السياسة الخارجية لعبد الناصر (الوحدة مع سوريا)
المقدمة
ثلاثة أعوام ونيّف من الوحدة بين مصر وسوريا (1958 - 1961) قدمت إجابة على حقيقة توجهات عبد الناصر (الوحدوية) في العالم العربى ... فبعد تجربة مأساوية لعبد الناصر ونظامه في السودان استمرت كذلك لثلاث سنوات (فترة انتقالية 1953 – 1956) وأدت في النهاية الى اختيار الشعب السودانى للانفصال عن مصر (عبد الناصر)، فخسرت بذلك مصر خسارة اليمة لاتزال تعانى منها الى اليوم فالسودان بالنسبة لمصر هو أمنها المائى ..
أعاد عبد الناصر الكَرَّة مرة أخرى لكن المرة مع .. سوريا فمالذى ابانته تلك السنوات الثلاث في سوريا من خفايا نظام عبد الناصر ؟
نتعرف أولا على الأوضاع في مصر وفى سوريا ماقبل الوحدة ..
ثم نتعرف ثانيا على اعلان الوحدة وتداعياتها خاصة في سوريا ..
ثم نتعرف ثالثا على ملابسات فشل هذه الوحدة وتداعياتها
ثم نستخلص – أخيرا – حقيقة توجهات عبد الناصر الوحدوية .
سوريا ماقبل الوحدة
برغم ان سوريا كانت اول البلاد العربية استقلالا (1946) ، الا انه بفعل سياسة الاختلال الفرنسي تحولت سوريا لبلد مأزوم يبحث عن مخرج ..
دولة .. رأسها في قبضة العسكر
حرصت فرنسا خلال سنوات احتلالها لسوريا على أمرين اثنين:
- تفتيت المجتمع السورى بنشر ثقافة الانقسام بين شعبه
- تغليب الأقليات خاصة في القيادات العليا للجيش .. فنتج عن ذلك:
- بلد تتنازعه الانقسامات ، وبتعبير شكرى القوتلى (بلد تعداده 6 مليون نصفهم انبياء والنصف الاخر زعماء) . فلم تعرف سوريا الاستقرار السياسى منذ انقلاب حسنى الزعيم في عام 1949 والذى حدث فيه وحده ثلاثة انقلابات !
- جيش طائفى حزبى ، اذ بقيت التركيبة الفرنسية للجيش كما هي عقب الاستقلال ، فجميع زعماء الانقلابات العسكرية كانوا من ضباط الأقليات الذين جندتهم فرنسا قبل خروجها من البلاد ! الطائفية في سوريا بعد الاستقلال.. السياسة والعسكر نون بوست – 11/6/2020
- ديمقراطية زائفة: لاتجعل السلطة في يد من يختاره الشعب ، فمن خلف ستار مدنى كان هناك دائما مجلس عسكرى اعلى يحكم البلاد مكون من 27 ضابط مابين بعثيين وشيوعيين وقوميين !
- إحتقان اهلى: بعد اغتيال القوميين السوريين للضابطَ البعثي عدنان المالكي عام 1955 ، بدأت حملة قمع لم تعرفها سوريا من قبل مما ادخل البلاد في حالة من الاستقطاب الحاد ، وكان فارس هذه المرحلة عبد الحميد السرّاج الذى كان يوصف بانه رجل عبد الناصر في سوريا
- «العهد الانفصاليّ» المسكوت عنه في الثورة السورية الشرق الاوسط - 7/8/2019
كل ماسبق كانت تهديدات داخلية ، لكن كانت هناك كذلك تهديدات خارجية . ففي خريف 1957 كانت سوريا مهدّدة بضغوط إسرائيلية بالإضافة الى تدخلات تركية ، وتهديدات أخرى من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد الرجل الذي ارتبط أكثر من غيره بسياسة الأحلاف العسكرية في المنطقة !
موقف الإخوان المسلمين في سوريا
كان الإخوان المسلمون هم العامل المشترك – تنظيميا – بين مصر وسوريا ، فبينما كان الإخوان في مصر في سجون عبد الناصر يعانون الويلات .. كان الإخوان المسلمون في سوريا يتمتعون بالوجود التنظيمى وبالمشاركة الفاعلة في الحياة الساسية لذلك أيد الإخوان المسلمون في سوريا الوحدة مع مصر ، بل وافقوا على حل التنظيم استجابة لشرط جمال عبد الناصر بحل جميع الأحزاب في سوريا قبل تحقيق الوحدة بين البلدين !
وبرغم انتقادات الإخوان المسلمين السوريون لما حدث من عبد الناصر تجاه تنظيم الإخوان المسلمين في مصر .. وكان عصام العطار احد قيادييى الإخوان المسلمين السوريين يقول : (إن خلافنا مع نظام الوحدة شيء وتمسكنا بالوحدة شيء آخر) وكانت عبارته التي يرددها على منبر مسجد الجامعة امام الاف الطلاب : "إن الوحدة أكبر من أخطائها".
- عصام العطار.. أول الإخوان المسلمين المنفيين من سوريا وآخر المؤسسين صحيفة الاستقلال – 5/6/2020
مصر ماقبل الوحدة
كانت الوضع في مصر على النقيض تماما من الوضع في سوريا على مستوى الديمقراطيات والحريات ..
انفراد بالسلطة واستبداد بها
فبعد صراع مرير داخل الجيش مابين اللواء محمد نجيب الذى نادى بعودة الجيش لثكناته وبالحياة الديمقراطية ، ومابين جمال عبد الناصر الذى تمسك بالبقاء في السلطة بدعوى ان الثورة في خطر .. حسم عبد الناصر الصراع لصالحه ، واطاح بمحمد نجيب والذى كان اول رئيس للجمهورية فالغى الأحزاب والنقابات والجمعيات ، وصادر الأموال وأمم المصانع والشركات ..
وعندما رفض الإخوان المسلمون انفراده بالسلطة والخضوع له لاحقا ، القى بهم في السجون وارتكب بحقهم المذابح .. وهكذا حكم عبد الناصر مصر بالحديد والنار، فلاديمقراطيات ولا حريات
صدمة انفصال السودان
وكانت هذه الصدمة الأولى التي تلقاها نظام عبد الناصر ، عندما حدث تحوّل في موقف الوحدويين السودانيين ، ففي نهاية الفترة الانتقالية صوّت الوحدويون (انصار الوحدة بين مصر والسودان) ضد الاتحاد مع مصر ! وكان ذلك بسبب سياسة عبد الناصر ، وان كان البعض حاول ان يحمّل هذه المسئولية لصلاح سالم .. وفى الامر تفصيل مهم ..
وحدة .. حاضرة الدوافع غائبة المضمون
وهكذا توفرت لكلا النظامين المصرى والسورى مبررات الخروج من مربع الازمة الذى وجدا نفسيهما فيه ..
- فجمال عبد الناصر: يحتاج الى (وحدة مع سوريا) ترمم ماتصدّع من زعامته بسبب كارثة انفصال السودان عن مصر ..لا
- وضباط الجيش السورى: باجنحتهم المختلفة يحتاجون الى الوحدة ، ظنا من كل جناح منهم ان الوحدة ستمنحه مايستقوى به في مواجهة الاخر ..
- والجماهير العربية: حلمها وهتافها (وحدة عربية) تساعدها على الخروج من حقبة الاستعمار البغيض ..
وكانت الجماهير العربية في العراق 14/7/1958 تنادى بهتاف (بدنا الوحدة .. باشر باشر .. مع الأسمر عبد الناصر) والكاتب الصحفي الراحل الأستاذ مصطفى أمين - في حوار إذاعي قديم له –توقع أن يشهد عام 2000 وجود (الولايات المتحدة العربية) على غرار الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان أكثر المتشائمين يعتقد أن الوحدة ستشمل العراق على الأقل بعد ثورة عبد الكريم قاسم في نفس عام الوحدة ..
وحدهم .. المعتقلون بسجون عبد الناصر: كانوا يدركون حقيقة وعود الزعيم والتي سرعان ماتتبخر اذا ما عارضت انفراده بالسلطة .. فبعدما كانت اهداف حركته بناء الديمقراطية والتخلص من الفساد .. صارت الديمقراطية والمنادين بها اول ضحاياه ، فأمم الحياة السياسية وتخلّص من معارضيه الواحد تلو الاخر اما بالنفى او بالسجون او بالقتل !!
وحدة .. عنوانها (عبد الحميد السَرَّاج)
شخص واحد لخّص تجربة الوحدة .. هو رجل عبد الناصر في سوريا .. عبد الحميد السرّاج .. حاكم سوريا الحقيقى: هو الرجل الذى أسس جهاز المخابرات العسكرية في سوريا قبل الوحدة ، وهو الذى اختاره عبد الناصر ليكون حاكم سوريا بعد الوحدة .. فبعد ان اختاره عبد الناصر وزيرا للداخلية ، اختاره نائبا لرئيس جمهورية الوحدة .
ظل عبد الناصر في سوريا: هو الذى تكفل بنقل نموذج عبد الناصر الى سوريا في قمع المعارضين له ولنظامه .. فعرفت سوريا في عهده لأول مرة السجون والاعتقالات والتعذيب والتصفيات الجسدية واذابة أجساد المعارضين بالمواد الكميائية ، كما حدث مع (فرج الله الحلو) الأمين المساعد للحزب الشيوعى في سوريا ولبنان فتم اذابة جسده بـ (الاسيد) الكاوية !!
صدمة السوريين فى عبد الناصر: لم يكن الشعب السورى يعرف عن جمال عبد الناصر سوى شعاراته الوحدوية وخطبه الرنانة ... فلم يكن يدرى شيئاً عن جرائمه في مصر تعذيباً وقتلاً لمعارضيه سوى الإخوان المسلمين السوريين فقط بحكم مايحدث لرفقائهم من اخوان مصر في سجون عبد الناصر .
لكن في سنوات ثلاث استطاع نائبه (عبد الحميد السراج) ان يذيق السوريين ماكان يحدث في سلخانات التعذيب في السجن الحربى وفى سجن القلعة واعتقالات 54 ، فأدرك السوريون حقيقة الفارق بين (جنة) سوريا قبل الوحدة وبين (جنهم) عبد الناصر بعد الوحدة .. لكن بعد ان تشبعت السياسة برائحة الدم !
وحدة .. بدأها العسكر وانهاها العسكر
- بغير علم رئيس الدولة المنتخب (شكرى القوتلى) وبغير علم الحكومة وبغير علم مجلس النواب المنتخب ، بايعاز من رجال عبد الناصر في سوريا سافر 24 ضابط من المجلس العسكرى الحاكم (من اصل 24 ضابط) يمثلون الأحزاب السورية وقتها الى في مطار القاهرة، يحملون معهم مذكرة بإعلان الوحدة الشاملة مع مصر !
- لم يستطع الرئيس السورى شكرى القوتلى ان يقف امام تعطش السوريين للوحدة العربية رغبة فيها وتخلصا من حالة عدم الاستقرار السياسى .. فوافق على الوحدة وتنازل عن رئاسة الدولة لعبد الناصر .
- في عام 1960 تم توحيد البرلمان في البلدين ليصبح مجلس الأمة ومقره بالقاهرة ، بواقع 200 عضو من مصر و 100 عضو من مصر ، تعييناً لا انتخاباً !
- في العام نفسه 1960 ألغيت الوزارات في كلتا الدولتين ، لصالح وزارة موحدة في القاهرة تمثل الجمهورية العربية المتحدة ..
- طوال ثلاث سنوات حاول فيها عبد الناصر - عبر رجاله - نقل تجربة حكمه في مصر الى سوريا ، فكانت النتيجة الانقلاب على الوحدة !!
- تحوّل الرئيس شكري القوتلي من المؤيدين للوحدة الى ألد أعداء عبد الناصر حتى مات بحسرة هزيمة 1967 حيث اعتبر نفسه أحد المسئولين عن مقدماتها عندما قَبِل بديكتاتورية عبد الناصر ومكّن لها في سوريا بالوحدة .. المصفوفة الكفيلة بفهم تاريخ السلطة في سوريا منذ الانفصال مدونات الجزيرة - 25/5/2020
- في 28 سبتمبر عام 1961 قامت مجموعة من الضباط السوريين بقيادة المقدم عبد الكريم النحلاوي (مدير مكتب عبد الحكيم عامر) بانقلاب عسكري .. ليس لفرض الانفصال انما للمطالبة بالإصلاح .. لكن تَعنُّت عبد الناصر الذى لم يتعود التراجع في قراراته حولت تلك المطالبة الى انفصال ..
- بعد نجاح الانقلاب اعتقال عبد الحميد السراج .. خرجت المظاهرات في سوريا تهتف (بعد اليوم مافى خوف) .. (حرية .. حرية)
أسباب فشل الوحدة
الاستبداد
- بينما كانت سوريا قبل الوحدة تعش ازهى عصور الديمقراطية من تعددية سياسية حقيقية وحرية صحافة وانتخابات نزيهة .. كانت مصر ترزح تحت حكم كفر بالتعددية والديمقراطية والحريات !
- تحولت سوريا - بعد الوحدة - الى دولة المخابرات (عبد الحميد السراج) ، وتعطلت الحياة السياسية في البلد والتي كانت تعج بهذه الحركة منذ جلاء المستعمر الفرنسي وحتى ايام الوحدة
- الوحدة المصرية السورية بدأت بخطأ،...وانتهت بأخطاء قناة العالم – 8/2/2018
الاستعلاء
حيث اعتبر عبد الناصر سوريا تابعة لنظامه في مصر ..
- إحلال الضباط المصريين محل نظرائهم السوريين الذين كان يرسلهم عبد الناصر إلى أماكن بعيدة داخل مصر أو يحيلهم للتقاعد.
- احتل الضباط المصريون المواقع القيادية في مصر ، بينما الضباط السوريون لا يحتلون أي مواقع قيادية في مصر !
- تذمر الضباط السوريين من عمليات نقلهم إلى مصر واستبدالهم بضباط مصريين .. والتي كانت شكلا من اشكال العقاب او عدم الوثوق بهم .. وبعضا من هؤلاء كانوا الأكثر حماسة للوحدة مع مصر !!
الاستعجال
فالفوارق الطبيعية بين الدولتين كانت تقتضى تأنيا في الاندماج الكامل .. وانتهاج التدرج ليتأهل الرأي العام لتبعات الوحدة .. لكن هذا لم يحدث !
- فعدد سكان مصر 26 مليون نسمة وسكان سورية أربعة ملايين نسمة ، ومعنى ذلك أن الترجيح دائماً سوف يكون في يد القاهرة . كما أن تيار الوحدة لم يستطع التغلب على النعرات الإثنية والطائفية. أهم الأسباب لسقوط مشروع الوحدة بين مصر وسوريا الأيام السورية – 21/7/2020
- كانت معيشة السوريين تعتمد على ما يسمونه اليوم اقتصاد السوق ومعظم تجارتهم ومعاملاتهم وبنوكهم وصحفهم ملكيات خاصة ، ففرض عبد الناصر التأميم على المصانع والأراضي والبنوك في سوريا مما أثار غضب الطبقة الرأسمالية في سوريا عليه !
مفارقات الانفصال بين المؤيدين والمعارضين
- أكثر من ناصر الوحدة مع عبد الناصر ودعى اليها هم أول من انقلب عليها ، فالقوميون والشيوعيون والاشتراكيون كانوا اول من وقع على وثيقة تطالب بالانفصال !
- بينما رفض الإخوان المسلمون السوريون هذه الوثيقة على لسان عصام العطار ، بالرغم من انتقاداتهم الحادة التي لعبد الناصر بسبب ممارساته القمعية ضد المعتقلين .. وكان العطار يجيب عندما يُسأل عن سبب رفضه التوقيع على وثيقة الانفصال: "كيف تريدونني أن أبارك حركة هدمت حلما يسكن أبناء الأمة منذ قرون ، إن خلافنا مع نظام الوحدة شيء، وتمسكنا بالوحدة شيء آخر" وكانت عبارته التي يرددها على منبر مسجد الجامعة: "إن الوحدة أكبر من أخطائها". عصام العطار.. أول الإخوان المسلمين المنفيين من سوريا وآخر المؤسسين صحيفة الاستقلال – 5/6/2020
- بعد الانقلاب كان يمكن أن يتم إصلاح الوضع وعودة الوحدة بتنازلات صادقة من جمال عبد الناصر لكن عبد الناصر بطابعه العنيد فضل أن يعادي مجموعة النحلاوي (التي قامت بالانقلاب) على الرغم من أن النحلاوي نفسه لم يتول الرئاسة ولا القيادة بعد انقلابه !
- من تولى رئاسة الدولة بعد الانقلاب كان ناصري وحدوي هو ناظم القدسي ! وكذلك قَبِل سياسي آخر صديق للناصرية ان يكون رئيسا للوزراء ! بينما رفض الزعماء المرتبطون بالإخوان المسلمين أن يتعاونوا مع الانفصال على الرغم من عداء الرئيس عبد الناصر !!
ردود فعل عبد الناصر على الانفصال
لم يستسلم عبد الناصر للرغبة السوريين في الانفصال نتيجة ماعانوه جرّاء الوحدة مع نظام لايؤمن بالديمقراطية ولا بالحريات ..
- فهدد وتوعد في الإذاعة وحرض الجيش العربي في سورية على الاقتتال زاعماً أن الانتفاضة هي حركة تمرد لبعض الضباط .. لكن الضباط السوريين لم يستجيبوا له ..
- برر نظام عبد الناصر ماحدث بانه مؤامرة رعته الاستخبارات الأمريكية، ومولته المملكة العربية السعودية ، وشاركت فيه الأردن، وآزرته تركيا، وهللت له إسرائيل ، وليس بسبب ممارساته ورجاله ! تأملات فى ذكرى الوحدة: معركة استرداد سوريا الشروق – 19/2/2020
- حرّك عبد الناصر قواته الى سوريا حتى وصلت الى ميناء اللازيقية .. لكنه تراجع – كما قال – حقنا للدماء !
- حاول عبد الناصر التخطط لانقلاب على انقلاب النحلاوي لكنه لم ينجح .. وعندما قام انقلاب سبتمبر 1961 ثم انقلاب 8 مارس 1963 ظن عبد الناصر انه مواليا له .. لكنه اكتشف لاحقا ان عداء مجموعة 8 مارس 1963 لهم يفوق عداء مجموعة سبتمبر 1961 !!
- المصفوفة الكفيلة بفهم تاريخ السلطة في سوريا منذ الانفصال مدونات الجزيرة - 25/5/2020
نتائج سقوط التجربة
سقوط شخصية عبد الناصر
بعد ان عاين السوريون حكم عبد الناصر من خلال رجاله في سوريا بعد الوحدة ، غاب عبد الناصر الزعيم العروبى الوحدوى وحضر عبد الناصر الدكتاتور الذى تصور انه من حقه ان يحكم سوريا ليس كدولة شقيقة انما كدولة تابعة .. خاصة ان فشل الوحدة مع سوريا جاء بعد فشل الوحدة مع السودان ، وكلاهما كانت عوامل النجاح اكثر من عوامل الفشل !
بداية المأساة السورية الى اليوم
فاذا كان الاستعمار الفرنسي هو من اوجد الطائفية في الجيش السورى ومن ثم في هرم الدولة .. فان نظام عبد الناصر هو الذى اوجد التعذيب والتصفيات الجسدية وادخل رائحة الدم في العمل السياسى ، ليس فقط بضرب المثال انما بالنظام الذى اوجده في سوريا من خلال رجله الأول فيه عبد الحميد السراج .. والذى ورثه عنه نظام حكم البعث والأسد فيما بعد ..
حقيقة التجربة الناصرية
انها تجربة الحاكم الفرد الذى يطيح بمن ساندوه وساعدوه قبل الإطاحة ، والذى فشل في ان يفعل ذلك بضباط الجيش السورى كما فعل بمحمد نجيب .. حيث انقلبوا عليه قبل ان ينقلب هو عليهم وانها تجربة القمع والسجون واغتيار الحريات لصالح الحاكم الفرد الذى يبنى سطوته وزعامته على جماجم ضحاياه
وانها تجربة شعارات تدغدغ مشاعر الجماهير قبل ان تكون تجربة حقائق تصنع الواقع وتؤثر فيه .. مما أدى الى فشل كل الأحزاب الناصرية بعد موت عبد الناصر في كل البلاد العربية