الدعوة وتعدد الزوجـات بقلم وليد سعد الدين

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الدعوة وتعدد الزوجـات بقلم وليد سعد الدين


هى ظاهرة اجتماعية تحدث فى بعض الاقطار والمجتمعات قد تكون لها ايجابياتها أحيانا واحيانا لها سلبياتها، وتعدد الزوجات الذى اقصده هنا ليس هو جمع عدد من النساء فى عصمة الرجل ولكن أقصد به جمع عدد من الزوجات (المهام) على كتف الرجل (الداعية)، فالداعية بطبيعة الحال له أسرة تتكون من زوجة وأولاد وهذه الاسرة تعتبر هى اللبنة الاولى فى بناء المجتمع المسلم المتماسك المترابط الرسالى، وكما أن وحدة بناء المبانى الشاهقة هى لبنة الطوب فان وحدة بناء المجتمعات الصالحة هى الاسرة المسلمة المحافظة، ولكن دور الرجل ومهمته لايقتصر على بناء اسرته واصلاح حالها ومعاشها، ولاشك أن هذا جزء مهم من دوره ولكنه بالطبع ليس كل الدور. فالله سبحانه وتعالى يقول فى كتابه الكريم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ سورة ال عمران الاية 110)

وهذه الاية واضحت الدلالة على أن دور الداعية يخرج من دور الرجل الاكَال –الذى يجلب الطعام لاسرته- الى الرجل صاحب الرسالة والمهمة العظيمة والتى نص عليها القران فى أكثر من موقع وهى عمارة الارض قال تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ البقرة: 30.

والآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا جعل هذا الإنسان وهو آدم عليه الصلاة والسلام خليفة في الأرض عمن كان فيها من أهل الفساد وعدم الاستقامة، اذن هذا يعنى لا تناقض بين دور الرجل فى بيته ودوره فى محراب دعوته يوفق بين المهمتين محتسبا الاجر عند الله وهنا تحضرنى قصة طريفة لاحد الدعاة الى الله يوم زفافه حين باغت زوجته بهذا الحوار الممتع قائلا لها: "إنني متزوج من أخرى، وأملي ألا تغاري منها إذا تأخرت بسببها، أو انشغلت عنك بها، ففزعت الزوجة وقالت: من تكون؟ فقال لها: إنها الدعوة. فقالت له: وأنا خادمتها. وهذا المعنى الدقيق الذى صدر عن هذا الداعية ينم على وضوح الرؤية وعظم المسئولية التى أراد هذا الداعية ان تشاركه فيها زوجته، حتى لايكون الداعية متجاذب بين وظيفته كزوج ومسئول عن هذه الاسرة الوليدة وبين دوره الاساسى كداعية وهب نفسه وحياته لدينه ودعوته، وانى لاستغرب من رجال تسألهم عن سبب أنقطاعهم عن الدعوة والعمل لها فيعتذر لك بمشاغل الحياة اليومية ويفأجاك بعد أيام باعلان زواجه الثانى واحيانا الثالث واستغرب حين لم يجد لدعوته الوقت الكافى بينما تجده ينفقه بسخاء على زوجاته من حوريات الدنيا.

وقد شبه بعض الدعاة بيت الزوجية بالحصن بالنسبة للداعية وشبه من انشغل بزوجته عن دعوته بمن أخذ يحرس حصنه ناسيا مدافعة اعدائه والقيام بدوره فى نهضة امته، وفى هذا المعنى يأتى القران محذرا من الوقوع فى هذا الشرك. قال تعالى ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين- التوبة الاية 10)

المصدر