المسلم كالماء الجاري طاهرا في نفسه مطهرا لغيره

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المسلم كالماء الجاري طاهرا في نفسه مطهرا لغيره


بقلم : خميس النقيب

المسلم كالماء الجاري طاهرا في نفسه مطهرا لغيره

صنع الله عز وجل الكون علي الحركة "وَالفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر بِأَمْرِهِ "(البقرة :164)( الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ "(البقرة:164) "الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى "(الرعد: 2)

ووجه الله في القران فطرة الإنسان إلي الحركة " قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ "(الأنعام:11) َ.."أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ "(الحج:46).." قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "(العنكبوت:20)... "وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ"(سبأ:18)

وربط الله الرزق بالحركة" هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ "(الملك:15).. حركةمريم عليها السلام في هز النخلة مقدمات لرحمة الله ، وعطاء الله ، ورزق الله ، فان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً "(مريم:25) وحديث النبي صلي الله عليه وسلم لا يغفل حركة العبد في استجلاب الرزق ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا ) صحيح انظر إلي تغدو وتروح ...!! حركة وحياة ، وهذه هاجر عليها السلام في مكان قفر...!! صحراء جرداء ، لا زرع فيه ولا ماء ، لا نفر عنده ولا ثمر ، ولا نجاة فيه ولا حياة إلا بالله ..!! ومع ذلك توقن هاجر في الله:( إذن لن يضيعنا ) ، ..طاعة لله واسعة ، ويقين في الله ثابت ، وتوكل علي الله عظيم ، شعار رائع لمن يريد العمل لله ،حركة دائمة لمن يريد استجلاب رزق الله ، لمن يريد إعمار الأرض و تعبيدها لله ...!! وذهب إبراهيم ، وبقيت هاجر ومعها إسماعيل الرضيع ونفد الطعام ، وراح الماء ، وعطش الرضيع ، وأخذت هاجر تروح وتجيء في حركة دائبة وسعي حثيث ، سبعة مرات ،ذهابا وإيابا ، حتى أنهكها الجهد ، وهدها العطش ، أرسل الله إليها ينبوع الرحمة في صحراء البأس ،أرسل إليها ينبوع الرأفة في بيداء العدم ، رزقت النجاة في مكان لا ماء فيه ولا حياة " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " (الأنبياء:30) ماء طاهرا مطهرا هو شفاء لكل علة ، ودواء لكل داء ،طعام طعم وشفاء سقم ، انه ماء زمزم ، شرب منه إسماعيل ، وشربت هاجر ، وشرب إبراهيم ، وشربت الأمة إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ...!!وخلد الله حركة هاجر في القران ، حفظ العمل الذي قامت به هاجر ، والموقف الذي كانت فيه هاجر ، والأمة التي انتسب إليها هاجر، تسعي الأمة كما سعت ،وتتعبد لله بما جاء ذكره في سورة البقرة إلي يوم الدين " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ"البقرة :158) ...!!

أما السكون فهو موات أو طريق إلي الموات ولعل الموت الأصغر ( النوم ) يأتي ساعة السكون وفي وقت السكون "فالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ "(الأنعام:96) .."هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ "(يونس:67)

الكون مجبول علي الحركة ..!! والإنسان مفطور علي الحركة ..!! ، ورزق الإنسان يحب الحركة ..!! فلماذا السكون ..؟!! ولماذا القعود ..؟!! ولماذا الجمود ..؟!!

السكون له أوقات معينة ، وخطة محددة ،ليكون بعده الانطلاق نحو الحركة والحياة ....!! "وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "(القصص:73) انه سكون من اجل الحركة ..!! هدوء من اجل الانطلاق ..!!

"للَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ "(غافر:61)

" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ "(القصص:72) وهذه رحمة من الله...!!!

إن هذا الكون يسير وفق نظام دقيق و قوانين عليا وضعها الله سبحانه وتعالى لا تتبدل بتبدل المكان ..!! ولا تذهب مع مرور الزمان ..!! لا تتحول بتحول الأيام و لا تتغير بتغير الأنام , مؤمن أو كافر ..!! جاحد أو شاكر ..!!غني أو فقير ..!! عزيز أو ذليل..!! سار معها من حاز نصراً و تأيداً ودار في فلكها من نال شرف القيادة و الريادة وان كان غير كافرا , و من اصطدم معها و عارضها و سار في عكس اتجاهها خسر و تقهقر و كان في ذيل الأمم, وإن كان مؤمنا، وعند الاصطدام بهذه القوانين ينشأ الخطر و تكون نتائج الإصلاح عكسية و خطيرة ويكونوا بعد ذلك سببا خطيرا و معول هدم في جهود الدعاة و المصلحين لعدم تبصرهم بهذه القوانين ومن ثم يسيرون بعكس اتجاهها ، لذلك فإن الأصل في الانسان العامل الذي أدرك واجبه نحو دينه ،ومسئوليته تجاه دعوته ، و أراد أن يساهم في إحداث تغيير إيجابي في المجتمع أن لا يصطدم مع نواميس الكون فإنها غلابة، و أن يستخدمها ، أن يسير في اتجاها وأن يتساوق معها وأن يستعين ببعضها على بعض، و أن لا يغالب سنن الله فإن من غالب سنن الله غلبته و من غالب الله غلبه.

يجب أن يوقن الداعية انه كالماء الجاري طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، صالحا في نفسه مصلحا لغيره ، والماء الجاري متحرك ، والحركة حياة ، كما أن الماء حياة " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " (الأنبياء:30) فالمسلم الداعية يصلح نفسه ويدعو غيره ... لا يكن كالماء الراكد سرعان ما يتلف وتخرج منه رائحة كريهة مع مرور الزمن لأنه لا يتغير ولا يتطور ...!! إنّ هذا النوع من فقه الحركة في الحياة ، هو ما ينبغي على شباب الدعوة الإسلامية أن يتعلموه ويعلموه ويعوه جيدا و أن يكون شغلهم الشاغل و محل اهتمامهم البالغ حتى تؤتي الحركة ثمارها..!! و حركة الحياة تشهد لهذه القوانين و تشهد لكل من سار معها و واتجه باتجاهها كيف حاز النصر سواء أكان مسلما أو كافرا لأن ميزان العدل الرباني يقتضي بأنّ النصر يؤتى لكل من سعى له و اتخذ أسبابه, وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى "كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً "(الإسراء:20) وهذه الآية الكريمة تمثل سنة من سنن الله و قانوناً من القوانين التي يحكم الله بها الكون ،و الواقع يشهد لهذا , فكم من الدول اليوم والتي تمشت مع قوانين الله في الكون صارت في المقدمة مع أنها دول لا تمت بالإسلام بصلة, و نجد على الطرف الأخر تخلف كثير من المسلمين بسبب تصادمهم مع تلك القوانين.ولما كان يوم الهجرة إلى المدينة المنورة فإن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفقه سنن الله في الكون أعد العدة و أتخذ الأسباب من تخفي , و إستعمال الدليل و الدعم اللوجستي و العين التي ترقب له أخبار القوم كل هذه الأسباب أتخذها رسول الله مع أنه كان بوسعه أن يدعو الله فيجري معجزة أخرى مثل معجزة البراق, و لكن ذلك كله لم يكن فلماذا إذا لم يكن البراق ساعتها؟ و لماذا يحصل معجزة مع رسول الله في هذا الموقف الصعب؟ لم تقم الدولة في المدينة – كما هو الحال بالنسبة لكل الدول – على المعجزات و الأماني , و إنما قامت على فقه سنن الله في الكون , قامت على حركة الشباب والفتيات ، و تضحيات الرجال و النساء ، الذين قدموا الدماء و الأشلاء ، الذين بذلوا الأنفس والأموال..!! التي بذلت نفسها ومالها و كل ما تملك في سبيل هذه الغاية و سبق هذا كله إعداد و تربية للمجتمع جعلت الرجل منهم يضحي بنفسه و ماله و أهله في سبيل نصرة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لدين الله سبحانه و تعالى.

إن أمر الهجرة كذلك أمر عظيم وسوف يترتب عليه إقامة دولة عظيمة ، وهذه الحادثة تشكل منعطفا تاريخيا مهما في تاريخ المسلمين وفيه رسالة مفادها أن الدول لا تقوم على المعجزات ولا على الأماني وإنما تقوم على أكتاف الرجال الصابرين لذلك فإن النصر و التمكين ليس بضاعة تستورد من هنا أو من هناك و ليس هبة توهب من هذا أو ذاك , ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحدث معجزة كونية لتصبح بعدها و تجد نفسك منتصرا..!! لابد من حركة دائبة ..!! لابد من ذاتية متأهبة..!! لابد من روح ثائرة غلابة تقاوم السكون ..!! وتنتصر علي القعود ..!! وتتغلب علي الجمود..!!" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "(البقرة:218)

المسلم المثمر الإيجابي لا ينفك عن الحركة ..!! يدعو إلى الهدي ، ويأمُر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يعمر الأرض، وينشر الخير ...!! .

هذا رجل مؤمن تحرك من أقصي المدينة يدفعه إيمانه بالله ، وحبه لدعوة الله،إلي نصح نبي الله " وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ"(القصص 20 ) ..يقطع الأميال ،لا يبالي بالاتكال ولا يعبأ بالأغلال ،أنكال الطغيان ،وأغلال الشيطان ،وإنما يحقق الآمال في الحفاظ علي الدعوة الراشدة والداعية الفعال ...!! إنها إرادة الله ...!!!

كم من الجهد بذَل، وكم مِن الثمن دفَع، وكم مِن المسافةِ قُطِع لإنقاذ حاملِ الحق! إنَّه الإيمان بالفِطرة، والحِفاظ على الدعْوة وتأمين طريقها!

وهذا داعيةٌ آخَرُ إيجابي؛ مؤمِن آل يس: " وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ " [يس: 20 - 25].

إنَّها قِمَّة الحركة و الإيجابية في استجابة الفِطرة السليمة لدعْوة الحقِّ المستقيمة، رجلٌ سمِع الدعوة فاستجابَ لها، وحينما استشعرَ حقيقة الإيمان تحرَّكت في ضميره، فلم يستطعِ السكوت، ولم يقْبعْ في داره بعقيدته وهو يرَى الضلال مِن حوله، والفسادَ مِن فوقه ومِن تحته، يستشري في الحياة كلِّها، وإنَّما سعى بالحق الذي استقرَّ في ضميره إلى قومه، يرْفع لِواءَه، ويستظل بظلِّه، ويَمضي في طريقه.

وهذا رجل ثالث بعدَ أن صبَّ الطاغية فرعون بطشَه على بني إسرائيل، فكَّر في قتْل موسى ومَن معه، فعُقِدت المؤتمرات، ودارت المحاورات، وكثُرت المشاورات؛ للخلاصِ مِن الحقِّ وأهله، وبَيْنما هم يتشاورون إذا برجلٍ منهم إيجابيٍّ كان يكتم إيمانَه بموسى مِن قبل، فلمَّا رأى تآمُرَهم على قتْل موسى، ضاق زرعًا وامتلأ غيظًا، واستشاط غضبًا لله؛ ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر: 28].

إنَّه أقام الحُجَّة على فرعون وجنوده، بأجملِ إشارة، وأحلى عبارة، ثم فوَّض أمرَه إلى الله، معلنًا كلمة الحقِّ في وقتها.

موسي عليه السلام لما علم أن هناك من هو اعلم منه قال " لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً "(الكهف:60) لا يزال في حركة دائبة حتى يأخذ عن العبد الصالح ...!!!

انظر إلي هدهد سليمان عليه السلام لم ينتظر إذن من احد حتى يتحرك ..!! ولم يذهب في رحلة ليستجم " فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ" ( النمل:22) ما هو هذا النبأ ..!! " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ* وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ"( النمل : 23-24) وهذا لا يتسق مع الكون الخاضع لله والمسبح له ثم يستطرد الهدهد الداعية ..!! " أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " ( النمل 25-26) ...!! ماذا كانت النتيجة ؟! "قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (النمل:44) دخلت الملكة والمملكة في الإسلام بفضل الله ثم بفضل جهود هذا الهدهد الحركي الفاهم ...!! إن للنصر قانون وضعه الله سبحانه وتعالى لن يختلف بأيّ حال من الأحوال , ولن تحوز نصرا لم تخض معاركه, فعندما حل الضعف في الأندلس التي ظلت شامخة لعدة قرون و كانت قائدة العالم بأسره و شاع فيها كل ألوان الحضارة والتقدم , فلما خالفت سنن الله الكونية سقطت وكان هذا حالها الآن ..!! لذلك و حتى تكون خطواتنا نحو التغيير خطوات واعية يجب علينا أن نفقه قوانين الله في الكون حتى ندرك سر حركة الحياة و نتساوق معها و لا نصادمها ، ولا نسير عكس اتجاهها ..!!فعلا الحياة في الحركة ، والحياة الفاضلة في الحركة نحو الأفضلية" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً "(الإسراء:70) ..!! نحو الخيرية..!! "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ..."(آل عمران:110) ..!! ولو كان غير ذلك لكان السكون والسلبية و الموات ..!!

أخي الغالي ليكن لسان حالك " إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ "(هود:88)..!! وليكن في انتظارك (فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم )..!! متفق عليه

اللهم سَدِّدْ خُطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدِينك، ووفِّقنا للجهادِ في سبيلك، وغيِّر حالَنا لمرضاتك، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

المصدر