المتفجرات في صيدا وجريمة عين علق

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المتفجرات في صيدا وجريمة عين علق


بقلم : فادي شامية

كيف ينعكس تصارع الأجهزة في لبنان على الملفات الأمنية

من المفهوم أن يختلف السياسيون في تحليلاتهم واستنتاجاتهم الأمنية، لكن أن يحدث تباين يصل إلى حد التصارع بين الأجهزة الأمنية نفسها نتيجة اختلاف ولاءاتها، فالأمر يصعب فهمه، خصوصاً عندما يكون الموضوع متعلقاً بالكشف عن شبكات تخريبية يجمع الجميع على ضرورة كشفها، ثمة مثلان غير يتيمين على هذا التصارع المؤذي، اكتشاف المتفجرات في صيدا، والكشف عن مرتكبي جريمة عين علق في المتن.

المتفجرات المتطورة في صيدا

في 27 شباط الماضي أعلنت شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن اكتشاف متفجرات هي الأولى من نوعها في لبنان، وقد تم ضبطها في "منطقة حساسة في محيط مخيم عين الحلوة"، هي عبارة عن 31 قطعة متفجرة تحتوي على "موقتات تفجيرية كهرو ـ كيمائية متطورة تعمل بواسطة تفاعل مواد كيميائية، وتستخدم للتفجير، ويمكن توقيتها لفترات زمنية طويلة تصل إلى 124 يوماً"، وقد تبين أن المتفجرات تحتوي على غاز السيلين، وهي تحفظ في مكان تكون درجة الحرارة فيه 12 درجة مئوية تحت الصفر.

الاكتشاف الفعلي لهذه المتفجرات كان قد جرى قبل نحو عشرة أيام من تاريخ الإعلان عنها، لكنه "أحيط بأعلى درجات السرية والكتمان بانتظار اكتمال حلقات التحقيق في الأمر"، ووفق مصادر خاصة فقد شكّل أحد المطلوبين الذين سلّموا أنفسهم للأجهزة الأمنية بهدف تسوية أوضاعهم بعيد دخول الجيش اللبناني إلى منطقة تعمير عين الحلوة المفتاح الذي قاد شعبة المعلومات إلى اكتشاف هذه المتفجرات، وذلك بعدما جرى نقل هذه المتفجرات من مكانها الأصلي إلى مكان آخر في منطقة تعمير عين الحلوة، فجرت عملية مراقبة دقيقة، أعقبتها عملية دهم خاطفة، وقد أوقف لاحقاً شخصان فلسطينيان على ذمة التحقيق في هذه القضية.

أجهزة استخبارات غربية عدة أبدت اهتماماً بالاطلاع على التحقيقات اللبنانية الجارية في المسألة، ذلك أن معلومات على صلة بوجود متفجرات تحمل غازات سامة كانت قد توافرت لأجهزة مخابرات غربية، اضطرتها إلى التفتيش الدقيق وصولاً إلى إقفال مطارات لبعض الوقت للتأكد من عدم تهريب هذا النوع من المتفجرات إلى أراضيها، حصل هذا المر في بريطانيا قبل ستة أشهر من الآن، عندما توافرت معلومات إلى أجهزة الأمن البريطانية أن مجموعات إرهابية تريد نقل وتفجير هذه المتفجرات فوق الأراضي الأميركية، وقد اعتقلت السلطات البريطانية حينها عدة أشخاص واتخذت تدابير وقائية، وعلى الأثر اتخذت عدة مطارات دولية، منها مطار بيروت، إجراءات مشابهة قضت بالتدقيق فيما يحمله المسافرون من مواد سائلة.

على الرغم مما تقدم فإن "التباينات" في الأجهزة الأمنية دفع إلى إشاعة جو من التشكيك في المسألة برمتها، الأغرب في الأمر أن التشكيك لم يأت على لسان مجموعات أصولية أو جهات سياسية، وإنما جاء من خلال "تسريبات" و"تصريحات في مجالس" على لسان أكثر من ضابط رفيع في مخابرات الجيش اللبناني، وفي المعلومات الخاصة أن لا قناعة لدى مخابرات الجيش بصدقية البيان الصادر عن قوى الأمن الداخلي، وأن الإعلان عن هذه المكتشفات جاء لخدمة أهداف سياسية للرد على مقالة "سيمور هيرش" المثيرة للجدل الأخيرة، لإعطاء انطباع الى أن "القوى الرسمية اللبنانية تكافح الإرهاب ولا تقدم العون الى المنظمات السنّية المتطرفة".

جريمة عين علق

في ملف آخر، وفيما اعتبر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة عشية ذكرى 14 آذار، أن الكشف عن المجرمين في جريمة عين علق في منطقة المتن صباح يوم 13 شباط الفائت، إنجازاً نوعياً، تستحق شعبة المعلومات التهنئة على أثره، وفيما كشف وزير الداخلية حسن السبع أن "الجهة التي طلبت التفجيرات أصرّت على حصولها قبل ذكرى 14 شباط وفي مناطق ذات صفة سياسية معيّنة... وأن ما يسمى فتح الإسلام أو فتح الانتفاضة هي جزء من الجهاز الاستخباراتي السوري"، روّجت بعض وسائل الإعلام معلومات منسوبة إلى أجهزة أمنية أخرى، تفيد التقليل من أهمية هذا "الإنجاز الأمني" وصولاً إلى التشكيك فيه، على اعتبار أن كشف هذه الخلية قد جرى منذ قرابة أسبوع وأنه غير صحيح الربط بين الخلية المكتشفة والمخابرات السورية، وذهبت بعض ا"لروايات الأمنية" إلى حد القول إن المجموعة المكتشفة على صلة بأفراد من التابعية السعودية مطلوبين للأنتربول وبأنهم تابعون لتنظيم القاعدة ولا علاقة لهم بسوريا، وأن الكشف عنهم بهذا التوقيت هدفه استهداف "التقارب السوري- السعودي". كل ذلك يقال، على الرغم من أن مجلس الوزراء كان قد قال "إن التنسيق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية كان كاملاً".

لا شك أن ما يحدث في لبنان على المستوى الأمني غريب للغاية، وما دام التصارع والتشكيك قد حل محل التعاون والتكامل، فإن "العجز الأمني" بات أقرب إلى الفهم.

المصدر