الدب واليانكي، ورياح الحرب الباردة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الدب واليانكي، ورياح الحرب الباردة


بقلم : زيرفان الكردي

ان الأساس التي بنيت عليها العلاقات الدولية في القرن العشرين كانت الثنائية القطبية، حيث تركزت العلاقات الدولية على العلاقات بين الاتحاد السوفيتي \" السابق \" او ما سميت بالقطب الأحمر، والولايات المتحدة الأمريكية التي مثلت الرأسمالية العالمية ومعسكر الغرب، وقد تركزت التطورات في العلاقة بين القطبين على مسائل أساسية أهمها ( الأمن القومي والملف العسكري والاستراتيجي، والتنافس القطبي التي أثرت على مصالح الدولتين، أي ان العلاقات الدولية في مرحلة الثنائية القطبية بين الدول تأثرت بالعلاقة بين السوفيت والأمريكان، وما الحرب الباردة الا إحدى النماذج الحية على تلك العلاقة وتأثيرها على المعادلة الدولية برمتها.

واليوم تجري الحديث عن الحرب الباردة بين وريثة الاتحاد السوفيتي السابق \" روسيا \"، وقائد الغرب الرأسمالي \" الولايات المتحدة \"، فالحرب الباردة انتهت بصورة رسمية بانهيار الاتحاد السوفيتي، اثر إعلان غورباتشوف الشهير في بداية التسعينيات على انتهاء الحقبة السوفيتية، وذلك اثر الانتكاسات السياسية والاقتصادية التي تعرض لها الاتحاد السوفيتي السابق، وبسبب نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في التغلغل داخل الأراضي السوفيتية بدعم الحركات الليبرالية والجمهوريات التي كانت تحاول الانفصال عن الاتحاد السوفيتي، وصحيح ان الاتحاد السوفيتي قد انهارت وان الحرب الباردة حسب أراء الباحثين في العلاقات والسياسة الدولية قد انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي مما دخلت العالم عصرا جديدا من العلاقات الدولية تمثلت بالنظام العالمي الجديد، التي أعلنتها الإدارة الأمريكي في عهد \" جورج بوش الأب \".

الا ان العصر الجديد من العلاقات الدولية لم تنهي ملامح الحرب الباردة في الميدان الدولي، الا ان ملامح الحرب الباردة بعد انهيار القطب الأحمر اختلفت مع فترة التنافس القطبي، فالحرب الباردة ما تزال تطغى على الكثير من الممارسات والسياسات الدولية خاصة الأمريكية منها، فالولايات المتحدة الأمريكية تحاول منذ بداية التسعينيات لحد ألان على تطويق روسيا من جميع جهاتها، وذلك من خلال بناء القواعد العسكرية في الجمهوريات السوفيتية السابقة، حيث ان تلك الجمهوريات عانت الكثير من المأساة والأزمات الاقتصادية والسياسية أيام السيطرة السوفيتية، فضلا عن الدرع الصاروخي المثير للجدل بين واشنطن وموسكو، حيث تحاول أمريكا بناء درعها الصاروخي في أوربا بحجة التصدي للتهديد الإيراني، الأمر الذي وصفة القادة الإيرانيين بنكة العام، الا ان الهدف من الدرع الأمريكي هو تقييد القدرات العسكرية والإستراتيجية لدى الروس خاصة في القارة الأوربية التي ترى في القوة العسكرية الروسية تهديدا باطنا للمصالح الغربية، وقوة ضغط روسيا على الغرب، وتفرز الدرع الصاروخي اليوم أللاستقرار في العلاقات السياسية بين البلدين، حيث التصريحات النارية المتبادلة بين البيت الأبيض والكرملين، واتهام كل طرف بتهديد مصالح الطرف الأخر، وما التجربة الصاروخية الأخيرة لروسيا الا رد عن الدرع الأمريكي، وهذا ما تعبر عن الحرب الباردة التي بدأت تظهر على العلن، فالرئيس الروسي \" بوتين \" قد صرح بصريح العبارة عن محاولة الولايات المتحدة جر العالم نحو حرب باردة جديدة، الأمر الذي نفته القيادة الأمريكية بصورة نظرية، وأثبته الواقع بصورة عملية، فملامح الحرب الباردة قد ظهرت في عالمنا المعولم في القرن الواحد والعشرون، قرن العولمة والأحادية القطبية، ورغم دخول مفاهيم جديدة على العلاقات الدولية المتمثلة ب \" العولمة، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني \" الا ان تلك المفاهيم لها صفة التناقض والازدواجية فالعولمة التي تنص على الوحدة وتحويل العالم الى وحدة ثقافية وسياسية واجتماعية، رغم مساوها تعاني العالم اليوم من التشرذم والانقسام والحروب الأهلية وهذا ما تعبر على الوجه الحقيقي للعولمة، أما حقوق الإنسان فيتم استخدام هذا المصطلح بهدف الضغط على الدول الفقيرة باتهامها بانتهاكات ضد حقوق الإنسان وما يجري في السودان خير دليل على ذلك، في الوقت التي تنتهك فيها القوى العظمى جميع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، كالسجون السرية وغيرها الكثير، أذن ان العلاقات الدولية تجري باتجاه غير متوازن وان التذبذب واللاستقرار يبدو الصفة الغالبة للعلاقات الدولية في القرن الحالي.

وتربط الأوساط الإعلامية في روسيا والولايات المتحدة التدهور في العلاقات بين الدولتين بمواقف كل من واشنطن وموسكو من القضايا الدولية والإقليمية، خاصة القضايا التي تمس مصالح الدولتين بصورة مباشر، مثل دعم أمريكا للثورات الملونة في الأراضي السوفيتية السابق، وإقامة علاقات إستراتيجية مع الدول التي تمثل ند لروسيا في أوربا الشرقية أمثال \" جورجيا، أوكرانيا \".

أما روسيا فتعمل هي الأخرى على الملفات التي تمس المصالح والإستراتيجية الأمريكية، حيث تستخدم روسيا ورقة الملف النووي في ملفي ( إيران – كوريا الشمالية ) للضغط على الولايات المتحدة بهدف تغيير موقف واشنطن تجاه الروس، فضلا عن محاولة روسيا أعائقة المشاريع الأمريكية في المناطق الساخنة في الشرق الأوسط \" العراق، فلسطين، لبنان \" حيث مثل العراق مثار جدل بين الروس والأمريكان في مجلس الأمن، مما عرقل على الأمريكان الحصول على الشرعية الدولية في حربها على العراق.

إذن ان رياح الحرب الباردة بدأت تهب على العلاقات الدولية بصورة عامة وعلى العلاقات الروسية – الأمريكية بصورة خاصة، فملامح الحرب الباردة قد ظهرت على المستوى العالمي ومن أبرزها \" التسابق في التسلح، أللاستقرار، تقسيم العالم الى معسكرات اقتصادية وسياسية حسب النظرة الأمريكية \".

ويا ترى الى أية مدى ستصل برودة الحرب بين الدب الروسي المتعود على البرودة وبين اليانكي الأمريكي المتعود على إدارة الأزمات... وننتظر المناخ السياسي وتقلباته في تحليل الحرب القادمة.

المصدر