الطيار يحيى أحمد حسين بين صفوف الإخوان
اسم عرفته كتب التاريخ كما عرفت زوجته التي ابتليت بالسجن في سجون عبدالناصر لفترات طويلة فترة الستينيات وهي الفترة التي شهدت لأول مرة اعتقال النساء وتعذيبهم في سجون الجمهورية الجديدة.
ولد يحيى أحمد حسين بمدينة القاهرة أواخر ثلاثينيات القرن العشرين في أسرة ميسورة الحال ونال حظه من التعليم حتى التحق بكلية الزراعة عام 1959م جامعة عين شمس قبل أن يلتحق بعدها بمعهد الطيران ويتخرج منه طيارا والتحق بعدها بالعمل في بشركة مصر للطيران وشركة الطيران العربية بعد ذلك.
تزوج من السيدة غادة عمار زميلته في كلية الزراعة عام 1963م ورزقهما الله بسمية وهالة حيث كان عمرهما وقت اعتقال والدتهما وهروب والدهما عامين فقط.
التحق يحيى حسين بجماعة الإخوان المسلمين بعد حادث المنشية وكان واحدا من المخلصين لهذه الدعوة المباركة، ولقد تعرف على علي عشماوي وكانت أسرته التربوية كلها من الطيارين، فقد كان معه فاروق عباس سيد أحمد وكان عمره (25 عاما) وكان طبيب امتياز، و محمد ضياء الدين الطوبجي وكان عمره (28عاما) وكان طيارا وقد حكم عليه بـ(15) عاما سجن، ومحمد غنام وسمير الهضيبي (مؤلف كتاب رسائل في السجن).
ظل يحيى حسين عاملا في صفوف دعوته حتى بدأت خيوط المؤامرة تنسج خاصة من قبل المباحث العسكرية لتثبت لعبدالناصر أهميتها فادعت أن الإخوان عادوا ليشكلوا تنظيما مسلحا وتحركت جحافل العسكر والشرطة المدنية معا لكشف خيوط هذا التنظيم وبالفعل تم القبض على بعض الإخوان والذين اعترفوا تحت التعذيب عن أسماء أسرهم التربوية حتى ورددت أسماء بعض الطيارين ومنهم يحى حسين والذي ما إن علم بما يدور حتى استطاع أن يفر هاربا خارج مصر على متن إحدى الطائرات إلى السودان وهو ما جاء في تقرير عميد أ. ح سعد زغلول عبدالكريم الذي ذكر فيه: مع رجاء العلم أن جميع المتهمين السالف ذكرهم صدر بخصوصهم أوامر اعتقال من السيد رئيس الجمهورية، وأنه تم القبض عليهم بناءً على ذلك ومتحفظ عليهم بالسجن الحربى، ما عدا كل من المتهمين يحيى حسين وإسماعيل الفيومى فإنه جارٍ البحث عنهم. وقدم للمحاكمة غيابيا ضمن القضية الثانية والتي صدر فيها حكم غيابي على يحيى حسين بالسجن 25 عاما من قبل القاضي اللواء حسن التميمي.
حينما لم تستطع المباحث الوصول إلى يحيى اتجهت أنظارهم إلى زوجته السيدة غادة عمار والتي اعترف عليها علي عشماوي ضمن الكثير من الاعترافات وذكر بأنها مسئولة عن التمويل. فقد جاء في كتابه التاريخ السري للإخوان اعترافه بقوله:
« النقود ستكون عند غادة عمار لتسليمها إلى بيت الهضيبي أو بيت قطب، إذا قبضوا على اتصل بغادة أو بحميدة ستعرف أين النقود إذا احتجتم إليها».
لقد ظلت الزوجة في السجن الحربي وكان اسمه كفيل بإلقاء الرعب في قلوب الشجعان، فقد ظلت فيه ما يقرب من ستة أشهر بعيدة عن زوجها الهارب وبناتها الصغار حتى أفرج عنها.
كانت غادة عمار إحدى الأخوات الناشطات في جمع التبرعات وكفالة أسر الإخوان وحمايتهم من التشرد في ظل غياب العائل في السجون لفترات طويلة، وكانت إحدى الأخوات المعاونات للسيدة زينب الغزالي ونعيمة خطاب وعلية الهضيبي.
كان الطيار يحي حسين عضوا في التنظيم وحين تم القبض علي بعض إخوانه والأستاذ سيد قطب ومجموعة القيادة وكانت الصحف ووسائل الإعلام لا تنشر ولا تذيع عن ذلك شيئا رغبة م الدولة أن يتم التحقيق في ذلك سرا .. وشعر الطيار يحي حسين أنه لابد أن يأتي دوره في القبض عليه وكانت الطائرة التي يقودها متوجهة إلى السودان طالبا اللجوء السياسي إلى السودان – وكان نظام الحكم في هذا الوقت غير متجاوب من حكومة مصر فقبلت منه اللجوء إلى السودان .
وأعلن الطيار يحي حسين عن مؤتمر صحفي حضره وكالات الأنباء المحلية والعالمية وكشف عن المؤامرة التي يدبرها نظام حكم جمال عبد الناصر ضد جماعة الإخوان في مصر وتحدث عن القبض عن الأستاذ سيد قطب وشقيقه الأستاذ محمد قطب وشقيقته حميدة قطب والحاجة زينب الغزالي ومئات من شباب الإخوان وتحدث عن وسائل التعذيب التي تمارسها السلطة معهم في السجن الحربي .. وعلى أثر هذا المؤتمر الصحفي انتشرت الأخبار في جميع بلاد مصر والدول العربية والأجنبية.
بعد انكشاف الغمة وظهور الحقيقة ووفاة عبدالناصر خرج الإخوان ليعيدوا تنظيم دعوتهم وينتشروا بها وسط الناس، غير أن يحيى حسين لم يعد لمصر وأرسل إلى زوجته وابنتيه للحاق به في الخارج حيث ظل هناك حتى عام لمصر واستقر بها عام 2010م وطوال هذه الفترة ظل مخلصا لدعوته هو وزوجته حتى وافته المنية يوم السبت 2 من ذي القعدة 1437 هجرية – الموافق 6 أغسطس 2016م.