العبرة بمن صدق لا بمن سبق بقلم وليد سعد الدين
يروى أهل السير أن أول قرارات الخليفة الفاروق عمر كانت تنحية سيف الله المسلول خالد بن الوليد من قيادة الجيوش الاسلامية التى خرجت فاتحة لبلاد الشام، وقد كان فقه عمر بن الخطاب عاليا وناظرا للمقاصد حيث رأى أن تعلق المسلمين بخالد وحنكته فى الحرب قد تنسيهم أن النصر من عند الله، وأصدر عمر مرسوما بعزل خالد وتعيين امين هذه الامة ابوعبيدة عامر بن الجراح وأحد العشرة المبشرون بالجنة، وهو من الثقات الذين سبقوا خالد للاسلام ولم يشغلهم كون خالد قائدا للجيوش وهو الذى أسلم بعد تردد طويل، وظلوا جنودا تحت أمرة خالد وهم فى قرارة انفسهم جنودا لله وهبوا أنفسهم لله لا يشغلهم الموقع بقدر ما تشغلهم اخلاص النية والتجرد للفكرة.
ووصل رسول عمر بالرسالة الى ابى عبيدة فانتظر ابوعبيدة حتى انتهت المعركة _فالرجل لم يكن حريصا على المنصب _ ثم أخبر خالد بالخبر، وهنا تكمن قضية الصدق مع الله فلم يسخط خالد ولم يصنع جيوبا داخل الجيش ولم يصعد القضية ولم يكن لينسحب من المعركة. عاد خالد ليكون جنديا فى جيش ابى عبيدة يقاتل عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه، ولسان حاله يقول لا نريد للراية أن تسقط وليحملها من يحملها.
وظل خالد يقاتل فى جيوش المسلين حتى اعياه المرض ومات على سريره وظل كما لقبه رسول الله سيفا من سيوف الله.
أسرد هذه القصة وقد أنعقد منذ أيام المؤتمر العام للجماعة بالسودان، وقد أفرزت الانتخابات وجوها جديدة فى الامانات المختلفة، وغابت وجوها عن هذه الامانات. وتلك هى سنة الحياة، نسأل الله أن يعين من تولى مسئولية تنفيذية وان يتقبل ممن ابلى بلاء حسنا فى قيادة هذه الجماعة، والروح التى سارت فى عهد الصحابة يجب أن تسود فى زماننا هذا.
روح الجندية والجهاد المتواصل والذى قال عنه الامام البنا فى ركن الاخلاص أن يقصد الأخ المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله , وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر , وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة , لا جندي غرض و منفعة , (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) , و بذلك يفهم الأخ المسلم معنى هتافه الدائم (الله غايتنا) و (الله أكبر ولله الحمد) .
المصدر
- مقال:العبرة بمن صدق لا بمن سبق بقلم وليد سعد الدينموقع:الإخوان المسلمون السودان
