكي الاستعماري درسا يقترن في الذاكرة الأمريكية بحرب فيتنام، وأن يفضل الأوغاد الانتحار على أسوار بغداد كما وعد الرئيس المخلوع صدام حسين قبل المعركة. ولكننا وبدلاً من ذلك كله، شهدنا انتحار 'بغداد النظام' ومعها آمال وطموحات الأمة تحت نعال الاحتلال الأمريكي، وبصق علينا الحقير بوش بقاذفاته وسخر منا التافه رامسفيلد بابتسامته الخبيثة الملعونة المسمومة.. وسرعان ما أصابهم الذهول والاندهاش من نصر سريع على 'بغداد الحضارة' بغطرسة لم يحلموا بها في أجمل أحلامهم الاستعمارية.

وإذا سقط العراق وهو ما قيل عنه أقوى دولة عربية عسكرياً وأكثر الجيوش خبرة بسبب حروبه، بهذه السهولة المذلة، فلن يكون من الصعب على دويلة مثل إسرائيل تصنع آلاتها الحربية بنفسها وتنافس الدول الصناعية على اكثر قطاعات السوق التكنولوجية وتحتل المراكز الأولى من حيث البحوث والدراسات العلمية.. ان تحتل العالم العربي المشرذم بأسره خلال شهر واحد! إذن لماذا سقط العراق وأين الجيوش المدربة وأين الطيران والخطط العسكرية التي تجعل الأوغاد 'العلوج' ينتحرون على أسوار بغداد؟ لماذا لم تتحرك؟ ولماذا خلعت بغداد ملابسها طواعية للمغتصب الأمريكي البغيض رغم ان الموت في مثل هذه الحالات كان ارفع وسام شرف وعفة، لا يفوقه وسام.

كيف يمكن أن نفسر سقوط بغداد تحت نعال المحتل الأمريكي؟ لقد أعطى الجواب على هذا الرئيس اليمني عبد الله صالح حينما قال كلمة حق على نفسه وعلى زملائه الحكام العرب، حيث قال 'جيوشنا مجهزة لقمع شعوبنا'، فهي ليست معدة لمقاومة احتلال او عدوان. جيوشنا لا تعرف سوى التدريب على قتل الأبرياء من علمائنا ومواطنينا ومفكرينا ونسائنا وأطفالنا، فكيف بالله عليكم يمكن ان ننتصر على الأوغاد وحكامنا هم اللد الأعداء لنا وأكثر الحاقدين علينا واشد من أعدائنا قمعاً لنا وفتكاً بنا وجرأة على حرماننا من خيرات بلادنا.

إن سقوط بغداد يجب أن يؤدي إلى الإطاحة بجميع هذه الأنظمة المتعفنة، غير المأسوف عليها. علينا ان نسعى الى استبدالها بالكتابة أو تنظيم الصفوف أو الضغط الإعلامي.. فبداية التغيير مجرد أفكار تطرح ويلتف حولها الناس لتأتي اللحظة المناسبة والظروف المواتية وتتحقق الأفكار وتصبح واقعية، كما حدث مع الضباط الأحرار في مصر سنوات الخمسينات. هذه الأنظمة الطاغية يجب أن تسقط ليقام نظام حكم عربي ديمقراطي حر وشريف ملتزم بالقومية العربية والامتداد الحضاري الإسلامي، ويسعى إلى توحيد الأمة من المحيط إلى الخليج، بالتكامل الحضاري والثقافي والتكافل الاجتماعي ودمج الفقر بالغنى وتوزيع الثروات وإعطاء الأولوية للعلم والتطور التقني والتركيز على نقاط الضعف في الأمة من طيران حربي وقدرة على تصنيع وسائل حربية تحمي الأمة من اعتداءات المعتدين والاغتصاب الاستعماري للحضارة العربية الإسلامية. يجب أن يطاح بالحكام العرب الفاسدون الذين قهروا الشعوب العربية وأذلوها، لا يملكون زمام أمور شعوبهم ويستندون إلى القوى الاستعمارية، همهم الأكبر كيفية السيطرة على العرش وجعل موارد الأمة مصدر لثرائهم وثراء عائلاتهم على حساب الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج وفي المهجر. فإذا كان العراقيون شعروا بالفرحة لاغتصاب بغداد، فلا بد أن 'بغداد' كانت مقهورة ومحتقرة ومذلة على الرغم من الكبرياء الذي أمدنا به الرئيس العراقي وجعلنا ننصهر في هذا الكبرياء العربي، الذي لا يمكن أن يغدر بأخيه في ساعة محنته. وهللنا لصدام لأن كلماته كانت تليق ببغداد، ولكن عند سقوط بغداد لم يعد 'الكلام' ينفع وانكشفت حقيقة الإهانة والذل التي كانت تشكو منها بغداد، وهي تعتقد أن أي ثمن وكل ثمن قادم ستدفعه سيكون اقل مما كانت تدفعه ذلا ومهانة، وهو حال كل العواصم العربية الرازحة تحت أحقاد وأمراض هؤلاء الحكام.

المصدر