المجتمع الفاضل بالقضاء العادل

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المجتمع الفاضل بالقضاء العادل


بقلم : خميس النقيب

العدل أساس الملك ، والمجتمع الفاضل يقوم علي أركان القضاء العادل ، الذي يصل بالمرء إلي أن يعرف ما له من حقوق فلا يطلب أكثر منها ، وما عليه من واجبات فلا يقصر في أدائها ، وهنا يتلاشي الصدام و الخصام ، ويتحقق الحب والوئام ، وينتشر الأمن والسلام .

عدل الإسلام والمجتمع المسلم : روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضياً على المدينة، فمكث عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة كاملة لم يختصم إليه اثنان، لم يعقد جلسة قضاء واحدة، وعندها طلب من أبي بكر الصديق إعفاءه من القضاء، فقال أبو بكر لعمر: أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟ قال عمر: لا يا خليفة رسول الله، ولكن لا حاجة لي عند قوم مؤمنين عرف كل منهم ما له من حق فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيم يختصمون ؟ إذا توفر العدل في مجتمع ، فالتفقد والإعانة والمساعدة والمواساة والنصيحة و وإعادة المريض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمات هذا المجتمع..!!

عدل الإسلام وفتح سمرقند : بالعدل تأسر القلوب ، وتسلم النفوس ، و تفتح المدن ، وينتصر الدين ، وتفلح الأمة ..!!

كانت سمرقند مدينة مليئه بالذهب والقضه والحرير والخزف والثرواتالطبيعيهمدينة غنيه وفينفس الوقت كان لها جيش قوي شديد، وكان أهلسمرقندوثنيين يعبدون الأصنام التي صنعوها من الأحجارالمرصعه بالجواهرثم يسجدونلها ، في ذلك العهدكان يحكم المسلمينالخليفه العادل الزاهدعمربنعبدالعزيز...

حينما أتىالجيش الإسلامي بقيادة قتيبه بن مسلمعلى مشارفسمرقندأمر الجيش بأن يتجه للجبل خلف المدينه لكي لا يرىأهلسمرقندجيش المسلمين ...كانوا كأنهم أعصار منشدتهم وسرعتهم وإذا بهم وسطسمرقندفاتحين لها ومهللين بذكرالله..!!

لم يملك أهل المدينه إلى الإستسلام التام ، هرب الرهبان إلى المعبد الكبير وسط الجبال

ورجعالناس لمحلاتهم ومزارعهم وممتلاكاتهم وأصابهم الذهوللما وجودها كما هي لم ينقص منهاشيءوبدأت الحياة الطبيعيهتسير بين المسلمين وأهل سمرقند بالتجارة

وتجدد هذا الذهول مره أخرى حينما وجدو المسلمين أمناء فيتجارتهم لا يكذبون

ولايغشون ولا يظلمون ...!!

وصل الخبر لرهبان الهاربين في المعبد الذي بالجبل فقالو إذا كان قضائهم عادلفلابد من وجودحاكم عادل فأمرو أحد رجالهم بأن يذهب لحاكم المسلمين ويخبره بماحدث..

فذهب هذا الشاب حتى وصل إلى بغداد فدب الرعب في قلبه مما رأى من علم وأدبورحمه

ومباني مزخرفه وتخطيط قال نحن نعبد ألهة من حجر لم تقدم لنا شيء وهؤلاءالمسلمين

يعبدون الله فوصلوا لما وصلوإليه ، وصل إلى دمشق ( المجروحة الآن في عهد الظالمين ) - طيب الله جرحها وفك الله أسرها - وكان ممتلئ بالخوف

وصل إلى قصر كبيروقال متعجبا هذا هو قصر أميرهم ... رأى الناس تدخل وتخرج

بدون حاجب ولا رقيب تشجع ودخل وكان هذا هو المسجد الأموي المرصع بالأحجار الكريمه

والزخارف الإسلاميه والمأذن الشامخه والناس ركع سجود وأخذ يتأمل هذاالمكان الرائع

الذي أخذ بلبعقله حتى سمع صوت المؤذن يصدع بالأذان ورأى المسلمين يصفون

صفوف متساويه مرتبه ، تصطف بهذا السرعه والهدوءوالسكينه، بعد خروجالمسلمين من المسجد توجه إلى أحد المسلمين وسأل : أين أميركم فقال لههو الذي صلى بنا أما رأيته قال لا قال له المسلم ألم تصليمعناقال وما الصلاة قالالمسلم هي طاعة وعبادة لله عز وجل وحده لا شريك له وترك الفحشاء والمنكر وطهارة قال له المسلم ألست بمسلم؟ خافالشاب من أن يقتلهالمسلمون قال لا فتبسم المسلم وقال له ما دينك قال على دين كهنةسمرقندقال وما دينهم قال يعبدون الأصنام قال له المسلم نحن مسلمون نعبد اللهعز وجل ولا نشرك معه أحدافوصف له منزل أمير المؤمنين ذهب الشاب على الوصف....

فوجد رجل يصلح الجدار، فرجعللمسلم بالمسجد وقال له أتهزء بي أسألك عن أميركم ترسلني لشخص فقير يصلحالجدار ، فقام المسلم معالشاب حتى وصل إلى بيت عمربن عبدالعزيز أمير المؤمنين الذييحكممن الصين إلى فرنساوقال له هذا هو الأمير فقال الشاب يا رجل لا تهزء بي ثانيه

قال المسلم والله هذا هوفدهش الشاب اكثر وهو يتذكر كهنتهم المتكبرين علىالناس ،

تجراء الشاب وقدمبخطى بطيئه إلى عمر بن عبدالعزيز وقال أنتأميرالمسلمين

قال نعم ألكحاجه أقضيها قال الشاب نعمإن قائدكمقتيبة بن مسلمدخلسمرقندغدراً دون دعوة أحد إلى الإسلام و لا منابذة و لاإعلان.

أطرق الخليفه قليلاًثم قال والله ما أمرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى كماقلت

ثم أمر بورقه وكتب عليها سطرين للقاضي في سمرقند وختمها وأعطاها للشاب

أنطلق هذا الشاب من دمشق إلىسمرقندقاطع هذا المسافه في الصحاري والجبال

وهو يقول ورقه ماذاستفعل ورقه أمام سيوف قتيبه بن مسلم المقاتل الشرس

حتى وصل إلىسمرقندو وأعطاها للكهنه فقالو له إعطهاللقاضيليقضي ما في الورقه

ذهب الشاب وأعطاها للقاضي فحدد لهم يوم غد في المسجد يجتمعالكهنه، فعلاً إجتمع الكهنهإلى كبيرهم خاف أن تكون مكيدة فجلس في معبده ثم أمر القاضي بجمع الناس و بحضورقتيبه بن مسلمقائد أقوى جيش يصول ويجول في الأرض ،كانقتيبه بن مسلمقد أكملالمسير للصين في فتوحاته الإسلاميه فأتاه أمر القاضي بالرجوعحينما رجع بعد مسيرة يومينمتواصلين قالو وصل قتيبه، خافالكهنه من أسم قتيبه فقط وأخذو يتصببون عرقاً دخل قتيبه المسجد وضعسيفهوخلع نعله ثم أمتثلأمام القاضي قال له القاضي أجلس بجوار خصمك… و بدأت أسرع وأعجب وأعظم محاكمة في التاريخ ... سأل القاضي الكاهن بصوتهادء ما قولك : فقال : إن القائد قتيبة بن مسلم دخل بلدناغدراًمن غير منابذة ولادعوة إلى الإسلام ولا طلب جزية إلتفت القاضي لقتيبه مستفهماً : ما قولكياقتيبة؟فقال قتيبة : إن الحرب خدعة وهذا بلدعظيم ..أنعم الله به علينا ،وأنقذه بنا من الكفر وأورثه المسلمين قالالقاضي: هل دعوتم أهله إلى الإسلام أوالجزية أو القتال؟ قالقتيبة : لا ولكننا دخلناه مباغتة! قالالقاضي : قد أقررتَ يا قتيبة والله ما نصر الله هذهالأمة إلا بوفائها بما ائتمنت عليه من عهود الله " وأوفوا بالعهدإن العهدكان مسؤولا" يا قتيبة " ولا تشتروا بعهدالله ثمناً قليلاً إنما عند الله هو خير لكم إن كنتمتعلمون" يا قتيبةَ جيشمحمد جيش صدق وعهدو وفاء ياقتيبه الله الله بسنة رسول الله قال القاضي : حكمت بأن يخرج جميع المسلمين كافه منسمرقندخفافاً كما دخلوها (أي بلا مكاسب تجاريه ) وتسلم المدينه لأهلهاثم نطبق شرع الله عز وجلوسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

يعطي إنذارا لأهل المدينة لمدة شهر حتى يستعدوا بأن يسلمو أو يدفعوالجزيه أو القتال

بدأالمسلمون يخرجون من المدينه حتى القاضي قام وخرج من أمامالكهنهلم يصدق الكهنه هذاوأخذ أهلسمرقندينظرون للمسلمين حتىخرجواوخلت المدينه منالمسلمين ثم قال الشاب للكهنه والله أن دينهم لهوالحقأشهد أن لا إلهإلى الله وأن محمد رسول اللهونطق الكهنه الشهادة ودخلو الإسلام ونطق أهل سمرقندالشهادةوطلبو من المسلمين الرجوع للمدينه وهم يقولون أنتمأخوانناوبهذا أسلمتالمدينه كافه بسبب عدل الإسلام ومعاملة المسلمين...!! أين دمشق الان من هذا الحاكم العامل ، وهذا القضاء العادل ، وهذا المجتمع الفاضل ...!! أليست هي هي دمشق التي نعمت سابقا بعدل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حسبنا الله ونعم الوكيل في كل شرير عربيد يقتلع العدل ويرسي قواعد الظلم..!!

عدل الإسلام واليهودي : لقد حكم القاضي المسلم شريح بدرع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه – الذي لم تكن له بينة - لليهودي فاخذ الدرع وذهب ، وما ان مضي قليلا ذالك اليهودي حتى قال في نفسه ما هذا العدل وما هذه الأخلاق نحتكم انا وأمير المؤمنين الي القاضي ويحكم بدرع لي وهو لأمير المؤمنين ، فعلا ان هذا الدين دين حق فقال ( اشهد ان لا اله إلا الله واشهد ان محمد رسول الله ) ثم ذهب الي امير المؤمنين وقال له ان هذا الدرع لك وانا اخذته من بعيرك الأورق وانا اسلمت لله رب العالمين ، فقال علي : بما انك اسلمت فالدرع لك هديه..أخلاق الاسلام يصدرها في المجتمع قادة الاسلام وقدواته ، قيم عالية وآداب رفيعة وأخلاق حسنة طالما احتاج إليها المجتمع ليتحول للأفضلية المنتظرة .

لكن مايحدث في ديار المسلمين من بطش وقتل ، وذبح ونهب ، وغش وخداع وغيره ، إلا من غياب العدل ، وما فجر ثورات الربيع العربي إلا إنتشار الظلم وانحسار العدل ، وما قوض أركان المجتمعات العربية والاسلامية وجعلها في مصاف الدول النامية الا ترنح العدل فيها بل وتنحيته أحيانا وقتله مع سبق الإصرار والترصد في بعض الأحايين ..!! ولما غاب العدل غاب معه الأمان ، ولن يعود الأمن والأمان إلا بعودة العدل والإحسان مرة ثانية ..!!

كتب أحد الولاة إلى الخليفه عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يطلب منه مالا كثيراليبني سورا حول عاصمة الولاية , فأجابه عمر : ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل , ونقي طرقها من الظلم .

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين ينام قرير العين مطمئن القلب عظيم القدر آمن النفس مهاب الجانب ..!! وهذا كله ترجمة للمقولة المشهورة لاحد الرومان عندما وجده نائما في الضاحية تحت ظل شجرة ، يفترش الارض ويلتحف السماء ويتوسد ذراعه قال : حكمت فعدلت فأمنت فنمت فسلمت ياعمر ..!! القضاء العادل يحقق الأمن والأمان للحاكم والمحكوم ، للقوي والضعيف ، للغني والفقير ..!! أللهم ألبسنا ثوب العدل ، وارزقنا نعمة الامن ، وأتم علينا الحرية ، وأكرمنا بتاج التقوى ، وفرحنا بلقاء الأحبة محمدا وصحبه ، ومتعنا بالنظر إلي وجهك الكريم ، اللهم فقهنا في ديننا ، وفهمنا شرعة ربنا، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر.. اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا حبك ، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

المصدر