السلطة بين حماس اليوم وفتح الأمس

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
السلطة بين حماس اليوم وفتح الأمس


بقلم : محمد مفيد الخالد

بالأمس القريب، كانت حركة \" فتح \"، تسيطر سيطرة كاملة على السلطة الوطنية والحكومة والأمن، وكانت هي التي تدير شؤون المواطنين، وهي التي تصرف الرواتب، وهي المسؤولة عن حماية المواطن الفلسطيني وأمنه .

الانتفاضة الأخيرة \" انتفاضة الاقصى المبارك \"، كشفت عجز السلطة الكبير في مواجهة التحديات، وفي إدارة الأزمات، كما أنها كشفت عجزها في حماية الشعب الفلسطيني بالامكانيات الموجودة لديها، وشهد الجميع كيف تركت السلطة شعبها أعزلا يتعرض لأبشع أنواع الاحتلال والتنكيل، وحتى الخطاب الرسمي لها لم يكن على المستوى المطلوب الذي يمنح الشعب الأمل ليصمد ويستمر، بل كان خطابا تحاصره اتفاقيات واهمة هشة مع عدو لا يحترم وعدا ولا يلتزم بعهد .

انتفاضة الاقصى وفّرت الأجواء المناسبة للفصائل الفلسطينية لتنضج أكثر، وتُنضج معها الرأي العام الفلسطيني، ليطالب بحقوقه بل ويقاتل من أجلها سواء على المستوى الداخلي الفلسطيني بمنحه الحق باختيار ممثليه وقياداته، أو على المستوى الوطني بمنحه الحرية وتحرير أرضه ومقدساته، وكانت النتيجة أن اختار الشعب ممثلا له يرى فيه الأمل والعزم على المضي في طريق البناء والتحرير .

اليوم \" حماس \" في السلطة وهي المسؤولة عن حماية المواطن الفلسطيني بالامكانيات الموجودة، وهي التي تدير شؤون الناس، ورغم أن الوقت ما زال مبكرا للحكم على أداءها ألا أننا نستطيع أن نرى البدايات ونحكم على أساسها حكما مبدئيا، ونستطيع أن نسمع الخطاب ونحكم على ملامحه في المرحلة القادمة، وخطاب الحكومة الجديدة يتميز منذ بدايته بالتماسك والقوة وهو مليء بالتحدي والأمل، كما أنه يستند الى المرجعية الشعبية لا الى شيء آخر غريب ليس للشعب فيه ناقة أو بعير، والخطة في إدارة الحكومة واضحة المعالم تحفظ حقوق الناس وتزيد من فرصهم وتساعد على البناء والتطوير، سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المؤسسات العامة .

في ظل بروز الفروقات الواضحة بين قيادة \" فتح \" للسلطة في السابق وقيادة \" حماس \" لها الآن، يخرج من يشكك في الحكومة الجديدة ويتهمها أنها عاجزة وضعيفة ولن تستطيع التعامل مع الملفات الساخنة الداخلية منها والخارجية، وكأن البعض ممن فشل بالأمس لا يطيق أن يرى نجاحا اليوم على يد غيره، وخاصة عندما يكون ( غيره ) هو حركة \"حماس\" التي ترفع شعار الاصلاح والتغيير، والذي بتطبيقه سوف يضر كل من فسد وأفسد في الماضي على حساب الشعب . إنها من أكبر المصائب أن يكون لدينا من يدّعي الوطنية والشرف ويضع مصالحه الشخصية ومصالح عدو الشعب والأرض فوق مصالح الوطن والقضية .

أما من يملك الوطنية الحقيقية فإنه سيقف مع حكومته الشريفة العازمة على التغيير والإصلاح لتنجح، لأن نجاح هذه الحكومة هو لمصلحة الشعب أولا وآخرا .

المصدر