الهمة العالية أهم الاستفادات من رمضان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الهمة العالية أهم الاستفادات من رمضان


بقلم : حسام العيسوي إبراهيم

ختمنا القرآن الكريم أكثر من مرة ، بل منَّا من ختمه عشرات المرات ، حافظنا على الصلوات في الجماعة الأولى ، بل منَّا من لم يترك تكبيرة الإحرام تفوته ، حافظنا على السنن الرواتب وغيرها ، بل منَّا من لم يترك قيام الليل يوماً واحداً ، تصدقنا ، وصمنا ، أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ، بادرنا إلى فعل الخيرات من إصلاح ذات البين ، والإصلاح بين المتخاصمين ، أتقنا أعمالنا ، كان شعارنا " إن استطعت ألا يسبقك أحد إلى الجنة فافعل " ألا يدل كل ذلك على الهمة العالية . هذه هي أهم استفادة لنا في رمضان . فما هي الهمة العالية ؟ وما هي صفات عالي الهمة ؟

الهمة العالية :

قال ابن القيم :

فعلة من الهم وهو مبدأ الإرادة ولكن خصوها بنهاية الإرادة ، فالهم مبدؤها والهمة نهايتها .

قال صاحب المنازل :

الهمة : ما يملك الانبعاث للمقصود صرفاً . لا يتمالك صاحبها . ولا يلتفت عنها .

والمراد : أن همة العبد إذا تعلقت بالحق تعالى طلباً صادقاً خالصاً محضاً . فتلك هي الهمة العالية ، التي لا يتمالك صاحبها أي لا يقدر على المهلة . ولا يتمالك صبره لغلبة سلطانه عليه ولا يلتفت عنها حتى يصل ويظفر بالمطلوب . قال أحد العلماء :

" علو الهمة هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور " .

وقال عمر بن الخطاب :

" لا تصغرن همتك فإنِّي لم أرى أقعد للرجل من سقوط همته " .

وقال الشاعر :

إذا لم يكن للفتى همة

تبوئه في العلا مصعداً

ونفس يعودها المكرمات

والمرء يلزم ما عودا

ولم تعد همته نفسه

فليس ينال بها السؤددا

صفات عالي الهمة :

· عالي الهمة همه الآخرة :

قال صلى الله عليه وسلم : " من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع الله له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له " [ رواه الترمذي ] .

يقول ابن القيم رضي الله عنه :

وهمة المؤمن متعلقة بالآخرة ، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة ألا ترى أنه لو دخل أرباب المهن والصنائع إلى دار معمورة مشيدة ، رأيت البنَّاء ينظر إلى البناء ورأيت النجار ينظر إلى النجارة ورأيت البزاز ينظر إلى الفرش وهكذا . والمؤمن لو رأى ظلمة تذكر ظلمة القبر ، وإذا ذكر مؤلماً تذكر العقاب ، وإذا سمع صوتاً فظيعاً تذكر نفخة الصور ، وإذا رأى الناس نياماً تذكر الموتى في القبور ، وإذا رأى لذة ذكر الجنة ، فهمته متعلقة بأحوال الآخرة . وأعظم ما عنده أن يتخيل دوام البقاء في الجنة وأن مقامه لا ينقطع ولا يزول ولا يعتريه منغص ، فإذا تخيل ذلك يطيش فرحاً ويسهل عليه كل ما في هذه الدنيا من آلام ومآس ومرض وابتلاء وفقد أحباب وهجوم الموت ومعالجة غصصه – فالتائق إلى العافية لا يبالي بمرارة الدواء – ثم يتخيل المؤمن دخول النار والعقوبة فيتنغص عيشه ويقوى قلقه . فهو في الحالتين مشغول عن الدنيا وما فيها ، فقلبه هائم في بيداء الشوق تارة وفي صحراء الخوف تارة أخرى . فإذا نازله الموت قوي ظنه بالسلامة ورجا لنفسه النجاة ، فإذا نزل القبر وجاءه من يسألونه قال بعضهم لبعض : دعوه فما استراح إلا لساعة .

· عالي الهمة شريف النفس :

عالي الهمة يعرف قدر نفسه ، في غير كبر ، ولا عجب ، ولا غرور ، وإذا عرف المرء قدر نفسه صانها عن الرذائل وحفظها من أن تهان ، ونزهها عن دنايا الأمور وسفا سفها في السر والعلن وجنبها مواطن الذل . ألم تر إلى شرف الكريم بن الكريم بن الكريم نبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم حين دعا ربه " رب السجن أحب إلي َّ مما يدعونني إليه " وحين قال لرسول الملك : " ارجع إلى ربك فسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم " .

قيل لرجل : لي حويجة ، فقال : اطلب لها رجيلاً .

وقيل لبعض العلماء : لي سؤال صغير ، فقال : اطلب له رجلاً صغيراً .

يقول ابن الجوزي :

لا شيء أقتل للنفس من شعورها بضعتها وصغر شأنها وقلة قيمتها ، وأنها لا يصدر عنها عمل عظيم ، ولا ينتظر منها خير كبير . هذا الشعور بالضعة يفقد الإنسان الثقة بنفسه والإيمان بقوتها ، فإذا أقدم على عمل ارتاب في مقدرته ، وفي إمكان نجاحه ، وعالجه بفتور ففشل فيه . الثقة بالنفس فضيلة كبرى عليها عماد النجاح في الحياة ، وشتان بينها وبين الغرور الذي يعد رزيلة ، والفرق بينهما أن الغرور اعتماد النفس على الخيال وعلى الكبر الزائف ، والثقة بالنفس اعتماد على مقدرتها مع تحمل المسئولية ، وعلى تقوية ملكاتها وتحسين استعداداتها .

· من صفات الجيل الموعود بالنصر { أنه ذو همة عالية } :

فهو جيل دعوة وجهاد كما كان الصحابة من المهاجرين والأنصار ، إنهم من نورهم يقتبسون ، وعلى هداهم يسيرون . جاهدوا في ذات الله أنفسهم ، كما جاهدوا عدو الله وعدوهم . لا يشغلهم جهاد عن جهاد ، ولا ميدان عن ميدان ، فهم في معركة دائمة مع العدو الباطن والعدو الظاهر وهم في صراع متواصل مع الفجرة في الداخل والكفرة في الخارج لا يلقون السلاح ولا يستريحون من كفاح حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ، أرض الله كلها ميدانهم ودار الإسلام كلها وطنهم قد ترى أحدهم – وهو العربي – يقاوم الزحف الشيوعي الأحمر في أفغانستان وترى آخر – وهو باكستاني – يقاتل الزحف اليهودي الأسود في فلسطين أو في لبنان . فالكفر كله ملة واحدة " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " يجاهدون في سبيل الله في كل معركة تطلبهم ، وبكل سلاح يمكنهم ، قد يكون باليد إذا كان لليد أن تحمل المدفع . وقد يكون بالمال إذا احتاج الجهاد إلى مال ، وقد يكون باللسان إذا كان لابد من كلمة الحق يصدع بها في وجه الباطل ، تصل إلى الناس مقروءة ومسموعة ، فإذا عجزوا عن الجهاد باللسان لم يعجزوا عن الجهاد بالقرآن ، وهو الجهاد الكبير كما سمَّاه القرآن " فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً" عز عليهم دينهم ، فهانت في سبيله دنياهم ، وغلت عندهم عقيدتهم ، فرخصت من أجلها أنفسهم وأموالهم .

المصدر